آخر تحديث الساعة 13:21 (بتوقيت مكة المكرمة)

ساق البامبو!: من الرمز إلى سسيولوجيا الثقافة

الثلاثاء 27 جمادى الآخرة 1434 الموافق 07 مايو 2013
ساق البامبو!: من الرمز إلى سسيولوجيا الثقافة
د. عبد الله السفياني
 

قليلة هي الروايات العربية التي تستطيع أن تجذبك إلى: عوالمها السردية، ومعالجاتها البنائية، ولغتها الفنية.

كثير من رواياتنا العربية تقع في فخاخٍ، مِن أبرزها: الشعرية، أو التسطيح، أو ضعف الحبكة، أو الإنشائية التقليدية.

ومن هذه الروايات التي شدتني مؤخرًا رواية (ساق البامبو) لكاتبها "سعود السنعوسي" من الكويت، والفائزة بجائزة "البوكر" لهذا العام 2013م.

وهذه الأسطر التي أكتبها عن هذه الرواية انطباعات غير نقدية؛ تمهيدًا لدراسة قادمة إن سنحت الفرصة بمشيئة الله.

الترجمة مدخلاً

يطالعك أول ما يطالعك الغلاف الداخلي، والذي يخبرك بأن الرواية مترجمة، وتضع في البداية مقدمة للمترجم الذي جاء اسمه (إبراهيم سلام)، وحين تقرأ الرواية يتضح لك أن المترجم هو أحد شخوص الرواية أصلاً!

ولأن الرواية لم تخضع للترجمة، بل كتبت بلغة عربية، وإنما هي فكرة استخدمها "السنعوسي" في بناء الرواية بشكل دائري، تبدأ بترجمة الرواية، وتنتهي بطلب من إبراهيم سلام أن يترجم الرواية التي سيكتبها البطل (عيسى) ليعيدك مرة أخرى لنقطة البَدء.

ليست هذه الرواية الوحيدة التي تتوسل في بدايتها بفكرة الترجمة التي لا وجود لها؛ فقد سبقتها (عزازيل) التي فازت هي الأخرى بـ"البوكر" عام 2009م.

وهي ظاهرة تستحق التأمل والتحليل؛ فإيهام القارئ بأنه أمام عمل مترجم عن لغة أخرى، والإصرار على هذا الإيهام في هوامش الرواية وحواشيها وتعليقاتها؛ يضعنا أمام أسئلة معرفية تتعلق بفن الرواية، والذي يعتبر فنًّا طارئًا على العربية، وعن طريق الترجمة للأعمال الروائية العالمية اتصل العرب بالرواية وطوروا أدواتهم الفنية فيها.

هل هو إحساس بالضعف من جهة، وفوقية الآخر من جهة أخرى؟ أم هو إدراك واعٍ من الروائيين بأن القراء العرب لديهم ميول شديدة نحو الرواية الأجنبية المترجمة؟

وعلى كل حال ففكرة الترجمة والإيهام المستخدمة في "ساق البامبو" وفي "عزازيل" كانت مهمة، ونجحت في إضفاء أجواء تاريخية على النص في "عزازيل"، و"سسيولوجية" ثقافية في "ساق البامبو".

الشجرة رمزًا

تحضر الشجرة في "ساق البامبو" لدلالات رمزية كثيرة، وقد وفق "السنعوسي" في توظيفها بشكل لافت للنظر، بل عنوان الرواية (ساق البامبو) جاء مدخلاً مدهشًا لنص حافل بالتناقضات التي يصعب التأقلم والتعايش معها.

"البامبو" يختلف عن غيره من الأشجار بقدرته على التعايش والانغراس دون الحاجة إلى بذرة وجذور تضرب بامتدادها في الأعماق، فقطعة من "ساق البامبو" كفيلة بزرعه في أي تربة.

هذه العلاقة بين "البامبو" والأرض علاقة لا تقوم على التعقيد والامتداد والتأقلم الطويل، بخلاف العلاقات الإنسانية التي هي أشجار عريقة في تاريخها، عريقة في امتدادها في عمق الأرض، يصعب اجتثاثها بسهولة ووضعها في بيئة مغايرة لوطنها الأم.

تأتي "البامبو" بمدخل رمزي آخر هو في الاسم الذي تحمله، فلها في كل أرض تزرع فيها اسم جديد وهوية جديدة، في الخليج العربي: (الخيزران)، وفي الفلبين حيث نشأ بطل الرواية (عيسى/هوزيه) تسمى: (كاوايان)، وفي مناطق أخرى تسمى: "البامبو".

وهذه مقاربة أخرى بين "البامبو" وبين بطل الرواية الذي ولد لأب كويتي وأم فلبينية، وعاش يحمل اسمين ولقبين؛ في الفلبين: (هوزيه العربي)، وفي الكويت: (عيسى الفلبيني)، لكن هذه المقاربة كانت في الاسم فقط، والمفارقة الكبيرة كانت في حقيقة "عيسى" وحقيقة "البامبو".

"البامبو" الذي يُغرس في كل مكان، وعيسى الذي عجزت جذوره أن تغرس في الكويت!

والدة (عيسى/هوزيه) كانت تدرك هذه المفارقة، وتريد لولدها أن يكون "بامبو" في علاقته بالمكان، ولا يتحول إلى شجرة تضرب بجذورها في الفلبين، ولا يستطيع العودة لوطن أبيه، يشير إلى هذا البطل في سياق الرواية حين يقول: (كان جلوسي تحت الشجرة يزعج أمي! أتراها كانت تخشي أن تنبت لي جذور تضرب في عمق الأرض مما يجعل عودتي إلى بلاد أبي أمرًا مستحيلا؟!).

السسيولوجيا الثقافية

تقدم الرواية عرضًا اجتماعيًّا ثقافيًّا رائعًا لحركة المجتمع في الفلبين وفي الكويت. واللافت للنظر أن الكاتب كانت تحليلاته ورؤيته الاجتماعية والثقافية للحياة في الفلبين غاية في الروعة، حتى ليخيل إليك فعلاً أن كاتب النص هو شخص فلبيني.

لقد غاص في عمق المجتمع، وصور لنا حياة تغيب عنا في بعدها الاجتماعي والإنساني والديني، حياة الفقراء والمغتربين والعمالة المهاجرة والأسر الفلبينية، وحركة المجتمع بكل تجلياتها الثقافية والأسطورية، وكل ذلك يكشف أن العمل المقدم عمل جاد بذل من أجله الروائي وقتًا قرأ فيه كثيرًا عن الفلبين وثقافتها، وربما عاش هذه الحياة وسبر أغوارها.

وفي تصوري أن حديثه عن المجتمع الفلبيني بكل تناقضاته وتجلياته كان أقوى وأكثر عمقًا من تصويره للمجتمع الكويتي الذي ينتمي إليه، وقد يكون سبب هذا هو التحدي الذي كان يحفزه للحديث عن مجتمع غريب عنه، على خلاف حديثه عن الكويت الذي يعد من نافلة القول.

هذا التحدي هو الذي دفعه للتماهي مع تصويره عن الفلبين، وأن يعيش التجربة كأنه أحد أبنائها الذين شربوا من مائها حين كان لا يستسيغ مياه الكويت!

وهذا لا يعني أنه فشل في تصوير المجتمع الكويتي أو الخليجي المتشابه كثيرًا، ولكن لمحات الإبداع والدهشة كانت تظهر بشكل واضح في فترة بقاء (عيسى/هوزيه) في الفلبين، وحديثه عن والدته وخالته (آيدا) وجده لأمه (ميندوزا)، عن مقابرهم ومعابدهم وكنائسهم، عن جنائزهم وأحزانهم وأفراحهم، عن التشكيلة الدينية وكيفية التعايش وانشغال الناس بأقواتهم، عن منازلهم التي يسكنونها ومزارعهم التي يقتاتون منها، عن ثقافتهم وأساطيرهم.

وربما يكون سبب الدهشة التي صنعها النص تعود لي ولغيري كقراء لا نعرف الكثير عن هذه الثقافة والمجتمع، ويفاجئنا كاتب خليجي بتفاصيل التفاصيل عنه.

الإنسان يبحث عن نفسه

ما يميز الرواية حسها الإنساني الراقي؛ حيث استطاعت أن تحفر في عمق النفس البشرية وهي تبحث عن ذاتها وكينونتها عبر شخوص الرواية؛ مع عيسى الذي ولد لأب كويتي تخلى عنه وعن أمه منذ أيامه الأولى استجابةً لضغط والدته ومجتمعه؛ ليعيش الطفل الكويتي لأب مسلم مع والدته الفلبينية المسيحية في الفلبين بعيدًا عن أصله العربي.

الطفل الذي تتنازعه الأوطان والدين والاسم واللقب والانتماء والغني والفقر والمكانة الاجتماعية؛ يعيش في الفلبين وبصره يحدق إلى الكويت، يعود أخيرًا إلى الكويت حاملاً اسمه الآخر (عيسى)، وشيئًا من مسيحيته، وعشقه لبوذا الذي قرأ تعاليمه، وهواجس الإسلام الذي ينتمي إليه أبوه وقرأ عنه وسمع به، لكن الكويت الأصل ترفضه بوجهه الفلبيني وانتمائه الطبقي؛ لأن الأسرة الكويتية من الأسر ذات النفوذ الكبير في الكويت، ولا يمكن للمجتمع الكويتي أن يتقبل فلبينيًّا ابن خادمة ضمن هذه الطبقة الراقية!

يعيش البطل هذه الصراعات دون أن يكون هناك تعصب منه لطرف على آخر، أو ابتذال لأحد، بل يعيش في جو إنساني يتساءل ويبحث ويجيب ويسمع ويحلل، لقد كان لشخصية البطل الخجولة والمترددة دور كبير في تقديم صورة إنسانية رائعة عن هذا الصراع الوجودي على مستوى الدين وعلى مستوى المجتمع.

هذا الصراع تجده كذلك لدى (ميرلا) ابنة خالته التي أحبها، وجاءت من والد مجهول بعد أن دُفعت والدتها للبغاء قصرًا من أبيها (ميندوزا) جد البطل، كانت (ميرلا) تعيش هذا الفراغ الكبير، وهي في فضاء معلقة بغير انتماء إلا للمجهول، لكن شخصيتها الناقمة فارقت شخصية البطل الذي كان يكثر التأمل والبحث، بينما كانت تعيش هي ناقمة على المجتمع وعلى والدتها وجدها، على الرجال باعتبارهم "ديوك" يمارسون المصارعة التي كان يعشقها جدها.

أكثر شخوص الرواية كان لديها صراعات من أنواع متعددة بين أفكار مثالية وأخرى واقعية بين عوالم مختلفة تنقل فيها "السنعوسي" ببراعة منقطعة النظير وُفِّق في تشخيص كثير منها وتصويرها بدقة، وأخفق في بعضها خاصة ما يتعلق بالمسألة الدينية؛ حيث أقحمت بعض الأفكار التي لا تخلو من سطحية أو إقحام غير مناسب.

في الكويت لم ينس قضايا مهمة مثل: "البدون"، وحقوق المرأة السياسية، وحديثه عن أخته من أبيه (خولة الطاروف)، وعما تعنيه له الكويت؛ حديث كله شجى يفيض بهذه التناقضات التي تعيشها المجتمعات الخليجية بدرجات متفاوتة!

الجنس رؤية مغايرة

لا تكاد تخلو رواية عربية أو أجنبية من التطرق للجنس بطرق مختلفة، واستخدمته كثير من الروايات خاصة في العالم العربي بوابة ولوج للشهرة والترويج؛ اعتمادًا على قاعدة "الممنوع مرغوب"!

هذه الرواية أفلتت من شباك الجنس والتصوير الخادش، ولم تخل من إشارات كانت في مستوى من الرقة والإنسانية والعفوية، وتطرقت باقتضاب للبغاء الذي يجبر عليه بعض الفتيات تحت سياط الفقر والجوع، ولكنها كانت إشارات تعرض للجانب الإنساني لهذه المأساة دون أن تلج في تفاصيل مقززة، ودون أن تفقد الرواية كذلك التواجد الإنساني لهذه الحقائق، فحقق بذلك توازنًا ثقافيًّا واجتماعيًّا مميزًا.

لغة النص

لاشك أن اللغة هي المقوم الأهم في عالم الإبداع الكتابي، والأساليب اللغوية في عالم السرد تعاني من فخاخ كثيرة قلما يسلم روائي من الوقوع في بعضها مما يضعف من عمله الروائي.

"السنعوسي" كان موفقًا إلى حد كبير في لغته، وحين وصف بعضُ النقاد الروايةَ بأنها ذات لغة سهلة سلسة واضحة فقد أصابوا شيئًا من الصحة، ولكنها كذلك لا تخلو من العمق والجمالية؛ فسلاسة لغتها وبساطتها ميزة تحسب لها، خاصة وأنها تتحدث على لسان شخوص ليسوا من النخبة، بل جاءت اللغة والأفكار أكبر بكثير من مستوى شخوص الرواية جميعهم.

وفي الرواية مقاطع ذات نزعة شعرية ومجازية لكنها كانت في سياقها الصحيح والرائع، وجاءت محملة بمشاعر إنسانية ساهمت في شحن الرواية بالحياة والجمال.

أفلتت الرواية من فخ الشاعرية، وكذلك من الابتذال اللغوي الذي يشعرك بأنك أمام نص مستهلك ضعيف البنية، بل اتخذت بين ذلك سبيلاً، وكانت اللغة مناسبة جدًّا في معالجة موضوع اجتماعي يتعلق بإشكالات العمالة الوافدة، والعمق المستخدم أحيانًا يتناسب مع قضية الهوية والانتماء والبحث الفلسفي عن الحق، وإن جاء بصورة تناسب المستوى الثقافي لشخوص الرواية.

لقد استطاع كاتب الرواية أن يمزج رُوحه بلغته، وفي ثنايا السرد وحواراته -سواء بين الشخوص أو حوار البطل مع نفسه وتأملاته الداخلية- تشعر بهذا الامتزاج الجميل الذي لا تحس فيه بأي تعثر يربك اللغة أو يصدم الفكرة.

وأخيرًا فإن "ساق البامبو" لم تخلُ من المصادفات التي شكلت كثيرًا من أحداثها، وهي تشارك بذلك كثيرًا من الروايات العربية، وعن طريقها جعل احتمالات الأحداث تتوالى بشكل غريب ومفاجئ، لكنه تميز عن غيره أن هذه المصادفات كانت في نطاق المعقول، وتميز كذلك بتمهيده لكثير من هذه المصادفات بحيث لم تكن صادمة للقارئ.

والرواية كغيرها من الروايات الاجتماعية الواقعية وَضعت يدها على الجرح، وكشفت كثيرًا من التناقضات التي نعيشها، وأشعلت الضوء في زوايا مظلمة في علاقتنا مع ذواتنا ومع الآخر من حولنا، باعتبارنا جزءًا من المشكلة وجزءًا من الحل أيضًا، وليس من مهمة الرواية أن تقدم حلاًّ وعلاجًا ناجعًا، فإن مجرد الكشف عن هذه الأمراض الاجتماعية التي تسكن تحت الرماد، والإشارة إلى انفجارات وشيكة وقنابل موقوتة؛ يعد إنجازًا وبدايةً لحلول علمية ودراسات تتعلق بمجتمعاتنا، خاصة وأن الرواية وقعت في ظرف تاريخي زماني اختاره الكاتب بعناية فائقة، وهي فترة تحولات عاشتها المنطقة وتعيشها الآن، وقد علقت أخيرًا جرس الإنذار، وما زلنا في انتظار الحل أو الفرج.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - m ًصباحا 03:26:00 2013/05/09

    الخط رقيق جداً و لون الخلفية غير مناسب مما يجعل القراءة مستحيلة، فبمجرد النظر لبضعة ثواني أصاب بألم في عيني.

  2. 2 - بدر التميمي مساءً 03:03:00 2013/05/17

    انا ارى إنك بالغت في مدح الرواية .. من وجهة نظرى ومن خلال قرائتي للروايات العالمية تعتبر الروايات العربية مجرد كلام معبأ بالكتب .. هناك روايات مصرية جميلة لا شك بذلك لكن يبقى الروائي العربي في حيز ضيق من التصور للمشاهد والشخصيات لهذا نجد السرد وهو اسهل الطرق الفنية في الرواية مهيمنا على الروايات العربية غير ان قصة الراوية سخيفة جداً

  3. 3 - عدنان العصفور مساءً 10:32:00 2013/05/26

    أختلف معك في قضية الجنس،، هو أراد أن يعالج قضية الشذوذ الجنسي المتفشية في هذه الأيام، ويظهر ذلك في مشهد الرجل الأربعيني الذي لاحقه إلى شقة غسان.. وكذلك ميرلا كانت شاذة جنسيًا، وما دفعها لذلك هو عدم ثقتها بالرجال كافة سوى ابن خالتها، ويظهر ذلك في مشهد الكهف "لو لم تكن رجلًا"، وإغلاقها باب غرفتها مع صديقتها -نسيت اسمها-، وكذلك بعد حديث جوزيه مع الصديقة التي أخبرته بأن ميرلا تحتاج لرجل.. وهذا ما دفعها لترك صديقتها.

  4. 4 - موني مساءً 10:38:00 2013/06/07

    اخي عدنان ميرلا لم تكن شاذة عد للرواية و اقرأ رسالتها الاخيرة التي قالت انها كانت تحاول ايهام الجميع بانها شاذة بسبب خوفها من الرجال العقدة التي زرعتها والدتها فيها اما من يقول ان الرويات العربية مجرد كلام معبأ .. فاسمح لي انك تتحدث من فراغ .. معظم الروايات الاجنبية و العالمية تدور حول قصص حب نشات في زمن حرب او غيره .. با اجد لها هدف معين .. في نظري زمن الروايات العالمية انتهي و الروايات العربية تحدث ضجيج مدوياً ليس كلها طبعا و لكنها بالقوة التي تجعلني اكتفي بها كمصدر معلومات ثري ساق البامبو سردية و لكنها تعني بواقع اجتماعي لا يمكننا انكاره للاسف تحية للكاتب و الناقد

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف