الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية مشكلات دعوية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أصحابي يسخرون منِّي!

المجيب
داعية إسلامي مشهور
التاريخ السبت 02 ذو الحجة 1432 الموافق 29 أكتوبر 2011
السؤال

عندي مشكلة، وهي أنني أخجل من دعوة أصدقائي إلى طاعة الله؛ لأنني عندما أدعوهم يسخرون منِّي، ويصفون لحيتي –بسخرية- بأنها عسل، وكل ما أريده وصفة تجعلني لا أعبأ ولا أهتم بهذا الكلام، وأن أتشجَّع وأتحمس لدعوة الله عز وجل. وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:

أولاً: أهلاً بك وسهلاً في موقع (الإسلام اليوم)، وأتمنى لك ـ معه ـ وقتاً مفيداً مباركاً

ثانياً: واضح من رسالتك ـ الكريمة ـ أنك في بداية طريق الدعوة إلى الله تعالى، وهو ـ يا أخي ـ ثبت الله قدميك ـ طريق الأنبياء والمرسلين، ومن سار على دربهم، ويكفي من اقتفى آثارهم شرفاً ومنزلة قول الله تعالى: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقّاها إلاَّ الذين صبروا وما يلقَّاها إلاَّ ذو حظ عظيم" [فصلت :33- 35].

ومع جلال الدعوة وجمالها، وحلو مذاقها إلا إنها سبيل وعرة، وطريق غير مفروش بالحرير ولا محفوفة بالزهور، بل مشقَّة وجهد وجهاد، وصد وإعراض وغربة مرة، يذوق مرارتها أهل الحق في كل زمان ومكان..

وكم حكى لنا القرآن من قصص المرسلين مع أقوامهم، وما لاقوه منهم من كل صنوف الأذى، بداية من الغمز، نهاية إلى القتل وسفك دماء الأنبياء، فقال تعالى عن بني إسرائيل: "أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون" [البقرة : 87]، وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: "ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ..." [الأنعام: 35 ]، والأدلة على ذلك كثيرة جداً؛ فقط أريدك أن تتأمل قوله تعالى: "إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون * وما أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون"[المطففين:29 - 36 ]، ومع هذا ـ يا بني ـ فأصحابك ليسوا كفاراً؛ بل هم كغيرهم، ومثلك قبل أن تتذوق حلاوة الإيمان "كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم" .. هم فقط جاهلون بالحق، غرباء عنه، وأنت إذا أحسنت إليهم وبششت وهششت لهم، وتحببت إليهم بحسن الخلق، ثم رأوا منك ثباتاً على مبادئك وما هديت إليه من حق، فإما أن يشرح الله ـ بإذنه ـ صدورهم كما شرح لك صدرك، أو على الأقل يكفيك شرهم، ويمنعك سخريتهم وأذى قولهم، وحتى لو قالوها ـ سخرية ـ فأنت يا صاحب اللحية "حقاً لحيتك كالعسل"، فما أحلى التحلِّي بالسنة، فلا تحزن فأصحابك مدحوك إذ أرادوا مذمتك، وأخيراً .. أنصحك ـ أيها الداعية الصغير ـ أن تستعين على الخروج من خجلك هذا بالعلم، فتعلَّم أحكام دينك، وتعرَّف على طرائق الدعوة وتجارب الدعاة إلى الله، وتدرَّب على "فن الدعوة"، واختلط بالناس، وكن واثقاً بنفسك، وكن صاحب المبادرة في بدء أصحابك بالحديث، بعد ذلك أنصحك ـ ومن خلال تجربتي الشخصية وأنا في مثل سنك ـ أن تشارك أهل "التبليغ والدعوة" بعض جولاتهم على الناس؛ فقد يساعدك هذا ـ إن شاء الله ـ على الجرأة في الدعوة، ويدربك على فن المبادرة، ويرفع عنك حالة الخجل والتردُّد .. وفقك الله وثبَّتك .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - رأيي | ًصباحا 04:22:00 2010/09/04
جزاك الله خيرا على الذي تفعله ولا تهتم لكلام اصدقائك ابداً,,هذا ليس جيد ابداً وأذهب لكي تتلقى صحبه أفضل من هؤلاء,,وكلام الله أهم من أفعال أصدقائك بالطبع.
2 - تميز | مساءً 04:49:00 2010/09/05
ما شاء الله === الله يثبتك اخي === تابع في نصحهم ولا تهتم لما يقولون === أسأل الله أن يسعدك في الدارين == اللهم آمين
3 - ابو ريان | مساءً 08:15:00 2010/12/28
عزيزي الداعيه الصغير اسئل الله لنا ولك الثبات ولكن اهم الامور ان تختار الاسلوب والوقت والشخص الافهم والاهداء منهم وحاول ان تاخذ معك شخص يساعدك في دعوتهم . فان لم تستطع فبقلبك والهديا من الله واستمر في الدعوة ولا تنسى الاهل والجيران واهل الحي ( ادلك على امر كنت افعله في عمرك كنت اذا ذهبت للصلاة اخذ معي كل من كان في طريقي وعند الوضوء كنت اعلم بعض الموجودين للوضوء من اطفال و الناطقين بغير العربية
4 - الحل الأمثل | مساءً 09:45:00 2010/12/28
يسخرون لجهلهم، وربما لعلمهم بحالك قبل!، والذي أنصحك به أن تبحث عن صحبة ثانية، تعينك على الخير. ولا تحزن كثيرا لسخرية المدعويين فكم من الصالحين مثلك مرّوا بنفس التجربة، فلم تؤثر عليهم العواصف، ولم تزحزحهم عن ثباتهم على الخلق والدين؛ لأنهم أصحاب مبدأ؛ ولأنهم على ثقة بصحة طريقهم؛ ولأنهم أبصروا النور الذي كان محجوبا عنهم، فاصبر فالصبر أحمد، والعاقبة للتقوى.
5 - الدعاء | مساءً 09:39:00 2011/10/29
إذا خجلت من دعوتهم لعمل الخير فقم به ولو لوحدك أمامهم، ربما يتشجعون وادعو الله أن يرزقك بالصحبة الصالحة. مع الأيام أنت ستتغير وستصبح لا تأبه بهم فقط الصبر.