الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا الشباب المعاصر ة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ترغب دراسة الطب وأهلها يعارضون

المجيب
مستشار أسري وتربوي
التاريخ الاحد 10 رمضان 1425 الموافق 24 أكتوبر 2004
السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة، متخرجة من الثانوية العامة بنسبة 97%، طموحي أن أكون جراحة، سبب اختياري لهذه المهنة أرى فيها طريقاً لوصولي لما أريد، وهو أن أكون ولو مرحلة في تقدم الأمة ورفعة شأنها، قدمت في كلية الطب بجامعة الملك فيصل، ولم أوفق، فقد رفض طلبي، ثم علمت فيما بعد بوجود ما يسمى بالطب الموازي، وهو كالطب في دراسته وشهادته، ولكنه يتطلب دفع رسوم مالية أجدها مرتفعة بالنسبة لميزانية أهلي، ليست هذه المشكلة فحسب، ولكن علمت أن أبي معارض لفكرة دراستي الطب؛ فهو لا يؤيد الاختلاط الموجود فيها، ويرى أنه سبب لفقدان المرأة حياءها، عرض علي بعض أقاربي في بعض البلاد المجاورة أن أدرس الطب هناك، فهم يقبلون بهذه النسبة دون نقاش، عارض أبي الفكرة بشدة؛ فهو يرى أن أدرس الطب في بلدي أهون علي من خارجه، وما بيدي أن بلدي رفضتني، حاول أبي وأمي، وبعض أقاربي إقناعي بالعدول عن دراسة الطب، تحججت أمي وبعض أقاربي أن دراسة الطب صعبة، صعبة جداً، أخبرتها أن الإنسان خلق في كبد، أخبرت والدي إذا تركنا -نحن الملتزمات- دراسة الطب سيدرسه ناس ليسوا أكفاء له، أجابني بنعم، فهم لا يمانعون احتكاكهم بالرجل وتبرجهم أمامه، قلت له: أنا واثقة من نفسي ومن قدراتها، أجاب: كل إنسان يقول هذا الشيء، أنا أثق بك، ولكن البيئة المحيطة لا تؤهل، دائما ما يقول: ألم تفكري بشيء غير الطب؟ ماذا أفعل وأنا لا أرى نفسي إلا طبيبة داعية إلى الله في جميع أصقاع الأرض، تسعى لأن تكون كلمة الله هي العليا؟ وقد استخرت الله ووجدت نفسي مرتاحة لهذه المهنة، آخر ما سمعته من أبي: (ما في طب) ومن أمي: (إبداع المرأة في بيتها)، فيما يرى أهلي أن عدم قبولي بجامعة الملك فيصل، وعدم تهيئة الظروف لدخولي مجال الطب نهاية لفرصتي في هذا المجال، وأن هذا قدر الله، فعلي أن أصبر وأختار مجالاً آخر، أراه أنا اختباراً من الله لي على صبري وثباتي على ما أريد، وأرى أن الله يريد تهيئتي لهذه المهنة الصعبة، ألتمس منكم حلاً ولو لبعض معاناتي ..مع خالص الشكر والتقدير.

الجواب

إلى الأخت الفاضلة والابنة العزيزة: الطالبة المتخرجة من الثانوية العامة بنسبة 97% وفقها الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
لقد قرأت مشكلتك عدة مرات، وفهمت في كل مرة أشياء غير التي فهمتها في القراءة السابقة لها، ولقد كان عرضك لموضوع المشكلة جميلاً وواضحاً، فقد أعطاك الله قوة في صياغة الأسلوب، وقدرة في فن العرض المناسب لموضوع المشكلة، ولا غرابة والحمد لله، فدلائل النباهة والذكاء لديك عديدة، منها تحقيق هذه النسبة العالية 97%، ومنها سعيك الحثيث على الانفراد الشجاع برأيك، فأنت واثقة من نفسك، ومنها -رغم شجاعتك- صنع القرار الذي تطمئنين له، فإنك قد سعيت للاستنارة بآراء من تثقين بهم، محاولة منك في عدم الإفراط في ثقتك بنفسك- وكأنك تصدقين المثل القائل: (من استشار الناس شاركهم في عقولهم)- فأنت تريدين أن تعتمدي في اتخاذ القرار على خلاصة عقول سليمة، فهنيئاً لك بهذا، وهذا هو عين الصواب أن تستشيري، فلعلك توفقين إلى رأي سديد مبني على اعتبارات سليمة وحكيمة، لم تؤثر فيها عاطفة غير موزونة، أو رغبات غير مدروسة بروية وأناة.
أما الحل الذي أتمنى من الله أن أكون موفقاً في إهدائه لك، وأن تتقبليه بصدر رحب، ونفس مطمئنة، ثم تجدين بعد الأخذ به ما تحمدين الله عليه إن وفقك الله لهذا الخير البديل، وأنك لم تتسرعي بتنفيذ القرار السابق أو الاستسلام لليأس، وتسبحين في بحر الحيرة، وتعانين ألم الحرمان من تحقيق الرغبة.
ابنتي الفاضلة: أنت -ولله الحمد- فتاة ملتزمة، وذات همة عالية، وطموح وثاب، وهدفك ونيتك -ولله الحمد- هدف سام ونية مخلصة، فما دمت كذلك فهل تتوقعين أن والديك لا يريدان لك الخير، وأن تعيشي السعادة؟! أبداً بل هما حريصان عليك كل الحرص لنفعك دنيا وأخرى، وأن عدم موافقتهما لك على هذا الاختيار لا يعنى عدم إفساح المجال لك في موضوع إبداء الرأي الشخصي وصنع القرار، ولكن اعلمي أنه ليس كل من كان عاقلاً مثلك ونيته صالحة، وهدفه سام قد حاز الكمال كله، فهذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: "أشيروا علي أيها الناس"جزء من حديث أصله عند مسلم(رقم 1779) من حديث أنس، باب غزوة بدر، وهو من هو: (إنه رسول الله المرتبط بخالق الخلق كلهم" وحينما امتنع الصحابة-رضي الله عنهم- امتثال أمر الرسول – صلى الله عليه وسلم- بالتحلل من العمرة في صلح الحديبية، ولم يحلقوا رؤوسهم ظناً منهم بأنه بإمكانهم تأديتها رغم معارضة قريش، خشي عليهم العقوبة، فدخل على زوجته مهموماً، فسألته، فأخبرها بامتناعهم وخشيته العقوبة عليهم من الله، أرشدته إلى أمر كله حكمة وتعقل، حيث قالت: اخرج إليهم يا رسول الله، فاحلق رأسك بينهم، ففعل، فتدافع الصحابة – رضي الله عنهم- كل منهم يحلق رأسه، انظر ما أخرجه البخاري في صحيحه برقم(2731-2732)، فمهما بلغ الإنسان من العقل والحكمة فلن يكون بمنزلة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وإذا كان عليه الصلاة والسلام بهذه المنزلة بفضل النبوة والرسالة يأخذ أحياناً بآراء الآخرين، فمن باب أولى أن نتواضع نحن فنأخذ بآراء من لهم فضل علينا، ويحبون لنا الخير، ويفرحون بتحقيقه على أيدينا، ومن سيكون أفضل في هذا من الوالدين. وإذا كانت طاعة الوالدين واجبة محتمة على المسلم في كل أمر عادي ما لم يكن فيه معصية لله، فطاعتهما فيما فيه طاعة الله أحق وأوجب، وإذا كان الإنسان العادي في تدينه ملزماً بطاعتهما، فإن الإنسان الملتزم المتدين أولى بالإسراع في الطاعة لهما، وطاعة الوالدين واجبة وجوباً عظيماً لاسيما إذا كانت في ترك أمر يؤدي التساهل فيه إلى محرم وهو الاختلاط، ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- أمر شاباً بتطليق زوجته امتثالاً لرغبة والده، فالرسول – صلى الله عليه وسلم- الموحى إليه أدرك أن رغبة والد الشاب فيها خير له من الاستمرار في زواجه بتلك المرأة، ولم يأذن بالجهاد لرجل إلا بعد أن يأذن له والداه، مع أن الجهاد من أعظم الفروض. هذا أولاً.
ثانياً: لا أشك – أيتها الابنة- أنك إنما تريدين باختيار هذه المهنة الخير لك ولأمة الإسلام، ولكن هذا المبرر غير كاف وغير مقنع للعمل في هذه المهنة؛ لما فيها من مخالفات شرعية عظيمة، أولاً: عقوق الوالدين، وقد جعل الله برهما مقروناً بالأمر بوجوب توحيده في العبادة، حيث قال سبحانه: "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً"[النساء: 36].
وثالثاً: أن العمل في هذه المهنة لا يتم بدون اختلاط، والاختلاط محرم لا شك فيه- فإذا كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام" أخرجه البيهقي في الكبرى(10/5)، وأبو داود(3874) من حديث أبي الدرداء-رضي الله عنه- ، فإنه يؤكد على أن العلاج ممكن في أدوية مباحة يلزم البحث عنها وعدم الركون للدعة والكسل واللجوء إلى دواء محرم.
والطب (والجراحة) خاصة أمر مباح ومهم، ولازم، وستسعد الأمة الإسلامية إذا وجد في طاقمها الطبي نساء ملتزمات، يخشين الله ويتقينه في أداء هذه المهنة، لكن إذا لم يكن الوصول إليها لا يتخطى حدود الله وارتكاب المحرم – فلا يجوز لك- ولا تتداووا بحرام- فلا تلجئي للمباح اللازم إذا كان الوصول إليه بأسباب محرمة.
رابعاً: صدق أهلك وأقرباؤك حينما قالوا إن عدم قبولك في الجامعة، وحصول عقبات أخرى- هو قدرك- ثم أوصوك بالصبر، كأن الله –تعالى- يقول: (ألم يكفك أن والديك معترضان والجامعة رافضة بتقدير مني؟)، فكُفِّي – أيتها الحبيبة- عن هذه الرغبة واتركيها لوجه الله ما لم تكن خالية من محرم- ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه-.
خامساً: وإن كنتُ شخصياً أشجعك على ممارسة المهنة التي ترغبين بها؛ لعدة أسباب: منها أن إعطاء الحرية لمن هو في سن الرشد وكمال العقل لاختيار ما يناسبه أولى وأفضل. ومنها أن الإنتاج في مهنة يختارها الإنسان بحسب ميوله دون ضغوط أو إكراه يكون إنتاجاً عظيماً، ومنها أن هذه المهنة بالذات – الطب – الجراحة- عزيزة ونادرة في وظائف النساء للنساء، لاسيما وأننا أمة مسلمة تعتز بقيمها وتفخر بمبادئها، وتغار على شرفها وكرامتها. ولكن ما دام الوصول إليها – هذه المهنة- محفوفاً بمحرم تحيط به محظورات شرعية عديدة فلا وألف لا، والخير كل الخير في طاعة الله وطاعة الوالدين، والأخذ بنصائح المخلصين، ولكن لا تيأسي فلعل الله أراد امتحانك واختبار إيمانك، لاسيما وأنت -بحمد الله- ملتزمة، فعرَّضك الله لأمرين متضادين وقفت حائرة بينهما:
(1) رغبة قوية وشديدة لهذه المهنة.
(2) معارضة قوية من الوالدين، ورفضاً تاماً من الجامعة بسبب النسبة، فما بقي إلا اتخاذ القرار الشجاع. إما معصية الله والوالدين ثم أبشري بالخسارة دنيا وأخرى، وإما طاعة لله والوالدين، وأبشري بثبات دينك وزيادة إيمانك، ورضا الله عنك، وفرح والديك بكِ، وزيادة حسناتِك، وسوف يعوضكِ الله -عاجلاً أو آجلاً- بما هو خير لك، وسترتاح نفسكِ ويطمئن بالكِ – بإذن الله تعالى-، فإياك واليأس من رحمة الله.
وأخيراً: وإن كانت مهنة الطب عامة والجراحة خاصة أمراً مطلوباً؛ لأن تخصص النساء به إذا خلا من أمر محرم – فإنه غير مناسب لأنوثة المرأة – خاصة الجراحة- فالمرأة جبلها الله على اللين والرأفة، والحنان، والرفق، وآتاها من هذا ما لم يؤته عشرات الرجال، فقد تصاب الفتاة وهي تمارس هذه المهنة بآثار نفسية ولو بَعُد الزمن، وتصاب بحالات إغماء أحياناً، وتفقد كثيراً من خصائصها الأنثوية، لكن إذا وجب الأمر وخلت المهنة من المحرم، فلا بد من التضحية بكل هذا لإنقاذ الأمة، فأنصحك بطاعة الوالدين وإرضاء الله بذلك، والبحث عن تخصص ليس فيه شبهة محرمة، فضلاً عن أن يكون فيه محرم صراحة. وفقك الله وأعانك على طاعته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - زهراء | ًصباحا 12:52:00 2009/05/29
اختي العزيزة وانا بنفس حالتك نسبتي 97 ولم يقبلوني لدراسه الطب تعبت نفسيتي وانا اشوف الي نسبهم اقل مني بالواسطة يدرسوا الطب حسبي الله ونعم الوكيل
2 - ااااااااااا | ًصباحا 12:34:00 2009/07/10
حراااااااااااااااااااااااااااااااااااااام
3 - اختك | ًصباحا 07:57:00 2009/07/20
هذاتفكير المجتمع السعودي كله ينظر للسلبيات اكثر من الايجابيات
4 - فراشة الالم | ًصباحا 08:47:00 2009/08/17
الكلام محبط للغاية وسيء للغاية بالعكس المفروض تلقى تشجيع ودعم دام رغبتها كيذا ومافي تخصص احللا واجمل وامتع من الطب لانة رووووووووووووووووووووعة وشكرا يا استااااااااذة لاعد تنصحين كلامك زي وجهك ...........................ااااسفة ............زعلانة
5 - نور | ًصباحا 05:35:00 2009/08/27
انا درست سنتين أحياء والآن أريد أن أدرس الطب منذ البداية وأنا مشجعة جدا..... قاومي من أجل الحصول على طموحك وبأسلوب جيد يقتنع أهلك..... فكري وشو بدك بحكي الناس
6 - غادة _ بعد التعديل | ًصباحا 11:47:00 2010/06/21
حالياً سوف تتحمسين لكن عندما تمارسين الطب ستصابين بالصدمة الواقع الطبي للأسف يجلب الغم والهم وأقول لك ذلك بناء على كلام الطبيبات وطالبات الطب ، وأنا استغرب أين أصوات البنات الراغبات بدراسة الطب من المطالبات بتحسين أوضاع الطب وتقليص الاختلاط فية ؟ لا أجد سوا بنات يستسلمن سريعاً ولايحركن ساكناً فكفانا ضعفاً وكأننا لسنا بمواطنات ولنا حقوق مكفولة و الدولة سوف تحققها لنا ، لكن أين أصواتنا ليسمعونا ؟! فكثرة الطرق تفك اللحام !