الرئيسة » مقالات » اتجاهات فكرية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
الضوابط الشرعية بين الثوري والمهدي
السبت 08 جمادى الآخرة 1431 الموافق 22 مايو 2010
 
الضوابط الشرعية بين الثوري والمهدي

د. أحمد بن صالح الزهراني

لا يكاد يمرّ يوم دون أن يخرج صوت جديد يردّ على من يحرم الاختلاط، ويجلب علينا بخيله ورجله، ويحشد الأدلة والبراهين التي يرى أنّها ترد على من قال بتحريم الاختلاط في التعليم وأماكن العمل ونحوها بإطلاق، ويبدأ في سرد الضوابط والقيود الشرعية الّتي يمكن معها تشريع الاختلاط، ومثل ذلك القول بجواز قيادة المرأة للسيارة، ومثله السماح بوجود السينما، وغير ذلك حزمة المسائل المُستحدَثة.

أكثر ما يثير العجب في حال هؤلاء المتفقّهة هو الغرور المتناهي، فهل يظنّ هؤلاء أنّ كبار أهل العلم والديانة والعلم بالشريعة وفقه مصالحها ومفاسدها على غفلة وجهل بهذه الضوابط والقيود التي يستطيلون بها على غيرهم؟

دعوني أنقل لكم هذا الموقف:

لما استُخلف الخليفة المهدي بعث إلى أبي عبدالله سفيان الثوري الإمام المشهور، فلما دخل خلع المهدي خاتمه فرمى به إليه، فقال: يا أبا عبد الله، هذا خاتمي فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة، فأخذ الخاتم بيده، وقال: تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين، قال: نعم، قال: أتكلّم على أنّي آمن؟ قال: نعم، قال: لا تبعث إليّ حتى آتيك، ولا تعطني شيئاً حتى أسألك، قال: فغضب من ذلك وهمّ به، فقال له كاتبه: أليس قد أمّنتَه يا أمير المؤمنين؟! قال: بلى، فلما خرج حفّ به أصحابه، فقالوا: ما منعك يا أبا عبد الله وقد أمرك أن تعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة؟ قال: فاستصغر عقولهم، ثم خرج هارباً إلى البصرة). أ.هـ

بطبيعة الحال أيّ واحد منّا قد يعجب لهذا الموقف من سفيان، الخليفة يفتح له المجال ليعمل بالكتاب والسنّة وهو يأبى ويمتنع؟ أيّ سلبيّة هذه؟ وهذا كان موضوع احتجاج من أصحاب سفيان عليه..

لكن سفيان استصغر عقولهم؛ لأنّه يعلم أنّ الخليفة إنّما أراد أن يتخذ من وجود سفيان في بطانته حجّة على غيره من أهل العلم حين ينكرون عليه، وكان يعرف أنّ مخالطتهم تغيّر القلوب، فكان يقول: إن الرجل ليستعير من السلاطين الدابة والسرج أو اللجام فيتغيّر قلبه لهم.

قال ابن المبارك: قيل لسفيان الثوري: لو دخلتَ عليهم، قال: إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي ما قلت فيه، قيل له: تقول وتتحفظ، قال: (تأمروني أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي، ليس أخاف ضربهم، ولكني أخاف أن يميلوا علَيّ بدنياهم، ثم لا أرى سيئتهم سيئة).

نعم هذه هي الطّامة وهي ما نعاني منه اليوم: أنّ بعض فقهائنا ودعاتنا للأسف لم يعد يرى السيّئة سيّئة، وأصبح يتأوّل للسيئات بأقبح ما يكون من تأويل.

نعود لسفيان: لماذا لم يقتنع بدعوة الخليفة، سأله رجل عن ذلك فقال: لأي شيء تهرب من الرجل – أي الخليفة - والرجل يقول: لو جاء لخرجت معه إلى السوق فأمرنا ونهينا، فقال له سفيان: "يا ناعس! حتى يعمل بما يعلم فإذا عمل بما يعلم لم يسعنا إلاّ أن ننصَب فنعلّمه ما لا يعلم".أ.هـ

أي أنّه مفرط في كثير مما يعلم أنّه مخالف فيه للشريعة ويصرّ على مخالفته، فلو صدق في نيته استكمال تطبيق الكتاب والسنة لبدأ بما يعلمه، فعند ذلك يجب علينا أن ننصب ونتكلّف تعليمه ما يجب من الأحكام التي يجب تطبيقها على الناس.

عرف سفيان بنور البصيرة الّتي وهبه الله إيّاها أنّه من الخير للعالم الذي يحترم علمه، ويحترم مبادئه ألاّ يشارك في تزكية الباطل، ولو كان بالتضحية في المشاركة في شيء من الإصلاح.

وهنا تتجلّى لنا ميزة يتميّز بها فقهاء السلف هو الفطنة والبصيرة في الدين، فإنّ الواحد منهم لشدّة تعلّقه بالله وتديّنه بدين الله وشدّة اقتفائه الأثر نوّر الله بصائرهم، وأمر آخر لا يقل عمّا مضى وهو تطلبهم الآخرة وشدّة احتقارهم للدنيا، سواء كانت منصباً أم مالاً، أم زوجة، أم غير ذلك من متاعها.

العبرة من قصة سفيان:

كثيراً ما نسمع اليوم مطالبات من هنا وهناك بأمور تدخل تحت ما حُرّم لأنّه ذريعة للحرام، وأصبحنا نرى تسارع بعض المتفقّهة في تلقّي ما يُلقى إليهم من مطالبات تستظهر الحق وتستبطن الباطل، ويخرج علينا كثير منهم وقد تمّ تلميعهم وتزويقهم ليحتجّوا بظواهر النصوص وعموماتها منزوعة من سياقاتها وسباقاتها على بعض ما يسمّونه حقوقاً، وأكثرها سوءاً وخبثاً ما تم طيّه تحت عنوان حقوق المرأة..

لا ينكر عاقل أنّ المرأة مثلها مثل كل ضعيف تُنتهك حقوقها، وأهل الشريعة هم أوّل من يقف في صفها وصف كل ضعيف مادام المطلب شرعياً لصيقاً بضرورات الحياة وحاجاتها دون أن يكون معبراً للتغريب، وجسراً للعلمنة، وأداة لأهل المنكر.

(الضوابط الشرعية).. هذه العبارة اعتدنا سماعها عند الحديث عن قيادة المرأة للسيارة ووجود المسرح والسينما والاختلاط -وهو حديث الساعة - يردّدها المتفقهة والسياسيون والمثقفون، بل إنّ من ابتذالها أن يحتجّ بها الليبراليون، وهم أكثر الناس كفراً بها، وتمرّداً عليها..

وكلّ فقيه حقيقي نوّر الله بصيرته وألقى عن عينه غشاوة الدنيا، أو غفلة الصالحين وإفراطهم في إحسان الظنّ يعرف أنّ الضوابط الشرعية على الرغم من كثرة من يدافع عنها، ويطالب بتطبيقها من أكثر الضوابط انتهاكاً بلا رادع..

نحن نعيش في حياتنا حالات كثيرة لا يُراعى فيها ضوابط القانون، ولا النظام، ولا الشرع، وفي أمور في غاية اليسر وفيها أصول مسطورة وقواعد مقدورة، ومع هذا فلا راعي لها.

خُذ على سبيل المثال الضوابط الشرعية في نظام المواد الإعلامية، فإنّك إذا تتبعتها وجدت غالبها في حكم المهجور أو الملغى..

فعندما يغترّ بعض المتحدثين عن حقيقة ما يُراد تمريره تحت عباءة الضوابط الشرعية فهو بعيد جداً عن حكمة وحنكة فقهاء السلف الذين لم يكونوا يغترون بالكلام والشعارات..

لا ينبغي للعالم والفقيه والداعية أن يجعل من جاهه وصِيته عند الناس وسيلة لتزكية مشاريع التغريب وتسليسها وتليينها لتمر بلا نكير حتى تصبح واقعاً يصعب الانفكاك منه.

الموقف الصحيح عند معايشة واقع مثل واقعنا أن نترك التغريب والتغيير عارياً مفضوح النزعة والدوافع والأهداف؛ لأنّ ذلك أجدر وأحرى أن يُغيّر..

أمّا إذا حاول الفقيه المشاركة فيما هو أكبر منه فإنّه لن يمكنه أكثر من يكون بطاقة مرور للمشروع وشهادة تزكية مزوّرة.

عندما قال ميمون بن مهران - وغيره من السلف-: ثلاث لا تبلون نفسك بهن وذكر منها: (لا تدخل على السلطان وإن قلتَ آمرُه بطاعة الله) لم يكن غافلاً عن فقه المقاصد وفقه المفاسد والمصالح، كما يظن بعضنا أنّه يتقن هذا الفن أكثر منهم، ولهذا لم يختلفوا في القرب من عمر بن عبد العزيز؛ لأنّهم يعرفون منه الصدق في تطبيق الكتاب والسنة، لا الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض، كما يفعل بعض أهل السياسة في عصورنا هذه، ومن الحماقة أنّ يظنّ شخص أنّهم أكثر قرباً إلى الله ورسوله، وأكثر رغبة في تطبيق الشريعة من خلفاء بني أمية.

وعوداً على بدء فإنّ توظيف الضوابط الشرعية في الاستدلال لجواز هذه المطالبات هو كلام لا معنى له؛ إذ نظرة واحدة فيما حولنا ندرك أنّ كثيراً من الأمور تسير في حياتنا دون اهتمام ولا مراعاة للضوابط الشرعية، فكيف يمكن لعاقل أن يصدق واقعية أو حقيقة التعهّد بمراعاة الضوابط الشرعية في قيادة المرأة أو السينما أو الاختلاط البريء أو غير ذلك من شعارات أهل الباطل لمرحلة جديدة وخطيرة تمر بها بلادنا؟

مرحلة إن لم نتنبّه لها ونعي خطورة المشروع التغريبي الذي يُبنى فيها، ويُؤسّس له على أرضنا، وندرك أبعاده فستكون نقلة كبيرة واسعة تزيد من عرض البرزخ الذي يفصلنا عن الكتاب والسنة.

والله المستعان.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- متابع   |  
مساءً 01:28:00 2010/05/22
دائما مقالات رائعة وتشخص الواقع بكل مصداقية جزاك الله خيرا وليت العلماء والدعاة يقرأون هــــــذا المقال

2- ماجد   |  
مساءً 02:33:00 2010/05/22
كلام صحيح المسلمون في هذه البلاد يواجهون حملة ابليسية كبيرة لحمل الناس على كره الملتزمين بالكتاب والسنة ويسعون بقيادة ابليس لنشر الفساد بخطوات خفية ولكن مستمرة .فهم بعد كل خطوة يسعون ان تصبح واقع لا قدرة لإنسان تغييره ثم يبدأون في الخطة الأخرى وهم جماعات كل جماعة لها هم تنفيذ خطتها المدروسة.نصر الله المسلمين على اعدائهم.

3- سلفي   |  
مساءً 04:20:00 2010/05/22
أقول: سبحان من رزقك هذا البيان الساحر والاطلاع الشرعي لاحرمنا الله فوائدك

4- صوفيا   |  
مساءً 06:23:00 2010/05/22
لماذا أيها الفاضل الكريم كل كلامنا في ديننا العظيم عن فقة المرأه وإطالة الثوب والضوابط الشرعية في الفروع وننسى الضوابط الشرعية في توحيد العبادة لله وحده ولاطاعة لمخلوق في معصية الخالق وخير الجهاد قول الحق عند سلطان جائر وفساد الواقع واكل اموال الناس بالباطل والتضييق على الخلق في السعي والانصاف في دنيا الله لندخر لملاقاة الآخرة والتلاحم بين العلم الشرعي والاخذ بسنن الكون التي سخرها الله لنا لاعمار الارض بما يناسب زماننا وواقعنا!! السنا مطالبين بذلك سيدي وفرض علينا من الله أن نعبده ولانشرك به شيئا ونسعى في كونه وأرضه لاعماره بما سخره لنا وبما فرضه علينا في كتابه وسنة رسوله صلوات ربي وسلامه عليه!! هل يصح أن نمتلك هذا الكتاب المهيمن الذي يحوي الحق الكامل والعلم الشامل ويبعث الثقة في الحق الذي يدعوا اليه والاطمئنان إلى الطريق الذي يسير عليه ولازلنا نقول لماذا هم تقدموا ونحن بهذا التردي والتأخر!! أيمنعنا ربنا وديننا أن نأخذ الكتاب بقوة ونذكر مافيه ونعمل بكل مافيه وليس فقط فقة المرأه !! اليس الصلاح يكون صلاح في الكل وليس في جزء!! أفدنا أفادك الله وعلمك من لدنه علما ورشدا ودمت بنوروفضل من الله.

5- قارئ من مكان ما   |  
مساءً 06:31:00 2010/05/22
صحيح البخاري، للإمام البخاري: 3400 - حدثني محمد بن الحكم: أخبرنا النضر: أخبرنا إسرائيل: أخبرنا سعد الطائي: أخبرنا محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل، فقال: يا عدي، هل رأيت الحيرة. قلت: لم أرها، وقد أنبئت عليها، قال: فإن طالت بك الحياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله، قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيء الذين قد سعروا في البلاد؟ ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة، لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه، وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا وولدا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم. قال عدي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة، فبكلمة طيبة. قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم الحياة، لترون ما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: يخرج ملء كفه. حدثني عبد الله: حدثنا أبو عاصم: أخبرنا سعدان بن بشر: حدثنا أبو مجاهد: حدثنا محل بن خليفة: سمعت عديا: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم. سنن الترمذي (وشرح العلل)، للإمام الترمذي: 4029- حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرحمن بن سعد، أخبرنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عباد بن حبيش عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو جالس في المسجد فقال القوم هذا عدي بن حاتم، وجئت بغير أمان ولا كتاب. فلما دفعت اليه أخذ بيدي وقد كان قال قبل ذلك: إني لأرجو أن يجعل اللّه يده في يدي، قال فقام بي فلقيته امرأة وصبي معها فقالا إن لنا عليك حاجة. فقالم معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدي حتى أتى بي داره فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها وجلست بين يديه فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: ما يفرك أن تقول لا اله الا اللّه فهل تعلم من اله سوى اللّه؟ قال قلت لا قال ثم تكلم ساعة ثم قال: إنما تفر أن تقول اللّه أكبر. وتعلم شيئا أكبر من اللّه؟ قال قلت لا، قال فان اليهود فغضوب عليهم وان النصارى ضلال، قال قلت: فاني حنيف مسلم. قال فرأيت وجهه تبسط فرحا. قال ثم أمر بي فأنزلت عند رجل من الأنصار جعلت أغشاه طرفي النهار، قال فبينما أنا عنده عشية اذ جاءه قوم في ثياب من الصوف من النمار. قال فصلى وقام فحث عليهم. ثم قال: ولو صاع ولو بنصف صاع ولو قبضة ولو ببعض قبضة بقي أحدكم وجهه حر جهنم أو النار ولو بتمرة ولو بشق تمرة فان أحدكم لاقى اللّه وقائل له ما أقول لكم؛ ألم أجعل لك سمعا وبصرا؟ فيقول بلى. فيقول ألم أجعل لك مالا وولدا؟ فيقول بلى، فيقول اين ما قدمت لنفسك؟ فينظر قدامه وبعده وعن يمينه وعن شماله. ثم لا يجد شيئا يقي به وجهه حر جهنم ليق أحدكم وجهه ولو بشق تمرة، فان لم يجد فبكلمة طيبة فاني لا أخاف عليكم الفاقة فان اللّه ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والحيرة {أو} أكثر، ما يخاف على مطيتها* السرق، فجعلت أقول في نفسي فأين لصوص طيء. هذا حديث حسن غريب لا نعرفه الا من حديث سماك بن حرب. وروى شعبة عن سماك بن حرب عن عباد بن حبيش عن عدي بن حاتم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم الحديث بطوله. المستدرك على الصحيحين، للإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: 8582/290- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا موسى بن الحسن بن عباد، حدثنا عبد الله بن بكر البيهقي، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة قال: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم، وهو إلى جنبي بالكوفة؟ فأتيته، فقلت: حديث حدثته عنك، فحدثني به. قال: لما بعث النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، كرهته أشد ما كرهت شيئا قط، فأتيت أقصى أرض العرب فكرهته، ثم أتيت أرض الروم، وكنت أكرهه من كراهتي لما قبل، أو أشد. فقلت: لآتين هذا الرجل، فإن كان صادقا فلأسمعن منه، وإن كان كاذبا فما هو بضاري. فأتيته، فسألته. فقال: إنك لتسأل عن شيء لا يحل لك في دينك. فكأني رأيت له على غضاضة. فقال: يا عدي بن حاتم، أسلم تسلم. مرتين. فقال: قد أراني، أو قد أظن، أو كما قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم. وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: فلعلك إنما يمنعك عن الإسلام أنك ترى من حولي خصاصة، أنك ترى الناس علينا إلبا؟. ثم قال: هل رأيت الحيرة؟. قلت: لم أرها، وقد عرفت مكانها. قال: فليوشكن أن الظعينة ترحل من الحيرة بغير جوار، حتى تطوف بالبيت، وليفتحن علينا كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز؟! قال: كسرى بن هرمز، ويوشك أن لا يجد الرجل ماله صدقة. وقال: فرأيت الظعينة ترحل، وأحلف ليفتحن الثانية بقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، وهو الحق. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. *المطية هنا تشمل السيارة وطائرة الهيليكوبتر وما سواهما. مع التحية.

6- خالد   |  
مساءً 07:28:00 2010/05/22
و هناك من العلماء الذين خالطوا الخلفاء و كانوا وزراءً لهم , يعظونهم و يشيرون عليهم , منهم رجاء بن حيوة الذي كان سبباً في صرف سليمان بن عبد الملك عن تولية الخلافة لابنه الطفل الصغير , إلى ابن عمه عمر بن عبد العزيز و لله الأمر من قبل و من بعد , لو لم يكن رجاء بن حيوة قائما على رأس سليمان بن عبد الملك في مرضه الذي توفي فيه , و كان بدلا منه زوج لسليمان أو رجل ممن يوافقون لارضاء اهواء الخليفة , أو هوى نفسه , لتغير التاريخ , و اتساءَل ماذا لو قبل سفيان الثوري عرض الخليفة , و ما الزم به الخليفة المهدي نفسه ؟ هل كنا سنشهد عصراً مختلفاً في وقت المهدي و بعده , رحم الله الامام سفيان الثوري , خاف على نفسه فتنة الدنياً , و كان الأولى أن يَلزَم الخليفة و يُلزِمه بما الزم به نفسه , و يمنع عنه ما استطاع تأثير هوى نفسه , و أهواء اصحاب الهوى , قال النبي صلى الله عليه و سلم عندما تلا قول لوط عليه السلام (.. أو أوي إلى ركن شديد , يغفر الله للوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد )و لا يلام السلطان و أولي الأمر عندما يتفرق عنهم أهل الخير و الصلاح , فيتخذون بطانة من غيرهم و وسفيان الثوري يرحمه الله في تصرفه حجة على نفسه و ليس على الأمة , قال تعالى ( المنافقون و المنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر و ينهون عن المعروف , و يقبضون أيديهم , نسوا الله فنسيهم إن المنافقون هم الفاسقون ) التوبة , 67 , و ماكان الخليفة المهدي منافقاً و لا فاسقاً , و كان بذل النصح له , و ارشاده , و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر سيؤتي أكله بلا ريب , و اتفق معك يا دكتور بأن تسويغ المنكر بالضوابط الشرعية فيه مفسدة عظيمة , لان السنما على سبيل المثال وعاء للمنكر و الاختلاط كذلك , قد يحدث من جرائه المنكر و هو المرجح , و ها نحن نرى في الاسواق المفتوحة ما يفت الاكباد من الغيظ , فما بالك بمكان مغطى , و مظلم ,و شاشة ضخمة لن تعدم آهة أو غمزة أو إيحاء من الذي نراه في هذه الايام في المسلسلات الخليجية التي هي شر من الافلام الغربية في بعضها . من المؤكد أن ولي الأمر يحتاج إلى رأي موازن يمنع غلواء أصحاب الفكر المنحرف من العلمانيين و المتغربين , و هذا لا يتم إلا بتواصل أهل الخير و الصلاح مع و لاة أمرهم , و أن يحوزوا على ثقتهم , و أن يكون أهل الخير و العلم من الفقهاء و العلماء أقوياء في دينهم لا يخافون لومة لائم , و يصدحون بكلمة الحق , كما كان سفيان الثوري يرحمه الله , و لكن لا يهربون من السلطان كما هرب خوفاً على نفسه الفتنة , لان الفتنة حينئذ ستدهم كسيل عرم إن لم تجد دونها سداً منيعاً . 

7- أبوعبدالرحمن الحلبي   |  
مساءً 08:09:00 2010/05/22
مع احترامنا للدكتور الا ان عنوان موضوعه لا يعكس تماما ما تحدث عنه، ثم انه تحدث عن الضوابط الشرعية ولم ادر مقصوده منه على وجه الدقة وما هي فهلا عددها للقارئ ووضحها. اعذرني يا دكتور ان الموضوع جاء مبتورا في كثيرمن اجزائه خاصة عند حديثك عن الضوابط الشرعية والتي هي صلب موضوعك. وفقكم الله.

8- ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا   |  
مساءً 08:25:00 2010/05/22
يقول الكاتب: (فعندما يغترّ بعض المتحدثين عن حقيقة ما يُراد تمريره تحت عباءة الضوابط الشرعية فهو بعيد جداً عن حكمة وحنكة فقهاء السلف الذين لم يكونوا يغترون بالكلام والشعارات..)، وأسأله: هل إذا تقاطعت مصالح الليبراليين والعلمانيين والتغريبيين والملاحدة والكفار والقوى الاستعمارية، هل إذا تقاطعت مصالحهم مع ما هو مباح شرعاً لحرمناه فقط لأنه يعجبهم؟ كنت أتمنى لو أنك لم تحقر من خرج بأراء مختلفة عن رأيك الذي تراه هو الصواب المطلق، وليتك اتبعت قاعدة: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. هداك الله إلى جادة الحق.

9- عبدالله   |  
مساءً 11:54:00 2010/05/22
بارك الله فيك شيخي الفاضل , كم أطرب كثيرا كثيرا عند قراءتي لمقالاتك التي أرى فيها غوصا في جوهر المشكلة والنظرة الواقعية الشاملة , فوالله لقد مللنا من المقالات التنظيرية البحتة المعزولة عن الواقع تماما حتى انك توقن كثيرا أن أصحاب هذه التنظيرات والفتاوى عندهم من السذاجة والبساطة في رؤيتهم للواقع (السعودي) ما منعهم من ادراك المخططات والمشاريع التي يراد منها التدرج خطوة خطوة للوصول لأهدافهم الخبيثة .

10- الأميرة بسمة بنت سعود بن عبدالعزيز   |  
ًصباحا 12:05:00 2010/05/23
تقول الأميرة بسمة بنت سعود بن عبدالعزيز في تصريح لجريدة عكاظ " ان هدفنا من اقامة الرياضة النسائية في المدارس والأندية النسائية والبطولات النسائية الرياضية هو الوصول لمشاركة المرأة في ألعاب الاولمبياد العالمية " اه. فهل تعقلون أيها الحالمون ,يا أصحاب الأحلام الوردية والنظرة التصالحية مع جميع التيارات يامن ترددون أن الأمور بسيطة وفيها سعة وعلينا الا نخاف من كل جديد وأن نحسن الظن بهم , ولاتنسوا أن مشاركة المرأة في الألعاب الأولمبية وفق الضوابط الشرعية .

11- مشارك من بعيد   |  
ًصباحا 04:21:00 2010/05/23
السلام عليكم ورحمة الله..الشكر موصول للكاتب على هذه المقالة....وبراي الكاتب طرح المشكلة ولم يطرح الحل..والسؤال للكاتب الفاضل:ياترى هل حل المشكلة برايك فقط هو انعزال العلماء عن الحكام..؟؟؟وتركهم يخوضون ويلعبون.ثانيا هل المشكلة فقط بتزكية بعض العلماء اعمال الحاكم..وهل يحتاج الحاكم اصلا لهذه التزكية..ام هي فقط تحصيل حاصل فالقرار موجود من قبل؟؟...اخيراً اذا ظهرت حركات اسلامية بالخليج تطالب بالاصلاح السياسي مثلا(عزل الحاكم الفاسد) ستكون التهم جاهزة(هؤلاء يريدون ويبحثون عن السلطة كماهي الفرية السائدة) فهل الحل ان يظل العلماء ساكتين فقط يكتبون بعض المقالات على استحياء ام نظل نشكو ونتفرج على الوضع....اتمنى اجد لهذه الاسئلة بعض الاجابات....والشكر موصول مرة اخرى الى الكاتب..واستفدت كثيرا من المقالة تحياتي  

12- عبدالله   |  
ًصباحا 08:40:00 2010/05/23
يا سلام على هالفكر النير :/ يعني أتركوا الحكام لا تخالطوهم ولا تخرجو عليهم .. ألفوا كتب ومقالات وحسب .. إنت راح يحبوك " التغريبيون " ويسوون لك تمثال في كل ديرة :)

13- أحمد الزهراني   |  
ًصباحا 09:45:00 2010/05/23
الإخوة الكرام جميعاً .. فكرة المقال ليست حول علاقة العالم بالحاكم ، المقصود من المقال ومن قصة سفيان مع المهدي فقط الانتباه إلى قضية الضوابط واستغلالها لتشريع أنظمة مفسدتها راجحة ويُراد منها فتح أبواب من الشر كانت مغلقة ..............وأمّا علاقة العالم بالحاكم فمنهج السلف يقف موقفا وسطا فلا ينبغي للعالم أن يكون من بطانة حكام لا يسمعون للعالم إلاّ ما وافق أهواءهم ، كما أنّ ذلك لا يعني الانعزال عنهم بل نصيحتهم وإعانتهم على الخير واعتزالهم في غير ذلك وإنكار منكراتهم التي تخص الشأن العام اكالظلم أو تشريع نظم تخالف الشريعة أو إبطال شرائع متفق عليها دون المنكرات الشخصية التي بين الحاكم وبين ربه ..وفق الله الجميع

14- العـــابـــر   |  
ًصباحا 01:32:00 2010/05/24
في الصميم يا دكتور أحمد ، وليت قومي يعلمون ، والشمس لا تغطى بغربال ، والواقع يشهد على ما تقول ؛ فكثيرا ما يُوظف غفلةالشرعيين لتمرير مثل هذه الأفكار التي تجتث الأصول ، وتزرع بذر الفساد وتنميه وتحميه ...........ألم يأن لمن يتكلم في غير فنه وبغير علم أن يتذكر الهوي في النار سبعين خريفا ؟!! وربنا المستعان على مايحصل ، وما علينا إلا المدافعة ....

15- سالم الصالح   |  
ًصباحا 10:08:00 2010/05/24
رائع ... رائع ، وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين . الراسلة أرسلت إلى إيميلي من عدة حهات ، كلهم معجبون بها ، وتوزعت وانتشرت هنا وهناك ، سأعمل على نشرها ما استطعات . لا فض فوك يا بطل .

16- وددت لو   |  
مساءً 08:07:00 2010/05/24
وددت لو أن الشيخ عبر عن رأيه في زواج المسيار والمصياف والسياحي وبنية الطلاق وعن رأيه في زواج الشيخ الطاعن في السن 80 سنة فما فوق بالطفلة الصغيرة قبل البلوغ؟ وعن رايه في البنات الصغيرات اللاتي يغتصبن ةاللاتي يقتلن تحت التعذيب بغير ذنب؟!! مع الشكر مسبقا.

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم