آخر تحديث الساعة 15:36 (بتوقيت مكة المكرمة)

زيد بن عمرو بن نفيل, نموذج المبدأ الإيمانيّ الرَّفيع!

الثلاثاء 18 رمضان 1438 الموافق 13 يونيو 2017
زيد بن عمرو بن نفيل, نموذج المبدأ الإيمانيّ الرَّفيع!
 

 

نبذَ ديانةَ قومِه, فاستشرفَ الحقَّ الإلهيِّ المتمثِّل في "وحدانيَّته", طلبَ عقيدةً لم يعد من أهل الأرضِ من يُدينها, اتَّجهَ بقلبه ووجهه وكُلُّهِ إلى السَّماء فقال : (اللهم إني لو أعلم أحبَّ الوجوهِ إليك عبَّدتُكَ به, ولكني لا أعلم) "سير أعلام النبلاء, 26" .

زيد بن عمرو بن نفيل, ماتَ قتيلاً على دينِ إبراهيم, وهو ساعٍ إلى أرضِ مكَّة حين بُشِّر بمبعثِ الرضيِّ المرضيِّ محمَّد , فقال عنه : (إنهُ يُبعث يومَ القيامة أمَّةً وحده) "إسناده حسن" .

إنَّ العقلَ النَّاقد صونٌ للفِكرِ وإن جُهِلَت نتيجته, يكفي أن يُؤسِّسُ للإنسان نهجَ حياةٍ رصينٍ لا يقبلُ أنصافَ الحلول, فإمَّا طريقٌ بما وافقَ الفِطرة, وإمَّا الموتُ دونَ إتِّباع الباطل وما اشتُبِهَ به .

إنَّ اختيار زيد رحمه الله في اتجاهه الفكريّ, وإن كانَ منقوصَ العَمل, إلاَّ أنَّهُ ما قَبِلَ أن يختارَ بين باطلين هُما السَّائِدُ في ذلك الزَّمان, فما الديانة الإبراهيمية الصحيحة إلاَّ "ذكرى" ما عادَ أحدٌ يُدينها كما أُنزِلَت, فرضيَ بها مبدأً دونَ القَبُولِ بباطل, وإن جَهِلَ كيفيَّة التعبُّد .

حينَ اختارَ زيد توجُّهه, لم يكنُ نابعاً من "هَمَل", بل بحثَ وسأل وتحرَّى, وثبتَ عنه أنَّه كانَ لديه "علمٌ من الكتاب", حتَّى سأل أكابرَ العُلماء, فأثبتوا له أنَّهُ ما يطلبُ إلاَّ دينَ إبراهيم الحنيف : (ما كانَ يهودياً ولا نصرانياً, ولا يعبدُ إلاَّ الله) "صحيح", فارتضاها أصلاً إيمانياً, وعقيدةً راسخة, ففازَ بذلك, قال رسول الله مُبشِّراً عنه : (دخلتُ الجنَّة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين) "حديثٌ حسن" .

إن السَّائد المُجتمعيّ الذي يُفرِض على النَّاس الخِيارَ بين "شرِّين", معَ حجَّة أن "أحلاهما أخفُّهما", ليُردي السَّليم في عقلهِ مردَّ المُعافى للسَّقم, لا عقلاً فينقد, ولا قلباً فينكر, فالوسطيَّة العقلانيَّة التي شُرِّفت بها الديانة المُحمَّديَّة, لتقفُ في معناها الصَّحيح بين حقيقتين "أخيرهُما أيسرهُما", لا باطلٌ وحق يُماهي فيه الأخير الأوَّل, فرسول الله حينَ اقترح عليه قومُهُ أن يعبدَ آلهتهم سنةً, فيعبدون إلهه سنة, امتنعَ وتمسَّك بمبدئه, فتكفَّل الله بالردِّ حينَ أنزلَ "سورة الكافرون", مبادئٌ تحيى ويحيا بها أصحابها !

إنَّ الزمنَ "الجاهليّ" لا يُحصر في عصرِ ما قبل الإسلام فقط, إنَّما العبرةُ "بالآفة" التي أقضَت عقولَ مُعاصريه, وهي "الإتِّباعُ الأعمى" : بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا "البقرة : 170", وها هي قد أبْدَت مخالبها في عصرنا, فمن تمسَّك بمبدئه عن لوَثَتِها, كأنَّما "عضَّ جمرة", ولن يجدَ غير "العِلْمِ" لهُ مُعيناً :

فصُن عقلكَ بالثَّباتِ فإنِّما, آفةُ الإنسانِ فيما استقبلَ الجهلُ !

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.