الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أرشدوني فقد هجرني والدي

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 07 رمضان 1426 الموافق 10 أكتوبر 2005
السؤال

أريد حلاً لمشكلتي مع والدي فهو لا يريد أن يكلمني ولا أن يراني مع أني ملتزم، والمشكلة بدأت منذ صغري، وفي كل مرة يزعل ويرضى، أرشدوني ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم: -وفقك الله لكل الخير-.
ما ذكرته عن معاملة والدك لك، وعدم حديثه معك له أسباب لم تذكرها وأمور أغفلتها في سؤالك.
ولتعلم بأن أرحم الناس بك -بعد الله- والداك، وقد أمر الله -عز وجل- بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وحذَر من عقوقهما، ولا تخفى عليك الآيات في ذلك والأحاديث.
والوالد بشر من الناس يصيب ويخطئ؛ ومع ذلك فلابد من البر والإحسان به والتواضع له، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، وهل جزاء من ضحى بجهده وكده، ومن أخذت من قلبه الحنان والعطف والاهتمام إلا الشكر والعرفان ومحاولة رد جزء يسير من ذلك.
أما بالنسبة لموقف والدك منك، وعدم كلامه معك، فابحث عن السبب مستعيناً بالله ثم بمن حولك: والدتك، إخوانك، واعمل على استرضائه؛ فحقه عليك أعظم من حقك عليه، كما أنبهك على أمور تنفعك في بر والديك ومنها:
- تجنب عقوقهما قولاً وفعلاً، والزمْ القيام بخدمتهما مع التواضع وخفض الجناح لهما والصبر عليه، وأن يقوم بنفسك أن ما تعمله لا يقارب ولا يداني شيئاً وفّراه لك أو عاملاك به من حنان ورحمة وعطف واهتمام في حال صغرك أو كبرك.
- الصبر على أخطائهما والاعتذار عنهما، وأنهما لم يتعمدا الخطأ، وأن خطأهما كان عن جهل أو اجتهاد؛ والله يغفر لهما بمنه وكرمه.
- التعامل بالحكمة معهما في تصحيح الأخطاء، سواء كانت معاصي وذنوباً في حق الله، أو كانت في حق الآدميين.
- اصرف شيئاً من وقتك ومالك في بر والديك، ولا تبخل عليهما؛ فقد أعطياك أكثر.
- استمع لوالديك ولا تقاطعهما، اسمع لشكواهما وما يطلبانه، وحاول القيام به وتنفيذه ما لم يكن معصية للخالق، (فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).
- ليس هناك فجوة -كما يتخيلها بعض الناس- بين جيل الآباء والأبناء؛ ولكن هناك تجارب من علمته الحياة، وهناك من غررت به الحياة وبهرته بزخرفها، فتخبط فيها وعادى من نصحه وكان أكثر منه علماً.
أخي الكريم: أحمد لله أن بلغك هذا السن ووالدك على قيد الحياة، وكم من الناس من لم ير والده؛ حيث توفي والده وهو صغير؛ بل لا وجود لصورته في ذاكرته، ولا يشعر بضمه له وحنانه!؟
أخي الكريم: كم من الأجور نجنيها في حياة والدينا؟ البر والإحسان له أجر عظيم لا يعلم مقداره إلا الله، كما أن البر بهما باب عظيم لرضا الله -عز وجل- ودخول جنته.
دعاء الوالدين مستجاب، فكم من الخير والتوفيق والحفظ إنما بلغته بدعائهما. وفقك الله لبر والدك، وجعلك من عباده الصالحين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.