كَثَّفَ – في الآونة الأخيرة- الإعلام الصهيوني حملته على مصر، ومارست الإدارة الأمريكية ضغوطاً على الحكومة المصرية، فمنعت عنها المعونات المالية الإضافية إن هي لم تفرج عن د. سعد الدين إبراهيم - الذي يحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب جنسيته المصرية – المعتقل إثر تهم تآمرية قام بها .
والسبب في هذه الضغوط على مصر يرجع – في رأيي- إلى سببين:
أولها : وجود الأزهر بمصر :
وهو يمثل منارة للإسلام، والتي وقفت صامدة أمام كل التحديات على مدى ألف عام، وتاريخ الأزهر تاريخ طويل ومشرف، وصموده ووقوفه ضد الاستعمار سجَّله التاريخ بأحرف من نور، وتصديه للشبهات المثارة حول الإسلام يسجل له بكل فخر واعتزاز ،ودوره في نشر الدعاة في مختلف بلاد العالم معروف ،وطلاب العلم الذين يفدون إليه من كل أقطار العالم على مدى ألف عام يعدون بالملايين ،فقد تخرَّج منه كبار علماء العالم الإسلامي .
وأعداؤنا لا يريدون للإسلام مثل هذه المنارة ،لذا نجدهم وجَّهوا حملتهم على مصر عقب أحداث سبتمبر .
ثانيها : مكانة مصر في العمق الاستراتيجي الإسلامي:
فهي تمثل العمود الفقري للعرب والمسلمين، وهذه هبة إلهية وهبها الله لها، وجنودها خير أجناد الأرض، وصدق الشاعر حافظ إبراهيم في قوله في قصيدة"مصر تتحدث عن نفسها":| أنـا إذا أراد الإلـه ممـاتـي | لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي |
فهي تشترك مع السعودية في تكوين العمق الاستراتيجي للعالم الإسلامي، السعودية بقيمتها الروحية وثقلها الإسلامي، ومصر بقوتها العددية والعسكرية ،وموقعها الاستراتيجي، وبجنودها البواسل، فهي مقبرة للغزاة على مر التاريخ، فمنها انطلقت جيوش (صلاح الدين) لدحر الصليبيين في (حطين) وتحرير بيت المقدس، ومنها خرجت جيوش المسلمين بقيادة (قطز) لدحر المغول في (عين جالوت)، ومنها انطلق جيش مصر في العاشر من رمضان السادس من أكتوبر لهدم خط (بارليف)، وهزيمة من أوهموا العالم أنَّهم القوة التي لا تقهر، ومنها ستنطلق ـ إن شاء الله - جيوش المسلمين لدحر بني صهيون وتحرير فلسطين بأكملها، فهي تشكل خطراً كبيراً على إسرائيل، ودرعاً واقياً للمسلمين، وقد حاولوا عزل مصر عن العالم العربي باتفاقية (كامب ديفيد)، كما حاولوا دمج الشعب المصري في الهوية الصهيونية بالتطبيع الذي نصَّت عليه الاتفاقية، ولكن تبيَّن لهم أنَّ مصر هي قلب الأمة العربية والإسلامية النابض، وأنَّه لا يمكن انتزاع هذا القلب من جسد الأمتين العربية والإسلامية، ووجدوا شعباً رافضاً للتطبيع في كل صوره وأشكاله، بل كان حازماً وقوياً عندما اتخذ قرار المقاطعة للبضائع والمنتوجات والمطاعم الأمريكية والإسرائيلية، وكان أكثر الشعوب -بكل قطاعاته- غضباً على ما يحدثه اليهود الصهاينة من مجازر للشعب الفلسطيني،وقد رأينا كيف باع أطفال مصر حقائبهم المدرسية، وتسلل عدد منهم عبر الحدود ليقاتلوا مع الفلسطينيين ؟
ورأينا كيف عبَّر مثقفو مصر، من أدباء ومفكرين وأساتذة جامعات وصحفيين ومحاميين وفنانين -رجالاً ونساءً- عن رفضهم للسياسة الأمريكية وتأييدها الأعمى لإسرائيل ؟
ورأينا كيف عبّر طلبة مصر وطالباتها - ممثلين جميع المراحل الدراسية بما فيها المرحلة الابتدائية - عن رفضهم للجرائم الإسرائيلية في فلسطين؟
ورأينا كيف استشهد أحد شباب مصر ،وهو يتسلل عبر الحدود المصرية الإسرائيلية؛ ليقاتل مع إخوانه الفلسطينيين، وكيف شيع نساء مصر جنازته بالزغاريد؟
بل رأينا كيف أعلن التجار ورجال الأعمال المصريون مقاطعتهم للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، بل أعلنوا مقاطعتهم للدولار الأمريكي، واستبداله باليورو ؟.
إنَّ الهجوم على الإسلام والعرب والمسلمين من قبل اليهود الصهاينة والأمريكان مستمر، وكل يوم توجه ضدنا الإهانات، والمؤتمر التنصيري في (كلورادو) الذي عقد عام 1978م وصف الحضارة والثقافة الإسلامية بأنَّها شر كلها، ويجب القضاء عليها برمتها وأنَّ هذا يمثل إيمان النصارى، (وصموئيل هنتنجتون) في كتابه (صدام الحضارات) الذي صدر عام 1996م هاجم الإسلام والرسول -صلى الله عليه وسلم- ووصفه بأنَّه عنيف، ووصف الإسلام بالعنف، وأنَّه انتشر بالسيف ؛إذ يقول: (هناك محاجة أنّّ الإسلام كان ديناً للسيف منذ البداية، وأنَّه يمجد فضائله القتالية، الإسلام نشأ بين قبائل بدوية رحَّل متناحرة، هذه النشأة العنيفة مطبوعة في أساس الإسلام...)، وهذا اتهام باطل وجهه المستشرقون من قبله، الذين هاجموا الإسلام والرسول -صلى الله عليه وسلم-، ووصفوه بصفات لا تليق، وشككوا في نسبه، وذلك على مدى ثمانية قرون، لقد عبرت المستشرقة والراهبة البريطانية "كارين أرمسترونج " في كتابها"محمد"الذي صدر عام (1996م) عن بطلان هذا الاتهام الذي أطلقه المستشرقون على الإسلام فقالت في صفحة (247) ونحن على وجه الخصوص نرى ما قيل عن أنَّ محمداً حارب طريقه إلى السلام والقوة والنصر أمراً مخزياً، وهكذا لقب الإسلام بدين السيف كعقيدة تخلت عن الروحانية الحقة،وكرست للعنف وعدم التسامح، وقد طاردت تلك الصورة الإسلام في الغرب المسيحي منذ العصور الوسطى، رغم أنّ المسيحيين كانوا يشنون حروبهم المقدسة الخاصة في الشرق الأوسط في ذلك الوقت، وفي يومنا هذا تلهو الكتب وبرامج التلفاز بإبراز عناوين مثل "حنق الإسلام، و" سيف الإسلام" و" الحنق المقدس"و" الرعب المقدس"ولكن هذا تشويه للحقيقة).
فهذه شهادة من راهبة مسيحية، وباحثة في الأديان، ومستشرقة بريطانية بأنّ نظرة الغرب المسيحي للإسلام أنه انتشر بالسيف هي تشويه للحقيقة.
وهو بالفعل تشويه للحقيقة فالجهاد شُرِّع في السنة الثانية من الهجرة، وهذا يعني أنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد ظل على مدى ثلاثة عشر عاماً يدعو إلى الإسلام في مكة المكرمة بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد حارب كفار قريش الدعوة الإسلامية، وآذوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إيذاءً تجاوز كل معاني الإنسانية ،وكان الله -عز وجل- يعزيه ويثبته ويقويه في مواضع كثيرة ليصبر، منها قوله تعالى : (واصبر وما صبرك إلاَّ بالله) وقوله تعالى: ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) .
وكان المسلمون كثيراً ما يأتون إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ما بين مضروب ومشجوج ومعذب شاكين إليه ،فيثبتهم ويقول لهم " اصبروا فإنَّي لم أؤمر بقتال" حتى هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون إلى المدينة، وآخاهم بالأنصار، وأصبح لهم سلطان ووطن، وأضحوا ذوي عدد وقوة فلم يكن من بد أن يأذن لهم في القتال.
وتشريع الجهاد كان على مراحل :
المرحلة الأولى :الإذن بالقتال لدفع العدوان والظلم يقول تعالى : ( أُذن للذين يُقاتِلون بأنَّهُمْ ظُلِمُوا وأنّ اللهَ على نصْرِهم لقدير. الذين أُخرِجوا من ديارهم بغيْرِ حقٍ إلاَّ أنْ يقُولوا رَبُّنَا اللهُ ولوَ لا دَفْعُ اللهِ النَّاس بَعْضَهُم ببَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صوامِعُ وَبِيَعٌ وصلَواتٌ ومَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللهِ كثيراً وَليَنْصُرَنَّ اللهُ منْ ينصُرُهُ إنَّ اللهَ لقَوِيٌّ عزيز.) "الحج:39-40"
فالقتال هنا لدفع العدوان والظلم، فلقد أكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون على الخروج من وطنهم ودورهم بغير حق ،ولقد صبروا من قبل على أذى المشركين وتعذيبهم وتجويعهم في الحصار الذي فرضوه على بني هاشم في شعب أبي طالب، وأجمعوا على قتل النبي -صلى الله عليه وسلم- ،ولم يكتفوا بهذا، فقد ألبوا القبائل عليه بعد هجرته إلى المدينة لإبطال دعوته والقضاء عليها ،فأذن الله له بالقتال دفاعاً عن دين الله وحمايته. ولقد بين الله - عز وجل- في الآيتين السابقتين أنَّه لولا ما شرَّعه الله للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء في كل عصر لهدمت في شريعة كل نبي معابـد أمته، فهدمت صوامع الرهبان، وبيـع النصارى، وصلوات اليهود ومساجد المسلمين الذين يذكرون فيها اسم الله.
وقد بيَّن الله -جلَّ شأنه- في الآية التي تعقب الآيتين السابقتين واجب المؤمنين المنتصرين فيقول تعالى: ( الذين إن مكَّنّهُم في الأرضِ أقاموا الصَّلاةَ وآتوُا الزَّكاةَ وأمرُوا بالمْعْرُوفِ وَنَهَوْا عنِ المُنْكر وللهِ عاقِبَةُ الأمور) .
فالغاية من القتال في الإسلام ليس توسعاً في الملك، كمـا تفعـل الولايـات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، وسائر الدول المستعمرة، ولا السلب والنهب والاستيلاء على الثروات - كما يزعم المستشرقون ،ولا سيما اليهود منهم- ولا علوّاً واستكباراً في الأرض لكي يكون جنس أعلى من جنس، وليس للتدمير كما هي غاية الحروب عند اليهود، ولكن للدفاع عن النفس، ودرء الخطر الذي يهدد كيان الأمة ،وعند الانتصار عليهم أن يدعوا لإقامة الصلاة أي لتحقيق الغاية العليا من خلق الله للإنسان وهي عبادته، السمو الروحي من عبادة الله وتطهير أنفسهم، وآتوا الزكاة أي أنهم حققوا العدالة الاجتماعية من إعطاء المحتاجين حقهم في هذه الحياة، وأمروا بالمعروف أي أشاعوا الخير والحق بين النَّاس، ونهوا عن المنكر أي حاربوا الشر والفساد واستأصلوهما من المجتمع.
هذه غاية الحروب في الإسلام ،وقد شهد أعداء الإسلام أنفسهم بسماحة الإسلام وعدالته بدليل أنَّ الإسلام انتشر في شرق ووسط وغرب أفريقيا، وشرق وجنوب شرقيّ آسيا بلا قتال، وقد دخل الإسلام في هذه المناطق عن طريق التجار الذين كانوا متخلقين بأخلاق الإسلام، فأحب أهالي البلاد هذا الدين وأسلموا.
ولكن – للأسف- رغم ما وجه إلى الإسلام والنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من اتهامات باطلة وهجوم مستمر لم نرفع على أحد من هؤلاء قضايا، بل على العكس نجدهم يرفعون قضايا علينا إمعاناً في الإذلال، ومن المفارقات العجيبة أنَّهم يدَّعون الديمقراطية وحرية التعبير، وأنَّهم يريدون تخليصنا من الحكم الاستبدادي الذي لا يعطينا حرية التعبير، وهم يصادرون آراءنا، ويحاكمون كتّابنا الذين يصفون اليهود بما ينطبق عليهم، وكأنَّ اليهود مقدسون لا يحق لأحـد أن ينتقـد أعمالهم الإجرامية،فهم يبطشون، ويقتلون، ويبيدون الشعب الفلسطيني الأعزل، ويهدمون البيوت على سكانها، ولا توجه إليهم عقوبات دولية، ولا يدانون على أعمالهم، بل يجدون التأييد من الإدارة الأمريكية، ولا يحق لنا أن نتكلم، ونعبر عن آرائنا فيما يقومون به من أعمال وحشية وإجرامية ضدنا!
إنَّ اليهود الصهاينة والإدارة الأمريكية يستخفون بنا ،ولا يحترموننا، ويتلفظون علينا بأقبح الألفاظ من خلفنا ،وقد صرَّحت بهذا البروفسورة الأمريكية " لارا دريك" مديرة المجلس الاستراتيجي للشرق الأوسط، ومديرة تحرير مجلة " الشرق الأوسط"لقناة الجزيرة في برنامج " بلا حدود "الذي أذيع على الهواء مباشرة يوم الأربعاء 4 سبتمبر عام 2002م.
لماذا لم نقم دعوة على المنصرين الذين اجتمعوا في كلواردو عام 1978م الذين وصفوا الحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية بأنَّها شر برمتها يجب اقتلاعهما من الجذور والخلاص منهما، إذ قال "دون ماكري" في بحثه الذي قدمه لهذا المؤتمر: (فتاريخ الكنائس وإرساليات التنصير يفضل اقتلاع المسلم المتنصر كلية من بيئته الاجتماعية والثقافية، وذلك هو إيمان النصارى بأنَّ الثقافة ولحضارة الإسلامية شريرة برمتها، وليس فيها ما يمكن خلاصه، بل يتوجب إدانتها ورفضها جميعاً) ؟
ولماذا لم نقم دعوة على "صموئيل هنتنجتون " الذي وصف الإسلام بأنه دين عنف، ووصف نبييه بذات الصفة، ووصف المسلمين بها كذلك ؟
لماذا لم نقم قضايا على المستشرقين الذين هاجموا الإسلام ونبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-؟
فهنا هجوم على الدين الإسلامي ،وعلى ثقافته وحضارته، وعلى الكتاب والمفكرين والصحفيين في العالمين العربي والإسلامي أن يطالبوا بإسقاط تهمة "معاداة السامية " ورفض جميع المحاكم في العالم إقامة دعاوى بهذا المسمى لأنَّها تقيد حرية الرأي والتعبير، وتعطي لإسرائيل مشروعية قتل وإبادة الشعب الفلسطيني، وغزو أي بلد تريده، لأنَّه أصبح محرماً على المعتدى عليه أن يصد هجومها العسكري، وإلاَّ أصبح إرهابياً،وإن انتقد سلوكها وأعمالها اتهم بمعاداة "السامية "، فأين العدالة وأين حماية حقوق الإنسان، والقضاء في العالم يحمي الظالم المستبد على المظلوم المضطهد المسلوبة أرضه وماله وعرضه وحياته، بل وكفر كل من يدافع عنه بالكلمة ؟
على آلاف الأسر السعوديه الذين احتجز أبناؤهم في السجون الأمريكية بلا وجه حق، وعلى أُسر أسرى جوانتنامو الستمئة أن يطالبوا الإدارة الأمريكية بتعويضات بواقع مئتي مليون دولار للفرد الواحد، وعلى المنظمات والجمعيات الخيرية الإسلامية التي أوقفت وجمدت أموالها أن ترفع قضايا تعويضية مماثلة، وعلى أسرى ضحايا المقاطعة الاقتصادية التي فرضت على العراق على مدى أحد عشر عاماً، وراح ضحيتها مليون طفل، وعلى ضحايا حرب أفغانستان أن يرفعوا قضايا تعويضات على الإدارة الأمريكية مماثلة لا تقل قيمة التعويض للفرد الواحد عن مئتي مليون دولار، وليس مئتي دولار، كما قررتها الإدارة الأمريكية للفرد الأفغاني، علينا رفع قضايا على كل من يهاجم الإسلام والعرب والمسلمين،مادامت الصهيونية والولايات المتحدة الأمريكية أعلنتا علينا حرباً قضائية؛ إذ لم يكفهما الحروب العسكرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية، ومادامتا قد أعلنتا هذه الحرب علينا، فعلينا أن نرد عليهما بالمثل.
إنّ تهاوننا وتنازلنا عن حقوقنا يطمع الأعداء فينا، ولا بد من أخذ هذا الأمر مأخذ الجد، والبدء فيه، وأنا أدعو نقابات المحاميين والصحفيين، واتحادات الكتاب، والمؤرخين في العالمين العربي والإسلامي أن يجتمعوا على وجه السرعة، ويبحثوا في هذه القضايا، ويرفعوها إلى الوزراء المعنيين في العالمين العربي والإسلامي لاتخاذ الإجراءات العملية لتنفيذها، وإن لم يجدوا تجاوباً من الوزراء المعنيين عليهم الاتصال بمنظمات "حقوق الإنسان"وبمنظمة "محامون عالميون من أجل العدالة" التي مقرها في جنيف للبدء برفع هذه القضايا، وأولها إسقاط تهمة ما يسمى بـ "العداء للسامية" ورفضها في محاكم العالم، كما ترفع قضايا على "صموئيل هنتجنتون" الذي هاجم الإسلام ونبي الإسلام ووصفهما بالعنف ،كما ترفع قضية على المُؤتمِرين في مؤتمر التنصير العالمي "بكلورادو "، الذي وصف الحضارة والثقافة الإسلامية بأنها شر برمتها ،ويجب اقتلاعها والخلاص منها، كما ترفع قضية على من طالب بتدمير الكعبة المشرفة بقنبلة نووية، كما ترفع قضايا على إسرائيل للمطالبة بتعويضات ضحايا حربها للفلسطينيين، وضحايا مذابح "دير ياسين" و"جنين" و"نابلس" و"رام الله" و"قلقيلية" و"غزة"، و"صبرا وشاتيلا"، و"قانا"، ومدرسة "بحر البقر" في مصر ،والطائرة المصرية التي أسقطتها إسرائيل في الستينيات، وعليها أن ترفع قضايا تعويضات عن كل من زجت بهم في سجونها من العرب والمسلمين أعقاب أحداث سبتمبر سواء في داخل الولايات المتحدة أو في جوانتنامو، وضحايا المقاطعة الاقتصادية للعراق، وضحايا حروبها الذين بلغ عدد القتلى منهم سبعة ملايين، إضافة إلى المعوقين والمصابين، وذلك لتدرك الولايات المتحدة أنَّ عليها أن تحاسب على جرائمها، وأنَّ قرار الحرب فاتورته أكبر مما تتصور؛ لأنَّ الشعوب المحَاربة تخسر مقابل هذا القرار أعز أبنائها، وأنَّها لن تتنازل عنهم ،فتفكر الإدارة الأمريكية عندئذ ألف مرة قبل أن تتخذ قرار الحرب الذي أصبح الآن في منتهى السهولة، مادام العالم ،والمنظمات الدولية لا تعارضها، وتقف موقف المتفرج، بل تتضامن معها بعض الدول كبريطانيا وتركيا وكندا، وألمانيا وأستراليا للحرب معها، ومادامت هذه الحروب لا تخسر فيها جندي واحد من جنودها، أو طيار من طياريها؛ لأنَّها عبارة عن صواريخ ربما تكون مزودة برؤوس نووية تنطلق من بعد، وطائرات تحمل أطناناً من المتفجرات تجوب في سماوات الأرض والشعب الضحية، وتفرغ فيه حمولتها، مخلفة الدمار تحتها، ومهدمة البيوت والقرى والمدارس والمساجد والمستشفيات، وأشلاء ألوف القتلى متناثرة هنا وهناك تجمع في أكياس النفايات، وألوف الجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب يئنون من وطأة الآلام ،وقد اقتلع أعين بعضهم، وبترت أيدي وأرجل بعضهم الآخر، وحرق وجه أو جسد البقية الباقية منهم، ولا يجدون أسِّرة ينامون عليها، ولا علاج يداوي جروحهم وحروقهم، بينما تعود الطائرات الأمريكية من نزهتها،كما وصف طياروا الطائرات الحربية الأمريكية طلعاتهم الجوية لأفغانستان، بأنها نزهة، مادامت أمريكا جرَّدت البلاد المُحَاربة من كل وسائل المقاومة، والغريب أنَّها تحاربها لامتلاكها أسلحة الدمار الشامل، وهي المسكينة لا تملك سلاحاً تدافع به عن نفسها، وتصد ما تتعرض له من عدوان، فهاهي الطائرات الأمريكية تضرب العراق على مدى أحد عشر عاماً، فلماذا لم تستخدم العراق في صدها أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها إن كانت بالفعل تمتلكها؟!.