الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ومعظم النار من مستصغر الشرر

المجيب
داعية وباحث إسلامي بوزارة الأوقاف المصرية
التاريخ الجمعة 26 ربيع الثاني 1426 الموافق 03 يونيو 2005
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي ملحّ جداً وأريد الإجابة بسرعة من فضلكم، فأنا كالغريق وأريد النجدة.
أنا شاب في الثانية والعشرين من عمري، وأقطن بعيداً عن بلدي، ولقد كنت مثالاً يحتذى في حسن الخلق والأدب الجم، إلا أنه لي جارة تقيم بجانبي في بلدي متزوجة، وهي تُكن لي احتراماً كبيراً، ولكن هذا الاحترام ما هو إلا ستار خلفه رغبة عارمة في الانحراف على حساب أي شيء آخر، المهم أنها هي التي ظلت ورائي، فأنا طالب في الطب تتطلع إلي فتيات كثيرات؛ وذلك لكثير من المقومات التي تلاشت لما سأحكيه لكم، ظلت هذه الخبيثة بجانبي إلى أن وقعت معها في الزنا والعياذ بالله، وليس هذا فقط، بل عاشرتها وهي حائض، وأنا أطلب التوبة، ولكن أجدني مكبلاً بكل ذنوبي، ووالله لقد حاولت البعد عنها، ولكني أسافر خصيصاً من بلد الدراسة إلى بلدي كي أواقعها. فما الحل؟.

الجواب

الحمد لله، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فقد وصلت صرختك -أيها الغريق- وها نحن عبر موقع (الإسلام اليوم) نحاول أن نلقي لك طوق النجاة، قبل أن يأخذك تيار الإثم بعيداً، أو تهب عليك من المعصية ريح عاصف، فتغوص في قاع ليس له من قرار -عافانا الله وإياك-.
أخي -طبيب المستقبل-، ما الذي صرفك -يرحمك الله- عن دراستك الصعبة، والتي من المفترض أن تأخذ عليك وقتك، وتشغل حيزاً كبيراً من حياتك، ثم ما الذي لوّث فيك الأدب الجم، وأطفأ فيك (المثال المحتذى) -كما تقول في رسالتك- أهي تلك الخبيثة الخائنة -كما تصفها أنت-، أين كان عقلك -أيها الطالب النابه -، أذلك هو شكرك لربك الذي وهبك ما يتطلع إلى مثله كثير من الشباب؛ عقلاً راجحاً، ونباهة ألحقتك - بفضله سبحانه- بكلية من كليات القمة -كما يقال- وهي كلية الطب. تقول في رسالتك: "... فأنا طالب في الطب تتطلع إليَّ فتيات كثيرات؛ وذلك لكثير من المقومات التي تلاشت .."؛ إذن فما الذي أفقدك ثقتك بنفسك وبمواهبك وأنت مطلوب مرغوب؟! ما أراك -يا أخي- إلا قليل الخبرة بحيل النساء ومكرهن، فصرت صيداً سهلاً نفثت عليك (الأفعى) فأسكرتك، إذ كان سمها في عسل غير مصفى، حتى صارت المرة، مرات، ولم يعد للشهوة كابح، وعمي الفهم فواقعتها في حيضها ليزداد الطين بلة، وليصير الوزر أوزاراً ..
إنها -يا دكتور- "خطوات الشيطان"، التي حذر الله منها عباده، فقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم" [النور: 21].
وتقول في سؤالك أيضاً: ".. كانت تبدي لي احتراماً كبيراً، ولكن هذا الاحترام ما هو إلا ستار خلفه رغبة عارمة في الانحراف على حساب أي شيء آخر"، ألم أقل لك إنها "خطوات الشيطان"!
هي جريمة عقابها الدنيوي "إقامة الحد"، على البكر "جلد 100 جلدة وتغريب عام"، والثيب ترجم حتى الموت..
ومع ذلك فباب التوبة مفتوح، وربك –سبحانه- ينادي "المسرفين على أنفسهم" بنداء "يا عبادي" تحبيباً وتقريباً، فيقول تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون"[الزمر: 53 ،54 ، 55].
كما أن الله –تعالى- مدح العائدين من هجير المعصية إلى رحاب الطاعة في قوله ـ عز وجل: "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين" [آل عمران: 135-136].
أخي طالب الطب، علاجك ودواؤك -بإذن الله- في الآتي:
(1) المسارعة والتعجيل بالتوبة (بالإقلاع، وعدم الإصرار، والعزم على عدم الرجوع إلى المعصية).
(2) الصبر على مرارة البعد عن الاستجابة لهذه الشهوة؛ فربما كان الشفاء في دواء شديد المرارة أو في جراحة عاجلة.
(3) واظب على تلاوة القرآن يومياً، مع صلاة الجماعة في المسجد.
(4) قطع كل صلة بهذه المرأة (أسأل الله لها توبة عاجلة).
(5) اقرأ كثيراً في قصص التائبين؛ ففيها العبرة والعظة.
(6) رافق الشباب الصالح في مدينة دراستك، وكذلك إذا سافرت إلى بلدك.
(7) استغفر الله كثيراً وابك بين يديه، وأطل السجود بدعاء بالعفو والمغفرة.
(8) إن تيسر لك الزواج -وحتى أثناء الدراسة- فاختر فتاة صالحة، وتزوج وأعف نفسك.
وأخيراً أذكرك ـ يا أخي بقول القائل:
وإذا خلوت بريبة في ظلمة .... والنفس داعية إلى العصيان
فاستحيِّ من نظر الإله وقل لها .... إن الذي خلق الظلام يراني
أسأل الله لنا ولك العفو عما سلف، والعصمة فيما أتى .. والله أعلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.