الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

طفل... وهمة عالية!

المجيب
مدرس بمدارس رياض الصالحين.
التاريخ الاحد 21 رمضان 1437 الموافق 26 يونيو 2016
السؤال

لقد سمعنا في الآونة الأخيرة عن انتشار الأمراض النفسية الحديثة مثل: (الخوف المرضي-الرعب الداخلي-نوبات الذعر –القلق المرضي-الخفقان وزيادة ضربات القلب عند التحدث أمام الآخرين)، فهل كان الصحابة الكرام -كخالد بن الوليد وعمر وحمزة وأسامة وسلمان وغيرهم- مصابين بأحد منها، وهل كانوا يعرقون أو يرجفون عندما يحدثهم أحد؟ وهل كانت ضربات قلوبهم تزداد عندما يواجهون هذه المواقف؟ وهل كانوا يتدربون للقتال بروح قتالية عالية وحماس، ويستخدمون عقولهم في التدريب مثل الجيوش اليوم؟ وهل كانت لديهم شجاعة الإرادة (القدرة على ضبط شهوات النفس، ومنع جنوحها إلى مهاوي الردى والمهالك- التغلب على مخاوف النفس وهواجسها وقهر أوهامها – ألا ينقاد المرء للجلساء وأصحاب المنافع أو الشهوات التي تخل برجولته أو كرامته أو مروءته).
أرجو الإفادة، فأنا طفل، وأريد أن أبني شخصية قوية لأخدم الإسلام.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أيها الابن المبارك، لقد سررت –والله- عندما قرأت رسالتك المباركة التي شدتني إليها شداً لم أجد له تفسيراً إلا أن تكون صادرة من شاب صغير السن كبير الهمة.
نعم قرأت الرسالة ملياً فشدني فيها أمور، منها:
1- ذكرت شخصيات وأمراضاً ومواقف قلما يعرفها شاب في مثل سنك، فقلت في نفسي: بارك الله في والدَي هذا الشاب اللذين فتحا له باب الاطلاع على النافع والمفيد، وأصلح الله ابنهما، وجعله قرة عين لهما ولأمته.
2- دخولك لموقع إلكتروني جاد كموقع (الإسلام اليوم)، مع أن أمثالك من الشباب ربما بحثوا عن مواقع مسلية إن لم تضرهم في دينهم وديناهم لم تنفعهم، وهذا دليل على جديتك وحرصك.
3- لمست في رسالتك همة عالية تشبه همم الرجال الذين ذكرتهم في سؤالك، وولاءً كبيراً لدينك وأمتك.
لا أريد ذكر ما شدني في سؤالك، فهو ليس مطلوبك، ولعل فيما ذكرت لك كفاية.
أما عن سؤالك فأقول:
1- هؤلاء الرجال الذين ذكرت هم ليسوا ملائكة، أو خلقاً غيرنا، بل هم بشر لهم مشاعر وأحاسيس وآمال، وغير ذلك مما يشترك فيه كل بني آدم.
ولكن هؤلاء الرجال تربوا على قوة التعلق بالله، والارتباط به من خلال أمور:
أ- الحرص التام على الاقتداء بالنبي –صلى الله عليه وسلم-.
ب- كثرة العبادة، لا سيما ما كان خفياً منها.
ج- علو همتهم التي لا تقف إلا عند بلوغ الفردوس الأعلى من الجنة.
د- حسن الخلق والتواضع للخلق.
هـ- طلبهم للعلم، خاصة فيما يخص عباداتهم وقلوبهم.
و- توكل لا محدود على الله وحده.
ز- الوقوف عند آيات الكتاب العزيز، وأحاديث السنة النبوية، والعمل المباشر بما فيهما.
م- ملازمتهم للعلماء الربانيين، وذلك كونهم ورثة الأنبياء.
وغير ذلك كثير مما لا يتسع المقام لذكره.
2- استخدم هؤلاء الرجال كل ما هو متاح لهم في زمنهم لاستثماره في تدريب أنفسهم على القتال والصبر والجلد والشجاعة، وغيرها من الصفات.
3- هؤلاء الرجال قد تعتريهم بعض الأمور النفسية الطارئة، فهم بشر، لكنهم بقوة تعلقهم بالله، ثم بقوة عقولهم وقلوبهم يتغلبون عليها.
4- لعل من أقوى ما تميز به هؤلاء الرجال وغيرهم من عظماء الأمة:
أ- علو الهمة.
ب- الصبر واليقين، قال تعالى: "وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون" [السجدة:24]. وقد قيل: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.
هذا بعض ما تيسر فيما يتعلق بجزء رسالتك الأول.
وبالنسبة للجزء الآخر من رسالتك، وهو ما يخصك أنت، فأوصيك بالآتي:
1- احرص بارك الله فيك على طلب العلم مبكراً، وابدأ بالقرآن، حفظاً وفهماً وعملاً.
2- احرص على العبادة، لا سيما الخفية منها، وأخص مها قيام الليل وصيام النهار، بما تقدر، ولا تثقل على نفسك فالقصد القصد.
3- احرص على القراءة فيما يتعلق بعبادة القلب، وفي أمراض القلوب، وأحسن من أعلم قد تكلم في ذلك العلامة ابن القيم.
4- لازم رفقة من الصالحين الجادين، واحرص على مواصلة العلماء الربانيين، وإياك إياك من أخذ الأمور بالعاطفة المجردة عن العلم الأصيل، وأحسن سبيل لذلك أخذ المشورة من العلماء الربانيين.
5- وسع ثقافتك المعرفية –دينياً ودنيوياً-.
6- ربِّ نفسك على الصبر والجلد والشجاعة والتعقل، وغيرها من الصفات التي يحسن بالمسلم أن يتحلى بها.
7- لا تنم ليلة حتى تطمئن على رضا والديك عنك.
8- وهو أهم ما أقول، الجأ إلى الله بالدعاء، بل عليك بالإلحاح، وتحرَّ ساعات الإجابة.
اللهم وفقه وثبته، وانصره بالإسلام، وانصر أمته به يا رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - زيد | مساءً 10:16:00 2009/08/19
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته أشكر أخي الحبيب الطفل الصغير صاحب الهم الكبير والعقل الفهيم أسال الله تعالى باسمه الأعظم أن يجعلك يا أخي من العلماء الربانيين وأن يعيد شباب وشابات المسلمين إلى الطريق المستقيم وأن يفقهنا في الدين أخي نحن في انتظارك نريدك أن تكون من العلماء لا تنسى الأنسان بعقله لا بكبر بطنه ولا بطول لسانه ولا بكثرة ماله