آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

دمشقُ يا كنزَ أحلامي...!

الاربعاء 14 شعبان 1438 الموافق 10 مايو 2017
دمشقُ يا كنزَ أحلامي...!
 

 

لا أدري وقد طال أمد الأزمة السورية، هل تعلمنا الدرس، وأن الاستعداد أول خطوات النصرِ والتمكين،(( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة...)) سورة الأنفال .

برغم شدة المأساة، في كل يوم لنا ألم وأمل، ومسرة وحزن، وضيق وسعة..!(( وما النصر إلا من عند الله)) سورة آل عمران.

وتذكرت هذا البيت: دمشق يا كنزَ أحلامي ومَروحتي// أشكو العروبةَ أم أشكو لك العربا..؟!

هل باتت العروبة لعنةً على أصحابها بسبب الرمزية الإسلامية وحنَق الغرب، أم أن العرب عناصر غير مؤهلة للدفع والمجابهة، واستثمر الغرب تفككهم ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)) سورة الأنفال.

آلام تمزقنا كل يوم، من قتل ودمار وانتهاكات ونحن أشبه ما نكون بالعجزة القَعدة..!

وأمل يُخالطُني فيمنحني التفاؤل، بأن الفرج قريب، وأن الشام حاضرة العلماء وبلاد الأئمة النووي وابن الصلاح وابن تيمية  والذهبي وابن كثير رحمهم الله...(( سيجعل الله بعد عسر يسرا )) سورة الطلاق.

زرتها مرتين أو ثلاثا تقريبا فكنت أشاهد أطلال الحضارة الإسلامية والخلافة الأموية، فأسعد وأحزن،،!

زرنا فيها الشيخ المحدث عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله، فحدّثني عن الأعلام ومساكنهم وكتبهم وذكرياتهم حتى كأني معهم...

كانت دمشق كنزا من العلوم والفنون والإبداع  والخيرات والبركات .

قابلنا فيها أيضا الشيخ حسين أسد محقق مسند أبي يعلى الموصلي، في منطقة (داريا) وكان لقاء مفعما على نغمات التوت والورد..!

في العصر الراهن خرّجت الشام البيطار والقاسمي والألباني والزرقاء والطنطاوي والدقر وأبا غدة، وأفذاذا آخرين..!

عمرانها معتدل وليس بارزا، ولكنها تفتنك برسوخها وحضارتها الضاربة في القدم، وجوّها العذب ومزارعها الخلابة، ومكتباتها وبضائعها..!

ودمشق فيها كل ما تختارُ// ومباهجٌ مزهوة وفخارُ

كانت السيارات الخليجية العائلية تملأ شوارعها، فهي مصيف استجمامي، وربيع تجاري وثقافي... ودمشقُ تحكي للعروبة شكلها// وبعطرها تتطيب الأطيابُ

عصائرها، حلوياتها، مخلّلاتها، ملابسها شيء باهر... من فوح عمّان رمتُ الشامَ والألَقا.. إلى دمشق لها حبي وقد سبَقا

إلى بلادٍ لها ذكرٌ ومفخرةٌ//هي النهوض وذاك المجد قد شرَقا

من أنبأ القلبَ أن الشام موطنُه// وذلك الزهر أهدى العَرفَ والنمَقا

فيا دمشق تعالي واحضني طربي// إن المشاعرَ تَروي كلَّ من عشِقا..!

في مأساتها ، وُلدت بشائر ورأينا إيمانا عتيدا، وصبرا حديدا، وتضحيات لا حد لها..(( ولنصبرنّ على ما آذيتمونا )) سورة إبراهيم .

برغم التسلط النصيري البعثي لعقود، خرجت حشود السنة رافعة راية الإسلام وساخطة على فعائل الباطنية والروافض .  

صعدنا (جبل قاسيون) وكانت من أروع اللحظات، وزرنا المنارة البيضاء حيث ينزل المسيح عليه السلام عند الباب الشرقي، فأحسست بالهيبة وعمق التأمل.

الجامع الأموي دخلناه وصلينا فيه، وقد بات مزارا سياحيا، تكاد لا تصدق ما تراه..!

كانت الآثار البعثية والقومية الزائفة تغطي المشهد، وأهل السنة مشردون أو مختفون..!

أثمر ذاك الاختفاء هذا الصمود الأسطوري والمواجهة لثلاث دول عاتية النظام وإيران وروسيا..

صح في الحديث ((إن الله توكل لي بالشام وأهله))

زرنا أيضا منطقة الزبداني ومررنا على (بَردى) النهر المشهور، فاذا هو جاف تلك السنة(١٤١٩)، كجفاف نخوة العرب..! سلامٌ من صَبا بردى أرقُ// ودمعٌ لا يُكفكَف يا دمشقُ - دمُ الثوار تعرفه فرنسا// وتعلم أنه نور وحقُ .. كما قال شوقي..!

اشترينا عدة كتب أدبية، وخشيت من حملها، فقال البائع ساخرا: اكتب عليها ابن تيمية، .. وتناسى أن ابن تيمية رحمه الله شامي وليس نجديا..!

كانت الأجواء في غاية الحسن ولا يعكرها إلا كف يد العمل الدعوي، والتضييق على المصلحين، وهو ما يفسر شيئا من ديناميكية الأزمة السورية (( والله غالب على أمره )) سورة يوسف.

دمشق وأخواتها من مدن الشام وريفه، ريف من العطاء والتضحية والاستبسال التاريخي .

(( اللهم بارك لنا في شامنا)) لوحظت البركة في طعامهم ومعاشهم وروعة بلادهم وزروعهم.

كان الواقع السياسي والاجتماعي لا يشرح الصدر للبقاء كثيرا، فكنت أغادر سريعا للأردن..!

نشتري كتبا وبعض المستلزمات ثم أخلد بعدها للقراءة والتأمل، وحصد الدرس .

كما كانت دمشق كنزا في العلم والأحلام، هي كنز في الصراع وتحقيق النصر،(( إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة، إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام )) أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني .

مثل هذه النصوص تمنحك البشرى الداخلية للتأمل والدعم والمناصرة، وتعالج كثيرا من الإحباطات (( إن تنصروا اللّهَ ينصركم )) سورة محمد .

لن يعيق الكيماوي المستخدم ضد أخواتها والشام عموما عجلة التغيير ولا طموح النهوض ورفض المذلة والاستبداد، ولقد أُتي المجرمون من شر أعمالهم (( وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون )) سورة الأنعام.

الأيام دول وهذه الأمة مرحومة منصورة، بعز عزيز أو بذل ذليل (( فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا )) سورة مريم .

اللهم فرجك ونصرك للقوم المستضعفين ،،،، والسلام...!

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف