آخر تحديث الساعة 13:21 (بتوقيت مكة المكرمة)

يا باغي الشر اقصر (1)

الجمعة 06 شوال 1438 الموافق 30 يونيو 2017
يا باغي الشر اقصر (1)
 

 

الحياة الرتيبة الروتينية التي لا تغيير فيها ولا تبديل، تجعل الإنسان يشعر بالملل والاشمئزاز من نفسه ومن غيره، وتجعله يبحث عن الإثارة !

والإثارة كلمة فضفاضة؛ فقد تكون الإثارة في تذوق الطعام الصيني وبعض المأكولات الغريبة، وفي غزو القمر واستعماره ونقل الأعداد الفائضة من سكان الأرض إليه كما كنا نسمع من قبل، وقد تأخذ الإثارة منعطفاً خطيراً، يتمثل في أن يضرب أحدهم من موقعه الوظيفي ضربة يصبح بعدها مليونيراً !

ويحاول رواد الإثارة تلطيف الأمزجة والقضاء على السأم عبر مجموعة من برامج الإثارة الجنسية والغرامية والقتالية الهدامة من أفلام وأغاني ومسلسلات ومسرحيات .. تافهة، بحجة إنقاذ الناس من القرف والملل! والتنفيس عما في أعماقهم من مشاكل وعُقَد! وقد نجحوا في اختراع الآلة التي يصلون بها إلى كل شخص ليتلاعبوا بمشاعره من بعيد، وأصبحت المنازل أقفاصاً أو قاعات صفية تتولى تلك الآلة التي تدعى (تلفزيون) تعليم ساكنيها وتأجيج عواطف العنف والغضب والحقد والانتقام والاقتتال والقتل والعشق الحرام ..، لقد احتلت صميم المركز في قلب الأسرة، وهو مركز ثابت لا يتحرك، وتولت قيادتها بالصوت والصورة، وعلى مدار الساعة، وامتصت عصارة أوقاتها النفيسة، والأسرة والجماهير ومَن يملكون زمام أمورها مشغولون بهذه الآلة وببرامجها الترفيهية دون أي اعتبار لتأثيرها البالغ في الأفراد الذين يجلسون أمامها .. إنهم يريدون هذا النوع من البرامج! ويدفعون قيمتها وهم راضون وعلى استعداد أنْ يدفعوا أكثر ..! لا يريدون لأحوالهم أن تنصلح، وما في نفوسهم أن يتغير، بل يرغبون بالمزيد من العبث والمسخرة .

المصيبة أن هذا العبث صار جامعة والناس (إلا ما رحم ربي) من جميع أنحاء الأرض طلابها ! وللأسف تخرّج للمجتمعات أجيالاً عابثة ..! الدين والأخلاق بالنسبة لهم صفحات  مكتوبة مطوية عاجزة عن جعلهم يشعرون بالانبساط، وما دامت الأفلام الهندية والمسلسلات التركية والأغاني الغرامية، والبرامج الساخرة من الدين والقيم، هواء يتنفسه القاصي والداني، فمن أين تأتي الهداية القادرة على شفاء النفوس، قال تعالى : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.