|
 |
(كفى يا عمي كفى, قد مات أبي فلا تقطعوا جسده)
صراخٌ ليلي تعود من في البيت سماعه من "السيدة" أثناء نومها, كابوس لا ينقطع رغم كثرة المهدئات وجلسات العلاج النفسي.
|
 |
في العيد، وبعد أن فرغنا من الصَّلاة في ميدان (مصطفى محمود)، وابتسَمْنا لوجه الصُّبح الجميل، الذي انكشف بعد غبش الفجر الذي كانت البنايات واللاَّفتات الإعلانية والأشجار تغالب نومَها فيه..
|
 |
كانت صرخاتي لا تجاوز حنجرتي، أو ربما كنت أعتقد ذلك. لا أذكر بالضبط كم مرّ عليَّ من الوقت وأنا أجاهد ليظهر صوتي, ولو حتى بمجرد الهمس.
|
 |
فتَح زجاج عَرَبته الفارهة، يشرب زجاجة المياه الغازية عند (الكُشك)، وهو يراقب بعينه طريقة عَرْض علب السجائر باهتمامٍ، ثم الْتَفَت تُجاه هذا الغلام المشحَّم الملابس، الذي يُسرع الخُطوات تُجاه (الكُشك) و
|
 |
تجلس الآنسة (ندى) الصيدلانية النحيفة على طرَف سرير أمها الممدّدة في المستشفى، والأم أغلقت عينَيْها على الدموع، ونامَتْ قليلاً في حُزنٍ محتشمٍ بشَعرها الملفوف وقد اختلط فيه بقايا الحنّاء وبعض البَياض..
|
 |
أُسندُ السماعة المرتكزة في أُذني بإصبعي، وما زِلت لا أسمع فيها شيئًا: نورة، نورة، نورة، لا أسمعك.
تبتسم لي المذيعة، واعْتَذَرت للجمهور عن عدم إكمال الاتصال؛
|
 |
هذه قصة فتاة عاشت قبل أكثر من سبعين سنة.. كانت حياتها مليئة بالأحداث, زاخرة بالعِبر, ناضحة بالفِكَر..
حياة عنوانها الابتلاء, وفصولها الصبر, ومدادها الرضا.
|
 |
صاح في وجه إخوته حين احتدم النقاش وعلت الأصوات الغاضبة قائلا: ما زلتم تتعاملون معه بغباء, بعضكم يهشه طارداً, وبعضكم يقتله بطرقٍ شتى, ومن عجز عن هذا وذاك يلعنه وآباءه وأجداده.
|
 |
بثقلٍ واضحٍ وعرجةٍ خفيفةٍ أصابَتْها من تورُّم قدمَيْها، تتحامَلُ في مشيها بأسمالها البالية وهي تتَّكئ على عصًا، وأحيانًا أيضًا كانت تضع العصا على كتفيها وتحمل عليها يديها..
|
 |
نفس الملامح الحادة والوجوه الجامدة التي ألقتني بلا حبلٍ عسى أن يبلغوا المراد, كان كبيرهم كصغيرهم عزمًا ومكرًا، فراغ الجب تملأه رائحة العفن لأجسادٍ بليت من قبلي إلا أنها مسكيَّة في أنفي، نتوءات الجب تغ
|
 |
ما الدليل الذي يبرهن على وجودي يا ترى ؟؟ تفوهت بهذا السرب من الكلمات وعقدته بعلامة استفهام بين حاجبي و أنا ملقى على أرض الحجرة.
|
 |
كان هو صامتًا على الدوام لا يعترض، منصاعًا لأوامرها، ملبيًا لرغباتها مهما تلوّنت أو تنوّعت، ممتثلاً لمطالبها مهما كانت غريبة أو صعبة قاهرة. وكانت هي لا تتحرَّج أن تطلب ما تحب وتشتهي.
|
 |
ضرب مرضٌ وبائيٌّ غريبٌ خمس بلداتٍ صغيرة جدًّا، بيوتها مبنيَّةٌ من التراب، مصطفَّةٌ على خطٍّ واحدٍ بين سهبٍ وترعةٍ، مثل بقعٍ رماديَّةٍ، لا يلحظها المارُّون على الطريق السريع بسهولةٍ..
|
 |
استيقظ الصبح باكرًا, في مدينةٍ نائِمَة, كَانَت سماح فيها قد تسابقت مع الزمن كي تطفئ قناديل الليل قبل أن يبدأ الفجر بدعوة الشمس لتشرق فوق حقل أخضر خلف نافذة غرفتها الصغيرة المزينة المزركشة.
|
 |
تلفَّحَت القرية بالسكونِ, وأخلد العمدة إلى النومِ بعدَ أنْ اطمأنّ على سيرِ الحراسات الليلية, تاركًا شيخ الخفر ليكمل جولاته التفقّدية, التي تنتهي بمجرد تيقّنه من سماع شخير العمدة المنبعث من داخل حجرته.
|
 |
في تلك اللَّيلة العاصفة، لهيب النَّار الذي في أعلَى كَوْمة النفايات البعيدة، التي قامت مثل جبلٍ تُحيط به الأسلاك الشَّائكة، والذي انْدَلَقت منه خطوطٌ ملتهبةٌ من النِّيران..
|
 |
تخنقنا المُدُن, تغتال حروفنا, تقتاتُ على أرواحنا !, ولدتُ في جدة، ونشأتُ في الطائف، وتعلمتُ الحياةَ في مكة.
كنتُ وأنا أطوف بالمدن أمرُّ على خلايايَ، فأجدها ريانة بالحب، شغوفة بالعطاء، سيّالةَ التفكير.
|
 |
"سُلطان الحافي" هكذا كانوا يسمونه قديماً قبل أن يتغير اسمه إلى "سُلطان العماير" بعد أن صار مالكًا لأكثر من ثلث عمارات الحي الذي يقطنه.
|
 |
نظرت من شقّ الباب كعادتها كلّ ليلة، حين تجد المصباح الثانوي مضاءً، مما يعني بالنّسبة إليها إشارةً خضراء تسمحُ لها بالعبور إلى ضفاف مملكتي، واقتحام خلوتي، والتطفل على جوّ الوحدة التي ألفته..
|
 |
مالت الشّمسُ للغروب، فأرْخَت على الأفقِ عباءتها النّورانيّة، فيما اتشحت السّماءُ باللونِ الليلكي، راسمة لوحةً ساحرةً لكلّ متأمل، فكأنها تغري العابرينَ بصورةٍ تُلتقطُ إلى جوارها.
|
|
|
|