آخر تحديث الساعة 13:21 (بتوقيت مكة المكرمة)

يا باغي الشر اقصر (2)

الثلاثاء 10 شوال 1438 الموافق 04 يوليو 2017
يا باغي الشر اقصر (2)
 

 

تحدثت في المقال السابق عن بعض برامج التلفاز الجامحة التي نظر باستخفاف إلى هموم الآخرين، وتأخذ الدين على محمل الهزل، والهزل على محمل الجد، وتعيش مع الناس وضد الناس، ولم يعد الصغير صغيراً، وانشغل الكبار بألعاب الصغار، واهتم الصغار بتقليد الكبار، وأصبح الواحد يخاف على نفسه من نفسه .

لكن لماذا يبحث أصحاب هذه البرامج عن الإثارة في الأخلاق وقضايا الدين ليصدموها بذلك العبث الصارخ؟! ويتقصدون ذلك في أفضل مواسم الخيرات! في رمضان شهر القرآن ! ففي هذا الشهر المبارك يطرأ تغيير كبير على برامج التلفزيون، وتجتاح العالم الإسلامي عواصف قاصفة من الدراما، والأغاني الراقصة، والكوميديا الساخرة، هذا وتهطل زخات متفرقة من الإعلانات التي تروج للبنوك التجارية بمنخفضاتها الربوية، وعروضها الحصرية المتمثلة بإطلاق صاروخ أقل معدل فائدة في شهر رمضان، وتحت عنوان (القروض الرمضانية)، ويظل الجو مغبراً وملبداً بها طوال أيام الشهر، وتزداد تقلباته في العشر الأواخر، وتسوده حالة من عدم الاستقرار ! ...

لقد جرَّب العابثون من الأمم السابقة صنوف الإثارة من اللعب في كفة الميزان، واختراع المعتقدات، والانحراف الجنسي، والاستعباد السلطوي، والتمييز العنصري ...، وكانوا في البساتين ينعمون، وعلى ضفاف الأنهار يمرحون ويسرحون، واليوم لا غاد منهم ولا رائح، ولا تحس منهم من أحد، ولا تسمع لهم ركزا؟

فما هو الحل؟ التلفزيون ووسائل التكنولوجيا الحديثة ليست عيباً ولا مشكلة في ذاتها، المشكلة فينا! المشكلة في المحتويات المبثوثة وأثرها على عقول كل الأجيال من أطفال وشيوخ ونساء وشباب، كان علينا صناعة البرامج العربية الأصيلة ذات النصوص الأخلاقية الرفيعة أو على الأقل المقبولة ذوقاً ومنطقاً، والتي حين نشاهدها ونسمعها تشحذ هممنا، وتنبه عقولنا، وترفعنا إلى ما هو أرفع وأنفع .

ولكي تقهر عدوك المزعوم (الملل) حاول أن تبحث عن الإثارة في جو العبادة حتى لا تسأم منها؛ فصلِّ الفرائض، وتزود من النوافل بقدر ما تجود به الطاقة، ولا تحمل نفسك ما لا تطيق، واقطف من بساتين الطاعة، وابحث عن منابع الأجور، واجعل طموحك أن تصيب بفضل الله وبرحمته الفردوس الأعلى .

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.