آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

رائحة الكتب ورائحة الكمبيوتر ..!

الخميس 20 ربيع الأول 1437 الموافق 31 ديسمبر 2015
رائحة الكتب ورائحة الكمبيوتر ..!
 

تحاول التقنية الحديثة بفتوحاتها وانكشافاتها المعرفية، أن تُقصي الكتب والأسفار عن مجالات اللمس والاطلاع اليدوي والتهميشي والتعليقي والشرائي، وقد أفلحت كثيرا، ونفع الله بها، إذ خطفت الأبصار، وزاغت بالأرواح ، وانحنى الجميع لأجهزتها وتطوراتها الخطافة، وأضحى الناس يملكون الجهاز والجهازين والثلاثة، معتقدين أهميتها ولا انفكاك عنها، حيث استيعاب الكتب، واحتواء الموسوعات، وحيازة المعارف والمكتبات، وفي أسرع اللحظات ...!

ومع ذلك، فإن الكتاب لا غنى عنه ولا عن طعومته، حيث الشعور بالامتلاء المعرفي الحقيقي، والكد البحثي، والتهميش اللاصق، والموحي بطيب الذكريات، وجمال الأسرار والعبرات...!

قال الكتابُ فلا أزالُ أميرا // عند القلوب وسيّداً وحَصورا

لم تغنِ عني آلةٌ وحواسبٌ// إني الأصيل ولا أزال قديرا


ولذلك لابد من الجمع والإفادة بين الطريقين، فالقديمة أصيلة ومحتاج إليها لو تعطلت التقنية، والحديثة مسرعة للوقت ، ومستوعبة للكم الكثير في وقت وجيز، وباتت الأجيال معلقة بها، وظهر المدارس الالكترونية والجامعات ، والتعلم الالكتروني والتعليم عن بعد...!


ومع ذلك يمتاز الكتاب بالآتي :

١/ أصالته وحلاوته، وتيسره في أحلك الظروف.

٢/ قربه الوجداني من المطالع .

٣/ تنويره بالتعليقات والنكات العلمية ، وقد قال أبو زيد اللغوي رحمه الله ( لا يضئ الكتاب حتى يظلم ). يعني بالتعليقات .

٤/ الإحساس بالجد والإنجاز .

٥/ حضور الذهن فيه، أكثر من التقنية والمطالعة الالكترونية.

٦/ الأمان من الشتات الفكري، فزخم الكتب والمعارف لا يقارن بزخم التقنية واتساع صفحاتها وأخبارها، التي ينسي بعضها بعضا مصدرا وموضعا وتدقيقا..!

وخذ على سبيل المثال : الواتسات وخدماتها الزخارة، فقد بات بَعضُنَا لا يدري موقع تلكم الفائدة في أية مجموعة تمت، بسبب كثرتها وتواليها، وفي نطاق الموسوعات، تتزاحم النتائج المستخرجة، وقد ينسى الذهن ولا يضبط...!

بخلاف الكتب فإنك تلامس المعلومة وتشامها، وتخطط عليها، وقد تهمش...! وتبقى لها صورة روحانية في الذات .

وليس معنى ذلك التزهيد التقني، كلا،،! بل تجلية المقارنة، وتمييز كل وسيلة تحصيلية، وتبقى الكتب لصيقة الظروف الطارئة من تعطل الكهرباء والحواسيب ، وأحيانا انهيار جهد سنوات  كاملات من البحث والكتابة، بفيروس وما شاكله...!

والكتب أعطالها يسيرة، وعموما هي نعم جُلى، علينا استعمالها في طاعة الله، ومسابقة الزمان في استثمارها، فقد لا تعود، (( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )) سورة إبراهيم .


ومضة/ للكتاب أفنان زكية، لا تُستطعم في التقنية ، وفي كلٍ خير..!

ورائحة الكتاب على فؤادي // تفوق حواسبَ القومِ البعادِ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف