الرئيسة » السعـة » رأي
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
زكاة النخيل
الاثنين 17 رمضان 1430 الموافق 07 سبتمبر 2009
 
زكاة النخيل

د. محمد بن عبد الله القناص

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فقد امتنَّ الله سبحانه وتعالى على عباده بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ومن ذلك: أن مكَّن لهم في الأرض، وجعلها صالحة مهيأة للإنبات والإثمار لتكون من مصادر رزقهم ومعاشهم التي تقوم عليها حياتهم، وأوجب الله سبحانه وتعالى الزكاة فيما يخرج من الأرض. قال سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ" "[1]"، وقال سبحانه وتعالى: "وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ""[2]"، وفي أداء المسلم للزكاة شكر لله على ما أسبغ من نعم ظاهرة وباطنة، وتطهير له من الشح والبخل وأرجاس الذنوب والخطايا، وتربية للنفس على الإنفاق والبذل ومواساة للفقراء والمساكين، وتحصين للمال من الفساد والتلف.

وهذه كلمات موجزة عن زكاة التمر تتضمن: بيان النصاب، ومقدار الواجب ، وكيفية الإخراج، وقد ناسب التذكير بها ونحن في هذا الوقت من السنة الذي أينعت فيه ثمار النخيل، وبدا قطافها، وقد امتلأت - بفضل الله – المزارع والاستراحات والبساتين بها، وربما يوجد من يخفى عليه هذه الأحكام، فيحهل قدر النصاب، أو مقدار الواجب، أو كيفية الإخراج ، فيترتب على هذا: التساهل في أداء الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام، وقرينة الصلاة في آي القرآن.

نصاب زكاة الحبوب:

نصاب زكاة الحبوب والثمار خمسة أوسق - بعد التصفية في الحبوب، والجفاف في الثمار - والوسق: ستون صاعاً، والصاع: أربع حفنات باليدين المعتدلتين، وقدَّره بعض أهل العلم بـ 2.600 كيلو جرام ، فيكون نصاب زكاة الحبوب والثمار = 2.600 × 60 × 5 = 780 كيلو جرام ، فإذا بلغ عند صاحب النخل هذا المقدار وجبت عليه الزكاة ، وإن كان دون ذلك فليس عليه زكاة ، ويدل على هذا ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ " "[3]"، وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ ""[4]"

مقدار الواجب في زكاة الحبوب والثمار:

مقدار الواجب في زكاة الحبوب والثمار نصف العشر لما سقي بمؤنة ، وهو ما سقي عن طريق الغطاسات والدينموات والمكائن ونحوها ، والعشر لما سقي بالأمطار والأنهار والعيون ، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" "[5]"، ونصف العشر هو 5 % فمن كل ألف كيلو خمسون كيلو ، وهكذا.

يكون تقدير النصاب ومقدار الواجب في زكاة النخيل عن طريق الخرص حينما يبدو صلاح الثمر ، ويُترك في الخرص الثلث أو الربع ، وهذا من التيسير والتوسعة على أرباب الأموال ، وقد جاء في حديث سَهْل بْن أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ:"إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ " "[6]" .. قال الترمذي: " والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم " ، وعن عائشة أَنَّهَا قَالَتْ وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ""[7]"، وإذا لم يتم الخرص  فإن صاحب المال يحصي ما يأخذه منه حتى يتمكن من أداء الزكاة ، وإذا كان النخل نوعاً واحداً فإن الواجب أن يُخرج من الجيد الوسط، وإذا كان أنواعاً متعدِّدة  فإنه يخرج زكاة كل نوع من ذلك النوع، الطيب من الطيب ، وزكاة المتوسط من المتوسط ، وزكاة ما دون ذلك منه، فإن شقّ عليه ذلك أخرج عن الجميع من الثمر الطيب الوسط ، فعلى سبيل المثال إذا كانت قيمة السكري ونحوه عشرة ريالات ، وقيمة أقل نوع لديه ثلاثة ريالات، والوسط قيمته خمسة أو ستة ريالات ، فيجوز أن يخرج من الوسط عن الجميع.

إذا باع إنسان ثمر حائطه ، فإنه يخرج الزكاة من الثمن نصف العشر إذا كان بمؤنة، أو العشر إذا كان بلا مؤنة .

يجوز أن يخرج الزكاة رطباً للنوع الذي لا يجيء منه تمر ، ويخرج بسراً للنوع الذي لا يؤكل بسراً مثل البرحي .

هذا والله أعلى وأعلم.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.



[1] [1] - سورة البقرة الآية: 267.

[2] [2] - سورة الأنعام الآية: 141.

[3] [3] - أخرجه مسلم ح (980).

[4] [4] - أخرجه البخاري ح 1405) ، ومسلم ح ( 979).

[5] [5] - أخرجه البخاري ح ( 1483).

[6] [6] - أخرجه الترمذي ح ( 643).

[7] [7] - أخرجه أبو داود ح ( 1368).

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- سيف الشامسي   |  
مساءً 03:48:00 2012/05/09
جزاكم الله الخير ودفع عنكم البلاء وجعله في ميزان حسناتكم

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم