الرئيسة » مقالات » اتجاهات فكرية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
الفاتيكان واحتفاله بنظرية داروين
الاثنين 19 ربيع الأول 1430 الموافق 16 مارس 2009
 
الفاتيكان واحتفاله بنظرية داروين

عصام المحمود

اختُتِم في الجامعة البابوية في الفاتيكان مؤتمر عالمي حضره جمع من علماء  الطبيعة و الفلاسفة وعلماء اللاهوت لمناقشة نظرية داروين ووجود الله سبحانه وتعالى، يعقدها الفاتيكان في هذا الوقت للاحتفال بمناسبة مرور (150) عاماً على صدور كتاب "أصل الأشياء" لعالم الطبيعة داروين. نظرية داروين والتي تتحدث عن أصل الأشياء و التطور, تتنافى مع الأيمان بوجود خالق لهذا الكون صمم و أبدع كل شيء هو الله سبحانه وتعالى.

مؤيدو  نظرية  داروين يؤمنون بأن الكون كان عبارة عن دخان، ثم حدث انفجار هائل، و من بعده بدأت  الأحداث بالتطور من نفسها عبر ملايين السنين، حتى تطور الإنسان من القرد.

نظرية داروين فشلت من بدايتها؛ إذ اعترف واضعها بعجزها و وجود بعض المشاكل فيها، و كذلك علماء الطبيعة من بعده فنّدوا رأيه، و أثبتوا خطأه، كما أن رجالات الكنيسة في ذلك الوقت لم  يقبلوا هذه النظرية. ولكن ما يحدث  اليوم في الكنيسة وقبول بعض رجالاتهم بها وادّعائهم بأنها لا تتعارض مع أنجيلهم، بل ويحتفلون بها أمر يثير الاستغراب.

لماذا هذا التحول الكبير في موقفهم بل والكثير من مواقفهم؟

كيف نقرأ هذا التغير في الكنيسة الكاثوليكية؟ هل أفلست الكنيسة بالكامل، ولم يعد لها أي قبول، وبالتالي هي تصارع على الخط الأخير: هل الله موجود أم لا؟ فلو عدنا إلى  أيام عز الكنيسة نراها قتلت أحد العلماء وهو (جاليليو) لأنه قال إن الأرض تدور, واليوم تقبل المناقشة، بل تطوع إنجيلها لرأي الجمهور.

أم أن الكنيسة تحاول أن تندمج مع الفكر العلماني السائد في المجتمعات الغربية، وكسر الحاجز بينها وبين الناس لتمسح عنها ضلالات العصور الوسطى؟

من خلال مخالطتي للغرب وجدت غالبية وعامة الناس هنا تعيش الإلحاد والعلمنة؛ فهم نصارى بالاسم فقط، و ليس لديهم أي إيمان، ويعتقدون أنهم يعيشون "كالحيوانات فقط"، وهذا ما سمعته حرفياً منهم، والذين يذهبون إلى الكنيسة كل أحد عدد محدود من كبار السن الذين يبحثون عما يضيعون به أوقاتهم فقط. فخرافات وشعوذات كنيستهم لا يقبلها عاقل!!

وقد يتبادر إلى الذهن لتفسير سلوك الكنيسة، أنها تحاول أن توقف انتشار الإسلام بين الأوساط المتعلمة والمثقفة في الغرب، والتي وجدت في الإسلام وتعاليمه الحق الوحيد الذي ينسجم مع الفطرة السليمة، و مع العلم الحديث.

يقول (برنارد شو): "إن أوروبا ابتدأت تحس بحكمة محمد، وبدأت تعشق دينه، كما أنها ستبرئ العقيدة الإسلامية مما اتهمتها بها من أراجيف أوروبا في العصور الوسطى، وسيكون دين محمد هو النظام الذي تؤسس عليه دعائم السلام والسعادة، ويُستند على فلسفته في حل المعضلات وفك المشكلات وحل العقد".

ويقول المستشرق (ويلز): "إن الديانة الحقة التي وجدتها تسير مع المدنية كيفما سارت و اتجهت في نظري هو الدين الإسلامي، ومن أراد أن يحقق ذلك بنفسه فليتصفح القرآن، وما فيه من نظريات علمية وقوانين تشريعية ومدنية وأنظمة لترابط المجتمع الإنساني، فهو والحق يُقال كتاب ديني علمي اجتماعي تهذيبي خلقي تاريخي, وأكثر نظمه وقوانينه نستعملها نحن الآن في وقتنا الحاضر، وسيستعملها غيرنا ممن هم بعدنا حتى فناء الدنيا. ولو طلب مني أحد القراء تحديد تعريف للسلام في عبارة واحدة أحدده له في العبارة الآتية: (الإسلام هو المدنية المرتقبة)".

ويقول القس (لوزان) أحد العلماء القساوسة: "ليس في الاكتشافات العلمية الحديثة، ولا في المسائل التي انتهى حلها أو التي هي تحت الحل والاختبار، ما يغاير الحقائق التي جاءت في الشريعة الإسلامية".

ويقول (ليودورس): "إن الإسلام دين طبيعي إنساني اقتصادي أدبي، ولم أذكر شيئاً من القوانين الوضعية إلاّ وجدته مقنناً فيه".

ويقول (الفونس اتيتن): "لا يتمرد الإسلام على الطبيعة التي لا تُغلب، وإنما هو يساير قوانين الحياة، ويزاول أزماتها، بخلاف ما تفعل الكنيسة من مغالطة الطبيعة".

كما يقول برنارد شو: "أرى كثيراً من بني قومي العلماء قد دخلوا هذا الدين على بينة من أمرهم، ومستقبلاً سيجد هذا الدين مجاله الفسيح في سائر القارة".

يقول الله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ). [فصلت:11].

ويقول تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ). [الأنبياء:30].

واليوم يرى علماء الغرب هذه الآيات أمامهم بعد جهود مضنية من البحث والتنقيب في الكون، يجدون ذلك مسطراً لدى المسلمين من (1400) سنة،  فلا يتردد عاقلهم المتجرّد من الهوى من إعلان إسلامه وشهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- حنصالى عمر   |  
ًصباحا 12:44:00 2009/03/17
اخى الكريم هل سالت نفسك او هذا المجتمع لماذا جل فلاسفة الغرب او تقريبا يصابون بالجنون خلافا لنضرائهم المسلمين رغم ان فلاسفتنا كالعلامةابن خلدون و الاستاذمالك بن نبى اكثر ايجابية وتعمقا فى فلسفة الحياة والحضارة العمرانية وشخصيا طرحت على نفسى هذا السؤال ..والجواب الذى وجدته هو ان المسلمين اقدر الخلق على فهم فلسفة الحياة والحضارة ومعنى الحضارة هنا اى حضور الحلول للمشكلات وحضور الفائض الانتاجى وللاسف الاخير غائب فى عصرنا الحالى واعتقادى اننا فى سلم المجتمعات ما دون البداوة لان البادية تعتمد على معيار الاكتفاء وليس معيار الفاعلية لمقياس الحضارة الذى ينتج الفيض سواء المعرفى او المادى وايضا التعاطى معها بصورة نضامية فهم دائما يقدمون فى الاول الايمانيات والتى لاتقبل النقاش او الجدال ثم الروحانيات كالفكر والابداع والجمال وغيرها وهذه لابد للرئى الاخر من موضع قدم فيهما بل اساس كالعجلة الاحتياطية للسيارة لاتستطيع السير بدونها وقد تحتاجها وافى الاخير تاتى الماديات وهذا العنصر لايلقى له بال الفيلسوف الاسلامى لان طبيعة التركيز من اجل التدبر تلزم عليه الاكتفاء بالايمانيات والروحانيات وليس بمعنى تجاهل للماديات بالعكس بل يشقى ويكد ويسعى ايضا للحلال ولاتكتمل الصورة الكاملة لفلسفة الحياة الا بالفهم الماديات ايضا ولايمكن او يستحيل قلب الاولويات او العناصر الثلاث والا يكمن الفشل والخصران المبين فالفيلسوف الاسلامى يدرك جيدا ان عقله وفكره ليس بمقدورهما الا ان يتناولا النفطتين الاخيرتين .. الروحانيات والماديات فيبنى صرحه العلمى بينما الاولى الايمانيات فتعتبر الاساس لهذا الصرح ..والمنطق فى هندسة البناء والمقاولات يقول كلما كان عدد الطوابق اكثر كلما كان الاساس اقوى وامتن لتفادى الشقوق بين العمران او اي زلازل او اعاصير والناضر لناطحات السحاب بانبهار العلو يجهل تماما ما هو تحت الارض وهذا طبيعة الغباء فى البشر ويعتبر ايضاالوقود المحرك ونقطة الانطلاق والحبل الذى يرجع به كلما تعمق بينما الفلاسفة الغربيين مصابين بالغباء الفكرى الفطرى ولم يخرجوا من الفطرة او التركيبة البشرية - النجدين- فيغتروا ببساطة تفكيرهم وطمعهم فينطون الى ما ليس بستطاعتهم -عندنا مثل يقول واش يخصك يا العمية غير الحكول- بمعنى ان مجتمعاتهم مهترئة ويذهبون الى ماهو اعقد ولا يدركون شيئ اسمه حدود الله وفى اعتقادى ايضا وهذا اجتهاد منى ايضا فى مجتمعاتنا الاسلامية معضم حالات الانتحار والجنون هى من فقدان عنصر الايمانيات او ضعف فى الايمان ..واضيف حقيقة من المستحيل ان تستشرف المستقبل او تحدث نهضة من دون ان تحدد اى نقطة نحن متواجدين فيها من سلم فلسفة الحياة ومعرفة هذه النقطة المتواجدين فيها تعطينا عدة فوائد ومعلومات لاتعطيها لنا اجهزة الرصد ومراكز الدراسات ولا اجهزة الاستعلامات وفى ضنى ان هذه النهضة لم تخرج بعد من الارادة وان لم ترسخ فى الاذهان وتطور لتذهب للتطبيق سنفشل فلا نكون سذج .. انبه هنا هيئة علمائنا الاجلاء الحيطة ثم الحيطة ..وعندى تسائل يخص عنصر التطور ارى ان الموقع يرجع للوراء وليس للامام وفى السابق احسن سواء فى الطرح او الشكل فى الحقيقة لم يعجبنى مع احتراماتى .

