الرئيسة » مقالات » أصداء سياسية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
بين أحفاد يعرب و أحفاد بلفور
الثلاثاء 19 محرم 1431 الموافق 05 يناير 2010
 
بين أحفاد يعرب و أحفاد بلفور

د. ديمة طارق طهبوب

اللورد آرثر بلفور: الشيطان الأكبر الذي لا يختلف على إبليسيّته اثنان، و المجرم الأول في حق الفلسطينيين و العرب و المسلمين، الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق، و أنفذ وعده الآثم، و فتح الباب لإنشاء الكيان الصهيوني؛ فأورثنا مأساة لا نهاية لها، و خنجراً ينغرس كل يوم أكثر فأكثر في صدورنا!!

و لكن سبحانه..!! من علّم عباده أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، و يا له من دين منهجه أن الفضل للصادقين لا للسابقين، و أن الوراثة لأصحاب المبادئ لا لأقرباء الدم، و يا لها من شريعة أوقفت عقاب العين بالعين و السن بالسن و البادئ أظلم؛ فلو عملنا بها، و حمّلنا الابن جريرة أبيه لزادت مصائبنا فوق ما هي عليه.

و لكن الزمان دار دورة عظيمة على مستوى الأحداث و البشر منذ عام الوعد المشؤوم سنة 1917 فخرج من أحفاد بلفور، و من قلب أرضه، و أراضي جيرانه من وضعوا حياتهم على المحك لتحيا فلسطين (Viva Palestina ) و أهلها،  و ليضخوا عبر الأطلسي الدماء في شريان الحياة الفلسطيني الذي قطعه ذوو القربى و إخوة الدين و اللغة و التاريخ و المصير المشترك...الخ من المفردات التي لم تعد تساوي الحبر الذي تُكتب به.

أحفاد بلفور يضخون فينا الحياة، و أحفاد يعرب يمنعون عنا الكلأ و الماء و النار، و هي الثلاثة التي حذر الرسول -صلى الله عليه و سلم- من منعها أو احتكارها!!

أحفاد بلفور يقطعون إلينا أكباد الإبل جواً و براً و بحراً، و أحفاد يعرب يغلقون علينا منافذ الأرض و الماء و السماء!!

أحفاد بلفور يقاطعون المنتجات الزراعية التي تصدرها المستوطنات الإسرائيلية، و يعطونها علامة خاصة للتنبيه على عدم شرعيتها، و أحفاد يعرب يغوصون إلى ذقونهم في وحل التطبيع التجاري، و استيراد البضائع الإسرائيلية بكافة أنواعها، و قد كان الخوف و الحياء يحملهم قديماً على تغيير العلامات و الماركات و بلد المنشأ، أما الآن فأصبح الأمر على "عينك يا تاجر"!! و لم يعد أحد يبالي، لا التاجر و لا المشتري.

ما فعله أحفاد بلفور أشعرنا بعظم الكارثة و الانحدار و الصغر و القزمية التي وصلنا إليها.

هذه المرة جاءت الصفعة من أحفاد بلفور، فهل يفيق أحفاد يعرب من نومة أهل الكهف؟!

فلسطين في المزاد فهل يسمحون بإعادة الاستملاك؟

جاء في الإعلان: ( شركة تطوير عكا القديمة تعلن عن مناقصات بيع أملاك في عكا القديمة في حي رقم 10 مقابل البحر: بيوت و مطاعم و أراضي و غيرها، تعالوا شاركوا في الجولة التي تنظمها الشركة يوم 3-1-2010).

بالطبع لم يذكر الإعلان أن هذه الاملاك تقع ضمن ما يُعرف بأملاك الغائبين الذين هُجّروا من أراضيهم قسراً، و الآن تُباع على أنها أراضٍ و أملاك للدولة و الشركات الاستثمارية الإسرائيلية بهدف تهويد هذه المدن بشكل كامل و نهائي، و محو أي أثر قديم أو جديد للعرب فيها.

هي أحلام كبار السن، و دموعهم، و سنوات غربتهم، و خيامهم و كواشينهم المهترئة، و مفاتيح بيوتهم الصدئة.. هي الأراضي، و كروم العنب، و بيارات البرتقال، و بحر يافا، و جامع عكا، هي الأجيال التي ماتت و الأجيال التي ورثت، و الأجيال التي ضحّت، حتى الأجيال التي خانت.. كلنا أصبحنا برسم البيع و هم يقبضون الثمن!!

عندما كتب غسان كنفاني رائعته "عائد إلى حيفا" حاول أن يتصور أفقاً للحل، فجعل البطل سعيد يعود لبيته لعله يستعيد بالحوار و الإقناع و الدبلوماسية داره و ابنه اللذين استولى عليهما اليهود، فيخرج بعد أخذٍ و ردٍّ بقناعة واحدة أن الأمل و الحل بالمقاومة، و ليس غير المقاومة، و يقول للمرأة اليهودية العجوز: "تستطيعان البقاء مؤقتاً في بيتنا؛ فذلك شيء تحتاج تسويته إلى حرب"!!

و هو نفس الثمن الذي وضعه شاعر فلسطين إبراهيم طوقان لاستعادة الوطن فقال:

وطنٌ يُباع و يُشترى     و تصيحُ فليحيا الوطنْ

لو كنتَ تبغي خيرَه      لبذلتَ من دمكَ الثمنْ

و لقمتَ تضمدُ جرحَه  لو كنتَ من أهل الفطنْ

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- هاديا   |  
مساءً 09:50:00 2010/01/05
جزاك الله خيرا فعلاّ أنت تحملين فكرا منفتحا وتملكين قلما رائعا بارك الله بك وأقتبس منك: أحفاد بلفور يضخون فينا الحياة، و أحفاد يعرب يمنعون عنا الكلأ و الماء و النار، و هي الثلاثة التي حذر الرسول -صلى الله عليه و سلم- من منعها أو احتكارها!! أحفاد بلفور يقطعون إلينا أكباد الإبل جواً و براً و بحراً، و أحفاد يعرب يغلقون علينا منافذ الأرض و الماء و السماء!!

2- Hajkhorma   |  
مساءً 12:18:00 2010/01/06
توحيد الصفوف وحل مسألة اليهود:- آن أوان تصحيح الارتباك العثماني وخطيئة أوروبا وحل مسألة اليهود بإطلاق مبادرة تنفيذية لتحجيم إسرائيل تفرض تنزيلاً تدريجياً للمساحة التي تتيحها لها حدود 4 حزيران 1967 بنسبة 10% سنوياً ونزع أسلحتها مع ضمان العرب لأمن اليهود المسالمين وأموالهم وأعراضهم وإتاحة عودة مليوني يهودي عربي إلى أحيائهم في مدن عربية وإسلامية هاجروا منها بمؤامرة دولية حولت يهوداً مسالمين إلى فرق مقاتلة في فلسطين عندما كانت معظم دول العرب والمسلمين خاضعة لإدارات استعمارية أوروبية والمفارقة أن ذلك قد شكل سابقة تمارسها القاعدة الآن بتحويل مسلمين مسالمين إلى مقاتلين ضد مصالح الغرب. بالتوازي يجب مفاوضة دول أخرى لوضع جدول عملي لعودة يهودها إليها وربط ذلك بالمصالح المتبادلة ابتداء بمليون يهودي روسي، فعودة ملايين اليهود إلى أحيائهم في مدن عربية وإسلامية وروسية تسهل عودة الفلسطينيين، وتحول إسرائيل إلى دويلة صغيرة قليلة السكان تتشكل من كانتونات متفرقة خارج مدن فلسطين وتعتمد على العرب في أمنها وعلى الاتحاد الأوروبي لتأهيل عودة اليهود إلى أحيائهم في مدن أوروبا وتمويل إسكانهم وتشغيلهم فيها وتعويض جميع الفلسطينيين ومضيفيهم عن معاناة قرن كامل. وبالتوازي أيضاً يجب تعظيم قوة الردع العربي الإسلامي لفرض حل مسألة اليهود المذكور كحد أقصى لما يمكن أن يقدمه الفلسطينيون والعرب والمسلمون بما يتوافق مع تقاليدهم ومع الدين الخاتم. ويجب على أهل السنة والجماعة بحكم غالبيتهم الطاغية، الاجتهاد في استيعاب الشيعة بحكم تواجدهم في قلب العالم الإسلامي وعدم استبعادهم من خطط الحل وخطط الردع العربي الإسلامي، وتشجيع انتقال إيران الثورة إلى إيران الدولة داخلياً وخارجياً كما أسس محمد (ص) مجتمع المدينة فأسلم نصف يهودها. وبالمقابل لا بد أن يدرك الشيعة أنه خلال انشغالهم طوال 15 قرناً بمناهضة أنظمة حكم إسلامية قائمة وبمحاولات فاشلة لإقامة دين يوازي الدين الخاتم، كان أهل السنة والجماعة يراكمون الحسنات فنشروا الدين الخاتم عبر القارات حتى أصبح المسلمون ربع سكان الأرض وأصبح أهل السنة والجماعة بذلك أكثر من 90% من المسلمين ولم يبخلوا عبر العصور بإعطاء القيادة لكل أنواع الأعراق، ولا بد أن يرضى الشيعة في نهاية الأمر بما رضي الله به ورسوله باكتمال الدين الخاتم قبل وفاة محمد (ص) وشفافيته وخلوه من الأسرار والكهنوت وأن توسع إيران رؤيتها وتستكمل تشذيب التناقضات مع أهل السنة والجماعة بتكريم جميع الصحابة وتصفية مظاهر الشرك والعصمة لغير محمد (ص) وحظر تفريق الدين شيعاً وإبعاد المساجد عن القبور ومنع شد الرحال لغير المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وحظر فرز طبقة السادة لاستعباد العامة والاستيلاء على أموالهم وأعراضهم والتغطية على الزنا بتسميته زواج متعة، وعلى إيران الاجتهاد في نشر لغة القرآن شرقاً كما اجتهدت مصر في نشرها غرباً مما عزز الفهم الديني وخلق أرضية تفاهم وشفافية مع العرب عبر شمال أفريقيا حتى المحيط الأطلسي. وعلى تركيا أيضاً أن تنشر لغة أهل الجنة شمالاً حيث كانت محاولة تتريك جنوبها العربي والاستعلاء على العرب واللغة العربية أساساً لانهيار الإمبراطورية العثمانية، وسيكون حل المسألة اليهودية المذكور تصحيحاً للارتباك العثماني عندما كانت دولة الخلافة في بداية القرن العشرين أضعف من أن تبادر لتكون جزءاً من طرح الحل لمشكلة يهود أوروبا التي تفاقمت إلى أن نتج عن ذلك خطيئة أوروبية مضاعفة بحق يهودها وبحق عرب فلسطين حيث تآمرت أوروبا على اليهود الذين لم يهاجروا طوعاً إلى أمريكا الشمالية والجنوبية بتهجيرهم إلى فلسطين وتحويلهم من مواطنين مسالمين في بلدانهم إلى مقاتلين أعداء في حروب لا نهاية لها في قلب العالمين العربي والإسلامي وتحويل من بقي منهم في بلدانهم إلى ممولين ومروجين لتلك الحروب، فيما ارتبك العرب والمسلمون الخاضعون للإدارات الاستعمارية في حينه وأغرقتهم التطورات الدولية. وعلى أهل السنة والجماعة أن يرفقوا بالأقليات المذهبية والدينية والعرقية في دولهم، فإذا كانوا قد وصلوا إلى الغالبية الساحقة في دولهم خلال 15 قرناً فما المانع أن تتمتع الأقليات الباقية ببضعة قرون أخرى حتى لو كان ذلك للتمهيد لإسلام أحفادهم فذلك خير من التضييق عليهم أو محاولة سوقهم إلى الدين الخاتم بلا إيمان حقيقي. ولا ننسى أيضاً أن أكثر من 2 مليار من سكان العالم ما زالوا وثنيين ومعظمهم من الصينيين والهنود ويتجهون لقيادة رأسمالية القرن الحادي والعشرين بكل شراسة. لماذا حل المسألة اليهودية الآن؟ أولاً لأن غزوة الخندق الثانية شارفت على نهايتها وتخلخل حصار الغرب الرأسمالي على العرب والمسلمين بعد أن أهدر في حروبه عليهم أكثر من تريليون دولار مما قاد إلى تبخر تريليونات أخرى في مهب رياح الخسف الاقتصادي وأدى لانشغال الغرب الرأسمالي وليبراليي الشرق بالتحسر على ما ظنوا أنهم يملكونه من دون الله. وثانياً نحن نحمل فكر الدين الخاتم المهيمن والرؤية الواسعة التي أسرت قلوب وعقول معظم من واجه تقدم الإسلام عبر العصور بل أسرت قلوب وعقول أقسى الغزاة من الوثنيين المغول الذين اكتسحوا آسيا وأوروبا وعادوا مسلمين وأسلمت أقاليم آسيا الوسطى معهم. وثالثاً وكما أن فشل حصار غزوة الخندق الأولى قد فتح الباب واسعاً لانهيار الإمبراطوريات المستبدة عبر القارات في حينه فلا شك في أن سنة الله ستتكرر في غزوة الخندق الأخيرة حيث بدأنا نشهد بداية انهيار الإمبراطوريات الرأسمالية المستبدة حالياً وتبخر مواردها وتلاشي قدراتها على شن الحروب وإملاء الشروط. إذن آن الأوان الخروج من وهم الرعب من الغرب بالعودة إلى فكر الدين الخاتم والرؤية الواسعة وإطلاق مبادرات التغيير وخطط التنفيذ وتشكيل آليات العمل وشحذ الهمم ورص الصفوف للتطبيق. وهذا النهج الجديد سيخرج الأمة إلى آفاق جديدة في كل المجالات.

3- مسلمة   |  
مساءً 02:33:00 2010/02/15
Hajkhorma كلام جميل لكن لا مفر من حرب النهاية...لأن مع أن ماتقوله منطقي إلا أنه للأسف لن يُعمل به...لذا ليس لنا سوى الخيار الأخير ألا وهو القتال في سبيل الله عندما يأذن الله عز وجل ونتخلص من العملاء اللذين دمروا بلادنا...

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم