الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أفكر بالزواج منه مع أنه معدد!

المجيب
التاريخ الثلاثاء 03 ربيع الأول 1426 الموافق 12 إبريل 2005
السؤال

تعرفت على شاب من خلال عمل تطوعي، وقد لفتني إليه الحزن الشديد في عينيه، ولم أعلم عنه شيئاً سوى ما رأيت، وعمره سبعة وعشرون عاما، علمت منه أن والده توفي وترك له مالاً وتركة، وهو وحده لا يستطيع التركيز على هذا الكم الهائل من العمل، أو أنه يشعر بثقل المسؤولية، وأنه بدأ يتخلى عن طموحاته من أجل أخواته وأمه، ما لفته إلي عمقي في التفكير، وأنا أبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما. عرف أن والدي أيضا توفي قريبا، وأنه كان قد عقد قراني على إنسان أشعل الشيب في رأسي حتى يطلقني، وقد علقني ثلاث سنين، وبعد وفاة والدي لم يتركني، وقد توعدني بإكمال ما بدأ به، وأنه لن يعطيني حريتي ما حييت، حصل بالأخير أنه طلقني بعد محاولات من والدتي الله يحفظها لي، علمًا أني أعمل ومتحملة مسؤولية أمي وأخواتي، عرفت بعد ذلك أن لديه ولدًا، وسألته عنه، وقال لي بأنه متزوج، وأن وضعه (متأزم)؛ حيث إنه كان منفصلاً عنها لفترة، وكانت وصية والده قبل الوفاة أن يرجعها حتى لا يعيش حفيده مشتتًا بين والدين منفصلين، وأنه أرجعها ويشعر بالألم لعدم استقراره معها، وأن وصية والده تخنقه، بدأ يحدثني بأن كل إنسان يحلم بما ليس لديه، وأن لديه المال ولكنه لا يجد راحة في بيته، وأنه لا يستطيع المكوث فيه إلا وقت النوم. بدأت علاقتنا تتطور، وكل منا بدأ يجد في الآخر ما يبحث عنه، بالنسبة لي أنا فعلا وجدت فيه الإنسان والأب والأخ، وكل ما أتمنى في حياتي، وهو تعلق بي بشدة.. كلانا نخاف الله والوعي الديني في العلاقة بيننا عالٍ، رغم أني أعلم أن ما أفعله ليس بالشيء المقبول، ولكن الظروف وضعت أمامي ولا أتمنى لأحد الشعور بعدم الأمان، ومسؤوليات الحياة المستعصية، طلبني الآن أن أرتبط به، وقد عرض عليَّ خيارين، وأنه معي في كل الأحوال، وكل ما يريده هو راحتي. الأول: أنه لا يعلم ما هي نهاية زواجه هذا، ويشعر بأن زوجته وهي صغيرة بالعمر (أربع وعشرون سنة) ومستمرة في العلاقة فقط لوجود زوج وولد وفكرة فقط، وأنه يتوقع منها طلب الانفصال كونه يريد أن يتم وصية والده، ويتوقع منها هي عدم التحمل كونها كثيرة المشاكل، (هو لا ينام معها منذ زمن، وقد سبب هذا الكثير من المشاكل مع أهلها مسبقا).

الثاني: بأن يمهد لوالدته وأخواته موضوع ارتباطه بأخرى، وأنها تعلم وهم يعلمون قدر تأزم حياته الحالية، وأنه له الحق في البحث عن الراحة والاستقرار، وقال إنه يريد أن أدخل حياته بكامل احترامي الذي هو يكون من مكانته واحترامه لديهم.. عرض عليَّ أن نتم الزواج، وبعد شهر العسل يخبر زوجته بزواجه، أشعر بالحيرة الشديدة، وأعلم أن الحياة لا تأتي لأحد على طبق من ذهب، وأن الله كريم وله خيرة في كل أقداره، ولكني خائفة، وهو ينتظر مني ردًا حتى يتحدث في الموضوع مع أهله! أرجو منكم المساعدة، أنا أخاف الله، وأجد أني فعلا متعلقة بهذا الشخص، وهو يخاف الله فيّ، وقد عوضني الكثير بعد وفاة والدي، هو إنسان جيد للغاية، ولو أن الظروف أفضل من ذلك أجد أن أي فتاة تحلم بالارتباط بشخص مثله، ولن يكون لدي أي تردد، ولكن الوضع مختلف ومريب قليلا. أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابنتي الحبيبة.. حياك الله ويبارك بين إخوانك في موقع الإسلام اليوم.. وجزاك الله خيراً على ثقتك فينا، ونسأله جل وعلا أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه، وأن يُرِيَك الباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه، وأن يهديك سواء السبيل ويرضى عنك..

ابنتي.. قرأت رسالتك، وأحسست بفيض المشاعر والحاجة التي تجتاحك، وقد تكون نابعة عن فقدك لأبيك رحمه الله تعالى، فوجدتِ في هذا الشاب الأب والأخ والحبيب.. ولا أحد يُنكر حاجة كل فتاة وقد فطرها الله جلّ وعلا على الانجذاب إلى الجنس الآخر لتكتمل منظومة الحياة، وتعمر الأرض التي استخلفنا الله جل وعلا فيها..

كما أنني شعرت بمدى ارتباطك بالله جل وعلا وخوفك منه.. فالحمد لله أن زرع تقواه في قلبك، وقد فاز مَن ربط زمام أموره بشرع الله الحكيم، والحمد لله أن حفظك إلى الآن من الانزلاق في أتون اللمس المحرّم وما إلى ذلك، ولكن دعيني أقول لك لأُصدِقَكِ أن هذه العلاقة ليست شرعية حتى وإن روعِيَت فيها بعض الحدود.. ومن الواضح أن العلاقة ليست وليدة يوم أو لقاء، وإنما لقاءات وتواصل مستمر لفترة ليست بالقصيرة.. وهذا ما زاد من تعلّقكما ببعض نسأل الله تعالى لكما المغفرة.. واللافت ابنتي الحبيبة أنه حين يعمل مبضع المشاعر في جسد العلاقة فسيتوقف العقل في بعض الأحيان، ويتم الاستسلام للحب وتخدير المنطق، بينما إن كان العرض قائماً على علاقة منضبطة ليس فيها مشاعر جيّاشة ورغبة جامحة للارتباط فسيكون التفكير منطقياً أكثر، ويكون المرء قادراً على اتخاذ القرار بناء على معطيات لا تجتاحها المشاعر العميقة، ولكن طالما أننا وصلنا إلى هنا فلا بأس من التفكير وإجراء بعض الموازنات لمعرفة إيجابيات وسلبيات هذا الزواج.. وأنصحك أن تأتي بورقة وتضعي فيها إيجابيات ومميزات هذا الزواج الذي تُقْدِمين عليه.. وعلى نفس الورقة ضعي سلبيات ومخاوف هذا الارتباط، ووازني بين هذه القائمة لتخرجي برؤية واضحة ستساعدك -بلا شك- على اتخاذ القرار..

واسمحي لي –حبيبتي- أن أتوقف عند عدة نقاط، لعلنا نصل معا إلى حل مناسب يرضيك ويسعدك..

أبدأ بعلاقة هذا الشاب مع زوجته.. فحقيقة لم أفهم ما معنى أن يهجر زوجته ويبقى معها -اسمياً وشكلياً- من أجل وصية والده، فكيف يحترم طلب والده المتوفى -رحمه الله جل وعلا- ولا يحترم قداسة هذا الزواج وحاجات هذه الزوجة من المودة والسكن والمعاشرة والرحمة! فهي لا زالت شابة، وعندها متطلّبات جسدية ومعنوية، فإن كان قد هجرها وهو لم يتزوج بعد فما سيكون عليه حاله بعد أن يرتبط بأُخرى؟! وإن كانت أبرز شروط التعدد هو العدل فهل سيعدل بينكما في المبيت والمعاملة والمعاشرة؟ لا أظن! وهذا سيوقِع -بلا أدنى شك- الظلم على الزوجة الأولى.. قد تقولين إن ظروفه مختلفة، وأنه من الأصل لا يعاشرها ولا يطيقها، فأقول -ابنتي الحبيبة- زواجك لن يكون الحل لمشكلة زواجه الأول.. وما معنى أن ينتظرها هي لطلب الانفصال؟! فليكن رجلاً قوياً ويبادر في حل هذه المعضلة بينه وبين زوجته، فإما معاشرةٌ بالمعروف وإما تسريحٌ بإحسان!

فأرى -والله تعالى أعلم- أن يحلّ مشكلته مع زوجته بالتراضي إما بالانفصال عنها أو برأب الصدع بينهما قبل أن يتزوجك؛ لأنك وبكل بساطة لستِ مضطرة إلى أن تعيشي في دوامته بعد الزواج ما سيؤثِّر سلباً على نفسيتك وعلى علاقتك معه في نفس الوقت! وقد مررتِ بتجربة مريرة شيّبتك ولستِ في صدد إعادة المأساة بشكل آخَر!

فلينتهِ من مشكلته وليخبر أهله بنيته الجازمة الارتباط بك، وحين تتبلور الأمور فلتتزوجيه إن كنتِ ترينه مناسباً لك..

ابنتي الحبيبة.. الزواج كما يقولون طائر وجناحاه العقل والعاطفة، فإن تحقق عندك الميل والرغبة وربما تعدّاهما الأمر للوصول إلى درجة الحب والتعلّق فهل تحقق التكافؤ بينكما من الناحية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والعلمية؟! هل حدَّدتِ أولوياتك في زوج المستقبل، ووجدتِ أن مواصفات هذا الشاب تقع في خانة هذه الأولويات؟! هل رأيتيه بأمّ عقلكِ قبل أن تريه بأم قلبك؟! وهل أنتِ مستعدة لتربية هذا الولد إن طلّق زوجته الأولى وأصبح ابنه فيما بعد في عهدته؟!

هل استشرتِ أهلك وعلمتِ موقفهم من هذا الخطيب؟ هل سألتِ عنه مَن حوله ممّن يستأمن على الاستشارة؟ هل استخرتِ الله جل وعلا بعد دراستك المعمّقة لهذا المشروع الذي تُقبلين عليه والذي سيكون قرارك فيه هو مفتاح سعادتك أو -لا قدر الله تعالى- تعاستك في قابل الأيام؟!

انسي الحزن في عينيه، وفكّري في الأمر جيداً حتى لا يعشعش حزنٌ شبيه في قلبك وقلبه.. وتأكّدي أنكما مناسبان لبعضكما البعض قبل الخوض في هذه التجربة..

وعليك بالدعاء بل والإلحاح في الدعاء، وتحرّي أوقات الإجابة مثل: جوف الليل الآخر، ووقت السَحَر، ودبر الصلوات المفروضة، وبين الأذان والإقامة، وعند نزول المطر، وآخر ساعة من عصر يوم الجمعة قبل الغروب، وفي السجود، وعند إفطار الصائم..

أسأل الله تعالى أن يفتح على بصيرتك، ويهديك لما فيه خيرك ورضاه.. تابعينا بأخبارك..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ام سميره | مساءً 01:51:00 2009/04/17
جزاك الله الف خير ,, اسال الله التوفق لكمـ ..
2 - بنت اليوم | ًصباحا 09:57:00 2009/07/15
جزاك الله خير الجزاء عندي استفسار انا فتاه لم يتجاوز عمر الثامن عشر وابحث عن حل لمشكلتي فئانا اعيش مع اسرتي والاوضاع مستتبه ولاكن علاج الوحيد الذي يمارسه والدي في عقاب الكثير من الامور بحق او دون حق هو الحرمان من الاشياء التي احبها احتى وصل لحد انه لا يجد ما يحرمني منه وانا من الشخصيات العنيده جدا حتى تسبب هذا الامر بفجوه كبيره جدا بيني وبينى ابي بذات فأصبحت اتحاشاه وابتعد عن المكن الذي يتواجد فيه خوف من ان يجد ما يحرمني منه والامر يضايقني ولاكن لا اجد حل لهذه المشكله حتى بدئت اعمل اشياء لا اريد العمل بها ولاكن اعملها دون تفكير وابي دائما يردد بئني بلوه ابتلاه الله بها فما الحل ارجو ارد بئسرع وقت لاني بئمس الحاجه لذالك

أضف تعليقك

الاسم
التعليق
عدد الاحرف المتبقية: 400 حرف
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم