الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أريد خطبتها ولكنها متحرِّرة!

المجيب
معيدة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بجمهورية مصر
التاريخ الاحد 23 رجب 1426 الموافق 28 أغسطس 2005
السؤال

أنا شاب ملتزم، أحلم بفتاة أحبها وتحبني، ونستطيع معًا أن نكوِّن أسرة سعيدة، وكم عشت أيامًا وليالي أحلم بهذه الفتاة التي ستشاركني بناء هذه الأسرة، وكيف سأسعدها وأحافظ عليها، والحمد لله لم يكن لي أي علاقات مع أي فتاة، سواء بالمرحلة الثانوية أو الجامعة؛ وهذا يرجع إلى التزامي، كما أنني خجول بعض الشيء، غير أنه قد يحدث أن أنظر إلى إحدى زميلاتي وأتحدث بيني وبين نفسي أنها من الممكن أن تكون هذه الفتاة التي سأكمل معها الطريق حتى النهاية، وتمضي الأيام ويمضي الحلم دون حدوث أي شيء، حتى قابلت هذه الفتاة، حيث إن أصلها من القرية التي أعيش فيها، فبدأ قلبي يتعلق بها.. لا أخفي عليك فهي شديدة الجمال، وسألت عنها وعرفت من هي، وسألت صديقًا لي عنها فنصحني بالابتعاد عنها؛ حيث إنها فتاة (لعوب)، ولها ماض سيّئ، كان هذا الأمر منذ عامين أو أكثر، ومع ذلك لم أستطع أن أنساها، وبدأت التفكير فيها بصورة كبيرة، وكلما نظرت إليها أو قابلتها في الطريق أحسست أن هناك شيئًا يربطني بها، وأنها تبادلني نفس الشعور، مع العلم أنه من الواضح أنها متحررة بعض الشيء، فملابسها غير مناسبة، وضيقة، وأنا لا أرضاها لزوجتي، وأغفر لها وألتمس لها العذر؛ حيث إنها تربت بإحدى المدن، وأقول إن شاء الله سيصلح حالها عندما نتعارف، ونبدأ معًا صفحة جديدة لنبني أسرة مسلمة ملتزمة، وأخذت أدعو الله أن يرزقني زوجة صالحة تعينني على أمر آخرتي ودنياي، وكلما دعوت الله دعوته أن يقدر لي هذه الفتاة زوجة صالحة لي، وأن يقدر لي الخير فيها، وكنت قد قابلتها في الطريق، ففوجئت بنظرات مختلفة منها لم أفهمها، وأحسست أنها كانت نظرات القبول، علمًا أني قد ذهبت لأكثر من فتاة ولم أستطع أن أكمل الموضوع.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إنَّ الله سبحانه وتعالى قد منَّ علينا بنعمة هي من أفضل النعم وأجلِّها وأعظمها وأحبها إلى النفس، ألا وهى الزواج، وخلق لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها، وجعل بيننا المودة والرحمة كما قال المولى عز وجل.. ووضع لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أسس الاختيار، وحثَّ على الظفر بذات الدِّين، وأعطانا الاختيارات الأخرى المشروعة التي قد تميل إليها بعض النفوس.

ومما لا شك فيه أن التفكير في الارتباط من أهم -بل وأخطر- المراحل التي يمر بها الفرد منَّا، وتتأتى خطورتها من الآثار التي تترتب عليها في حال خطأ الاختيار أو فشل التجربة، لذا أمرنا بالتمهل والتعقل قدر الإمكان؛ حتى ننعم بمتعة هي من أقرب وأحب المتع إلى النفوس، ولطالما تمنت نيلها، وكثير الآن -لتعدُّد الأسباب واختلافها- يحرمون منها.. والتي قال فيها الحبيب صلى الله عليه وسلم (حبب إلى من دنياكم الطيب والنساء) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأرى -أخي السائل- أنك في مرحلة الاختيار، وأحب أن أشاركك التفكير بصوت عالٍ..

أولاً: قرار الزواج من هذه الفتاة بيدك وحدك، ولن يأخذه بالنيابة عنك أحد آخر.

ثانياً: إنَّ البيوت لا تبنى ولا تفتح بناءً على النظرات فقط منك إليها، والعكس، فالحوار هو وسيلة التوصل إلى كشف ومعرفة ما تريد معرفته عنك منها، وكذلك عنك بالنسبة إليها، وأنا متعجبة من أنها ترسل إليك نظرات فهمت منها بعد ذلك معناها بالموافقة على مطلبك الذي لم تصرح به، فلا أنت ولا هي بهذه الطريقة تصلحان لبناء أسرة سعيدة، إذ ما هي الأسس التي قامت عليها علاقتكما... فكِّر مليا، وستجد أنها أوهام لاشيء أكثر.

ثالثاً: إنَّ الانطباعات التي كونتها عن هذه الفتاة من خلال مظهرها الخارجي يرجع إليك وإلى تنشئتك والتزامك، وبالتالي أتى رفضك لهذا المظهر... فهل أعلمتها؟ وكيف يتأتى لك ذلك مادمت لم تدخل البيت من أبوابه؟

رابعاً: تسألني عن ماضيها الذي أخبرك عنه صديقك، فهل تحقَّقت منه؟ وهل سألتها؟ وهل من حقك أن تسألها؟! بمعنى في أي مرحلة من العلاقة أنتما حتى تبنى آراءك على رأي صديقك فيها.. وبرأيه وتصريحه هذا يكون قد قذف المحصنات إن لم يصدق فيما قال، فكيف تنساق أنت وراءه؟ وأسألك و أنت ملتزم -ولله الحمد- فماذا فكرت بخصوص هذا الشأن؟ هل تلومها أم تقومها؟

أرى -أخي السائل- أنك متردِّد في اتخاذ القرار، وأن الاستخارة التي قمت بأدائها ليس من المفترض أن تحقق لك ما طلبت، فقد يكون الذي طلبته هو الضر بعينه لك، وأن تحقُّق المطلب الأول ليس شرطًا لتحقق الثاني، وليس معناه أنه الخير، فقد يكون من أماني الشيطان أو أحاديث النفس، فتمهَّل ولا تتعجل والعمر أمامك.

إن زياراتك لبيوت فتيات أخريات وأنت على علم من نفسك بحبك لهذه الفتاة فيه ظلمات.. أولاً لنفسك، وثانيًا للفتيات اللاتي دخلت بيوتهن، وثالثا لأهليهن.. فإذا تيقنت من نفسك مشاعرك تجاه هذه الفتاة فلا تقترب من أخريات حتى يوفقك الله إلى أحد الأمرين، إما إليها أو بالانصراف عنها.

والآن يجب عليك بعد ما سبق وضع بعض الأمور المهمة في الاعتبار:-

• التمسك بالدعاء، وعدم اليأس أو الجزع، ومداومة سؤال الله أن يختار لك لا أن تختار لنفسك وتتمنى أن يحقق الله لك، فقط توكَّل على الله بكل جوارحك وقتها سيوفقك الله لما يحب ويرضى.

• أعود فأكرر القرار والاختيار بيدك وحدك فقط، واسمح لي إذا كنت لا تستطيع أخذ قرار بشأن الارتباط فماذا أنت فاعل فيما سيأتي؟

• لا تطرق بيتًا جديدًا إلا بعد أخذ قرار حاسم بشأن هذه الفتاة، وانظر لنفسك كيف تتأذى فلا تلحق نفس الأذى بالآخرين.

• يمكنك المحاولة ودخول بيت فتاتك هذه من الأبوا،ب والجلوس معها والتحدث إليها بشأن كل شيء، وأعرض عليها مخاوفك ومطالبك وأحلامك في الفتاة التي تودها زوجة لك بداية من المظهر إلى الجوهر وما تريده.. وقتها فقط يمكنك أن تتبين ما تفكر فيه.. أما بناء آراء على أوهام فهذا أمر لا يستقيم بمثلك.

• تذكَّر أن اللين في عرض مطالبك هو مفتاح قلب فتاتك، فلا تتشدَّد ولا تغالي، وفي الوقت نفسه لا تتطرف في انفعالاتك في حالة الرفض.

• توكَّل على الله حق توكله، واحفظ الله يحفظك، وادعه يستجب لك.. والسلام.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.