الرئيسة » مقالات » أصداء سياسية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
غزّة تغيّر العالم..!
السبت 03 ربيع الأول 1430 الموافق 28 فبراير 2009
 
غزّة تغيّر العالم..!

د. محمد الحضيف

هذه حقيقة، لكن.. كيف غيرت غزّةُ العالم..؟ هل هذا خطاب (عاطفي)، يتعمد تضليل الذات، لصرفها عن حجم الدمار الهائل، الذي أحدثه العدوان الصهيوني على قطاع غزة..؟!

غزة أعادت (المقاومة) إلى المربع الأول، بعد أن دُفِعَتْ في دهاليز طويلة، من المفاوضات والمؤامرات. قفزت المقاومة إلى الصدارة.. بمفهوم جديد، منحتهُ غزةُ لها. كان المفهوم المتداول للمقاومة.. قبل غزة: "جيوش وآلة عسكرية، مقابل جيوش وآلة عسكرية".. مع تباين في موازين القوى. مفهوم المقاومة؛ إذْ تُغيّرُه غزة.. وتؤكّده، في ملحمة ضارية، امتدت لــ (22) يوماً.. هو: "إرادة الصمود، مقابل آلة عسكرية جبّارة". فشل اليهود طوال الأسابيع الثلاثة.. بكل حمم الموت التي صبّوها على القطاع، من البر والبحر والجو.. في كسر إرادة مقاومة. دُحِرَ اليهود على أبواب غزة، وأثبت الإنسان الفلسطيني، أن آلة الحرب تقتل.. لكنها لا تَهزِمْ..! المقاومة.. أولاً وقبل كل شيء، إرادة إنسان في الصمود والحياة، وليست(جيوشاً)، وعتاداً، وجنرالات ترهلت كروشهم.. وقيادات سياسية بلا إرادة..!

هكذا علمتنا غزة، في ملحمتها الكبرى!!

غزة أعادت تركيا إلى موقعها الطليعي في تاريخ الأمة، وأعادت (اسطنبول) إلى صدر عواصم الإسلام. إذا كان "التاريخ يعيد نفسه".. ناموساً كونياً، فليس غريباً ما صنعته تركيا الرسمية، وتركيا الشعبية، ابتداءً من الموقف من العدوان على غزة.. وانتهاءً بموقعة (دافوس). غزة غيّرت الأدوار.. فظهرت تركيا (لاعباً) إقليمياً مهماً، لا يمكن تجاوزه، ليس بسبب موقعها (الجيوستراتيجي) فقط، بل كذلك.. بامتداداتها الثقافية والعرقية.

في الموقف التركي القوي.. فرصة، للذين (يتوجّسون) من الاختراق الإيراني للمنطقة.. ليمدّوا أيديهم لتركيا. إذا كانوا حاصروا، و(يحاصرون) حماس، وخذلوا المقاومة، وامتنعوا عن دعمها.. بدعوى أن إيران تدعمها، ها هي ذا (حماس) تضع أوراقها بيد تركيا. إن تركيا.. ليست فقط قوة إقليمية، بدون (أجندات) خاصة.. وأوراق (مذهبية).. تمارس من خلالها ابتزازاً، ولعبة تغيير ولاءات، لمد نفوذها، ولضرب الاستقرار في المنطقة.. بل هي حليف يُعتمد عليه.

على المستوى السياسي، تتمتع تركيا بوضع سياسي مستقر، يستمد ثقته من حكومة منتخبة، وصلت بأغلبية ساحقة إلى السلطة. كما تحظى باحترام، لدى دول الاتحاد الأوروبي. اقتصادياً.. قفزت حكومة (حزب العدالة والتنمية) في تركيا بالاقتصاد التركي، وحققت معدلات نمو عالية، فضاعفت دخل المواطن التركي.

تتمتع تركيا كذلك، بقطاع مقاولات، وقطاع صناعي، وقطاع سياحي.. متقدم، لا يقل عن مثيلاته في الدول الأوروبية. غزة.. تعيد تركيا للعرب.. حليفاً و دليلاً. هم الذين فقدوا (بوصلتهم)، فتهاوى النظام العربي الرسمي، واختُرق (الأمن القومي) العربي، من دول.. لا تملك إلاّ (أوراقاً طائفيةً)..!      

غزة.. تغيّر العالم، وتفضح الجلاد..! لأكثر من نصف قرن، ظلت الدولة اليهودية، تتقمص دور (الضحية)، وتتحدث عن (المحرقة) النازية لليهود.

قضية المحرقة، استخدمتها إسرائيل.. عبر يهود العالم، والمتعاطفين مع الصهيونية، في عملية (استدرار) للعطف.. وفي (الابتزاز) المالي والسياسي..! لعبة (الاستدرار) و(الابتزاز)، وُظّفتْ للتأكيد على (حق) اليهود في (وطن) قومي، يحميهم من المحرقة، وفي ابتزاز من لا يتعاطف مع أهدافهم.. بأنه مع النازية، ضد (الضحايا) اليهود.

غزة.. كان لها كلام آخر..! صمود غزة ضد المحرقة الإسرائيلية، ومشاهد القتل والدمار المريعة، التي صنعتها آلة الموت الإسرائيلية، فضحت النزعة الوحشية والدموية، لدولة اليهود، فسقطت خرافة (الهلوكست)، التي أراد اليهود أن تكون قَصْراً عليهم..! ظهرت الدولة اليهودية أمام العالم.. متوحشة، ودموية، تقتل الأطفال، وتدمر المدارس، والمستشفيات، وأماكن العبادة.. ومستهترة بما يُسمّى الشرعية الدولية وقراراتها. انتهى دور الضحية، وظهر الجلاّد بأقبح صوره..!

لذلك.. سارت المظاهرات في العواصم الغربية، ومشى فيها ألوف الناس.. بينهم برلمانيون وأعضاء حكومة، يندّدون بالمحرقة اليهودية للفلسطينيين في غزة.

شكراً غزة.. فضحتِ الجلاّد..!

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- محمد عبد الرحيم   |  
مساءً 01:34:00 2009/02/28
جزاك الله خير يا دكتور محمد على هذا المقال ..

2- سليل العز   |  
مساءً 03:44:00 2009/02/28
شكر الله مسعاك وثبت على طريق الحق خطاي وخطاك . . . بورك في هذا القلم السيال . . . *افتقدناك كثيراً يادكتور وافتقدنا مقالاتك .

3- Mohammad Hatahet   |  
ًصباحا 10:27:00 2009/03/01
in 1982 I met a Jordanian scholar (whom I forgot his name) he told me then "wait for a few years and you will see Gaza changing the World" Baraka Allah Feek

4- عبدالرحمن   |  
مساءً 12:17:00 2009/03/01
أليس كل هذا انتصار لأهل غزة...؟ بلى وربي.. وبالأمس صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنهم هزموا كما نشر هنا في موقع الإسلام اليوم...

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم