اختُتِم في الجامعة البابوية في الفاتيكان مؤتمر عالمي حضره جمع من علماء الطبيعة و الفلاسفة وعلماء اللاهوت لمناقشة نظرية داروين ووجود الله سبحانه وتعالى، يعقدها الفاتيكان في هذا الوقت للاحتفال بمناسبة مرور (150) عاماً على صدور كتاب "أصل الأشياء" لعالم الطبيعة داروين. نظرية داروين والتي تتحدث عن أصل الأشياء و التطور, تتنافى مع الأيمان بوجود خالق لهذا الكون صمم و أبدع كل شيء هو الله سبحانه وتعالى.
مؤيدو نظرية داروين يؤمنون بأن الكون كان عبارة عن دخان، ثم حدث انفجار هائل، و من بعده بدأت الأحداث بالتطور من نفسها عبر ملايين السنين، حتى تطور الإنسان من القرد.
نظرية داروين فشلت من بدايتها؛ إذ اعترف واضعها بعجزها و وجود بعض المشاكل فيها، و كذلك علماء الطبيعة من بعده فنّدوا رأيه، و أثبتوا خطأه، كما أن رجالات الكنيسة في ذلك الوقت لم يقبلوا هذه النظرية. ولكن ما يحدث اليوم في الكنيسة وقبول بعض رجالاتهم بها وادّعائهم بأنها لا تتعارض مع أنجيلهم، بل ويحتفلون بها أمر يثير الاستغراب.
لماذا هذا التحول الكبير في موقفهم بل والكثير من مواقفهم؟
كيف نقرأ هذا التغير في الكنيسة الكاثوليكية؟ هل أفلست الكنيسة بالكامل، ولم يعد لها أي قبول، وبالتالي هي تصارع على الخط الأخير: هل الله موجود أم لا؟ فلو عدنا إلى أيام عز الكنيسة نراها قتلت أحد العلماء وهو (جاليليو) لأنه قال إن الأرض تدور, واليوم تقبل المناقشة، بل تطوع إنجيلها لرأي الجمهور.
أم أن الكنيسة تحاول أن تندمج مع الفكر العلماني السائد في المجتمعات الغربية، وكسر الحاجز بينها وبين الناس لتمسح عنها ضلالات العصور الوسطى؟
من خلال مخالطتي للغرب وجدت غالبية وعامة الناس هنا تعيش الإلحاد والعلمنة؛ فهم نصارى بالاسم فقط، و ليس لديهم أي إيمان، ويعتقدون أنهم يعيشون "كالحيوانات فقط"، وهذا ما سمعته حرفياً منهم، والذين يذهبون إلى الكنيسة كل أحد عدد محدود من كبار السن الذين يبحثون عما يضيعون به أوقاتهم فقط. فخرافات وشعوذات كنيستهم لا يقبلها عاقل!!
وقد يتبادر إلى الذهن لتفسير سلوك الكنيسة، أنها تحاول أن توقف انتشار الإسلام بين الأوساط المتعلمة والمثقفة في الغرب، والتي وجدت في الإسلام وتعاليمه الحق الوحيد الذي ينسجم مع الفطرة السليمة، و مع العلم الحديث.
يقول (برنارد شو): "إن أوروبا ابتدأت تحس بحكمة محمد، وبدأت تعشق دينه، كما أنها ستبرئ العقيدة الإسلامية مما اتهمتها بها من أراجيف أوروبا في العصور الوسطى، وسيكون دين محمد هو النظام الذي تؤسس عليه دعائم السلام والسعادة، ويُستند على فلسفته في حل المعضلات وفك المشكلات وحل العقد".
ويقول المستشرق (ويلز): "إن الديانة الحقة التي وجدتها تسير مع المدنية كيفما سارت و اتجهت في نظري هو الدين الإسلامي، ومن أراد أن يحقق ذلك بنفسه فليتصفح القرآن، وما فيه من نظريات علمية وقوانين تشريعية ومدنية وأنظمة لترابط المجتمع الإنساني، فهو والحق يُقال كتاب ديني علمي اجتماعي تهذيبي خلقي تاريخي, وأكثر نظمه وقوانينه نستعملها نحن الآن في وقتنا الحاضر، وسيستعملها غيرنا ممن هم بعدنا حتى فناء الدنيا. ولو طلب مني أحد القراء تحديد تعريف للسلام في عبارة واحدة أحدده له في العبارة الآتية: (الإسلام هو المدنية المرتقبة)".
ويقول القس (لوزان) أحد العلماء القساوسة: "ليس في الاكتشافات العلمية الحديثة، ولا في المسائل التي انتهى حلها أو التي هي تحت الحل والاختبار، ما يغاير الحقائق التي جاءت في الشريعة الإسلامية".
ويقول (ليودورس): "إن الإسلام دين طبيعي إنساني اقتصادي أدبي، ولم أذكر شيئاً من القوانين الوضعية إلاّ وجدته مقنناً فيه".
ويقول (الفونس اتيتن): "لا يتمرد الإسلام على الطبيعة التي لا تُغلب، وإنما هو يساير قوانين الحياة، ويزاول أزماتها، بخلاف ما تفعل الكنيسة من مغالطة الطبيعة".
كما يقول برنارد شو: "أرى كثيراً من بني قومي العلماء قد دخلوا هذا الدين على بينة من أمرهم، ومستقبلاً سيجد هذا الدين مجاله الفسيح في سائر القارة".
يقول الله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ). [فصلت:11].
ويقول تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ). [الأنبياء:30].
واليوم يرى علماء الغرب هذه الآيات أمامهم بعد جهود مضنية من البحث والتنقيب في الكون، يجدون ذلك مسطراً لدى المسلمين من (1400) سنة، فلا يتردد عاقلهم المتجرّد من الهوى من إعلان إسلامه وشهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله.