الرئيسة » مقالات » أصداء سياسية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
أردوغان.. الرجل الذي لا يحلم
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1431 الموافق 08 يونيو 2010
 
أردوغان.. الرجل الذي لا يحلم

سلطان بن عبد الرحمن العثيم

لطالما نظرنا نحن الأحرار إلى الغرب نظرة الانبهار.. وانبعثت منا وإلينا صور التبجيل والتطبيل لهؤلاء الذين يستطيعون فعل ما أقنعنا أنفسنا بكل حمق أننا لا نستطيع فعله.. وأن ذلك الغرب موطن الإبداع وأرض الاختراع و  صانع القرار ومحور التحرك ومخزن الإستراتيجيات والأفكار والأطروحات والأخبار والعلم والانتصار، وكل ذلك حكر عليهم إلى يوم يبعثون!!

إنه الغرب الذي قدّسناه فتبعناه، وأغمضنا العين عن عيوبه الكبرى فبلعناه وهضمناه، وآمنا أننا لم نُخلق إلاّ للاستهلاك والاستجمام والراحة والدعة، فسلمناه خيوط الحياة وكل التجليات على طبق من ذهب، وقلنا له: سرْ ونحن من ورائك أيها الغرب الديموقراطي الحر الأبي!!

وجاء الانقلاب الأخير في خيوط اللعبة ليضرب هذه النظريات ومخترعيها ومن العرب والعجم، وأنه في هذه الأمة طاقات جبارة لا تكلّ ولا تملّ من التفكير والتدبير لنصرة هذه الشعوب وقضاياها، وأن الخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة كما أخبر الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة والسلام.

هي سنة الحياة وسيرتها، تحوّلات وتموّجات، وصعود وهبوط، فضعيف الأمس هو قوي اليوم، وجبار اليوم هو صعلوك الغد، وصاحب الصوت النافذ في الماضي هو صاحب الصوت المستجدي في المستقبل!!

قال تعالى: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس). [آل عمران:140 ].

لقد فهم الأتراك الدرس باكراً وتعاملوا بذكاء مع الأحداث، و قدّم اردوغان ورفاقه الإسلاميون الذين اختارهم الشعب التركي عبر صناديق الاقتراع لصدقهم وإخلاصهم وعدلهم ونظافة سجلهم من الفساد، وتطلعاتهم الإيجابية والطموحة لخدمة الفرد والمجتمع وتنمية الوطن وتطويره، واحترام خيارات الشعب وتطلعاته، والعمل الجادّ والمتفاني على جميع الأصعدة للصالح العام، بعد حكم علماني عسكري تغريبي موالٍ للغرب صاحب المصالح الضيقة، وهي ذاتها تطلّعاته المالية الجوفاء المفرّغة من أي قيمة أو خلق أو عدالة، وطموحه الاستعماري القديم، وهي في ذات الحال أهداف إستراتيجة موجهة إلى تركيا التي قدّم أهلها أعظم الدروس والعبر في طرح فكرهم الإسلامي التقدمي من جديد، ووضع أيديهم بأيدي المسلمين من العرب والأعراق والأجناس الأخرى، من أجل تكوين تحالف إستراتيجي يخدم قضايا هذه المنطقة الهامة من العالم، ويعيد إليها الرونق والهيبة من جديد، ويحقق أهدافها وتطلعات شعوبها وآمالهم المشروعة.

ولعل الكثير من المراقبين أعطوا إشارات هذا النجاح منذ زمن؛ فقد قفز الاقتصاد التركي إلى المرتبة الثامنة عشرة عالمياً، وازدهرت السياحة  والصناعة و الاستثمار الخارجي، وانتهت الصراعات وعم الاستقرار، وحسّنت تركيا علاقاتها بشكل كبير مع جيرانها بعد توتر صنعته الحقبة العلمانية سيئة الذكر في تركيا، والتي تحول الأتراك على يدها إلى مهاجرين ولاجئين وفقراء وبائعين للشاورما والكباب، مضيعين لهويتهم، ومتخبّطين في مسيرتهم بعد أن كانوا أسياد الأرض، وزعماء التاريخ، وصنّاع الحدث، ولكن الله يعزّ من أعزّه وأعزّ دينه، ويذلّ من تخلّى وتقهقر وتراجع.

قال تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

أعاد الإسلاميون هيبة تركيا وقوتها وعنفوانها، كيف لا وهي صاحبة التاريخ المجيد  في الفتوحات والنجاحات؛ فلقد توقف الجيش العثماني قبل العاصمة الفرنسية باريس بسبعين كيلو متراً، وحاصر العاصمة النمساوية فينا، وحقق العثمانيون الكثير من النجاحات العالمية في العلوم والمعارف والسياسة والاقتصاد والنظام الاجتماعي والطرح الفكري والفنون والإبداعات المختلفة التي أضيفت إلى سجل المسلمين عبر التاريخ المجيد لهم، وأضافوا إلى الإنسانية الشيء الكثير.

إنها فرصة كبرى للتكامل والبناء الإستراتيجي الهام للعلاقات من جديد؛ فموازين القوى العالمية في تغيّر كبير وتحول متسارع والقارة العجوز "أوروبا" والولايات المتحدة الأمريكية في ضعف متراكم وسقوط متلاطم، والحضارة تتجه شرقاً كما نرى، وتحديداً إلى الصين والهند ودول النمور السبعة، بالإضافة إلى تركيا، وربما إيران، فهل ندرك حجم هذا التحوّل ونستغله ونستفيد منه على جميع الأصعدة؛ فالحياة فرص وما هو متاح اليوم قد لا يكون متاحاً في الغد؛ فالكل له مشروعه الحضاري والنهضوي، وحان الوقت لكي نعلن ذلك المشروع ونعمل من أجله، ونصنع التحالفات الإيجابية التي تدعمه وتقويه لمصلحة الأجيال القادمة التي تريد أن تترك بصمتها الإيجابية والفاعلة على جبين العالم وخارطة البشرية، بعد أن عادت الشمس مشرقية من جديد.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- أبو عبد الله   |  
مساءً 06:02:00 2010/06/08
كلامك في الصميم ،،، ولكن لا حياة لمن تنادي ،،، وما جولة مجاهد هذا الزمان الرئيس أردوغان - حفظه الله - في المنطقة خلال حرب غزة قبل عام إلا دليل واضح وصارخ بأننا ما زلنا تحت ضغط الغرب ،، وحتى سفينة الحرية عجزنا عن المساندة الفعلية الحقيقية ،،، فلا اعتقد بأن هناك خطط استراتيجية لتحالفات إجابية لمصلحة الأجيال القادمة ،،، بل النوم العميق ما زال مستمر بهدوء ودعة... ولك مني التحية والتقدير

2- فيلم ايراني لانقاذ اسرايل   |  
مساءً 08:51:00 2010/06/08
فراج إسماعيل | 07-06-2010 23:39 أحسنت حماس برفضها العرض الإيراني أن يقوم حرسها الثوري بحماية سفن المساعدات إلى غزة. "فيلم هندي" من طهران لا يتجاوز فرقعة من يريد القول "أنا هنا" وممن يداهمه شعور حسد عنيف بأن تركيا تخطف الأنظار وتمسح بجرة قلم من واقعية أردوغان وعمقه السياسي كل صياح الديكة في طهران وحزب الله! هذا "الفيلم الهندي" كان يمكنه أن ينجح في فك الحصار الدولي الذي نجحت ردة الفعل التركي في إحكامه حول اسرائيل بعد حماقتها ضد أسطول الحرية، لولا رد حماس الذي أتمنى ألا يتغير وأن يكون أكثر إلماما ووعيا بقواعد اللعبة. تعرف إيران مزاعم اسرائيل المبررة لحصارها البحري على غزة بأنها تحمي سكانها ومستوطناتها من الصواريخ والأسلحة التي يمكن أن تصل إلى حماس من طهران، ورغم ذلك خرجت بتصريحها البهلواني الذي من شأنه أن يكون مخرجا مناسبا جدا تصحح به الحكومة الاسرائيلية حماقتها ويخرجها من ورطتها. قد يكون ترحيب مستشار الرئيس التركي العرض الإيراني رد فعل أولي من شخص لا يمثل وجهة النظر الرسمية، خصوصا أن رئيس الجمهورية في تركيا ليس هو رأس السلطة التنفيذية أو صاحب القرار السياسي، وربما يكون مدركا لهدف إيران فأراد احراجها، لكن قول جمال الخضري النائب عن حماس لجريدة "الشرق الأوسط" بأمس بأن الحركة لا تريد أي تدخل عسكري، كان بليغا وذكيا للغاية. اسرائيل ستعتبر مصاحبة البحرية الإيرانية لسفن المساعدات إعلان حرب عليها، وواشنطن ستؤيدها في ذلك.. وسيجد الاثنان الخيط الرفيع الذي يبحثان عنه طوال الأيام الماضية بعد المذبحة، خصوصا أن السيد حسن نصر الله في خطابه السابق حاول المزج بين الدور التركي الجديد والدور الإيراني المعروف للايحاء بأن أنقرة تسير على درب طهران! أردوغان لن يسمح بالتشويش الإيراني لسبب واحد، أنه لا يحمل مثلهم أطماعا إقليمية، ويقف على مسافة متساوية من جميع الأطراف العربية، وغير مستعد لاعطاء المساعدات المدنية لغزة طابعا عسكريا مهيجا للغرب. يبقى على العرب أن ينتبهوا للفخ الذي تريد طهران نصبه، فهي فعليا غير مستعدة لتوريط نفسها بإعلان حرب ضد اسرائيل، ولن تجرؤ على الزج بقواتها البحرية في مواجهة مباشرة تعلم أنها ستكون مبررا لإعلان الهجوم الأمريكي على منشآتها النووية.

3- يونس   |  
مساءً 10:15:00 2010/06/08
مقال جميل، إلا أني أظن أن في تعبيره عن عنوانه قصور .. موفق

4- جابر الفيفي   |  
ًصباحا 09:12:00 2010/06/09
هذه المعلومة ليست صححيحة تأريخيا . فلقد توقف الجيش العثماني قبل العاصمة الفرنسية باريس بسبعين كيلو متراً،

5- الواقع غاض   |  
مساءً 06:12:00 2010/06/10
شكرا على المقال الجميل لكن يبقى المستقبل غامض ولا يعلم الصادق من الكاذب

6- متفائل   |  
مساءً 10:04:00 2010/06/12
سلمت يداك وجزاك الله كل خير على المقال

7- غد مشرق بإذن الله   |  
ًصباحا 07:40:00 2010/06/13
لعل سحابة تنفض الغبار الذي يغشى قومي.

8- الطائر   |  
ًصباحا 08:33:00 2010/06/13
شكرا ع المقال ولكن بدون افعال

9- اردوغان الكذاب   |  
مساءً 01:05:00 2010/09/16
السلام عليكم ورحمة الله اردوغان رجل او ممثل بارع لقد استطاع سيطرة عقول الناس بفلم اسطور الحرية لو فعلا اذا اردوغان الاسلام هي قضيته اين اردوغان عندم استهزء بالرسول الله صلى الله عليه وسلم اين اردوغان عندما منع الحجاب في فرنسا اين اردوغان عندما خطط الامريكين في حرق القران الكريم هو مثل اي رجل يريد ان يضغط على اوربا لكي يدخل تركيا في الاتحاد اوربا لكن كيف لا مجال سوى ان يضغط على اسرائيل وان ينادي على قضية الفلسطينية والعرب يصفقون له حتى يصل الى مايريد واعلم يا اخي من يقاتل من اجل الاسلام ونبيه هو الرجل الذي يجب ان نقف معه وليس من اجل ان يصل الى الاتحاد الاوربي

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم