الرئيسة » مقالات » اتجاهات فكرية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
حروب الشيوخ
الخميس 24 ذو القعدة 1430 الموافق 12 نوفمبر 2009
 
حروب الشيوخ

عبد العزيز البرتاوي

العلماء، ومن يفترض بهم أن يكونوا كذلك، يجب أن تظلّ حصتهم من الأخلاق موفورة، لا نقص فيها ولا تطفيف. يعاتبون –بفتح الباء- أكثر من غيرهم، ويشنّع عليهم في الصغيرة، ويلامون في اليسيرة. لأنّ خطأ البياض أوفر سواداً من السواد.

الساحة المعرفية العلمية، بين فينة وأخرى، تصاب بأزمة أخلاق نقاشية، وتحتدم الأقلام/السيوف، لتري بعضها أيها أشدّ فتكاً، وأعلى صخباً، وأسرع خيلاُ في ميادين الضجيج.

وبما أن العلماء، ومن يحسب عليهم، هم أساس بعض هذا الجدل المحتدم، برأي يخالف السائد مثلاً، أو هوى في النفس تمّ كشفه والرجوع عنه، أو ربما، تشربه، والسعي إليه – وهم بشر والله-، فإنه كان لزاماً، ليس أن يكفوا ألسنة التلاميذ المريدين، حماة جناب الشيخ المعظم، عن أي فكرة أخرى تنقض فكرته، أو تغربلها، بل أن يكفوا ألسنتهم هم، من باب أولى، و"نافذة" أحقّ. لأنّ للـ"مشيخة" مروءاتٍ تُخرم وتُخرق وتخترق وتزول حين يصبح ديدنها متابعة أسهم بورصة "الخلاف"، والاكتتاب فيه.

ونشهد، وتشهد الساحة الشيخ، والشيخين، يبتدران لقول، فيتفرغان لبعضهما، أو يتفرغ لهم "فارغون" أصلاً، منتظرون لكلّ قول "آخر"، ليطبّقوا عليه أحكام الدين: من الإغلاظ في القول، وإلى "الردّة" إن لزم الأمر.

وفي الساحة كثيرون لا همّ لهم إلا شحذ الفؤوس، وجمع الحطب، لتأجيج حروب الجعجعة، والبحث عن مواقد أكثر سخونة وأشد إنضاجاً للفتنة.

الصدع بالحق، ما كان يوماً بالصراخ ولا الضجيج، ولا تحيّن وقت الغنائم، وتوزيع الأسلاب. الصدع بالحقّ أسلوب منير سائر ممتدّ، لا يأخذ وقتاً، ولا يتحيّن فرصةً، إلا في أجندة الجبناء. والساكت عن الحقّ .. شيخ ينوي منصباً.

****

أن يكون كلّ ما يهم "طالب العلم" المفترض، أن يعرف كيف شتم الشيخ فلان، الشيخَ فلانا، وكيف أفحم الشيخ فلان، الشيخَ فلانا، وكيف أسكته، وأربكه، ودمغه .. فإذا هو زاهق، وأن تصبح جدالات الشيوخ مقتنىً علميا يحرص عليه طالبو العلمِ الصغار، مما ينذر بجيل معبأ بالفراغ، متخم بالخواء، مهدد بالإفلاس.

الشيوخ الذين أدمنوا الجعجعة، حرام أن يشيّخوا أوّلا، وحرام عليهم أولئك الذين يرونهم شرع الله متمثّلا يسير على قدمين. وحرام عليهم أخيراً حين يتجاوزن نصوص الرقة والرأفة والخلق الهيّن الليّن، إلى التكشير والهمز واللمز، بحجّة قمع أعداء الحقّ والدين الآخرين.

وربما تتبدّى أخيراً، أمثولة التدجين لكثير من "الشيوخ"، على مستوى الرأي الواحد، والقول الواحد، والوجهةِ الواحدة، والقطيع الواحد، مما ينتج كبتاً، يولّد مثل أزمات الضجيج والشذوذ هذه، وللأسف لا يمكن أن يكون ذلك، إلا تجاه "شيوخ" آخرين، وبصفعات من القول والحديث واللسان، ليتباروا أخيراً، أمام المدجّن الأكبر: أينا أجرأ في الحقّ، وأكثر قوّة وحِجاجا، والقوّة المعنيّة هنا .. الإمعان في التدجين ليس إلا !

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- وليد   |  
مساءً 02:52:00 2009/11/12
هذه الحرب ، هل قتلاها شهداء ؟! السؤال : للشيوخ طبعاً ، شكراً لك كاتبنا

2- ابا عايض   |  
مساءً 03:00:00 2009/11/12
بارك الله فيك اصبت نعم القلم الذي خطته اناملك لكن ابشرك انك مجروح من طرف هؤلاء المرجئة كلاب النار محب الشيخ سلمان حبيبي وشيخي وقدوتي حفظك المولى من اعين الحاسدين

3- متفائل   |  
مساءً 03:24:00 2009/11/12
لا فض فوك أخي الكريم فالأخلاق الكريمة هي صفات الأنبياء فأين نحن منهم؟

4- صالح   |  
مساءً 04:28:00 2009/11/12
نعم هناك قسوة و غلظة في النقاش بين كثير من المشائخ و الواجب و الأفضل أن لا يكون ذلك بينهم و أن يتفهم كل منهم الآخر و أن يتفهم أنتمائه أيضا سواءا كان وهابيا أو إخوانيا أو جاميا أو جهاديا أو غير ذلك من جماعات أهل السنة و الجماعة

5- فاطمة سعد   |  
مساءً 09:21:00 2009/11/12
شكرا للكاتب ولكن ليته عبر بعبارة (طلبة العلم) بدلا من (علماء) لأن الذين رأيناهم يفجرون في الخصومات ليسوا الا من أهل الشبر الاول من العلم ، طويلبة علم ولو تزينوا بالدال او وضعوا لهم بعض القاب

6- محب الشيخ سلمان   |  
ًصباحا 12:28:00 2009/11/13
مقالك فيه قدر من الصواب لكن التعميم هو شي لايمكن تمريره وإن كنت أعلم جيدا أنك لاتقصد التعميم. ثم إن هناك أمر آخر مهم هو كيف نفهم ردود اهل العلم على بعضهم البعض,فإن هناك من يعتقد أن مجرد الرد هو بذاته سباب لمن رُدعليه بينما هو رد علمي لاغير مدعم بالادلة,فينبغي التنويه على هذا الأمر. وبالاخير الأمركما قال الكاتب هناك من لايرى قوله هو الصواب وقول غيره خطأ100%.

7- بيدر   |  
ًصباحا 01:59:00 2009/11/13
إلى الأخ محب الشيخ سلمان هذا مقال لفئة معينة والمقالات ليست للعموم ولا عنهم أيضا , فعين الكاتب ثاقبة والتفت وسترى أن ما قاله صحيح ولا غبار ! . حفظك الله

8- طراد   |  
ًصباحا 05:37:00 2009/11/13
كلمات تحترف مخاطبة العقل أكثر من أي شيء آخر، مقال جميل أ.عبدالعزيز .. نحتاج إلى نُسخ منك لتضمر أوداج البشوت الصارخة، وتهدأ الثياب -القصيرة جدا- المشرعة لرياح المماحكة.

9- خيره   |  
ًصباحا 08:12:00 2009/11/13
خيره ان شاء الله ..فقد كتبت كلام وعند ارسالي له انمسح المهم او الخلاصه من الكلام انه يدور حول(((لاتنهى عن خلق وتأتي بمثله)) فالهمز واللمز والالفاض غير اللينه غير محبذه لاعلى مشايخ ولاعلى العامه والمشكله انك قد وقعت بالخطاء الذي حذرت منه ارجو ان تراجع مقالك فستجد فيه عبارة((والساكت عن الحق شيخ ينوي منصبا)) تحياتي

10- كلام من الشرفة!!!!!!   |  
ًصباحا 08:34:00 2009/11/13
كلام مبالغ فيه وتصوير خلاف الحقيقة ـ في الجملة ـ وكأنك تتكلم كالفلاسفة من برج عاجي بعيد عن الواقع، وفقك الله.

11- صالح   |  
ًصباحا 10:27:00 2009/11/13
كلامك من حيث الفكرة صحيح بل صحيح جدا ؛ ولكنك وقعت في شر ما تحذر منه ، كلامك فيه توتر وهمز ولمز ، ومن تابع قريبا بعض المعارك الردودية أدرك مطاعن الهمز واللمز هداك الله.

12- فردوس   |  
مساءً 05:50:00 2009/11/13
أتفق مع أخ صالح فأول ما قرأت مقالتك تذكرت من كتب في هذا الموقع منذ أيام. فابتعد عن الهمز واللمز هدانا الله واياك.

13- حامد   |  
مساءً 09:13:00 2009/11/13
مقال غاية في الروعة أعجبني أسلوبك وأصبت المعنى وبارك الله فيك هنا فقط لأسجل إعجابي البالغ وهذا أفضل مقال لك في قرأته وأسلوبك في المقالات روووووووعة

14- محب الاسلام   |  
ًصباحا 12:47:00 2009/11/14
ما فهمت وجهة الكاتب كلام هنا وهناك .. لكن لا تدري اين وجهة الكاتب وانطلاقاته ؟ وارجو الا تتحول كتابات بعض الناصحين الى جراة ووقاحة على اهل العلم من وراء ستار النصحية .. اعذرني اخي الكاتب .. لكن الصدق الصدق الصدق نسال الله الاخلاص . بالتوفيق .

15- سحنون   |  
ًصباحا 10:28:00 2009/11/14
كلام الكاتب في محله محب الاسلام هو ماذكر أسامي ولانكون نقدس مشايخنا اللي يخطأ يتحمل خطأه بس بقال الله وقال الرسول عليه الصلاة والسلام لكن على مشايخنا أن يتحملوا وهذا من الأناءه والحلم اللي وصى عليها النبي عليه الصلاة والسلام ولانكون نقدس مشايخنا زياده ونخليهم معصومين زي الروافض وبعض مشايخنا الله يسامحهم ركنواللدنيا وصاروا يدافعوا عن سياسات حكامهم ويعتبروا من يعارضهم من الجهلاء وناقصين الدين وخوارج كمان لماذا لانجعل القران الكريم هو طريقنا للفلاح وفي قصة ابرهيم عليه الصلاة والسلام(قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذقالوا لقومهم إنابراءوا منكم ومماتعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده..) ولانتعذر بأن كلمة الحق ستكون من وراءها فتن كلمة الحق لاتتكلم على أهل الحق .

16- تقي الدين   |  
مساءً 03:38:00 2009/11/14
ليتنا نتعلم فن إنزال الناس منازلهم، فنعامل العلماء بالتقدير والمحبنه والإجلال، لكن بعيدا عن آفة "التصنيم"، فاحترام العلماء وتقديرهم شيء، ورفعهم بصنمية زائفة شيء آخر، العلم سبب يقود أصحابه لمزيد من التواضع والإخبات وليس للتعالي والاستعلاء، وطلبة العلم يتأثرون بالعلماء الذين يأخذون عنهم العلم، ويتخلقون بالأخلاق السائدة في بيئاتهم، فلماذا يُلام الطلاب ولا يلام العلماء؟؟ أين ينشأ الطلاب؟ وعمن يأخذون علومهم؟

17- الذيب   |  
مساءً 05:39:00 2009/11/14
لافضفوك ايها الكاتب كلام جميل وفعلا اخي البعض من طلبة العلم وليسوا علماء كما ذكرت لأن كلمة عالم لا تطلق على كل من هب ودب فالبعض من هولاء شغله الشاغل وجل همه ماذا قال فلان وما ذا فعل فلان وكيف خرج عن الملة ووو....الى غير ذلك من ننبع هفوات العلماء واحيانا ليس هفواته لكن عقولهم التحجرة والضقة ما استوعبت امرا ما او اجتهاد ما ... شكرا أ.عبد العزيز ومزيدا من روائعك

18- سارة   |  
مساءً 07:08:00 2009/11/14
لازلنا نفهم من زاوية ضيقة كلاً والمادة التي يدافع عنها , هذا المقال صادق وواقعي ذلك أن الساحة تشهد بهذا , أ/ عبدالعزيز شكراً جزيلاً .

19- رنا سالم   |  
مساءً 08:01:00 2009/11/14
جميل وعميق , شكرا أستاذنا .

20- كلام غير متزن   |  
مساءً 09:38:00 2009/11/14
مبالغة غير موفقة في الجملة.

21- أبو يوسف   |  
ًصباحا 09:04:00 2009/11/15
من حق الكاتب أن يكتب بما يعتقد وليس من حق الموقع أن يضع مقالته على الواجهة لتزاحم الأكابر من أمثال د.محمد الحمد

22- مطر   |  
مساءً 12:12:00 2009/11/15
لو لزمتم رعاء الشاء لكان خيرا لكم ، وأيضا للشاء ؟!!!!!!!

23- بيدر   |  
مساءً 02:13:00 2009/11/15
لأبي يوسف رعاه الله .. أقول وهل الأكابر كالدكتور الحمد يكتبون بما لايعتقدون حتى يليق بالإسلام اليوم ! هذا إجحاف وكلام تدان عليه لا يدين الإسلام اليوم . وهل من حقي وحقك أن نقول هذا كبير ليكون كذلك ونقول وضيع أو صغير ليكون .. يجب أن نعلم أن أحكامنا أحكام فردية لا ينبغي أن نطلقها وننتقص الآخرين ونحن لا نعرفهم وهناهل تلومه لأنك من زمرة "غطوا و واربوا" يجب أن نكون سيئين ولا تظهر سوءتناأمام الجمع ؟! , هدانا وهداك الله يا أبا يوسف .

24- سلمان مضيان   |  
ًصباحا 07:39:00 2009/11/23
أخي الكريم الكاتب عبدالعزيز البرتاوي لك مني تحية ضافية أما بعد ... فإن المقدمة التي أتيت بها لا تتناسب مع العقل الذي تدعو إليه لأنها ببساطة متناهية تعد مخالفة لشرع الله ، أنت تقول ( يعاتبون –بفتح الباء- أكثر من غيرهم، ويشنّع عليهم في الصغيرة، ويلامون في اليسيرة. لأنّ خطأ البياض أوفر سواداً من السواد. ) والنبي صلى الله عليه وسلم سماهم مجتهدين إن أخطأوا فقد حققوا الأجر الواحد وإن أصابوا فقد حققوا الأجرين .. وحياة الصحابة رضي الله عنهم مليئة بالاجتهادات الفقهية ولم يحصل تثريب منهم على أحد في الجملة ... فكيف يعاتبون ويشنع عليهم اللهم إلا أن تكون قاصدا الخلافات السياسية والآراء الإيالية فهذا شأن آخر ... يحتاج إلى بيان وتفصيل ... وشأن الطلاب وما يحصل بينهم ليس مخصوصا بهذا الزمان بل مر في التاريخ ما هو أشد بشاعة وأعنف أفعالا ومع ذلك كان ذلك الزمان زمان إنتاج فاعل بقي ما بقي الدهر وذهبت تلك الخلافات مع أهلها يحاسبون عليها ... وفي ما فعله الحنابلة رحمهم الله مع ابن جرير الطبري شيخ المفسرين شيء عظيم من هذا .. وكذلك ما فعله المالكية مع ابن حزم ... رحمة الله على الجميع .... لا تحزن ولا تبخع نفسك عليهم حسرات لن يبقى في التاريخ وللتاريخ إلا ما يثري الأمة وينفعها في مقبلات الأيام ... وأما السباب والشتم والاتهام فيفعل بها كما يفعل بالبخيل يترك ما له وراءه حسرة عليه ووصمة عار ويأخذ معه الأرقام يحاسب عليها حسابا عسيرا ....!!

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم