الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

فوجئت بتناقضات الساحة الدعوية

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 11 رجب 1427 الموافق 05 أغسطس 2006
السؤال

مشكلتي أني التزمت قبل سنة، وكنت أعتقد أن أهل الالتزام ملة واحدة، ثم بدأت بالإنترنت، وأتابع بعض المواقع التي كنت أحسبها إسلامية، وإذا بها وضعت للنيل من الدعاة، والأعجب أن الذي يكتب بها مشايخ، وأنا الآن ساخط على المجتمع، وفكَّرت بالعدول عن الالتزام. فما نصيحتكم لي؟.

الجواب

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فاعلم -يا أخي الكريم - بأنك حديث عهد بالاستقامة ، والرجوع إلى الله يحتاج إلى فقه في الدين ، حتى تعبد الله على بصيرة.
البعض من الشباب في أول أيام استقامته يريد تغييراً جذرياً لكل ما هو حادث في العالم من تسلط الأعداء على المسلمين ، كما هو حادث ، ويريد جمع المسلمين في صف واحد دون علم بمذاهبهم العقدية والفكرية وغيرها.
نعم .. التغيير يريده كل مسلم، لكن الله خلق الشر والخير، والإيمان والكفر، فيحتاج ذلك إلى صبر ومصابرة في جهاد النفس على الطاعة، وجهاد للشيطان حتى لا يتسلَّط على الإنسان، وكذلك شياطين الإنس والجن يحتاجون إلى مجاهدة ومراغمة حتى تكون الطاعة والخشية لله سبحانه وتعالى.
والحاصل أن كل ما سبق يحتاج إلى تفقه في الدين مما يورث الإيمان وخشية الله تعالى، فلا يُبالى بعد ذلك بالشر وأهله، ويقام شرع الله، ولا يخاف في الله لومة لائم.
-قضية ما يحدث في الإنترنت من حوارات ساخنة بين الشباب ليس دليلاً على الخلاف بين المسلمين، فهذه الأشباح المجهولة لا تمثل واقع المسلمين، ففيهم المفرط وفيهم الجاهل وفيهم الكائد، ولذا فإن المعتبر من الخلاف ما كان بين أهل العلم والبصيرة .
وإذا حدث خلاف بين معروفين بين المسلمين في مواقع معتبرة ، فاعلم بأن كلاً يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد عصمه الله تعالى فيما يبلغ من هذا الدين.
كما أن الخلاف قد يكون مرده قلة العلم بالمسألة ، أو بما جاء فيها من نصوص شرعية، أو الاختلاف في حديث هو عند قوم ضعيف ، وعند آخرين صحيح ... هذا عند أهل العلم وطلابه، أما غيرهم فالاختلاف ينشأ في العادة لشبهة أو شهوة ، فإذا تخلصوا منها كان الرجوع للحق والتوبة؛ والعود حميد.
- أيضا إذا لم يكن عندك محصلة علمية بالاختلاف ، وما يطرح في ساحات الإنترنت فعليك تجنبه، فليس متابعة ذلك من الدين في شيء، بل قد يعلق في ذهنك بعض شبههم واختلافهم فتشاركهم ضلالهم (والعياذ بالله ).
- وفي الختام أوصيك بأمور منها :
1- مصاحبة الأخيار من المستقيمين على طاعته.
2- الجلوس إلى حلق العلم، والتفقه في دين الله على العلماء الراسخين.
3- سماع الدروس والأشرطة النافعة التي تدل على الخير وتنهى عن الشر.
4- السعي لحفظ شيء من القرآن الكريم
5- إقامة العبادات التطوعية مثل : السنن الراتبة ، صيام الاثنين والخميس من كل شهر، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، القيام لصلاة الليل، المحافظة على صلاة الوتر، مساعدة المساكين والفقراء.
6- التخلق بالأخلاق الحميدة : من صدق الحديث، والوفاء بالوعد والعهد...
7- دعاء الله - عز وجل- بيا مصرِّف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ، وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما-، يقول إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم (2654).
8- عدم تضييع الوقت فيما لا ينفع، فالوقت عمرك فأنى تضيعه؟
9- عدم القنوط واليأس من رحمة الله تعالى، فإن الله تعالى معل كلمته وناصر دينه بعز عزيز أو بذل ذليل، ففي الحديث عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر". وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية) رواه أحمد في مسنده (16509).
10- يفيدك قراءة الكتب التي عالجت هذه القضية، مثل كتاب تصنيف الناس للشيخ بكر أبو زيد، أو مقالة بيني وبين ابن جبرين وهي منشورة في هذا الموقع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.