آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

التحذير من أوباما

السبت 10 محرم 1434 الموافق 24 نوفمبر 2012
التحذير من أوباما
د. محمد مورو
 

إن سماح المؤسسة الأمريكية بإعادة انتخاب باراك أوباما معناه أن المهمة التي جاء من أجلها أوباما لا تزال لم تنجز بعد، فمن المعروف أن تشكيل الرأي العام الأمريكي بالإعلام والمال لا يزال هو العنصر الأساسي فيما يسمى بالديمقراطية الأمريكية، بل إننا لا نبالغ إذا قلنا: إن اختيار ميت رومني -وهو مورموني العقيدة ينتمي إلى أقلية دينية مسيحية- كمنافس لأوباما كان جزءًا من نجاح أوباما؛ لأن رومني شخص لا يمكن انتخابه بسهولة بسبب تطرفه الديني والسياسي وخوف النساء والطبقة المتوسطة والفقراء منه، ومن ثم فإن نجاح باراك أوباما كان تحصيل حاصل.

نجح باراك أوباما -أو جيء به- في الرئاسة في المرة الأولى عام 2008م ليعطي رسالة للعالم مفادها أن أمريكا ليست شيئًا واحدًا، وأنه إذا كان العالم قد ضج من ممارسات أمريكا العدوانية والعنصرية والرأسمالية فإن ذلك لا يخص أمريكا كلها، بل هناك وجه أمريكي آخر يمكن أن يكون غير أبيض، وليس أنجلوسكسونيًّا، وليس عدوانيًّا ولا عنصريًّا ولا رأسماليًّا... الخ، وكأن السياسية الأمريكية يحددها شخص الرئيس وليس المؤسسة، وكان هذا جزءًا من غسيل سمعة أمريكا من ناحية، ولكي تستطيع أمريكا أن تمرر بالنعومة ما لم تستطع تمريره بالقوة من ناحية أخرى. ولأن هذه المسألة لم تنته بعد فإن أوباما نجح في المرة الثانية 2012م ليستكمل هذه المهمة. وبديهي أن أوباما ذاته لم يتورع عن استخدام أساليب عدوانية فجة في باكستان وأفغانستان واليمن، ودعم إسرائيل على طول الخط.

وما يعنينا هنا هو أن نحذر من الانخداع بأوباما، خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي أتت بإسلاميين؛ لأن أوباما يريد أن يقول لهؤلاء: إنني وقفتُ معكم، أو على الأقل لم أقف ضدكم، وسمحتُ لكم بالوصول للسلطة. وكأن السلطة في بلادنا منحة أمريكية وليست إرادة شعبية خاصة بعد تلك الثورات؛ ومن ثَمَّ فإن الموجة الشعبية التي كان من المفروض أن تنطلق بعد الثورات العربية في اتجاه معاداة أمريكا وإسرائيل يجب أن تتوقف، وأن يتم تكبيل حركة الجماهير تجاه مقاومة إسرائيل وأمريكا، بل وربما أيضًا احترام المعاهدات مع إسرائيل وترسيخها أكثر؛ لأن الحكام الآن لهم جذور شعبية قوية، ومن ثَمَّ فإن هؤلاء قادرون على تمرير استمرار المعاهدات مع إسرائيل وإعطائها طابعًا شرعيًّا وشعبيًّا أكثر بكثير من الحكومات المستبدة غير المستندة إلى أي تأييد شعبي، علينا إذًا أن نضع في اعتبارنا أن المطلوب -أمريكيًّا- هو احتواء المد الشعبي العربي والإسلامي، ومنعه من مناهضة الرأسمالية أو مقاومة إسرائيل، ويمكن أن يتم إعطاء تلك الدول المزيد من المساعدات من صندوق النقد الدولي، أو من حكومة أمريكا ذاتها كجوائز لتشجيعها على ترسيخ الرأسمالية وسياسة السوق، واحترام المعاهدات مع إسرائيل، بل أكثر من هذا -وهو الأمر الذي نحذر منه الآن- أن أوباما يريد استغلال العلاقات الجيدة المزعومة مع الأنظمة الجديدة لتمرير حل الدولتين في فلسطين المحتلة، وبذلك يورط أنظمة حكم منتخبة وذات قاعدة شعبية في هذا الحل ويجعل له مشروعية شعبية مع حالة من التصفيق الحاد للطرفين اللذين نجحا في تحقيق تسوية تاريخية عجز الآخرون عن حلها.

ومن المعروف أنه بعد ثورات الربيع العربي وخروج المارد الشعبي من القمقم، فإن مستقبل إسرائيل أصبح في مهب الريح، وبالتالي فإن حل الدولتين في فلسطين المحتلة هو حل لصالح إسرائيل بامتياز، ولتصفية القضية الفلسطينية لمدة طويلة، تلك القضية التي كادت تموت أو تنتهي قبل خروج المارد الشعبي من القمقم.

وهذا الأمر لو تم قبوله من أنظمة الحكم المنتخبة في دول الربيع العربي يكون خطأً تاريخيًّا واستراتيجيًّا ودينيًّا وقوميًّا ووطنيًّا؛ ولذلك أرجو ألا تقع حكومتنا المنتخبة من الشعب في إغواء أوباما في هذا الصدد ولا في غيره.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - مجدى فارس ًصباحا 12:20:00 2012/11/25

    الله المستعان الله اكبر وحسبى الله ونعم الوكيل ان شاء الله نهاية اسرائيل قريبه

  2. 2 - أهلا بالمهدي ًصباحا 01:09:00 2012/11/25

    "يكون خطأً تاريخيًّا واستراتيجيًّا ودينيًّا وقوميًّا ووطنيًّا" تقصد خيانة. ولم يبق في الدنيا مخلص غيرك. أو لعلك المهدي الذي طال انتظارنا له. أقصد انتظار الشعب الذي خرج من القمقم له.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف