الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ملاحظة

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التاريخ الاحد 18 شوال 1426 الموافق 20 نوفمبر 2005
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
تشرفت كثيراً بإجابتكم على استفساري وأشكركم كثيراً على ذلك وقد قرأت إجابتكم كثيراً وتكراراً لا لإنها إجابة على استفساري بل لما وجدت بها من تفاعل ومن لغة حنان ودفء وصدق اسأل الله أن يكون ذلك في ميزان حسناتكم وأن ينفعكم بها وبغيرها من الأعمال الصالحة يوم لا ينفع مال ولا بنون.
شيخي الفاضل هناك بعض التعقيبات أو ردود على ملاحظاتكم وبعدها بعض الاستفسارات إن سمحتم لنا فضيلة الشيخ:
1- أحمد الله على الرد على هذه الرسالة وإن كنت انتظرها من وقت ليس بالقصير لدرجة أنني تملكني اليأس من عدم الرد عليها وأعتقد أن ذلك بسبب أشغالكم الكثيرة أعانكم الله.
2- أفيدك علماً أنني خريج جامعة ( شهادة بكالوريوس) واهتم جداً بالمعارف والمعلومات والتقنية مما جعلني هوايةً اقتحم وأدخل هذا المجال وقد قرأت كثيراً في (N L P) البرمجة اللغوية العصبية وقد استمعت لأشرطة عديدة وقرأت كتباً لكل من (صلاح الراشد، طارق السويدان، التكريتي، المزيدي، وغيرهم في مجال السعادة وعلم نفس النمو وعلم الاجتماع) واستفدت كثيراً منهم لأنهم كما تعلمون أعمالهم تشهد بتميزهم في هذا المجال وحضرت دورات للدكتور/ علي الحمادي والدكتور أيوب الأيوب وأمور عديدة لا تخفى علي لكن المشكلة أن الكلام والعلم النظري غير التطبيق وأغلب من واجهتهم من مختصين في هذا المجال يتحدثون معي وكأن الأمر بسيط وكأن المريض يجهل أمور عديدة (وأعلم أنهم يعرفون أن المشاكل النفسية معقدة وتحتاج إلى صبر ووقت وجهد لكي يتخلص منها الإنسان وكثيراً ما يحتاج الإنسان إلى عامل خارجي لكي يتخلص من مشكلته) وأنا طبقت طرقاً كثيرة إلا أنني تواجهني بعض المشاكل سأذكرها لاحقاً.
من الطرق التي استخدمتها: طريقة الاسترخاء (جاءت في شريط كن إيجابياً ) د. صلاح الراشد. والتنفس والهدوء ومناقشة العقل الباطن بكل هدوء، وبالنسبة لشوائب الماضي فقد استخدمت طريقة وهي أن أكون في مكان هاديء وعند الاسترخاء أقوم بجمع وبتذكر جميع المواقف المؤلمة وعند ذلك أشد على أسناني وعضلاتي بقوة فترة وأحاول بجمع هذه المواقف وعند إحساسي بجمعها أقذفها وأخرجها من تفكيري ومن جسمي ثم استرخي استرخاء عميق وقد أحسست براحة عظيمة بعد هذه التمارين واستطعت أن أكون طبيعياً لحد كبير.
3- قلتَ حفظك الله (أي أنك قد ( تتوهم ) أمراً لا حقيقة له) وذلك رد عليّ عندما قلت أنا (لا أستطيع تحمل ذلك لأنني أجد ذلك في نظراته وإن لم يتكلم) وأفيدك أنني لا أتوهم بل هو حقيقة لأنه وإن لم يتكلم فسيتكلم وقد تكلم كثيراً بهذه الكلمات السلبية ويستغل أي أمر وإن كان طبيعياً بأنه غير طبيعي ويختلق المشاكل ليس وهماً وإنما حقيقةً لكن أبشرك عرفت أتعامل معه فتعاملت معه بشكل جدي وعرفت أن الوالد ذكي جداً ويحب الإنسان اللبق الذكي اجتماعياً وقللت الاحتكاك به مما أدى إلى تحسن المعاملة والعلاقة بيني وبينه.
3- قلت حفظك الله (ولا أدري كيف بدا لي من سطور رسالتك أنك إنسان يغلب عليه الانعزال) وصراحة لا أدري كيف أتاك هذا التصور لكي أبشرك أنني إنسان اجتماعي جداً وإن كانت تنقصني كثيراً الطرق الجيدة لكسب الناس لكنني أحب الاجتماعات وإن كان لدينا أعراس وكان هناك ناس أتوا أو اجتماعات فإنني أقدمها على أعمالي في التصميم وأنشغل عن تصاميمي بهذه الاجتماعات.
4- قلت يا شيخ (أنت لم تشر إلى والدتك ، ولا إلى زوجتك ، ولا شك أن للوالدة وقت الصغر ، وللزوجة الآن أثراً في حياتك) وذلك لأن والدتي طيبة جداً وقد أخذت منها السذاجة والطيبة وسرعة الانفعال والاستجابة للمواقف. أما عن زوجتي يا شيخ فيمكنني أن أقول ليس بالضروري أن يكون هناك ترابط بين المشاكل النفسية وضعف الشخصية فقد يكون الشخص عنده مشاكل نفسية لكنه قوي الشخصية ويحب أن يعطي كل ظرف أو شخص وضعه وحده الطبيعي وبشكل عام لا أحب أن تتدخل زوجتي في أموري النفسية أو علاقتي بأهلي إلا بأمور عامة وبسيطة وتبقى زوجتي وأم أبنائي وحبيبتي.
= فضيلة الشيخ وعن الاستفسارات فهي كما يلي:
1- ما هي الطرق الجيدة لأكسب الناس والصداقات مع العلم أنني واضح وبسيط ولا أحب الاحتيال (اللف والدوران) أو الاستهزاء بالأطفال أو الناس واتضايق ممن يقوم بذلك وكذلك انفعالي وسريع الاستجابة مما يقلل احترامي بين الناس.
2- ما رأيك بالطريقة التي ذكرتها بالتخلص من الشوائب والمتاعب القديمة وهي شد الأسنان والعظلات وإخراجها مع العلم أنني أخذتها من أحد الأشرطة في الإيحاء الذاتي.
3- لقد حصلت لي مشكلة في نهاية دراستي الجامعية بسبـبي أنا وبغبائي وبحرصي على شهوتي وعلى المعصية مما أدى إلى ضياع مستقبلي فكيف أتخلص من تأنيب الضمير والإحساس بالذنب وضياع مستقبلي ومستقبل عائلتي.
4- وضعي لا يعجبني إطلاقاً من حيث المكانة الاجتماعية والناحية المادية وذلك لأنني التحقت بالوظيفة بشهادة الثانوي وأقل بكثير من مؤهلاتي وشهادتي لأن الشهادة تأخرت في خروجها مما أدى إلى حصولي على هذه الوظيفة ولم يقدر الله قبولي في أي وظيفة ثانية مع تقديمي عليها وعلى وظائف عديدة بشهادة الجامعة.
5- هناك أمور وفلسفات عديدة بداخلي حول ما يدور حولي أحس بها لكن لا أعرف كيف أُخرجها وأتعامل معها فكيف ذلك.
6- بالنسبة لزوجتي تعمل المستحيل لسعادتي لكن شكلها لا يعجبني وهي لا ذنب لها وهذا الأمر يحسسني بنقص عاطفي بداخلي مما يدفعني بمشاهدة بعض الصور الإباحية بعض الأوقات ( وليست أي صور بل لا بد من صور معينة هي التي تشبع عيني يعني لا أحب الصور لكونها صور إباحية بل لأنها تشبع عيني فقط) وأعلم أنها محرمة وأنها معصية عظيمة تجر على أعظم منها وأنا على خطر عظيم ما دمت مستمراً عليها لكنني سرعان ما استغفر الله وابعد عنها وفي بعض الظروف الصعبة أو المتعبة لي ألجأ إليها. فكيف اتعامل مع النقص العاطفي هذا ومع هذه المعصية.
7-الإحساس بالنقص في بعض المواقف التي حقيقةً أكون في وضع أقل مما حولي وذلك عندما أجد أحد من زملائي في الجامعة أو أحد من الجماعة يسألني عن وضعي الوظيفي
8- هناك أمر لا أدري ما هو يحبطني ويضعف كاهلي كيف أخرجه وأتعامل معه.
9- كيف أتعامل مع الحساسية التي لدي من بعض الشخصيات التي لا أستطيع تحملها فتجدني عصبي المزاج واختلق المشاكل وكذلك الحساسية في حياتي الزوجية.

الجواب

أجاب عن السؤال: الشيخ/ عبد العزيز المقبل
الجواب:
الأخ الفاضل : تحية ممزوجة بالود .
أخي الكريم : أول ما لفت نظري في تعقيبك هو القوة والثقة ، ولولا أن الرسالة أنت من بعث بها لم أكن لأصدق أن كاتبها هو كاتب الرسالة السابقة .. لقد شعرت مع رسالتك السابقة بالضعف والاستكانة ، لكن رسالتك هذه قلبت مشاعري تجاهك إلى الفرح والغبطة . شعرت أني أمام شخص لا يكفيه القليل ، لديه قدر أكبر من التطلع ، قطع مشواراً طويلاً في البحث والاكتشاف ، وورد الكثير من العيون ، ولم يشعر بالريّ بعد !! بل ولم يشعر بالتعب ، ولديه استعداد لأن يظل يطوّف مادام سيزداد خبرة وتجربة ..
صدقني أخي الكريم : أن أسلوبك في الرسالتين مختلف ، فهو في الأولى مرتعش اليدين ، لكنه هنا ثابت القدم ، محكم القبضة !!
أما بالنسبة لتأخر الرد فأنا أعتذر كثيراً عنه ، وإن كنت لست المسؤول الوحيد عنه ، لكن يبقى المسؤول الأول عن التأخير هو كثرة المشكلات التي تتطلب ردوداً .
أعجبني كثيراً قراءاتك الكثيرة حول البرمجة اللغوية العصبية ، واجتهادك في حضور الدورات ، وهو دليل واضح على الجدية في التغيير لديك ، ومحاولتك رفع قامك الذاتية .. ومن المؤكد أن مجرد القراءة أو حضور الدورات – دونما استعداد نفسي – لن يسهم في زحزحة الجانب النفسي .
وأشاركك الرأي في أن الكثيرين ممن يقيمون الدورات في البرمجة اللغوية يتحدثون وكأن الأمر لا يحتاج سوى دورة أو دورتين لينكشف ستار المشكلة الكثيف عن شخصية أخرى مباينة للشخصية الأولى ، تنقل الشخص من حضيض السلبية إلى قمة الإيجابية . وأعتقد أن الدافع لهم – غير الحماس – هو الحرص على
( تسويق ) ذلك العلم الذي لقنه بعضهم في بضع دورات ، وأصبح يعد نفسه بالربح الوفير مما سيلقيه من دورات .. لكن عجبي أكثر ممن ولج تلك الدورات ، وهو مصدق أنه سيخرج شخصية مختلفة جدّ الاختلاف عن شخصيته الأولى ، وكأنه يتخيّل أنه سيولد من جديد ، وكأن تأثير البيئة والثقافة قشرة رقيقة يكفي لإزالة أثرها مجرد تريد كلمة إيجابية ترديداً لفظياً عدداً من المرات !!
وربما كان مرجع انخداع الكثيرين هو الدعاية الضخمة لهذه البضاعة الجديدة المستوردة .. وكلامي لا يعني إطلاقاً عدم الإفادة منها ، ولكنها يضعها في حجمها الطبيعي ، كعامل مساعد يترك أثراً تزيد مساحته بمدى الاستعداد النفسي والمهاري .
لكن الأمر الذي أختلف فيه معك هو قولك : (وكثيراً ما يحتاج الإنسان إلى عامل خارجي لكي يتخلص من مشكلته) .. ففي ظني أن العامل الذاتي الداخلي يمثل له أهميته الكبرى ؛ فلو كثرت العوامل الخارجية فإنها قد تسعى بالإنسان ، لكنه سيتوقف بتوقفها ، بل ربما اعتاد عليها ، وظل ينتظرها لينطلق . وفي مقابل ذلك فالذي يملك دوافع واستعدادات داخلية فإنه يظل يقاوم ما يمكن أن يقف في طريقه ، وهذه المقاومة تقوى مع الاستمرار .. وانظر الفرق بين من يمشي على عكازين ، ومن يستقل بقدميه ! .. وكلامي هذا لا يعني أن الدعم الخارجي غير مفيد ، لكنه يعني ألا نقف في مكاننا لا نبرحه انتظاراً لقدوم الدوافع الخارجية ، أو أن نظل
نراوح مكاننا ، راضين ببطء خطواتنا لأننا لا نلقى دعماً خارجياً .
أخي الكريم : لقد أدخلت على قلب أخيك السرور وأنت تقول : (لكن أبشرك عرفت أتعامل معه فتعاملت معه بشكل جدي وعرفت أن الوالد ذكي جداً ويحب الإنسان اللبق الذكي اجتماعياً وقللت الاحتكاك به مما أدى إلى تحسن المعاملة والعلاقة بيني وبينه) . وهذا – والله – السبيل الحقيقي لحل مشكلتك معه ، وهو اللائق بمن هو في مثل عقلك ومستواك .
وكذا شعرت بارتياح حين أشرت إلى أنك ( إنسان اجتماعي جداً ) ، للدرجة التي تقدم المناسبات على أعمالك الخاصة ، وإذا كنت قد ذكرت أنها ( تنقصك كثيراً الطرق الجيدة لكسب ) ، فإني واثق أنك كما استطعت إمساك زمام التعامل مع والدك ، بعد أن عرفت نفسيته ، قادر على – بالقراءة والتجربة – على تحصيل الكثير ، مما يساعدك في التعامل الجيد مع عامة الناس .
ولاشك أن لوالدتك زمانها وظروفها ، فهي امرأة محكومة بزوجها ، وغالباً هي غير متعلمة ، مما يحرمها الاستفادة من أمور كثيرة ، ولو عذرتك وقت طفولتك – فيما زعمت أنك ورثته عن والدتك – فإنك الآن تتحدث بوعي ، وتسمي الأمور بأسمائها ، وإذا كانت الطيبة جميلة ، فلاشك أن السذاجة وسرعة الانفعال والاستجابة للمواقف أمور يجدر بك التحرر منها !!
وأما الزوجة فقد قال حكيم العرب أكثم بن صيفي : ( ما أعان على المكرمات مثل النساء الصوالح ) .. وكم من امرأة ( عاقلة ) قلبت حياة زوجها ؛ بمؤازرتها إياه ، ودفعها له ، ولعلك تتذكر المواقف الرائعة لأم المؤمنين خديجة – رضي الله عنها – في حياة المصطفى – صلى الله عليه وسلم . ويكفي – نموذجاً لذلك – حديثها إليه عقب تلقيه الوحي .
أخي الكريم : أعتقد جازماً أن اعترافك بعيوبك ، وإدراكك لأثرها السلبي في علاقاتك مع الناس له أثر إيجابي في قدرتك على التخلص منها .. ويفترض أن نكون غير حالمين في
نراوح مكاننا ، راضين ببطء خطواتنا لأننا لا نلقى دعماً خارجياً .

أخي الكريم : لقد أدخلت على قلب أخيك السرور وأنت تقول : (لكن أبشرك عرفت أتعامل معه فتعاملت معه بشكل جدي وعرفت أن الوالد ذكي جداً ويحب الإنسان اللبق الذكي اجتماعياً وقللت الاحتكاك به مما أدى إلى تحسن المعاملة والعلاقة بيني وبينه) . وهذا – والله – السبيل الحقيقي لحل مشكلتك معه ، وهو اللائق بمن هو في مثل عقلك ومستواك .
وكذا شعرت بارتياح حين أشرت إلى أنك ( إنسان اجتماعي جداً ) ، للدرجة التي تقدم المناسبات على أعمالك الخاصة ، وإذا كنت قد ذكرت أنها ( تنقصك كثيراً الطرق الجيدة لكسب ) ، فإني واثق أنك كما استطعت إمساك زمام التعامل مع والدك ، بعد أن عرفت نفسيته ، قادر على – بالقراءة والتجربة – على تحصيل الكثير ، مما يساعدك في التعامل الجيد مع عامة الناس .
ولاشك أن لوالدتك زمانها وظروفها ، فهي امرأة محكومة بزوجها ، وغالباً هي غير متعلمة ، مما يحرمها الاستفادة من أمور كثيرة ، ولو عذرتك وقت طفولتك – فيما زعمت أنك ورثته عن والدتك – فإنك الآن تتحدث بوعي ، وتسمي الأمور بأسمائها ، وإذا كانت الطيبة جميلة ، فلاشك أن السذاجة وسرعة الانفعال والاستجابة للمواقف أمور يجدر بك التحرر منها !!
وأما الزوجة فقد قال حكيم العرب أكثم بن صيفي : ( ما أعان على المكرمات مثل النساء الصوالح ) .. وكم من امرأة ( عاقلة ) قلبت حياة زوجها ؛ بمؤازرتها إياه ، ودفعها له ، ولعلك تتذكر المواقف الرائعة لأم المؤمنين خديجة – رضي الله عنها – في حياة المصطفى – صلى الله عليه وسلم . ويكفي – نموذجاً لذلك – حديثها إليه عقب تلقيه الوحي .
أخي الكريم : أعتقد جازماً أن اعترافك بعيوبك ، وإدراكك لأثرها السلبي في علاقاتك مع الناس له أثر إيجابي في قدرتك على التخلص منها .. ويفترض أن نكون غير حالمين في لك بعض الأعمال ، وليكون لهم نصيبهم من قيمة العمل .. وعموماً فيبدو لي أن عقدة نظرة الناس لك في مكانتك الاجتماعية والوظيفية حضورها الأكبر في ذهنك ، وربما لا مساحة لها حقيقية في دنيا الواقع !
أما فيما يتصل بما في داخلك من ( أمور وفلسفات ) – كما تقول – فأعتقد – جازماً – أن التناسي يسد الموقف ، في مثل هذه الأمور .. وثق أن ذلك غالباً نتاج العواصف النفسية التي تدور حولك ، لتجد نفسك داخلها ! قرر – أخي الكريم – أن تخرج من دائرة هذا الإعصار ، لترى الناس على الطبيعة . أن من الطبيعي أن تحاصرنا أحياناً بعض الأفكار ، والمهم ألا نفكر في هذه الأمور ، وكيف حاصرتنا ، وإنما أن ينصب اهتمامنا على سرعة ( التحرر ) منها .. ولسنا بعد ذلك بحاجة أن نضيع أوقاتنا في أسئلة لن يكون للإجابة عنها نفع إن لم يكن منه ضرر !
وبالنسبة لزوجتك فقد أشرت إلى أنها تعمل ( المستحيل ) لسعادتك ، ولذا فقد تعجبت من شكواك من الحساسية الزوجية ، ففي رأيي إن التعامل مع زوجة كهذه من الجيد أن يكون معها الزوج صريحاً صراحة ممزوجة بالود ، فيما يرغب وما لا يرغب ، وما يعجبه وما لا يعجبه . وبالنسبة لكون شكلها لا يعجبك فأعتقد أن كثرة التفكير في ذلك هي التي تقبحها في عينك ، ولو نظرت إليها نظات إعجاب ، وتكررت النظرات لاختلف الوضع . ثم من المهم أن ننظر للزوجة كلوحة متكاملة ، ولا نجزئها ، وهنا نستذكر حديث المصطفى – صلى الله عليه وسلم - : ( لا يفرك ( أي : يبغض ) مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقاً رضي آخر ) . والجمال الحقيقي في القلب و0 الن
فس . وزوجك حين تدخل تستقبلك بابتسامة عريضة ، وتجهد نفسها في راحتك ، و0 إن كانت عادية الجمال خير من زوجة سيئة الخلق ، أو باردة الطبع ، وإن كانت فائقة الجمال . ثم إنه لا يخفى عليك أن الزوجة – في عصرنا هذا خاصة – قادرة على ردم فجوات الجمال الطبيعي بمواد الجمال الصناعي !
إن من غير الجيد أن تظل مشاعر الزوج تدور حول الجوانب الخارجية من زوجته ، وأن ينظر إليها من زوايا محددة ، كما لو كانت جهازاً مادياً .. ولو قدر لظزوجته أن تتركه لمدة معينة ، لشعر جدياً بالجوانب التي لم يكن لها مكان في ساحة تفكيره ، خاصة وهو يعيش التفكير المستمر في جوانب النقص فيها .. ويبقى أن أسألك سؤالاً أرجو ألا يزعجك ، وهو : ألا ترى أن زوجتك لو نظرت إليك بمثل نظرتك إليها لم تعدم جوانب نقص ، لو أدامت النظر فيها ، والوقوف عندها ربما امتلأت نفسها عليك !!
وإذا كان ما مضى صحيحاً فلماذا لا تنفعل مع زوجك عاطفياً ، لماذا لا تترك نفسك على سجيتها ، بل وحتى لو بدأتَ مرحلة تمثيلية ، تجسد فيها الامتزاج العاطفي بكامل صوره ، وتتناسى أنها لون من التمثيل لتتحول – بصورة عفوية مع مرور الوقت – إلى حالة طبيعية ، لتصبح حالك مع زوجتك جيدة .
أما كونك لسد ماتراه من نقص تلجأ إلى الصور على الشبكة فأجزم بأنه لون من الإشباع الكاذب ، ثم هو من حيث النظر لا يليق بإنسان في مستوى عقلك وعمرك ودينك !
وما يتصل بالإحساس بالنقص في بعض المواقف التي تشعر فيها بأنك في وضع أقل مما حولك فصدقني – أخي الكريم – أنه لو كل إنسان ارتدّ نظره إلى جوانب النقص عنده المباشرة أو غير المباشرة ، لظل يتراجع إلى الوراء ، ولكن حين نستشعر أن النقص من طبيعة البشر ، وأن المطلوب من الإنسان العاقل هو الذي يحرص – بشكل مستمر – على تطوير ذاته ، مع استشعاره الثقة الجيدة في نفسه .
والحساسية مرض مزعج لصاحبها ولمن يحتك به ، ولذا فغالباً نجد أن الناس من حول الإنسان الحساس يغلب على تعاملهم معه المجاملة ، والتعامل السطحي .. وربما من أقرب الناس إليه ، وهو الزوجة .. والعلاج الناجع التخلي ( السريع ) عن الحسلسية ، والتعامل العفوي مع الآخرين دون بذور شك !! لنذوق طعم الراحة والسعادة !!
وفقك الله لكل خير ، وهداك الصراط المستقيم ، وأزال عني وعنك كل ما يشعرنا بالضيق من الآخرين ، أو يشعر الآخرين بالضيق منا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.