الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أريد أن أهتدي ولكن

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 21 ذو الحجة 1425 الموافق 01 فبراير 2005
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد التكرم منكم وأريد حلاً، أنا شخص أريد أن أهتدي لله، لكن لا أعرف كيف، كل ما أبدأ أصلي يوسوس لي الشيطان وأترك الصلاة، فمرت علي مدة ما دخلت فيها المسجد حوالي أربع سنين، وأريد حلاً عاجلاً لو تكرمتم.

الجواب

أخي الفاضل -سلمه الله-: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فأشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم)، وحرصك على أمر دينك، وأرجو الله أن تجد مني النفع والفائدة.
أولاً- أحب أن أهنئك على الاعتراف بالتقصير في حق ربك، وشعورك بالذنب فإن هذا يعد أول خطوة صحيحة لتغيير الذات من حال سيئ إلى حال حسن، لا سيما إذا اتبع ذلك بخطوات عملية جادة للاستقامة والصلاح، ونحمد الله –تعالى- أن حبّب إليك الهداية وتلك نعمة عظيمة تتطلب من صاحبها رعايتها والحفاظ عليها.
ثانياً: من الخطأ أن تسيء الظن بنفسك وأنك لن تلتزم حقيقة، على العكس أنت مهيأ كثيراً للالتزام، وفيك خير كثير، وبإمكانك أن تكون من خير الناس إذا صدقت مع الله وأقبلت عليه بفعل ما يحب وترك ما يبغض ويكره.
ثالثاً: عليك بكثرة الدعاء والسؤال واللجوء إلى الله أن يصرف قلبك إلى طاعته بصدق، وأن يعلق قلبك به سبحانه، وأن يعينك على الاستقامة الحقة.
رابعاً: اعلم أن النجاة في الدنيا والآخرة والتوفيق والسداد متوقف على مدى استقامتك على دين الله تعالى، وقد أمر الله -عز وجل- عباده بالاستقامة في غير ما موطن في كتابه للتأكيد على وجوبها وأهميتها في حياة المسلم، قال تعالى: "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك"[هود:112]، وقال: "فاستقيموا إليه واستغفروه"[فصلت:6]، وقال في بيان عاقبة الاستقامة: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون"[فصلت:30]، فذكِّر نفسك بهذا لتتقوى على الاستقامة الجادة، ومن تلك الاستقامة أداء الفرائض والواجبات.
خامساً: تذكَّر عاقبة الذنب على صاحبه، فإن له شؤماً قد يكون مدمراً لحياة الإنسان وآخرته، فاحذر الاستهانة به، خاصة التهاون بأمر الله –تعالى- لا سيما الصلاة؛ فإنها عمود الدين ولا حظ للإنسان في دين الإسلام إذا لم يصل.
سادساً: ثم ماذا لو كان عاقبة ذنوبك أن الله قلب حبك للهداية إلى كرهك لها، ماذا أنت فاعل؟ قد يصل بك الأمر إلى الخروج من الدين بالكلية، ألا يسوؤك أن ينقلب قلبك إلى ذلك، وتكون من الذين بدلوا نعمة الله عليك كفرا، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟.
سابعاً: أكثر من ذكر أحوال القبر والآخرة، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم; كما عند الترمذي (2307)، وابن ماجه (4258)، والنسائي (1824)، وابن حبان (2992) عن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أكثروا ذكر هاذم - بالذال وهو القاطع - اللذات الموت"، وقوله صلى الله عليه وسلم-; كما في صحيح ابن حبان (2993) عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أكثروا ذكر هاذم اللذات فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وسعه عليه ولا ذكره وهو في سعة إلا ضيقه عليه".
قال العلماء: ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات، ومفرق الجماعات، ومؤتم البنين والبنات، ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين، فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه، ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه، فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت وانجلت به قساوة قلبه فذاك، وإن عظم عليه ران قلبه واستحكمت فيه دواعي الذنب، فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول؛ لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير، وقائم له مقام التخويف والتحذير.
ثامناً: حاول الاطلاع الكثير على أحوال المسلمين المضطهدين والمشردين والمعذبين والفقراء والمساكين الذين يتعرضون للحروب والقهر والظلم من أعداء المسلمين، ثم حاول أن تساهم في التخفيف عليهم والسعي في إعانة القريبين منهم لك في بلدك أو حولك، فإن في ذلك علاجاً للقلب وإيقاظاً له .
تاسعاً: لا تفتر من سماع الأشرطة الدينية المهتمة بالوعظ والتذكير؛ فإنها نافعة في هذا المجال أيما نفع.
عاشراً: اصحب الصالحين القانتين الطيبين؛ فإنهم عون بعد الله على النفس الأمارة بالسوء ، وقد قال تعالى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً" [سورة الكهف: 18/28]
الحادي عشر: أكثر من قولك : (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) مع استشعارك للحاجة إلى الله في دفع هذا الضعف والتهاون بدينك.
الثاني عشر: التزم بحلقة تحفيظ للقرآن الكريم، واحفظ ما يتيسر لك من كتاب الله -عز وجل- فإنها مجلس من مجالس الذكر التي تصقل القلب وتحيي الروح، وتجعلك أكثر حباً لله ورسوله – صلى الله عليه وسلم- ولدينه، وفيها سبب لنجاتك فتدارك أمرك وفقك الله .
الثالث عشر: من الضروري أن تقرأ في فضل الصلاة وكيفية المحافظة على أدائها في أوقاتها، ولذلك وسائل معينة ومنها:
- التذكير دائماً وأبداً بما ورد من النصوص الشرعية المرغبة في الصلاة وبيان فضلها؛ لأن ذلك مما يعطي النفس دفعة قوية لأدائها، والنصوص في ذلك كثيرة جداً، وسأذكر بعضها وأنصح بمراجعة كتاب الترغيب والترهيب للإمام المنذري؛ فإنه مفيد جداً في هذا الأمر.
نصوص في الترغيب في أداء الصلاة والمحافظة عليها:
- أخرج الشيخان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء! قالوا: لا يبقى من درنه شيء ، قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا" البخاري (528) ومسلم (667).
- وأخرج البخاري (527)، ومسلم (85) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين"، قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله".
- وأخرج مالك (270)، وأبو داود (1420)، والنسائي (461)، وابن حبان في صحيحه (1732) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".
- وأخرج الإمام أحمد (14662)، والترمذي (4) بسند حسن عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء".
- وأخرج الطبراني في الأوسط (1859) بسند حسن عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول ما يحاسب العبد عليه يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله".
والأحاديث في ذلك كثيرة جداً .
نصوص في الترهيب من التفريط في الصلاة:
- أخرج مسلم (82) عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة".
- وفي الترمذي (2616) عن معاذ رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة"، فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط إلا به ولا يثبت إلا به، ولو سقط العمود لسقط الفسطاط ولم يثبت بدونه.
- وأخرج أحمد (22937)، والترمذي (2621)، وابن ماجه (1079)، والنسائي (463) بسند صحيح عن بريدة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
- وأخرج أحمد (27364) وغيره بسند حسن عن أم أيمن -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تترك الصلاة متعمداً، فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله".
- وقال عمر رضي الله عنه: (لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ) أخرجه مالك (84).
- وقال سعد وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما قالا عن الصلاة : (من تركها فقد كفر).
- وقال عبدالله بن شقيق كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ " أخرجه الترمذي (2622)، وقال أبو أيوب السختياني ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه، وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق.
والأحاديث في ذلك كثيرة.
وإني لأتوجه إلى الله بأن يمنّ علي وعليك بالهداية والرشاد والسداد والثبات على الحق، وان يملأ قلبي وقلبك إيمانا وتقوى، وأن يهدينا سواء السبيل إنه جواد كريم. والسلام عليكم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مبتدء الهدايه | مساءً 05:31:00 2009/06/18
انا قضيت عمرى للهو واريد ان اهتدى لكن لم اعرف كيف............... وقد اعطانى الله انذارات اريد ان اعرف ما نهاية طريقى فى اللهو ............... لكن مابحس المتعه فى هذا الطريق لكن ربى يعلم انى فى شى له و للخير................ ولكن شاهت اشياء غير عاديه وفعلت ذنوب ليس لها حدود اريد احد ان يدلنى على طريقى وهل يقبل الله التوبه منى ارجو الرد لانى ما بعرف العيش بدون طريق. اختكم على الطريق
2 - اللهم اهدنا في من هديت | مساءً 05:58:00 2009/06/18
أختي الكريمة تابعي قناة الرحمة الفضائية وغيرها من القنوات الإسلامية ففيها خير كثير وعليك بالاستفادة أيضا من المواقع الإسلامية في تعلم أمور الدين، ومنها موقع طريق الإسلام وموقع الشبكة الإسلامية وموقع الطريق إلى الله، وحاولي التعرف على أخوات صالحات واحرصي معهن على حضور مجالس العلم والخير للعلماء الربانيين في المساجد فهي من أفضل الوسائل التي تعلم المسلم أمور دينه في العقيدة والعبادة والأخلاق .. وفقنا الله جميعا للعلم النافع والعمل الصالح ودلالة الناس عليه..
3 - اللهم اغفر | مساءً 03:09:00 2010/02/20
اللهم اغفر لههم وادخلهم الجنة الكبري هذا هو دعائي لكل من ساهم بالخير في هذا الموقع
4 - 0-0 | مساءً 01:32:00 2010/04/04
انا ابي اهتدي كيف ارجوكم كيف حاولت بس ماقدرت
5 - اخاف من الله | ًصباحا 10:37:00 2010/08/17
السلام عليكم اريد ان اهتدي واريد من يدلني على الهدايه انا انسانه لا اعرف ان اكون وحيده دون مراعاة احدا لي اوااني اكون على علاقه مع شخص..... انا لهوت كثيرا وارتكبت معاصي كثيره ليس لها اخر واتمنى ان اتووب لا اعلم لماذا انام بالنهار كله واصحى بالليل ولا استطيع المحافضه على الصلاة
6 - الحزينه | ًصباحا 12:00:00 2010/09/27
السلام عليكم ياربي ساعدني يناااس ساعدونييييييييييي ايش اسوي في حياتي هل عندي مشكله نفسيه هلى انا الغلط ام قضاء الله وقدره ايش اسوي انا كنت مخطوبه للخطيبي وكنت مرره احبه وفجأءه اكتشفت مع الايام انه بخيل وفيه كتير مواقف وقررت الانفصال لااني بدئت ما ارتاح بصراحه هدا طبع ما ينسكت عليه خفت على نفسي معاه ..المره التانيه انخططبت لي انسان جدا جد وحش مو حلوا بس اخلاقه مره كويسه ومره طيب ولما اتكلمت معاه احسه انسان غريب ماني مرتاحه معاه وبدئت ادي ربنا ازا فيه خير يسهلها وازا فيه شر يصرفه وانصرف عني وبعد ما سار نصيب بدء اسمع عنه انوا ولد مره كويس ولد مره اخلاقه كويسه كل يوم اجلس ابكي ابكي على نفسي لااني مرررررررره نفسي اتزوج وانستر في بيت زوجي سيرت مره حساسه سيرت على شي ابكي بالي متعلق على خطيبي اولاني مع العلم انه خطب ونسيني وانا يوم عن يوم اتحسر ليش سويت كدا ربي رزقنا وانا رفضت النعمه ولا هادي الخيره ولا ايش بالزبطت ابي دايما يدعيلي بالزوج الصالح الي يكون مسخر ليا بس انا سيرت اخاف اقول بما اني رفضت العريس الطيب الي جاني اكيد حتتعب بس واللهي رفض ابويا العريس الطيب الي هوا التاني لاانوا يبغوا المسؤليه كلها على ابوي الفرح والشبكه والام مسيطره على حياتهم ابوا الولد ما بيده شي كل الام بس يقولوا الناس انها طيبه بس ماسكه كل شي ...والله نفسي اتجوز نفسي احس بأمان نفسيي اتجوز اليوم قبل بكرا بالجوز الي دعالي هوا الشيخ انوا يكون صالح وطيب ادعولي يجي داه اليوم وان شاءالله انسى الي خطبوني لااني والله تعبت وبأدعي ربي اني انساهم ساعدوووني الله يخليكم