الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أبواه يفضِّلان أخواته عليه

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 12 رمضان 1425 الموافق 26 أكتوبر 2004
السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
مشكلتي هي التفرقة في المعاملة بيني وبين أخواتي من جهة والدي وأمي، مع العلم أني الولد الوحيد لأمي وأبي، فحينما كنت صغيراً كانت التفرقة في شراء اللبس، فكانوا يشترون لأخواتي ثلاثة أو أربعة أضعاف ما يشترونه لي، أما عن الأشياء الأخرى والتعاملات الأخرى فكانت هناك مساواة، وعندما تزوجت أنا وتزوجت أخواتي وكل منا أصبح له بيت مستقل وأولاد، ازدادت هذه التفرقة لتشمل أولادنا، حيث يتعاملون مع أولادي كأنهم بشر من الدرجة الثالثة، وحين أزورهم لا نسلم أنا وأولادي من النقد، فجميعهم ينتقدوننا في طريقة الكلام والمشي واللبس، وحين أدخل البيت ومعي هدية كفاكهة أو خلافه ينتقدونها أشد النقد، كم هي قبيحة، كم هي غير ناضجة، وخلافه، مع العلم أنا الوحيد بين إخوتي الذي أزورهم ومعي هدية لهم، ومع العلم أيضاً أنا الوحيد الذي أشتري لهم هدايا سنوياً بأكثر من 2000 جنيه، كغسالة أوتوماتيك، أو سخان إشعال ذاتي، أو كاسيت (مسجل)، علماً أن والدي ووالدتي دخلهم المادي الشهري كبير، وبالرغم من ذلك فإني أعطي والدي مبلغاً من المال شهرياً كنوع من رد الجميل له، وعلمت مؤخراً -ومن باب الصدفة- أن والدي ووالدتي يعطيان مبلغاً شهرياً لكل من إخوتي البنات، وذلك منذ فترة بعيدة دون علمي، بالرغم من أن إخوتي أزواجهم ليسوا فقراء، بل أحسن مني مادياً والحمد لله، والله يبارك لهم، وحين أزورهم في بيت العائلة تقوم زوجتي بمعاونة والدتي في شئون المنزل من طبخ، وكنس، ومسح، وخلافه، في الوقت الذي تكون فيه أخواتي جالسات دون أن يساعدن والدتي، مع العلم أن زوجتي تحملهن حملاً على رأسها عندما يزرننا في بيتنا، ومع العلم أني بار بوالديَّ لأبعد الحدود، وكنت أدعو والدي ووالدتي لعمل رحلات، فكانوا يأتون معي أنا و(زوجتي وطفلي الوحيد)، وكنت ألاحظ أنهم يشترون هدايا وألعاباً كثيرة لأخواتي وأزواجهن وأولادهن دون أن يشتروا لابني لعبة واحدة على الأقل مثل باقي أولاد بناتهم، وهذه الرحلات تكررت مراراً و تكراراً، وقد ضقت ذرعاً بكل هذه التصرفات التي ليس لها مبرر، حيث إنني واجهتهما بكل ذلك، وطلبت منهما المساواة في المعاملة، فهاجموني واتهموني بأني أحرضهما على أخواتي، وأني أكره أخواتي، بل وأصبحت لهن عدواً، ولم يكتفوا بذلك، بل حذروا أخواتي مني، وقالوا لهن بأني أكرههن، وأصبحت عدواً لهن، وأني سوف أظلمهن في توزيع الإرث بعد مماتهما، ولن أعطيهن شيئاً، كل ذلك لماذا؟ لست أعلم! كل ذلك يمكن أن أتحمله؛ فهما أبواي اللذان تحملاني وأنا صغير، ولكن الذي لا أستطيع تحمله هو معاملتهما لطفلي الوحيد، يأخذان منه اللعبة الخاصة به، ويعطيانها لطفل من أطفال أخواتي، وهو يبكي، وحين يبكي على نوع من أنواع طعام قد اشتروه هدايا لأولاد أخواتي دون طفلي، ويرفضان أن يعطياه قطعة بحجة ألا يكون شكل الطعام قبيحاً (بيتزا) فهذا لا أستطيع تحمله، مع العلم أيضاً أن دخلي المادي كبير -بفضل من الله والحمد لله-، وطفلي ليس محروماً من شيء، ولكن أليس جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ أم جزاء الإحسان قسوة وجحود؟ لست أعلم، أني أفكر بأن أزورهما في السنة مرتين، أي في عيد الفطر وعيد الأضحى؛ لأني كلما أزورهما أو يزورانني (قلما ذلك) أتعب نفسي لمدة ثلاثة أو أربعة أيام، لدرجة أني لا أستطيع أن أركز في عملي لدرجة ملاحظة رؤسائي في العمل بذلك، ولا أدخل عليهما بزيارة، كما كنت أفعل حتى لا يسخران منها، وأوقف الشهرية التي أعطيها لهما؛ لأني أشعر أنهما يأخذانها ويعطيانها لأخواتي وأولادهن، في حين طفلي أولى بها، وألا أتصل بهما تليفونياً إلا في الضرورة القصوى؛ لأنهما يتصلان بأخواتي يومياً دون أن يتصلا بي حتى في مرضي. فما رأيكم فيما أنوي فعله؟ هل كله حرام، أم جزء منه، أم كله حلال؟ و ما رأي فضيلتكم في هذه التصرفات؟ وبارك الله فيكم.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مشكلتك – يا أخي- بينك وبين أهلك عقدة لعدة سنوات؛ ولهذا فحلها قد يحتاج لبذل جهد أكبر، سيما ما كان بينك وبين والديك، وقد لا يكفي في حل مشكلتك هذه الأسطر، ولكني أضع بين يديك هذه النقاط؛ علها تكون عاملاً في إعادة حبل المودة بينكم:
(1) مهما أساء إليك والداك فليس عذراً لك في القطيعة والعقوق.
(2) اعلم – يا أخي- أن الشيطان يزكي مثل هذه العداوات، ويوقدها، وربما أكثر عليك الأوهام مما لا أصل له في سبيل ذلك.
(3) الظاهر أن أسلوبك معهما كان خاطئاً، وإلا لو كان ليناً وبالحكمة والهدوء لما كان هذا رد فعلهما.
(4) ما دام أنه – كما تقول- حالتك المادية جيدة، فلماذا تغضب من أجل الدنيا، والعادة أن الأم والأب يتلمسان حاجات البنات أكثر من الأولاد؛ بسبب ضعفهن، فليس ذلك مستغرباً.
(5) لماذا لا تقابل الإساءة بالإحسان، إذا فعلت ذلك فاعلم أن العاقبة في النهاية لك "والعاقبة للمتقين"[هود: 49].
(6) ينطبق عليك هذا الحديث: لما جاء رجل إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله: إنّ لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيؤون إلي، فقال صلى الله عليه وسلم: "لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفُّهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" أخرجه مسلم(2558) في صحيحه من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.
(7) ما زلت أؤكد لك أن جزءاً قليلاً أو كبيراً مما في نفسك من قبيل الوهم، مع أن جزءاً منه واقعاً، والذي يظهر ذلك أنك حسّاس بدرجة ما، ولهذا فلا عليك إلا أن تتوكل على الله وتطبع نفسك بشكل كلي، وستعود المياه إلى مجاريها – إن شاء الله.
(8) قطع صلتك بوالديك بحجة ما يعطونه لأبناء أخواتك، وهذا ليس جيداً، بل واصل صلتك يصلك الله، ولو أساءوا إليك، كما أساء رجل إلى أبي بكر الصديق – رضي الله عنه- في عرضه، ورماه بما ليس فيه، وكان أبو بكر – رضي الله عنه- يعطيه جراية شهرية، فقطعها أبو بكر – رضي الله عنه- وحلف لا يعطيه، فأنزل الله على رسوله – صلى الله عليه وسلم-: "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"[النور:22]، فرجع أبو بكر وقال: بلى.. بلى، وأنا أقول لك: (ألا تحب أن يغفر الله لك – سبحان الله-.
(9) لا تسترسل مع أحاديث النفس؛ فإن الشيطان يكبرها، وارجع إلى والديك وأخواتك واستصلحهم، وأرضهم، وصلهم، وطيِّب قلوبهم، وصارحهم بما في نفسك بالأسلوب الهادئ.
(10) لا تنس أمراً مهماً، وهو الرجوع إلى الله –تعالى- بإلحاح بالدعاء أن يجمع الله بين قلوبكم، وأن يذهب عنكم رجس الشيطان ومكره.
وفقنا الله وإياك، وهدانا سواء السبيل.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - لاشيء رائع كالبر ما اعظم البارين | مساءً 10:15:00 2009/06/27
الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر ما اعظمك من بار ماشاء الله تبارك الله الله لايحرمك الفردوس الله لايحرمك الفردوس ماشاء الله ماشاء الله تبارك الله ونعم الرجل ونعم الابن ونعم الخلق ونعم الادب ونعم البر مبروك مبروك مبروك استمر ووالله ان قبل الله منك فبشرى بشرى الجنه بابها معك مفتاحها معاك اصبر اصبر ووالله ان ابنك هذا (ربك لن يضيع اجرك وما جزاء الاحسان الا الاحسان )وسوف ترى بره العظيم بك ماشاء الله لا اله الا الله يا اخي قل امين الله يحنن قلب والدينك عليك والله يجبرخاطرك ويصبرك على مايسون الله يعظم اجرك ويضاعف اجرك يا اخي اصبر والله انت على خير عظيم اصبر ولا تسمع وساوس الشيطان وخلك الصح وان كانوا غلط عارفه والله انه شاق وصعب لكن تبي الحور ؟!تبي الجنه تبي بر عيالك تبيها ؟!استمر كم سنه والناس ميته وكل واحد بقبره يااخي اصبر اصبر (اللهم ياحي ياقيوم يالله ياسميع الدعاء يارب يا رب اجعل اخي هذا ممن يدخل الجنه بغير حساب يارب يارب قر عينه ببر ذريته يارب يارب ألف بين قلبه وقلب والدينه يارب حنن قلبهم عليه يارب يارب يارب كما احسن لهما اعنه وضاعف له الاجر وارزقه الصبر ياحي ياقيوم ياحي ياقيوم ارزقه الصبر وادخله وزوجته وذريته الفردوس الاعلى واجمعهك بالرسول ولاتحرمهم لذة النظر اليك يارب العالمين )