آخر تحديث الساعة 11:35 (بتوقيت مكة المكرمة)

الوعي المعلوماتي والمكتبات العامة

السبت 16 صفر 1437 الموافق 28 نوفمبر 2015
الوعي المعلوماتي والمكتبات العامة
 

تحظى المكتبات بدور كبير في تنمية المعرفة الثقافية و زيادة الوعي بأهمية المعلومات وكيفية استخدامها بفعالية اكبر. ويعتبر توفير المعلومات ذات الجودة والحداثة واحدة من اهم عناصر الرقي في المجتمعات المتقدمة. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد كبير من الناس ليس لديهم إمكانية الحصول على المعلومات في الوقت المناسب وهو ما يعبر عنه في اللغة الانجليزية بمصطلح (Information Literacy) والذي يعني الوعي المعلوماتي او (محو الامية المعلوماتية) و التي باتت احدى اهم قضايا السبعينيات الميلادية الماضية. ويعتبر بول زركوسكي، رئيس رابطة صناعة المعلومات الأمريكية (1974) هو أول من استخدم مصطلح '' الوعي المعلوماتي أو محو الأمية المعلوماتية - Information Literacy '' (2003 كابيتيزاك). وعلى الرغم تعدد تعريفات مصطلح الوعي المعلوماتي ، إلا ان افضل تعريف هو ما قرره دويل (1992) وهو '' القدرة على الوصول وتقييم واستخدام المعلومات من مجموعة متنوعة من المصادر ''. من ناحية أخرى يشير باودين (2001) إلى أن مصطلح محو الأمية الرقمية أو محو الأمية المعلوماتية الرقمية هي الخيار الأفضل لأن المشكلة متعلقة التكنولوجيا.

ومع تطور  الحاسبات الالية وتجدد طرق الحصول على المعلومات فإن انعدام المهارات الحاسوبية اللازمة ومعرفة طرق الوصول للمعلومات تسبب ما يعرف باسم الفجوة الرقمية (تيان و فو، 2008). وهذا ما يؤكده رولاندز وآخرون  (2008) في اطروحاتهم عن باحثي المستقبل أنه على الرغم من أن "جيل جوجل" يستخدمون الكمبيوتر كثيرا، الا انه لم يكونوا مؤهلين لاستخدام أدوات البحث ويفتقرون إلى المهارات اللازمة لتحليل ونقد المعلومات المتاحة.

ومن المؤكد أن هناك حاجة ماسة لتطوير سبل الوعي المعلوماتي (محو الأمية المعلوماتية) في كثير من المجتمعات من خلال البرامج والتطبيقات التي تهدف إلى تزويد المجتمع بما يحتاجه من ادوات للوصول بسهولة للمعلومات. وتعد المكتبات هي واحدة من أهم هذه الأدوات، حيث يعتبر الكثير من امناء المكتبات العامة خبراء في الوعي المعلوماتي (هاردينغ، 2008).

ومن المهم للمكتبات تحليل حالة أفراد مجتمعها لتوفير الخدمات المناسبة وتحديد نسبة الأشخاص الذين لا يمكنهم الحصول على المعلومات بيسر وسهولة. وبناء على معطيات التحليل فإنه من الممكن أن تساهم المكتبات في الوعي المعلوماتي من خلال ما يلي:


  1. حرية الوصول إلى المعلومات

من المهم ان تتيح  المكتبات مصادر معلومات مختلفة للمستفيدين، مثل الكتب والدوريات والموسوعات والأقراص المدمجة والصحف والإنترنت مع مراعاة توفر المعلومات في أشكال مختلفة وحديثة وذات جودة عالية بالإضافة إلى سهولة الوصول إليها. وتشير  الكاتبة كيتي دي (2005) إلى أن زيادة فرص الوصول إلى المعلومات في المكتبات العامة يتحقق من خلال توفير أجهزة حاسب ألي كافية وهذه الخدمات المعلوماتية سوف تساهم في الحد من الفجوة الرقمية في المجتمع. وعلى الرغم من أهمية توفير هذه الخدمات، إلا أنها تظل دون تأثير إذا لم يكن هناك امكانية الوصول المجاني والمفتوح للمعلومات.


  1. البناء المعرفي

بناء المعرفة في المجتمعات عملية معقدة وطويلة تبدأ من وقت مبكر لتؤتي ثمارها اليانعة في وقت لاحق. ولتنمية وبناء المعرفة لدى الاطفال يجب اولا تثقيف الوالدين وإشعارهم بأهمية تكوين جيل معرفي قادر على خوض غمار هذا العالم للنهوض بأمته. لذا يجب على المكتبة العامة المشاركة الفاعلة في بناء المعرفة لدى اطفال المدارس جنبا إلى جنب مع المكتبة المدرسية والمعلمين لرفع مستوى الوعي المعلوماتي لديهم. كما يجب على المكتبة العامة تنمية وبناء المعرفة لدى الكبار  ومساعدتهم على استدراك ما فاتهم من العلم والمعرفة وإكسابهم مهارات جديدة وتنمية مهاراتهم المكتسبة.  ويمكن بناء المعرفة من خلال المشاركة المجتمعية المتمثلة في: توفير قواعد البيانات العامة للجميع، تنظيم مسابقات للنشر المعرفي، اتاحة استخدام الانترنت، تنظيم دورات قصيرة داخل المكتبة العامة موجة ومناسبة لطلاب المدارس والكبار .


  1. التدريب

في السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام  باستخدام مصادر المعلومات المتاحة على نحو فعال ورفع كفاءة استخدامها رغبة في تحقيق الهدف من وجودها. هذه الكفاءة في استخدام مصادر المعلومات المتاحة لا تأتي دون تدريب جيد سواء للعاملين في حقل المعلومات أو حتى المستفيدين على استخدام التقنية للحصول على المعلومات وكذلك معرفة الطرق المثلى لمعرفة موقع المعلومة المطلوبة كالتعرف على تصنيف ديوي العشري وكيفية استخدام فهارس محتويات الكتب وأيضا إدراك اهمية مستخلصات المقالات العلمية. والتدريب في المكتبات سواء كانت عامة او متخصصة او جامعية أو وطنية او حتى مدرسية يعد احد أهم العناصر في تحسين مستويات الوعي المعلوماتي. ووفقا لهورنج جي لاي (2011)، فإن التدريب يعتمد على عدة عوامل هي: بنية تحتية تقنية جيدة، ودورات تدريبية رسمية، وتحسين مهارات موظفي المكتبة العامة والتعاون مع المنظمات المحلية. و الجمع بين هذه العناصر الأربعة في عملية التدريب يضمن جودة الناتج النهائي لأنه يدمج التقنية مع التعاون والتنمية.

ومع الحاجة الملحة لرفع درجة الوعي المعلوماتي إلا أن هناك العديد من التحديات التي تواجه المكتبات العامة في تحقيق أهدافها، وتحديدا فيما يتعلق بالوعي المعلوماتي. وأول هذه التحديات هو نقص في بعض المعارف عند موظفي المكتبة العامة مثل نظريات التعليم "تعلما وتعليما" التي من شأنها أن تساعد على تحسين الوعي المعلوماتي (لاي، 2011). والجدير بالذكر أن المساهمة في الوعي المعلوماتي ينبغي ان لا تقتصر على المكتبة العامة فقط، ولكن ينبغي ان  تشارك جميع المكتبات في ذلك (سكوف، 2004)، وهذا يعني أن المكتبات العامة في حاجة إلى التعاون مع المنظمات الأخرى وقد ينتج نوع من المقاومة ورفض التغيير بحجة تداخل التخصصات. وفي حال التعاون فإنه من المؤكد أن هذه المساهمة سوف تزيد من تطوير وتحسين الوعي المعلوماتي من خلال مزج خبرات مكتبات ومنظمات مختلفة وصهرها في قالب واحد يعود بالنفع على المستفيد النهائي. بالإضافة إلى ذلك، يشير وودن (2006) على أن هناك تحديات للمكتبات العامة في أداء رسالتها وذلك بسبب عدم وجود تسويق جيد لخدماتها المعلوماتية ونقص الدعم المالي بالإضافة إلى العزلة الاجتماعية. في السنوات الماضية، عانى العالم من أزمات اقتصادية كبرى كان لها تأثير كبير على المجتمعات. هذا التأثير قد ساهم بالتأكيد في خفض الميزانية المخصصة للمكتبات العامة على وجه الخصوص، مما أثر على خدماتها ومستخدميها وامتد التأثير للناشرين (فيتش وارنر، 1998).


المراجع


  1. Kapitzke, C. (2003) Information literacy: A review and post structural

critique. Australian Journal of Language and Literacy, 26(1), pp.53–66.


  1. Bawden, D. (2001) Information and digital literacies: a review of concepts. Journal of Documentation, 57(2), pp.218-259.



  1. Doyle, C. (1992). Outcome measure for information literacy within the National Educational Goals of 1990. Final report to the National Forum on Information Literacy. Flagstaff: AZ, NFIL.


  1. Tien, F. and Fu, T.(2008) The correlates of the digital divide and their impact on college student learning. Computers & Education, 50(1), pp.421-436.



  1. Rowlands et al. (2008) The Google generation: The information behaviour of the researcher of the future. Aslib Proceedings: New Information Perspectives. 60(4): pp.290–310.


  1. Harding, J. (2008) Information literacy and the public library: we’ve talked the talk, but are we walking the walk? The Australian Library Journal, 57(3), pp.274-294.


  1. Day, K. (2005) Teens and Information Literacy… and the Public Library. Charles Sturt University. pp. 1-29.


  1. Lai, H. (2011) Information Literacy Training in Public Libraries: A Case from Canada. Educational Technology & Society, 14(2), pp.81-88.



  1. Skov, A. (2004) Information literacy and the role of public libraries. Scandinavian Public Library Quarterly, 37(3) pp. 4-7.


  1. Wooden, R. (2006) The future of public libraries in an Internet age. National Civic Review, 95(4), pp.3-7.



  1. Fitch, L. and Warner, J. (1998) Dividends: the value of public libraries in Canada. Bottom Line: Managing Library Finances, 11( 4), pp.158 -179.




تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف