الرئيسة » مقالات » أصداء سياسية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
ولماذا .. صحافتنا "حائط" يا رئيسَ هيئة الصحفيين؟
ولماذا .. صحافتنا "حائط" يا رئيسَ هيئة الصحفيين؟
السبت 26 شوال 1429 الموافق 25 أكتوبر 2008
 
ولماذا .. صحافتنا  "حائط" يا رئيسَ هيئة الصحفيين؟

مهنا الحبيل

أثارَ لديَّ التصريح الذي نُقلَ عن الزميل الكبير الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير الزميلة الرياض، ورئيس هيئة الصحفيين السعوديين توقفات ومراجعات تستحقّ النظر؛ لأنها تتجاوز فهمي الشخصي إلى حالة الصحافة الوطنية بالعموم والعلاقة المهنية بينَ الزملاء. التصريح كانَ في سياق استضافة المنتدى الإعلامي في الرياض لرئيس الهيئة معَ الأستاذ أحمد الجار الله رئيس تحرير الزميلة السياسة الكويتية، وخلالها أدلى الأستاذ تركي السديري برأيه في أن من يصح أن يُطلقَ عليه صحافة منَ الصحف السعودية هي أربع صحف فقط والباقي صحافة حائط, ثمَّ عرَّجَ يُشكك بالأرقام المعلنة لتوزيع الصحف، والذي وَضَحَ فيه أنه يقصد الزميلة صحيفة الجزيرة بحكمِ التنافس بين قطبي الصحافة في المنطقة الوسطى وعاصمتنا الحبيبة الرياض, وهذا التنافس بين الصحيفتين وتشكيك الأستاذ تركي السديري لا يُلغي حقيقة الطور الجديد الذي تقدمت له الزميلة الجزيرة، مع عراقة الرياض التاريخية في الصحافة العربية. لكن الموضوع المهم هو أن الزميل الكبير تركي السديري شكك في حالة الصحافة السعودية ومستواها، وهيَ صراحة يُشكرُ عليها في هذا الاتجاه, وإن كانت قضية حائطية الصحيفة قد تُرصد في صحف عدة حينَ ننتهج التقييم المهني في دور الصحافة، حينَ تمثل رأي الشعب أو حضور السلطة الرابعة. وقد تحدثتُ مراراً عن أزمة صحافتنا الوطنية والتطلعات التي كنا نرجوها حينَ تأسيس هيئة الصحفيين السعوديين، وذكّرتُ عندها بالاستطلاعات التي رُصدتْ لحجم مصداقية الصحافة السعودية إجمالاً لدى القارئ الوطني, وهي أرقام مروعة بالفعل، وتحتاج إلى الكثير من الحوار والنقاش، وأفق الحريات، والإبداع المهني الذي يحترم الصحفي والكاتب لرفع مصداقيتها, غيرَ أنني كنتُ قد أفصحت بعدم التفاؤل بتأسيس هذه الهيئة في حينها, لأسباب موضوعية تتعلق بحيوية تأسيس المؤسسات الصحفية، وحراكها المهني، وفقدان جانب كبير من الأفق القانوني، والتفهم الذي تحتاجه على الصعيد الرسمي والشعبي, ولذا فقد أكدت في المقال الذي نُشر لي في صحيفة المدينة والصحف الخليجية قبل شهرين على ما ذكرتُه حين تأسيس الهيئة، وهو ضرورة إنشاء رابطة الكتاب السعوديين؛ لكي تكون أكثرَ قرباً واندماجاً بينَ الكتاب السعوديين، ومنهم إلى المجتمع، ومن خلالها ينطلقُ قطار الإصلاح الوطني للصحافة. أمّا المفاجأة الكبرى في تصريح الأستاذ تركي السديري فهي سيرته الشخصية مع زملائه الصحفيين، ودوره المفقود كلياً في تطوير الصحافة الوطنية، ورفدها كأداة تعبير للضمير الوطني وتطلعات الشعب, وحيثُ إنه وُضِعَ في هذا المنصب كرئيس لهيئة الصحفيين السعوديين دونَ وجود لأي مؤسسة نقابية أخرى تنافسه في هذا الموقع فكان من المفترض أن يَبرز لنا الزميل الكبير بشخصية أكثر دفئاً وحضوراً وحيوية مع زملائه وقضايانا الوطنية. ولذا عادت بي الذاكرة فوراً إلى موقفين أعتقدُ أنهما يُخلَّان كلياً بالمسؤولية التي أشرتُ لها، سواء أكان رئيساً للهيئة أو رئيساً لتحرير صحيفةٍ كُبرى في البلاد, أمّا الموقف الأول فهو حينَ كانت الزميلة د. أميمة الجلاهمة إحدى كاتبات الصحيفة سابقاً قد تطرقت لبعض الأعراف المنقولة والمستفيضة لدى الديانة اليهودية المُحرّفة بغض النظر عن دقة ما تنقله المصادر اللاهوتية ذاتها أو عدم دقتها, فتحرَّكت عندها المؤسسات الصهيونية في تل أبيب وواشنطن، ثم خرجَ الناطق باسم الخارجية الأميركية يُهاجم الزميلة د. أميمة الجلاهمة, حينها فاجأنا الزميل الكبير بقرار فوري بفصلها من كُتّاب الرأي في الصحيفة، وهوَ يُعلنُ ذلك بنفسه في نشوة وافتخار في عموده اليومي. أمّا الموقف الثاني فهو مع زميلة أخرى وهي د. نورة خالد السعد .. ويا للعجب؟ فزميلتنا الأُخرى امرأة أيضاً تُعبر عن رأيها الحُر فأين أصدقاؤنا من أنصار حقوق المرأة!! وبحسبِ ما قرأت في مجلة (الاسلام اليوم) لـ د. نورة السعد بأنها وقد أُبعدت أيضاً من صحيفة الرياض, لم تكنْ لها قضية خاصة سوى أن الزميل الكبير لم يعد يتحمَّل وجهة نظر تيار رئيس في هذه البلاد، وأنها لتوجهاتها الفكرية وخلفيتها الثقافية كانت محل استياء دائم من الزميل الكبير. هذا على النطاق الشخصي في التعامل مع الزملاء، وتكفي فيه الحادثتان دلالة رئيسية مهمة تكشفُ عن غياب روح التضامن والمسؤولية الجماعية التي تكفلها أبجديات العمل الصحفي بين قيادات الصحف وكوادرها وكتاباها، ولا تحتاج إلى مزيد من التعليق! أمّا القضيّة الأُخرى الأكثر أهمية, فهي تساؤلنا عن دور الأستاذ تركي السديري والهيئة في تحقيق الدعم المطلوب صحفياً لمسيرة مبادرات الإصلاح الوطني التي اختطها خادمُ الحرمين الشريفين, فأين دورنا كصحافة في تحفيز المؤسسات الرسمية للاستماع إلى صوت المواطن، والتشجيع لإصدار قرارات مركزية ترفده، وتدعمه معيشياً واقتصادياً، وتنتقلُ معه و به إلى همه اليومي, بإرادة غير مترددة ومتواصلة، وخطاب متصاعد ليكفل مستقبل بنيه في التعليم والتوظيف, الوظيفة اللائقة لمن ينتسبُ لهذا الوطن وأنعمَ الله عليه بهذه الثروة؟! وأين الصحافة الوطنية من تعزيز قيم الحقوق الراشدة والضمانات القانونية لها التي تكفلُ حق التعبير والمشاركة الشعبية في الإصلاح الوطني؛ لكي تتجسد في دعمٍ مخلص للقيادة بتجسير وتعزيز اللحمة الوطنية بين القيادة والشعب من خلال تحقيق الطموح المستحق للرأي العام الوطني حقوقاً وتنمية؟! وما يهمُّني هُنا ليسَ أن أستمع إلى إجابة الأستاذ تركي السديري- وهذا حقه - عن أين كانت مواطئ قلمه وحراكه في هذا الاتجاه, لكن الأهم كضرورة وطنية مُلحة لنا في أروقة الصحافة الوطنية، ومن الرأي العام الوطني أن نندفع لصيانة الوطن وتنميته وتقدمه، وفقاً لهذه الثقافة الحقوقية العميقة التي كانت في أصلِ مبادئ رسالتنا الإسلامية الخالدة، فأين الطريق لهذه المهمة الوطنية النبيلة؟! ورقة عمل أهديها للزملاء للتفكير والعمل.


إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم