آخر تحديث الساعة 15:38 (بتوقيت مكة المكرمة)

لكل مسألة ذوق

السبت 15 ربيع الأول 1437 الموافق 26 ديسمبر 2015
لكل مسألة ذوق
 

هذه الجملة قالها الغزالي- رحمه الله- في غير ما موضع من كتابه المستصفى، حين أورد احتمال المناقشة على بعض الأمثلة التي قد تدخل ضمن قاعدة كلية، فتُخرَجُ منها لمعارضٍ آخرَ، وهي تمثل في حقيقتها قاعدة كلية منهجية يتعاطاها كله فقيه حاذق عند تنزيل الأحكام الفقهية، أو ما يسمى أصولياً بتحقيق المناط،  وتنبه أيضاً إلى أن خروج بعض الأمثلة عن مشمول بعض القواعد الكلية لا يعني بالضرورة التشغيب على كلية القاعدة وحجيتها؛ لأن الأمثلة الجزئية محلٌ للتنازع بين أكثر من كلي، فتلحق بالأكثر شبهاً، والأقوى مُدركاً، وتبقى القاعدة الأم على كليتها وشمولها لا يضيرها خروج تلك المسألة أو ذاك المثال عنها، وتفريعاً على ما سبق فإن الفقيه ذا الملكة الفقهية العالية لا يصل إلى مرحلة تنزيل الحكم إلا بعد المرور برحلةٍ طويلةٍ من سبر المسألة وحسن تصورها، وتشذيب مناطاتها، فلا يطرد حكم القاعدة الكلية عليها مباشرة؛ لأنه وإن بدا شمولها لها، إلا أنه قد يحيطها من العوارض والملابسات ما يمنع من إلحاقها بحكمها، وهذا النوع من الفقه لا يصل إليه إلا المجتهد الذي طال باعه في الفقه، وأصبح له سجية وملكة؛ لأن الفقه الدقيق لا يُنال إلا بالدُربة، فهو صَنعة ٌمثلما أنه منحةٌ إلهيةٌ ربانية قبل ذلك، وتعبير الغزالي بالذوق فيه تنبيه لطيف على ذلك، وعلى كلٍ فإن المسائل محلٌ للنظر الفقهي المستقل، ولا يعارض بها الكلي الأصولي إلا بعد التأكد من استكمال أوصاف القواعد فيها، وانتفاء الموانع، فحينئذٍ قد يحسن سؤال النقض!

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف