الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف تقلع عن خضوعها لشهواتها؟

المجيب
عضو في الإدارة العامة لتقنية التعليم.
التاريخ الاحد 28 ذو القعدة 1425 الموافق 09 يناير 2005
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته. وبعد:
أنا آنسة، عمري 20 سنة، مخطوبة, عندما كنت في أوائل مراهقتي كنت لا أصلي ولا أرتدي الحجاب، و بصراحة كنت سعيدة بشبابي وجمالي، مع أن أهلي ملتزمون، وكنت أسعى للفت الانتباه دومًا، إلى أن تعرفت على خطيبي جزاه الله خيرًا, والفضل بعد الله ووالدي يعود إليه في كونه أرشدني للطريق، وحببني في ما كنت عنه معرضة، وأنا الآن أصلي بانتظام وأرتدي الحجاب، واعتمرت العام الماضي مع أهلي، لعلك تتساءل: وأين السؤال؟ مشكلتي في أنني إنسانة خطاءة؛ أي أخطئ كثيرًا، ولكن قلبي يرفض بعض مسالكي، فأتوب وأندم، وأبكي من خشية الله ومن خجلي منه؛ لأنه، وله الحمد والشكر، عطاياه علي وأفضاله كثيرة، وأقول لنفسي كلما أخطئ ويجازيني الله بالخير: ما أعظمك ربي وأكبرك! ماذا أفعل لكي أتأكد من أنني لن أعيد الخطأ وأنني فعلاً تبت إلى الله توبة لا رجوع فيها؟ لقد يئست من نفسي لأنني أنظر إليها باحتقار وأنفة، ولعلك تتساءل: ما خطئي؟ إنه معصية الله في أنني أخضع لشهواتي. فماذا أفعل؟ جزاك الله خيرًا.

الجواب

الأخت الكريمة: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
في البداية أذكرك بقوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[الزمر: 53]. ثم أذكرك بشروط التوبة:
1- الإقلاع عن الذنب فورًا.
2- الندم على ما فات.
3- العزم على عدم العودة.
4- إرجاع الحقوق إلى أهلها.
ويقول سبحانه في خواتيم سورة البقرة: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [البقرة: 286]. ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : "كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ". أخرجه الترمذي (2499) وابن ماجه (4251). وقال: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرينَ". أخرجه البخـاري (6069) ومسـلم (2990).
أختي في الله، تحاولين الرجوع إلى الله والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى الذنب، وأكثر العلماء على أنه لا يشترط في صحة التوبة ألا يعود إلى الذنب، وإنما صحة التوبة تتوقف على الإقلاع عن الذنب والندم عليه، فإن عاوده يصبح ذنبًا يحتاج إلى توبة جديدة وتوبته الأولى صحيحة.
إن قولك: لقد يئست من نفسي. فالمؤمن الصادق متوكل على الله في كل شيء بعيد عن اليأس والقنوط؛ لأن رحمة الله قريب من المحسنين، ويقول سبحانه: (قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ)[الحجر: 56]. ونصيحتي لك: أن تغيري صحبتك السابقة، وتكثري من الصلاة وعمل النوافل. ولكن قبل الختام أود أن أقدم لك معلومة تهمك:
1- قولك: والفضل بعد الله ووالدي يعود إليه. هذه العبارة لا تصح في حق الله سبحانه وتعالى، بل الواجب قول: والفضل بعد الله ثم والدي يعود إليه. والسبب في ذلك أننا لا نساوي الخالق مع المخلوق بالعطف بالواو التي تقتضي المساواة، وإنما نعطف بثم التي تقتضي الترتيب، وهذا معلوم عند أهل اللغة، ثم إننا قد وجَّهَنا صلى الله عليه وسلم إلى عدم استخدام مثل هذا اللفظ، كما في الحديث عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ. فَقَالَ: "جَعَلْتَنِي لِلَّهِ عِدْلًا! بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ". أخرجــه أحمـد (2561) والبخاري في الأدب المفرد (783).
2- أن الخاطب يشرع له النظر إلى المخطوبة مرة واحدة في حضور ولي أمرها، أما تكرار الجلسات أو حتى المكالمات الهاتفية، فإن هذا أمر غير مشروع إلا لحاجة يتعلق بإتمام هذا الزواج، لكن إن حصل عقد قران ففي هذه الحال تصبح زوجة له.
وختامًا: أرجو من الله أن ينفعك بهذه الإجابة، ويعينك على تنفيذها.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.