2- حنصالى عمر   |  
ًصباحا 01:09:00 2009/03/17
عندى اضافة اخرى بسيطة ارجوا قبولها ..المدرك والفاهم للفلسفة الاسلامية تصنع منه داهية ولو لم يتعلم ..والذى لايفهمها او لايطلع عليها تصنع منه كما قال ربنا عزو وجل اضل من الانعام واغبى اغبياء الكون خاصة المسلم لاينبغى له ان يتجاهل اسلامه واقولها عن علم وما قصدته بالخطاب العلمى هو استهداف هذه الفئتين بنى جلدتنا و الضالين من الغرب والذين ينبغى التعاطى معهم باسلوب مميز حتى نصنع الادراك فى قلوبهم لفقدانهم الوسائل اللزمة لنقله من العقل للقلب.. وبالمناسبة هذه مزحة عندى مشروع قيد الدراسة النشيد الاسلامى استخدم الموسيقى للوصول الى الادراك فما رئيكم ونستطيع باذن الله ان نكتب المقالات بايقاعات موسيقية على سبيل الميثال كاسلوب ابو خاطر او حتى مشارى العفاسى ولما لا يحي حوى-ياذا الجلال- وايضا على طريقة الراب هذا تراثنا وسرق منا ولاتزال جدتى تتغنى به وتمدح الرسول صلى الله عليه وسلم الى الان وايضا سمعت كثيرا جدى رحمه الله يتغنى بالمديح على طريقة الراب ارجوا حفض الملكية الفكرية.

3- مسلمة66   |  
ًصباحا 11:45:00 2009/03/17
الحمد لله لاننا مسلمون اللههم ثبتنا يا حي يا قيوم

4- حسن الحازمي   |  
مساءً 01:43:00 2009/03/17
قراءة جميل أخي ابو لين وصدق الله "سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق"

5- طالبه العلم   |  
ًصباحا 12:48:00 2009/03/18
جزالك الله خير على المقال الرائع

6- فيصل المحمود   |  
مساءً 06:12:00 2009/04/24
بارك الله فيك مقال رائع

7- تركي الصنيع   |  
ًصباحا 09:28:00 2009/11/24
شكرا على الطرح الشيق وجزاك الله خيرا ونفع بك

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم