الرئيسة » مقالات » أصداء سياسية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
حصاد الشجب
الخميس 20 جمادى الآخرة 1431 الموافق 03 يونيو 2010
 
حصاد الشجب

د. عبد الله بن صالح الخليوي

كلما نسج العدو ألوان المآسي، ومارس طقوس التعذيب، وتفنن في انتهاك القوانين الإنسانية قبل الدولية، وسطا وبغى وأجرم رفعنا عقيرتنا نحن المسلمين بالتنديد والتهديد والتثريب والويل وعظائم الأمور، وأخذنا، في صورة مكرورة منذ ستين عاماً، نكتب نفس العبارات، ونردّد  الجمل عينها والعبارات نفسها، مع أنه لا فرق؛ فكل كلام كُتب، وكل عبارة وُصفت وكل جملة شُخّصت هي موجودة في قواميسنا منذ ستين عاماً ونيفاً.. الفرق الوحيد هو تحديث المقال أو الجملة حسب الحادثة وتاريخها. القرآن الكريم حسم موضوع اليهود منذ أكثر من (1400) سنة بأنهم لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم، وبأنهم أشد الناس عداء لنا، وبأنهم أجبن الناس، وبأنهم أخون الناس. إذاً ما الجديد؟ لاجديد؛ فهذه الممارسات، وتلك وقعت من يهود والرسول -صلى الله عليه وسلم- في أوج قوته ومنعته، ومع ذلك كان الغدر لهم سجية، فما بالك الآن وقد بلغنا القاع ذلاًّ وانكساراً؟!

أسطول الحرية وحصار غزة ومجزرة قانا وصبرا وشاتيلا ودير ياسين وتشريد الآمنين وترويع الأطفال وقتل الأبرياء ليست ممارسات غريبة على كيان استمرأ البطش والتسلط والاستخدام المفرط للقوة، ولسنا في معرض التنديد بذاك العدو الغادر الغاصب، لكن أليس من الأولى والأجدى أن نلتفت إلى حالتنا المستعصية على الحل منذ أكثر من (70) عاماً؟!

الاستثناء الوحيد في صراعنا مع اليهود هو حرب 1948 وحرب 1973 والتي أضفى عليها الإعلام العربي من الهالات والتمجيد ما لو أفرغ في مجلدات لما كفاها مع أنها حرب عابرة قصيرة خطط لها السوريون والمصريون، وانتعش الجيش الإسرائيلي في نهايتها القصيرة التي لم تجاوز الـ (19) يوماً،  فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر للضفة الغربية للقناة

وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني وعلى الجبهة السورية تمكن من طرد السوريين من هضبة الجولان، بل واستمر في دفع الحدود للخلف لتوسيع المستعمرة. أما حرب 1948 فقد نشبت في فلسطين بين كل من  مصر و الأردن و العراق وسورية ولبنان والمملكة العربية السعودية ضد المليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين، والتي تشكلت من البلماخ والأرجون والهاجاناه والشتيرن والمتطوعين اليهود من خارج حدود الانتداب البريطاني على فلسطين، أما الجيش المصري فقد أبلى بلاء حسناً في الفالوجة لولا تخاذل القيادة السياسية المصرية آنذاك وعلى رأسها الملك فاروق؛ فقد أُعطيت القوات المصرية بنادق فاسدة غير صالحة للاستخدام الحربي، مما أدى بها في نهاية المطاف إلى محاصرتها من قبل العصابات الصهيونية في الفالوجة وسط صحراء النقب. أما الجيش العراقي فقد حرر جنين وطرد المنظمات الصهيونية منها وعلى رأسها (الهاجانا) عام 1948 إثر معارك شرسة. وكان الجيش العراقي ومعه قوات عربية فلسطينية على حافة تحرير حيفا حيث تمت محاصرتها، ولكن تقدم الجيش توقف فجأة بسبب رفض القيادة السياسية في بغداد إعطاءه الأوامر للزحف وتحرير المزيد من الأرض، مما سبب إرباكاً شديداً بين صفوف القوات، وكان أحد الأسباب المباشرة لنكبة العرب في وجود إسرائيل.

حربان في التاريخ الحديث كادت كل منها أن تكون فاصلة لولا تدخل الساسة لأسباب في ظاهرها واهية ومن باطنها السم الزعاف. المفارقة المضحكة أن إسرائيل منذ تأسيسها لم تر تهديداً يرقى إلى المواجهة؛ فقد اعتادت أن تسمع عبارات التهديد والوعيد ورمي إسرائيل في البحر وغيرها من العبارات التي تثير حماس الجوهر، لكن يصدق فيها: تسمع جعجعة ولاترى طحناً.

إن التهديد الذي أقض مضاجع الإسرائليين كان أطفال الحجارة الذين جمعوا بين براءة الطفولة وبساطة السلاح، ومع ذلك استنفر اليهود، وخاضوا حرب عصابات، واستأسد الفلسطينيون، وكان ينقصهم السلاح الذي لايملكون منه إلاّ بنادق متواضعة وصواريخ محلية الصنع مداها قصير.

وجاء أسطول الحرية ليدلل ويؤشر على عزل هذا الكيان البغيض، الكيان الصهيوني، وليقضي الله أمراً كان مفعولاً، جاء بست سفن عليها ما يناهز السبعمائة راكب من (32) دولة

ليفك الحصار الغاشم على شعب أعزل، إلاّ من الإيمان بالله العظيم، وتمنع السفن من الوصول إلى شاطئ غزة ظلماً وعلواً، ويُقتل  (19) ويُحتجز الكثير، وهنا تبرز تركيا الخلافة، تركيا الانتماء، تركيا المجد الغابر لتعلن على لسان رئيس وزرائها الشهم البطل وتحدد مهلة أقصاها مساء الأربعاء 19/6/1431 هـ لتطلق إسرائيل جميع المحتجزين، أو ستخلصهم بطريقتها ليركع بعدها الكيان الغاصب، ويطلق سراحهم.

إسرائيل جسم غريب نشأ في جسم صحيح، فرفضته كل الأعضاء، وناصبته العداء، لكنها لم تتخلص منه لضعف دفاعاتها. إن لغة الشجب والشتم والقدح والسب واللعن والتهديد والإدانة ما أجدت ولن تجدي شيئاً مع يهود المغتصبين، يهود القراصنة، يهود الغزاة يهود الإجرام؛ فهؤلاء لايفهمون إلاّ لغة القوة، ولا يحترمون إلاّ القوي. لن يكون لنا شأن كمسلمين مادامت ردود أفعالنا شجباً وإدانة، والمضحك المبكي -وشرّ البلية مايضحك- أن من جاء لرفع الحصار معظمهم غير مسلمين!!

إن هذا التحرك العالمي لرفع الحصار وصمة عار في جبين المسلمين ونقطة تحول محورية في العد التنازلي لهذا الكيان. لن تحترمنا إسرائيل ومن يدور في فلكها إلاّ إذا احترمنا أنفسنا، ولن نحترم أنفسنا إلاّ إذا أخذنا بأسباب النصر والتمكين.

إن كثيراً من المسلمين اليوم مشغولون في تحليل مباريات الدوري المحلي والتطلع إلى كأس العالم، ومشغولون مع ستار أكاديمي والتصويت، ومشغولون في متابعة الدراما العربية والعالمية، ومشغولون بأسواق الأسهم المحلية والعالمية، أما فلسطين فلا بواكي لها، ولا مغيث لها إلاّ الله، وكفى بالله ولياً وكفى بالله شهيداً.

والله من وراء القصد وصلى الله على النبي البشير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- يونس   |  
مساءً 05:30:00 2010/06/03
ليت المقال توج برأي الكاتب في الدور العربي المنشود، من الحكومات و الشعوب .. المقال رائع جدا ..

2- عبدالله الخليوي   |  
مساءً 05:40:00 2010/06/03
عنوان المقال هو : حصاد الشجب وليس حصائد الشجب. أرجو التصحيح وشكرا

3- ناصح للحكام   |  
مساءً 07:23:00 2010/06/03
لله درك يادكتور : نفع الله بك , وهكذا يفضح التأريخ السابقين من الحكام الخونة , وذهبوا غير مأسوف عليهم , وسيلحقهم المعاصرون , بلا استثناء , أقول بلا استثناء , ولله در أردوغان ولعل حاشية الساسة يبلغون حكامهم واقع شعوبهم , وأن يدركوا أنفسهم قبل فوات الأوان , فلا أحد راض عنهم , والأمة شهيدة الله في الأرض

4- د. عبدالله الخليوي   |  
مساءً 09:17:00 2010/06/03
تصويبات: أسطول الحرية وحصار غزة ومجزرة قانا وصبرا وشاتيلا ودير ياسين وتشريد الآمنين وترويع الأطفال وقتل الأبرياء كل ذلك ماهو إلا مشهد ضمن مشاهدكثيرة وممارسة ضمن ممارسات غريبة على كيان استمرأ البطش والتسلط والاستخدام المفرط للقوة، ولسنا في معرض التنديد بذاك العدو الغادر الغاصب، لكن الأولى والأجدى أن نلتفت إلى حالنا المستعصي على الحل منذ أكثر من (70) عاماً؟!

5- سفينة الصحراء   |  
ًصباحا 12:04:00 2010/06/04
صمت العرب يعطي التشجيع الكامل لهذا الكيان بل ويجعله يصبح اقسى واشد كل مرة عن المرة السابفة فهل سيأتي اليوم الذي ليتحرك به العرب من سباتهن الدائم

6- عبدالرحمن العمير   |  
ًصباحا 04:45:00 2010/06/04
جزى الله كاتب المقال خيرا على ماقال فاليهود من عهد نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام وهم يتربصون بالأنبياء الدوائر، وإذا لم يسلم من شرهم أنبياء الله فكيف ببقية البشر. فعلا أكثر من ستين عاما ونحن نشجب ونندد ونستنكر وإسرائيل تزداد منعة وقوة ومجدا أتدرون لماذا؟؟؟؟ لأننا كما قال الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام"اذا تبايعتم بالعينة و أخذتم أذناب البقر و رضيتم بالزرع و تركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لن ينزعه عنكم حتى ترجعوا الى دينكم"، فالذل يادكتور عبدالله الذي نعيشه والانكسار هو نتيجة حتمية لتركنا الجهاد، ووالله اني لأشفق على مخازن السلاح العربية التي يصدأ فيها الحديد ويحتل الطلاء مساحات واسعة لأناستخدامه يزداد حفاظا على أموال المسلمين فهو مزيل للصدأ محافظ على الحديد.

7- منيرة البازعي   |  
ًصباحا 05:43:00 2010/06/05
نعم نعم أيقظ فينا أردوغان مجدا اندثر وأحيا فينا همة خبا نورها. صدقت يادكتور عبدالله فما عادت الخطب ولاالتنديد ولاالتهديد ولاالشجب ولاالاستنكار ولاالمفاوضات شيئا مع يهود المغتصبين قتلة الأنبياء وخواني العهود والمواثيق. السيف هو الحكم بيننا ووالله لن تسترد القدس بالطرق السلمية المائعة التي لازلنا نكابد مراراتها أكثر من ستين عاما، لن تسترد إلا بالجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام والذي عطل في زماننا أو كاد. إن اختلال موازين القوى يدل على القوة والمنعة التي وصل لها الغرب الكافر لأنهم أخذوا بأسباب القوة والتمكين وأما نحن المسلمون فتخاذلنا وتقاعسنا فكانت النتائج مدمرة منذ سقود الدولة العثمانية أي منذ قرن من الزمان. الحل في التمسك بهدي الله القويم بالقرآن العظيم وبسنة خير المرسلين صلى الله عليه وسلم

8- علي الهويري   |  
ًصباحا 05:46:00 2010/06/05
سحقا ليهود وتبا لهم ورثاء وويلا وعويلا على حالنا المتردي. شكرا لك أردوغان ياابن الخلافة التي امتد مجدها قرونا عديدة. شكرا على مواقفك البطولية مع هذا الكيان الغاصب. شكرا لدعمك اخوانك في فلسطين. جزاك الله عن الإسلام والمسلمين خيرا

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم