الرئيسة » ثقافة وأدب » توقيعات
ويرحل أبو جهاد الأستاذ يوسف العظم عن هذه الدنيا، ولكنه باق بذريته الصالحة، وعلمه الذي يُنتفع به، وأعماله المتواصلة، وذكريات الناس عنه، هذا الفارس الذي أعطى أكثر مما أخذ، وبذل وقدم في التربية، والأدب، والدعوة، والإعلام، والسياسة، والخدمة العامة ما يحتاج إلى مؤسسة وفريق، وكأنه بالفعل أمة في رجل.
دق الهاتف، وكان صوت امرأة عمي على الجانب الآخر، كان صوتها حزيناً مخنوقاً، قالت: إن عمك في خطر دخل إحدى مستشفيات لندن مساء أمس، على الرغم مما بيننا من خلاف، ومع أنه طردني من بيته وطلب مني ألاّ أعود لزيارته، لكن نداء الرحم والمروءة يوجبان عليّ أن أُلبّيَ وأذهب إليه. التحق عمي في مطلع شبابه بإحدى الخلايا اليسارية، ذلك في مطلع الستينيات من القرن الماضي، لكن الأفكار الشيوعية لم تؤثر
طفق يروح ويجيء في حجرته كأنه في انتظار مولود يوشك أن يخرج توّاً إلى الحياة، جعل ينظر إلى الهاتف في قلق وقلبه يدق بقوة، إما أن تكون صفقة العمر أو خيبة العمر، إما أن يصبح مليونيراً أو يعيش إلى نهاية عمره مطارداً في بلاد الغربة يبحث عن مأوى وما يسدّ رمقه، هي لحظات فارقة تكشف لثامَها دقة هاتف.
لا يزال اللاحقُ مِن ذوي المعارفِ يَستدرِكُ على السابق، فيُتَمِّم كلامَه، أو يُقيّده، أو يُخصِّصه، أو يُبِيّنُه، إلى غير ذلك، فكانَ أن وُضِعَ الاصطلاحُ في الاستدراكِ و التَّتَبُّعِ على هيئة بناءٍ هرَمي؛ رأسه (المتن)، يليه (الشرْح)، تعقبُه (الحاشية)، و يُختَم بـ : (التقرير)، و قد يكون ثَمَّ تجاوُزٌ فيهِ، إذْ لا مُشَاحَّةَ في الاصطلاحِ.
الشمس تنزف عند الأفق.. تجرح أمواج البحر.. تزداد البقع الدامية اتساعاً .تبدد الريح كتل الضباب .. تعوي طيور النورس، تسقط في الماء، تلتهم بقايا شعاعات متكسرة. تلوكها الريح. تصطدم بصخور الشاطئ، تنسل الدمعات عبرَ الوجه المكسو بقشور الألوان. أنظر للبعيد... تشرع عيناي في مساحات البحر، يغتال الليل شظايا قوس قزح أشعر بالاختناق، أود أن
قبل أن أقصَّ عليكم حكايتي، أعرِّفكم بنفسي أنا الأحمق، أرجو ألاّ يضحك أحدكم أو يبتسم، أعرف أنه ليس اسمي، لكنِّي مُصِرٌّ على هذا اللقب، وأحب أن أُنادى به، فكلما سألني أحد عن اسمي أقول له: أنا الأحمق، كان ينبغي أن يكونَ هذا اسمي، أما سِنِّي فأظنه سبعاً وثلاثين، أين أسكن؟، تركتُ قبيلتي وأعيش منذُ سنواتٍ في الشوارع والميادين والأزقة، أنام حيثما تعبت
حاول أن يدخل المبنى، لكن المباحث الفيدرالية منعته، كما أن الشرطة الأمريكية أحاطت بالمكان، أبرز لهم بطاقته الصحفية، لكنهم أشاروا له أن يبتعد عن المكان فورًا، اضطر إلى الابتعاد والانضمام إلى حشد الصحفيين المجتمعين بالمكان منذ الصباح، وكان هو العربي الوحيد بينهم، جاء على الفور حين أشارت أنباء أولية أن حادثاً إرهابياً كاد يقع، بيد أن المباحث الفيدرالية أحبطت المحاولة، وهناك أنباء غير رسمية تشير
كان يَعُدّ الدقائق دقيقة دقيقة بل الثواني، فاض شوقه إليها ولهفته لرؤيتها، لم يرها منذ ربع قرن من الزمان، ودّ لو صارت الحافلة طائرةً ليصل إليها في لحظة، ترى أما زالت هي هي أم تغيرت وتبدلت؟ تاقت نفسه إلى كل شارع فيها، وإلى كل بيت، إلى كل شجرة، إلى الناس والحوانيت والمساجد، تاقت نفسه إلى مسجد الحي الذي شارك في بنائه حجراً حجراً حتى اكتمل، إلى المدرسة التي شهدت طفولته وصباه، إلى رفاق الصبا والشباب
صاح فيه بلغةٍ فرَنسيّة ذات لكنةٍ عربية هل أنت جوزيف؟ قال: لا.. ؛ بل أنا يوسف. قال: أحقاً أنت جوزيف؟ أينَ أمُّك؟ غضبَ من سؤالِه، وكاد يهمَّ به لولا أن رآه رجلاً مقعداً على كرسيّه، لكن الرجل المُقعد تمادى في سؤاله عن أمه؛ فهبّ غاضباً من مقعده، لكن صديقه جذبَه إلى المِقْعد وهمس في أذنه: ألا تعرف من هذا؟! قال: لا
وضعت الإفطار أمامها، ومضغت بضع لُقَيْمات كان لها طعم العلقم، ملأ الهم والحزن جوفها، ولم يعد فيه مكان لطعام، أي حياة هذه؟ التى يسقينا فيها اليهود الذل ألواناً، ما بين حصار، وتجويع، وقتل للأبناء، وهدم للبيوت، وتجريف للمزارع، وعلى الرغم من تلك الأحوال العصيبة إذا فريق منا يشعل القتال بين أبناء الشعب الواحد، خادماً مخطط العدو، عامدًا أو جاهلاً، من كان يصدق أن نصل إلى هذا الهوان؟
دقّ الهاتف، كانت أخته على الجانب الآخر، قالت وصوتها يمتزج بالبهجة: أرسلوا إليك خطاب التوظيف. أسعده الخبر أيما سعادة، وكيف لا، سيرضي ربه، ويخدم وطنه، ويعطي ويبدع بكل طاقة علم تعلمه وخبرة اكتسبها في حياته العلمية.
كانت أجواء الفيلا مشبعة بالحزن والألم والغضب والانتظار والقلق. الكل جاحظ العينين نحو الباب؛ باب الفيلا المفتوح، انتظارًا لحضور الطبيبة. جلس الأب على المقعد، تكسو وجهه الكآبة والإعياء، والابنة الكبرى جالسة بجانب أبيها ودموع صامتة تنزل بين الفينة والأخرى على خدها. أما الابن فواقف يرقب الباب
شعر بِخفّة في يده، فبدأ يرسم لوحة فيها خيول قادمة من بعيد، خيول كثيرة، لم تتّضح كلُّ دقائقها وتفصيلاتها، لكنها خيول جريئة مسرعة، خلفها غمامة كبيرة من الغبار المتطاير، الشرر ينقدح من حوافرها الرشيقة، يمتطيها فرسان كالنمور، نظراتهم ثاقبة، تتطاير منها أشعة الإقدام والجرأة، رؤوسهم مرتفعة شامخة تطاول أعنان السماء، لا شيء يعترض طريقها، النور ملء قلوب أصحابها وجوانحهم، وقد فاض على ما حولهم فتراه يرافقهم بل هو سلاحهم، لن يتركوا في طريقهم بقعة سوداء مظلمة، فاض نورهم وخيرهم حتى وسع الناس والبهائم والجماد… زنود مفتولة صلبة، أصابع تمسك بمقابض السيوف المسلولة، ولن تفارقها حتى تفلق الصخر أو تُبتر!
اغضب فإن الله لم يخلق شعوبًا تستكين اغضب فإن الأرض تحني رأسها للغاضبين اغضب فإن الريح تذبح سنبلات القمح.. تعصف كيفما شاءت.. بغصن الياسمين
لملم الأخصائي النفسي حقيبته وكاد يغادر عيادته لولا اندفاع شاب إلى غرفة الطبيب، على الرغم من اعتراض وصيحات المرضى، بدا على الشاب الثراء الشديد من ثيابه الفاخرة، لكن مشيته وقسمات وجهه يدلان على الهزال والضعف؛ فقد برزت عظام وجهه، وأحاطت بعينيه هالات سوداء، وبرز أنف محمر ووجه يجفف ما يسيل منه بمنديل ورقي حمله بيد مرتعشة. أشفق الطبيب عليه، فأشار عليه أن يسترخي على سرير العيادة، وجلس إلى جواره على الكرسي، تكلم الشاب بصوت واهن!
دق جرس الباب.. نادى ابنه فيصل فلم يجب.. يبدو أنه نائم.. اضطر أن يفتح الباب بنفسه.. فوجئ بشرطة لندن بالباب.. تقدم أحدهم ووضع القيود بيديه، ومن صعقة المفاجأة وأخذتها لم يسألهم: لماذا يقبضون عليه؟!
السابق      <    11    12    13    14    15    16    17    18    19    > صفحة 11 من 19 
Bookmark and Share
 بحث متقدم
الحذر من إطلاق البصر
بين التبرك المشروع والممنوع
إلى كل مبتعث!
الاعتماد على تواطؤ الرؤى
- حكم التعامل المصرفي بالفوائد وحكم التعامل بالمصارف الإسلامية
التفكير الإبداعي في المناهج الدراسية[2/3]
الأقمار الصناعية تشهد بنبوَّة خاتم النبيين
التأصيل الشرعي لدورات المياة 4/4
الجانب الدعوي في السيرة النبوية[10/22]
زكاة الأسهم المتعثرة