الرئيسة » مقالات » أصداء سياسية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
القراصنة الجدد
الخميس 20 جمادى الآخرة 1431 الموافق 03 يونيو 2010
 
القراصنة الجدد

د. يوسف بن أحمد القاسم

في ظل التغاضي عن الجرائم الإسرائيلية على مستوى الدول العربية وغيرها، فقد أضحت القرصنة البحرية سلوكاً لإسرائيل تمارسه بكل جرأة، حتى حوّلت سفن الحرية عن مسارها، واقتادت ركاباً بالمئات إلى أراضيها، وكأن العالم يشاهد حالة حرب في سفن تقل مؤناً إغاثية..! وبهذا تطورت جريمة القرصنة من كونها جريمة تُمارس من أفراد، إلى جريمة تُمارس على مستوى دول..!

وحيث إن هذه الجريمة من دولة عنصرية، متمرسة على ركل حقوق الإنسان بطرف الحذاء الإسرائيلي، وامتصاص الدماء البشرية، فإن الأسلوب السلمي معها لم يعد يجدي نفعاً، بل إن إصدارات القرارات ضدها بالإدانة، لا يعدو أن يكون ضرباً من العبث، وتضييع الوقت، إلاّ فيما يحقق أثراً على أرض الواقع بالملاحقة القانونية ضدهم كمجرمي حرب.

إن القرصنة البحرية موغلة في القدم، وقديماً حكى الله –تعالى- عن قرصنة ملك من الملوك، كان يمارس القرصنة ضد السفن السالمة من العيوب، لغرض سرقتها، والسطو عليها، كما حكى الله تعالى ذلك في سورة الكهف، بقوله: ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً). فهذا الملك وجنوده القراصنة المستغلون لضعف المساكين، والمنتهزون فرصة عجزهم عن المقاومة، هم سلف مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين استعرضوا بعضلاتهم ضد المدنيين العزل؛ فالملك مارس قرصنة على مستوى دولة ملكية ضد أفراد مساكين، وهؤلاء الإسرائيليون مارسوا قرصنة على مستوى دولة غاصبة ضد أفراد مدنيين، بل إن هؤلاء الإسرائيليين أشد جرماً بقتل بعض الركاب بدم بارد، واعتقال آخرين، والتنكيل بهم.

وعوداً على آية الكهف، ماذا كان موقف الخضر ذلك الرجل الصالح من سلف هؤلاء الإسرائيليين؟ لقد كان موقفه إيجابيا وذكياً، وذلك بنسج حيلة يسلم بها المساكين- ملاك السفينة- من قرصنة ذلك الملك اللص، وذلك بخرقه السفينة، لئلا يلتفت إليها الملك القرصان..! والموقف المشرف لأردوغان، والساعي في معاقبة إسرائيل، وإنقاذ الركاب المدنيين من قبضتهم، يذكرنا بموقف الخضر الذي أنقذ ملاك السفينة المساكين، حيث قال: (فأردت أن أعيبها..) وفعلاً خرقها، فرقّ لذلك موسى عليه السلام- وهو نبي اليهود ومن في عصرهم- فقال(أخرقتها لتغرق أهلها؟!! لقد جئت شيئاً إمراً) وحين اتضح له مقصود الخضر ظهر له حسن صنيعه، وهاهم اليهود يتنكبون سيرة نبيهم موسى -عليه السلام- الذي أنزل عليه التوراة، كما هم دوماً أعداء الأنبياء والرسل وأتباعهم..!

ولكن هل إسرائيل وحدها في لائحة الاتهام؟

بالنظر إلى الجرائم في النظر الفقهي بل والقانوني، نجد أنها تنقسم إلى قسمين رئيسيين:

1- جرائم إيجابية: وهي الجرائم التي يُنتهك فيها أمر ممنوع، مرتّب عليه عقوبة، ومن أمثلتها القرصنة البحرية؛ فكل الشرائع والأنظمة والقوانين التي تمنع الظلم، وتسن العدل، فإنها تجرم القرصنة البحرية، وتعدها سلوكاً إجرامياً موغلاً في الإجرام، وما قصة موسى -عليه السلام- مع الخضر وخرقه للسفينة لإفلاتها من القراصنة إلاّ دليل على جذور هذه الجريمة النكراء، وموقف الأنبياء والصالحين تجاهها.

2- جرائم سلبية: وهي الجرائم التي ينتهك بها أمر واجب، كالامتناع عمداً وعدواناً عن إمداد الجوعى والمرضى بغذاء أو دواء، حتى يهلكوا بفعل الجوع أو المرض، فهذه جريمة تجرمها كل الشرائع إلاّ قوانين الغاب، وفي الحديث الشريف الذي لم يرق إليه أدعياء حقوق الإنسان(دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) هذا في هرة، فكيف بشعب أعزل يُحاصر في لقمة عيشه، فإذا انضم إلى هذه الجريمة السلبية جريمة إيجابية بتقنين المنع والحصار سياسياً، وفرضه بالقوة، زادت الجريمة، وعظمت خطورتها، وتضاعفت عقوبتها، وهنا أتساءل: ألا يدخل في لائحة الاتهام كل الدول التي فرضت الحصار، حتى اضطر المدنيون الضعفاء لكسر الحصار عبر السفن البحرية؟

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- عبدالله   |  
ًصباحا 05:32:00 2010/06/04
مقال متميز ، ووقفة تركيا وأردوغان كانت مشرفة ، اللهم انصر عبادك

2- نبيل   |  
ًصباحا 12:15:00 2010/06/05
هذا المقال متميز ، والأن لابد أن تلتف الدول العربية حول تركيا لتقود الأمة الأسلامية ، كما كانت سابقاً الدولة العثمانية (يارب).

3- عابد   |  
مساءً 07:58:00 2010/06/05
نرفع وكل العرب والمسلمين القبعة لأردوغان

4- أبوأسامة   |  
مساءً 10:10:00 2010/06/05
عجب أمر العرب الذين وضعوا أنفسهم موضع الذل

5- وليد   |  
مساءً 11:55:00 2010/06/07
لاتستعجل اخى الحبيب والله امرالله ونصره ات اللهم انصرالاسلام واعزالمسلمين

6- فيلم ايراني لانقاذ اسرائيل   |  
مساءً 08:52:00 2010/06/08
فراج إسماعيل | 07-06-2010 23:39 أحسنت حماس برفضها العرض الإيراني أن يقوم حرسها الثوري بحماية سفن المساعدات إلى غزة. "فيلم هندي" من طهران لا يتجاوز فرقعة من يريد القول "أنا هنا" وممن يداهمه شعور حسد عنيف بأن تركيا تخطف الأنظار وتمسح بجرة قلم من واقعية أردوغان وعمقه السياسي كل صياح الديكة في طهران وحزب الله! هذا "الفيلم الهندي" كان يمكنه أن ينجح في فك الحصار الدولي الذي نجحت ردة الفعل التركي في إحكامه حول اسرائيل بعد حماقتها ضد أسطول الحرية، لولا رد حماس الذي أتمنى ألا يتغير وأن يكون أكثر إلماما ووعيا بقواعد اللعبة. تعرف إيران مزاعم اسرائيل المبررة لحصارها البحري على غزة بأنها تحمي سكانها ومستوطناتها من الصواريخ والأسلحة التي يمكن أن تصل إلى حماس من طهران، ورغم ذلك خرجت بتصريحها البهلواني الذي من شأنه أن يكون مخرجا مناسبا جدا تصحح به الحكومة الاسرائيلية حماقتها ويخرجها من ورطتها. قد يكون ترحيب مستشار الرئيس التركي العرض الإيراني رد فعل أولي من شخص لا يمثل وجهة النظر الرسمية، خصوصا أن رئيس الجمهورية في تركيا ليس هو رأس السلطة التنفيذية أو صاحب القرار السياسي، وربما يكون مدركا لهدف إيران فأراد احراجها، لكن قول جمال الخضري النائب عن حماس لجريدة "الشرق الأوسط" بأمس بأن الحركة لا تريد أي تدخل عسكري، كان بليغا وذكيا للغاية. اسرائيل ستعتبر مصاحبة البحرية الإيرانية لسفن المساعدات إعلان حرب عليها، وواشنطن ستؤيدها في ذلك.. وسيجد الاثنان الخيط الرفيع الذي يبحثان عنه طوال الأيام الماضية بعد المذبحة، خصوصا أن السيد حسن نصر الله في خطابه السابق حاول المزج بين الدور التركي الجديد والدور الإيراني المعروف للايحاء بأن أنقرة تسير على درب طهران! أردوغان لن يسمح بالتشويش الإيراني لسبب واحد، أنه لا يحمل مثلهم أطماعا إقليمية، ويقف على مسافة متساوية من جميع الأطراف العربية، وغير مستعد لاعطاء المساعدات المدنية لغزة طابعا عسكريا مهيجا للغرب. يبقى على العرب أن ينتبهوا للفخ الذي تريد طهران نصبه، فهي فعليا غير مستعدة لتوريط نفسها بإعلان حرب ضد اسرائيل، ولن تجرؤ على الزج بقواتها البحرية في مواجهة مباشرة تعلم أنها ستكون مبررا لإعلان الهجوم الأمريكي على منشآتها النووية.

7- Algerian   |  
مساءً 12:38:00 2010/06/10
والله نأسف كثيرا لما نسمع و نرى عبر الصحف و الفضائيات العربيةمنها و الدولية، الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة هو الذي يدفع ثمن خيانة الملوك العرب و حكوماتهم و بعدهم كل البعد عن الدين و العروبة و الاسلام، خير دليل على ذلك قنواتهم التي تبث سموم يهودية لافساد عقول أبنائنا و بناتنا،دعم لنشر ثقافة لا تعنينا لا من بعيد و لا من قريب، نحن في غنى عنها. ندائي هو نداء كل قب شغوف يغار على دينه كفى تنكيلا بشعوبا ضعيفة ، شعوب مقهورة لا حول لها و لا قوة، تريد العيش في كرامة بعيدة عن أطماع حكام و ملوك عرب.

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم