آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

في فهم المسألة الإيرانية بخصوص مصر

الاربعاء 05 ربيع الثاني 1435 الموافق 05 فبراير 2014
 في فهم المسألة الإيرانية بخصوص مصر
 

تتابع في بعض الأحيان تصريحات ومواقف إيرانية متضاربة أحياناً وغير مفهومة أحياناً آخرى . وعلى سبيل المثال فإن تصريحات المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية عندما أعلن انتقاد بلاده لما أسماه عنف النظام المصري ضد المتظاهرين ثم ما لبث أن أعلن مسئول أعلى أن هذا شأن داخلي مصري ، وأن إيران ترى أن من حق الحكومة المصرية أن تتصرف كما تشاء ثم قام أحد قيادات الحرس الثوري الإيراني في أحد تجمعات قوات الحرس الثوري الإيراني في أحد المدن الإيرانية أن أعلن أن الحرس الثوري الإيراني سوف يقوم بإنشاء فرق له في مصر ،

أو بمعنى آخر أن مصر ستكون ولاية تابعة لإيران بعد أن يفتحها هذا الحرس الثوري أو يقوم الإسلاميون المصريون بإسقاط النظام لحساب المرشد الإيراني وليس المرشد المصري مثلاً ، ثم لماذا لا تكون إيران نفسها تابعة للمرشد المصري أليس السنة أكثر من الشيعة وأليس مصر سكانها أكبر من إيران مثلاً ، ومصر هي التي تصدت للتتار والصليبيين . . . الخ . ثم عاد مسئول أرفع مستوى في الحرس الإيراني فقال أن هذه التصريحات قد أسيء فهمها .

أياً كان الأمر فإن الموقف الإيراني يحتاج إلى قدر من التحليل والفهم لإدراك المسألة . بداية فإن الموقف الحقيقي الإيراني – يظهره موقف الخلافة العراقية الموالية لإيران طبعاً . ويظهره أيضاً موقف قطاعات من الطرق الصوفية المصرية المعروفة بولائها الكامل لإيران – وهو قطاع من الصوفية وليس كل الصوفية، وهؤلاء يعلنون جهاراً نهاراً وقوفهم مع السيسي ومبايعتهم له ، وأنهم قالوا نعم للدستور الأخير ، وأنهم كانوا ولا يزالون ضد حكم الإخوان . وهذا هو الموقف الحقيقي لإيران ،

وطبيعي أن إيران لا ترتاح إلى الإخوان المسلمين ، لأسباب تاريخية ومذهبية . ولا تريد أن يظهر حكم إسلامي في مصر ، حتى لا تنافسها مصر في النفوذ الإسلامي في المنطقة سواء بمفردها أو بالتعامل مع الحكومة الإسلامية في تركيا ، ويكفي إيران أن تتنافس مع تركيا فقط وليس مصر وتركيا أو مصر مع تركيا ، وتصبح ممثلة للشيعة فقط في مواجهة ممثلين إسلاميين للسنة وكذا فإنه بصرف النظر عن طبيعة نظام الحكم في مصر وتوجهاته فإن غياب مصر عن الساحة الإقليمية هو لمصلحة النظام الإيراني .

ولكن إيران – وهذا جزء من تكوينها الداخلي ، تقسم السلطة في داخلها إلى مواقع متعددة – تتحرك كل منها بمفردها في إطار تنسيق غير منظور – فهناك المرشد وهناك الرئيس وهناك المخابرات ، وهناك الحرس الثوري ، وهناك الملالي ، وكل ملا له ميزانيته ومواقفه ، وهذا يأخذ موقفاً ، والآخر يعاكسه فيمكن للرئيس أو وزير الخارجية أن يأخذ موقفاً يعارض موقف الحرس الثوري أو المرشد . . . الخ ، وهذا ليس أمراً خاصاً بإيران وحدها ، فهذا يحدث في إسرائيل وأمريكا فالخارجية ضد المخابرات مثلاً والرئيس ضد الكونجرس أو مختلف عنه ، وهذه لعبة تلعبها الدول ذات الطابع المؤسسي ، إلا أن إيران تفوقت في هذا الصدد بشكل يثير الدهشة .

وكذا فإن حسابات إيران الإقليمية تقتضي التمسك بورقة حماس ، لأن حماس تفيد إيران أكثر مما تفيد إيران حماس ، صحيح أن إيران تدعم حماس مادياً بالمال والسلاح ، ولكن حماس ورقة سنية في مصلحة الإيرانيين ولعلنا ندرك هذا التناقض في المواقف الإيرانية ، إذا أدركنا مثلاً أن إيران تدعم بكل قوة ومال وسلاح وبشر ودبلوماسية نظام بشار الأسد ، ومن المعروف أن الإخوان المسلمين في سوريا والعالم يناضلون ضد بشار الأسد ، وهم من أهم قطاعات المقاومة لبشار ، وهذا بالطبع يغضب إيران ، ولكن إيران تعلمت أو اكتسبت خبرات تجعلها تقسم الأوراق وتدفع من يدافع عن الإخوان المسلمين مثلاً أو يدافع عن قضايا السنة لأسباب تكتيكية ، بل إن الإيرانيين وصلوا من الدهاء بحيث أقاموا علاقات مع بعض عناصر القاعدة ودعموها لأسباب معينة ، وفي يوم من الأيام كان بعض قيادات القاعدة موجودين في إيران ، وهناك دعم مادي لبعض مؤيدي القاعدة في العراق أو سوريا كورقة ضد أمريكا أولاً ، ثم لكي تستخدمهم إيران ضد مصلحة وسمعة المشروع المناهض لبشار في سوريا – ربما تكون "دالمن" نموذجاً لهذا الأمر ، والله أعلم طبعاً .

لكن في كل الحالات فإن فهم الموقف الإيراني من أي قضية يجب أن يأخذ في اعتباره أن هناك تقسيم أدوار حقيقي متعمد أحياناً وغير متعمد أحياناً آخرى ولكن لمصلحة المشروع الإيراني في النهاية .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات