الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية الفتور وعلاجه

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أحاول المواظبة على الجماعة، ولكن. . .

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 11 شوال 1433 الموافق 29 أغسطس 2012
السؤال

أحاول المحافظة على الصلاة في المسجد مع الجماعة، ثم أنتكس بعد مدة من المواظبة، ثم أشعر بالندم وأتوب وأستغفر، ثم أواظب مرة أخرى، ثم أنتكس وهكذا. . . آمل توجيهي ونصحي حتى أستمر على المحافظة على الصلاة مع الجماعة، وفي بيوت الله، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الأخ الكريم- سلمه الله ورعاه- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم)، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي:
في البداية أسأل الله لي ولك الثبات والصلاح والاستقامة، ثم اعلم أن الثبات على الدين وفعل الصالحات يتطلب منك جدًّا واجتهادًا ومجاهدة؛ حتى تظفر بمعية الله وتوفيقه والثبات على دينه وحسن الختام، وإني عارض عليك أمورًا أرجو أن تكون مفيدة لك في الثبات على أمر الصلاة، وغيرها من صالح الأعمال (وهي من إجابة سابقة):
أولًا: عليك بتذكير نفسك دائمًا وأبدًا بما ورد من النصوص الشرعية المرغبة في الصلاة وبيان فضلها؛ لأن ذلك مما يعطي النفس دفعة قوية لأدائها، والنصوص في ذلك كثيرة جدًّا، وسأذكر بعضها، وأنصح بمراجعة كتاب (الترغيب والترهيب) للإمام المنذري؛ فإنه مفيد جدًّا في هذا الأمر:

نصوص في الترغيب في أداء الصلاة والمحافظة عليها:
- أخرج الشيخان عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟". قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا". البخـاري (528) ومسـلم (667).
- وأخرج البخاري (527) ومسلم (85) عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
- وأخرج مالك (270) وأبو داود (1420) والنسائي (461) وابن حبان في صحيحه (1732) عن عبادة بن الصامت، رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ؛ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ".
- وأخرج الإمام أحمد (14662) والترمذي (4) بسند حسن، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مِفْتَاحُ الجَنَّةِ الصَّلَاةُ، ومِفْتَاحُ الصَّلاةِ الوُضُوءُ".
- وأخرج الطبراني في الأوسط (1859) بسند حسن، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ العَبْدُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامةِ الصَّلاةُ، فإنْ صَلَحَتْ صَلَحْ سَائِرُ عَمَلِهِ، وإنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِه". والأحاديث في ذلك كثيرة جدًّا.

نصوص في الترهيب من التفريط في الصلاة:
- أخرج مسلم (82) عن جابر، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بَيْنَ الرَّجُلِ والكُفْرِ أَوْ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلاةِ".
- وفي الترمذي (2616) عن معاذ، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "رَأْسُ الأَمْرِ الإسلامُ وعَمُودُه الصَّلَاةُ". فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط إلا به ولا يثبت إلا به، ولو سقط العمود لسقط الفسطاط ولم يثبت بدونه.
- وأخرج أحمد (22937) والترمذي (2621) وابن ماجه (1079) والنسائي (463) بسند صحيح، عن بريدة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ العَهْدَ الذي بينَنا وبينَهم الصَّلاةُ فَمَن ترَكَها فَقَدْ كَفَرَ".
- وأخرج أحمد (27364) وغيره بسند حسن، عن أم أيمن، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
- وقال عمر، رضي الله عنه: (لَا حَظَّ في الإسلامِ لِمَن ترَك الصلاةَ). أخرجه مالك (84).
- وقال سعد وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، قالا عن الصلاة: (من تركها فقد كفر).
- وقال عبد الله بن شقيق: ( كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكُـهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ ). أخرجـه الترمـذي (2622).
- وقال أبو أيوب السختياني: (ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه). وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق.
والأحاديث في ذلك كثيرة.
ثانيًا: أكثِرْ من قراءة القرآن وسماعه بخشوع وتأثُّر، فإنه موعظة الله لخلقه.
ثالثًا: اجعل لك منبهًا خاصًّا بأوقات الصلاة، وذلك مثل الساعة التي بها أذان لكل وقت؛ من أجل تذكيرك وتنبيهك على أوقات الصلاة.
رابعًا: استعن بالله عز وجل- كثيرًا، فإنه وحده هو المعين والمسدد جل في علاه، وأكثر من قولك: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). مع استشعارك للحاجة إلى الله في أداء الصلاة وغيرها.
خامسًا: أكثر من ذكر أحوال القبر والآخرة، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم، كما في سنن الترمذي (2307) وابن ماجه (4258) والنسائي (1824) وصحيح ابن حبان (2992) وغيرهم، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ- بالذال وهو القاطع – اللَّذَّاتِ المَوْتِ". وقوله صلى الله عليه وســلم، كما في صحـيح ابن حـبان (2993)، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ، فَمَا ذَكَرَهُ عَبْدٌ قَطُّ وَهُوَ فِي ضِيقٍ إِلَّا وسَّعَه عَلَيْهِ، وَلَا ذكَرهُ وَهُوَ في سَعَةٍ إِلَّا ضَيَّقَه عَلَيْهِ".
قال العلماء: ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات ومؤتم البنين والبنات، ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين، فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه، ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه، فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت وانجلت به قساوة قلبه فذاك، وإن عظم عليه رانُ قلبِه واستحكمت فيه دواعي الذنب فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك مالا يبلغه الأول؛ لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير، وقائم له مقام التخويف والتحذير.
سادسًا: لا تفتر عن سماع الأشرطة الدينية المهتمة بالوعظ والتذكير فإنها نافعة في هذا المجال أيما نفع.
سابعًا: اصحب الصالحين القانتين الطيبين المصلين؛ فإنهم عون بعد الله على النفس الأمارة بالسوء.
ثامنًا: تذكَّر أنَّ من أفضل الأعمال التي يحبها الله حفاظ الإنسان على الصلاة وأدائها في أوقاتها، وسيجد بعدها الصحة في البدن، والسعة في الرزق، وهدوء البال، والأنس بالله، وغير ذلك من الآثار العظيمة في الدنيا والآخرة.
والله أسأل لي ولك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن يغفر لنا، وأن يرحمنا، وإذا أراد بعباده فتنة أن يقبضنا إليه غير مفتونين. والسلام عليكم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محمد رفيق العربي الجزائري | مساءً 06:08:00 2009/11/28
المواظبة على صلاة الجماعة ليست فريضة دينية وانما هي سنة ولا إثم عليك ان لم تفعلها وان كان الافضل الصلاة جماعة فان لم يتيسر لك الصلاة جماعة في المسجد فصلها في بيتك جماعة مع زوجك واولادك فان تعذر عليك فاكثر من النوافل وصيام التطوع واكثر بالدعاء الى الله ان يحبب لك صلاة الجماعة فالامر كله بيد الله سبحانه وتعالى والمهم قبل كل ذلك وبعده ان تكون معاملتك مع الناس طيبة وحسنة وان يكون خلقك حسنا فان الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة القائم الصائم وانما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى
2 - عابر سبيل (تجربتي مع مشكلتك) | مساءً 12:56:00 2009/11/29
لم اقرأ رد المجيب ولكن قرات مشكلتك ، وانا شخصيا مررت بها قبل سنوات ، وانا الحمدلله الآن اصلي مع الجماعة بانتظام بل اشعر بان هناك شئ ناقص اذا لم اصل مع الجماعة. عزيزي ، كنت اصلي في البيت ولكني كنت غير راض عن نفسي لاني اشعر باني مقصر ، اخذت نفسي بالعزيمة وقلت لا بد أن اصلي جماعة في بداية رمضان في اكثر من سنة ولا البث بعد يوم او يومين ثم اعود كما أنا للصلاة بالبيت بالرغم من اني احب الله واخشاه ، اخذت نفسي بالعزيمة مرة اخرى في ايام عاديةمن السنة - ليس في رمضان - وبقيت محافظ على صلاة الجماعة لمدة 20 يوم تقريباً ثم انتكست وعدت للصلاة في البيت من جديد ! قرات يوما ما في جريدة قصة اثرت بي كثيراً وقلت لابد أن اصلح وضعي مع صلاة الجماعة ، عزمت أن اصلي في المسجد وفعلاص حافظت على الصلاة جماعة ولكن مع مرور الوقت خذلني الشيطان كثيراً فاتاني يقول لي : "راح ترجع بعد 20 يوم زي ماكنت ، مثل المرة الاولى" وبقيت معه ومع نفسي في جهاد حتى تعديت حاجز العشرين يوم وشعرت براحة اني كسرت هذا الحاجز النفسي ، خفّت الوساوس في الايام التي تلت اليوم العشرين وبعد أن اكملت شهر ، نسيت تماما أني اصلي جماعة فقد اصبح ذلك جزء من يومي ولا اشعر بثقل ولا مشقه فيه اطلاقاً ، وما زلت الان بعد مرور 10 سنوات على هذه الحادثة وانا اصلي جماعة والحمدلله (وان كنت اقصر احيانا عفا الله عن الجميع) الا أن الغالب علي أني لا اترك الصلاة جماعة ، وانا على يقين بانك ستصل كما وصلت للمواظبة عليها وستصبح مشكلتك جزء من الماضي (يعلم الله أني صادق بكل حرف كتبته وأن هذا ماحصل معي بلا مبالغة).
3 - والله اني احببت عابر سبيل في الله | مساءً 12:59:00 2011/10/24
جزاك الله خيرا......