آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

المنجز العربى فى الترجمة وحوار الثقافات من بغداد إلى طليطلة

السبت 22 ذو القعدة 1434 الموافق 28 سبتمبر 2013
المنجز العربى فى الترجمة وحوار الثقافات من بغداد إلى طليطلة
 

الكتاب : المنجز العربى الإسلامى فى الترجمة وحوار الثقافات من بغداد إلى طليطلة   

المؤلف :   الدكتور أحمد عثمان

الطبعة : الأولى-2013      

عدد الصفحات :588 صفحة من القطع الكبير

الناشر :  الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة- مصر

عرض : نادية سعد

صدر حديثا كتاب بعنوان المنجز العربى الإسلامى فى الترجمة وحوار الثقافات من بغداد إلى طليطلة للددكتور أحمد عتمان وفيه يشرح الدكتور عتمان انتشار الإسلام فى بقاع من آسيا وإفريقيا التى كانت من قبل قد خضعت ردحا طويلا للثقافة الهيللينستية والرومانية وهذا ما قرب بين الإسلام والتراث الكلاسيكى وجعل حركة الترجمة من الإغريقية فى بغداد العباسية تبدو وكأنها المسار الطبيعى للأمور وكان لهذا التلاقح الفكرى أثر كبير فى انتعاش الثقافة الإسلامية وازدهارها وبلوغه حدا لنضج مما أهلها لأن تصبح الثقافة العالمية السائدة والمؤثرة فى مسار الحضارة البشرية الى الان . ويتناول التواصل الحضارى للعرب فى عصر الجاهلية وصدر الإسلام متحدثا عن الأصول الشرقية للحضارة الكلاسيكية، والنموذج السكندرى .. فالمنطقة التي يقوم عليها الآن العالم العربي كانت زاخرة بحضارات عريقة اسهمت في بناء صرح الحضارة البشرية برمتها ، فحضارة مصر القديمة و حضارات الشرق القديم ملها كانت المنبع الذي نهل منه الإغريق و الرومان ليبنوا حضارتهم أي الحضارة الكلاسيكية ، وهي أصل الحضارة الغربية بصفة عامة. وعن صلة هذه الأصول بالجزيرة العربية يرى الدكتور عتمان أن العرب قبل الإسلام لم يكونوا بمعزل عن هذا التواصل الحضاري ، فجنوب الجزيرة العربية و شمالها كانا على صلة دائمة بمصر و اثيوبيا من جهة و الحضارات السامية من الشمال من جهة ثانية و العالم الإغريقي الروماني في البحر المتوسط من جهة ثالثة. و كانت طريق التوابل و الحرير تأتي من الهند و الصين لتمر بالمناطق العربية و تصل إلى البحر المتوسط على أن الطرق التجارية لا تنقل البضائع فقط بل تنعش التبادل الثقافي كذلك ، و بظهور الإسلام و استتباب الامن ازداد هذا التواصل التجاري و الحضاري ، اذ شجع الإسلام الاتصال بكافة شعوب الأرض و طلب العلم و لو في الين ، و بدأت حركة الترجمة في العصر الأموي على يد الأمير خالد بن يزيد ، لكن بانتقال الخلافة إلى بغداد و بداية العصر العباسي انطلقت الترجمة إلى آفاق أوسع و أعمق لم يشهد لها التاريخ مثيلا من قبل. كما يبين الدكتور عتمان أن السريانية كانت همزة الوصل بين العربية واليونانية، فشرح كيف تعددت روافد الترجمة من الهند و فارس و بلاد الروم أي البيزنطة.و أسهم السريان إسهاما ضخما و بصفة خاصة في الترجمة من اليونانية للعربية، وأوضح أن السريان ليسوا عرقا أو سلالة خاصة، و اللغة السريانية ليست سوى لهجة من الآرامية منحدرة من الفينيقية أي الكنعانية ، فالسريان إذن من العرب البدو يتحركون في المناطق الممتدة من الرافدين إلى فلسطين، و هم مسيحيون بعضهم يعاقبة و بعضهم نساطرة، نقلوا الكتب الدينية و الكنسية من اليونانية إلى السريانية لغة الأديرة و الكنائس ، ثم توسعت الترجمة فشملت العلوم و الفلسفة و الفكر الهيلليني بصفة عامة ، و هكذا استطاعت اللغة السريانية أن تكون جسرا للثقافة الإغريقية إلى اللغة العربية و الناطقين بها ، و أفضل مثل يذكر هنا هو حنين بن اسحق فهو عربي من قبيلة عبادي ولد بالحيرة و هو سرياني فالسريانية هي لغة أمه و لم يتعلم العربية إلا في سن الصبا و كان يترجم من اليونانية إلى السريانية و من الأخيرة إلى العربية و في بعض الحالات ترجم من اليونانية إلى العربية مباشرة ، عرف حنين لجالينوس الطبيب السكندري 129 عملا ترجم منها 100، في حين لم تكن أوروبا تعرف لهذا الطبيب الأشهر سوى بضع كتب، فترجمات حنين اذن هي التي حفظت جالنوس من الضياع. ثم تناول الدكتور عتمان بعد ذلك عصر المأمون ، و كيف توسعت حركة الترجمة ففي بيت الحكمة الذي أسسه المأمون للترجمة عمل جنبا إلى جنب العرب و الفرس المسلمون و المسيحيون و اليهود فكلهم حظوا برعاية الخليفة و كلهم استظلوا بمظلة الدولة العربية الإسلاميةو غطت الترجمات العربية كل العلوم من الطب و الهندسة و الرياضيات إلى الفلك و التعدين و ما ذلك ، ثم شملت الترجمات العربية الفلسفة و لا سيما منطق أرسطوو الأفلاطونية الجديدة . ثم أوضح الدكتورعتمان كيف تطور الأمر إلى قيام حركة لشرح هذه الترجمات و الإضافة عليها ، و برع الكندري و الفارابي و ابن سينا حيث رد بعضهم على أراء أرسطو و انبروا لتفنيدها مع إجلالهم له ،اذ سموه المعلم الأول ثم انتقل المنجز إلى الأندلس ، و أضاف فلاسفة الأندلس شروحا جديدة، و يأتي هنا في المقدمة ابن رشد ، ثم قامت حركة ترجمة واسعة النطاق في الأندلس و جنوب إيطاليا و صقلية لترجمة المنجزات العربية في سائر العلوم و الفلسفة إلى اللغة اللاتينية، وعلى أساس هذه الترجمات قام التعليم الجامعي الناشىء في أوروبا منذ بدايات عصر النهضة، فلا غرو اذا أن نقول بكل موضوعية أن المنجز العربي الإسلامي في الترجمة هو الذي مكن الحضارة العربية الإسلامية من التأثير في نشاة الحضارة الغربية الحديثة . وقد جاء الكتاب في سبعة أبواب، الباب الأول بعنوان العرب والتواصل الحضارى فى عصر الجاهلية وصدر الإسلام ويتحدث عن الأصول الشرقية للحضارة الكلاسيكية، والنموذج السكندرى والسريانية همزة الوصل بين العربية واليونانية، واتصال العرب قبل الإسلام بالحضارة الكلاسيكية .. أما الباب الثانى فيتناول التعددية الثقافية فى ظل الإسلام واما الباب الثالث عن الترجمة العلمية فى الطب والرياضيات والطبيعيات وعلم الموسيقى. أما الباب الرابع فيتناول الترجمة ونشأة الفلسفة العربية الإسلامية متحدثا عن الفلسفة والدين والفلسفة والعلوم والباب الخامس عن الترجمة الأدبية ، ويدور الباب السادس حول تطور تقنيات الترجمة ويتضمن نبذة عن أشهر المترجمين وأهم الرعاة مثل بنى موسى، ثابت بن قرة الحرانى، عمر بن الفرخان الطبرى، وغيرهم .. وأخيرا الباب السابع بعنوان موسم العطاء العربى والحصاد الأوروبى فى الترجمات اللاتينية . المؤلف الدكتور أحمد عتمان، أستاذ الدراسات اليونانية والرومانية بكلية الآداب جامعة القاهرة، أهم مترجمى الأدب اليونانى القديم. توفي إثر حادث أليم يوم 22أغسطس 2013. أسس الجمعية المصرية للدراسات اليونانية والرومانية، وترجم أعمال هوميروس الإلياذة، وسوفوكليس ويور بيديس وغيرها، وتم اختياره سفيرا للحضارة الهيللينية ضمن 6 من العلماء والمفكرين عبر العالم من كل من أمريكا وباراجوى والصين وإسبانيا وانجلترا ومصر. كما يعتبر رائد الكلاسيكيات فى العالم العربى بلا منازع، من أهم مؤلفاته :الأدب الإغريقي تراثا إنسانيا و عالميا ، الأدب اللاتيني و دوره الحضاري حتى نهاية العصر الذهبي ، كليوبترا و أنطونيوس.. دراسة في فن بلوتارخوس و شكسبير و شوقي ، والمصادر الكلاسيكية لمسرح توفيق ، كما أنه أديب مبدع ومؤلفا لعدد من المسرحيات مثل: زفاف عروس المكتبات، حسناء فى سجن سقراط.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف