آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

يا شام .. سيُشرقُ فجرٌ يبددُ ظلمةَ الليلِ البهيمِ

الاربعاء 22 ربيع الأول 1438 الموافق 21 ديسمبر 2016
يا شام .. سيُشرقُ فجرٌ يبددُ ظلمةَ الليلِ البهيمِ
 

 

يا شام .. سيُشرقُ فجرٌ يبددُ ظلمةَ الليلِ البهيمِ

الشامُ تحزننا ، تقتلنا ، تمحو البسمة من أفواهنا ،

لكنها تُحيينا ، تبعثنا من مرقدنا ،

تنفض عنا غبار الضياع ، وترسم لنا المخرج من التيه ..

الشام جرحٌ يثعب ، لكنها دمٌ يفور ، حزنٌ يُخيم على الأنحاء ، لكنها بشرى برايات النصر..

في الشام..

ينحرُ الأبرياء ويقتل الأشياخ ، وييتم الأطفال ،

وفي الشام أيضاً..

ينشأ جيلٌ لا كفيل له إلا الله ، ولا أنيس له إلا الله ، ولا ملاذ له إلا إلى الله ، ولا اتكال عنده إلا على الله ..ولا حبل له موصولٌ إلا بالله ..

جيلٌ يصنعه قاهر الظالمين ، رأى الموت من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وبين يديه ..

جيلٌ رأى شعارات عالم الظلم تتهاوى ، تخلع عن نفسها أقنعتها ، تكشفُ عن حقيقتها بلا رتوش..

 

كم في الشام من مصائب ومآسٍ ؟ كم فيها من جريح ومكلوم ومظلوم؟ وكم كم ؟

هذا سؤال ..وهذا سؤال آخر

كم علمتنا الشام مالم يُعلمنا التاريخ ولا الكتب؟

ألم تُعلمنا الشام أنه لا ناصر لنا إلا الله؟

ألم تعلمنا الشام أن نكفر بالحدود التي رسمها سايكس وبيكو؟

ألم تفتح الشام أعيننا على عدونا الحقيقي؟

لقد فعلت الشام هذا وغيره كثير مما سُطرت فيه آلاف الصفحات وبحت ببيانه المنابر ، لكننا لم نفهم الدرس إلا من الشام!

ألم يحدثنا التاريخ أن المجوسي عدو لا يرحم؟

وأن الطاعنين في أصحاب محمد وزوجاته خونة لا يألون في مؤمن إلاً ولا ذمة ؟

ألم يقل الله لنا في محكم تنزيله ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم؟

ألسنا نقرأ في كتاب الله ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ؟

ألم نسمع لكل هذا فكنا صماً عمياً حتى جاءت أحداثُ الشام فحكى الزمان ونطق المكان ورأينا بأم أعيننا فصدقنا؟

إنها الشام تحيينا ، توقضنا ، تُعيدُ التائهين إلى الطريق..

 

الفاسدون الملتحفون ثوبنا الشرقي ، العملاء الناطقون لساننا العربي ..

ألم يقطعوا المسافات الطويلة في طريقهم المظلم؟ ألم يحققوا بعض ما يطمحون إليه من إفساد المسلمين؟ ألم ينشروا دعوة الغربي بيننا لعقود ؟ ألم يتبعهم بعض قومنا اغتراراً بسحنتهم الشرقية وأعينهم العربية؟

ألم يكن الصالحون ينادون في الناس أيها الناس احذروا ! إنهم سفراء العدو وهم منه وإن بدو منا؟ فما سمع بعض الناس لهذا النداء ، حتى جاءت أحداث الشام فانكشف الغطاء وزال الغشاء ، وفضح الله بالشام خبيئة العملاء! وأبان بمآسيها عن حقيقة ما يبطنون ، فأصبحوا عرايا بلا ثياب!

إنها الشام! تميزنا .. تمحصنا .. تكشف الأستار .. وتفضح الأسرار .. لتتباين الصفوف .. ويكشف الرماديون عن إنتماءاتهم .. إما يميناً وإما شمال .. وكذلك نُفصلُ الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ..

 

العالم الغربي .. العلماني .. الديمقراطي .. الإنساني ..

ألم يوهمنا بأنه لا يريد إلا سعادة البشرية؟ ألم ينادي بالعدالة زاعماً أنه داعيها؟ وبالحريات مدعياً أنه راعيها؟ ألم يقل إنه أبو الحضارة ومُشيد أركانها ؟

ألم يصدق بعض المسلمين نداه؟ ألم يرددوا صداه؟ ألم يصوروه في أبهى الحُلل؟ حتى أثنوا عليه أكثر من ثنائه على نفسه! وذبوا عنه كأنهم هو!

وظلت الحال هي الحال حتى جاءت أحداث الشام فعلمتنا عدالته العرجاء ، و حريته الشوهاء ، وإنسانيته الخاصة بقوم دون قوم وبإنسان دون إنسان .. علمتنا مآسي الشام أن العدالة لا تعني عند الغربي المُتحضر إلا ما يراه هو .. وأن الإنسانية هي كرامة الإنسان الغربي لا سواه ، وأن العالم الغربي وهيئاته لا تُحرك ساكناً إن كان الهمُ هم المسلمين ، ولا يزيدون عن القلق يبعثونه ليلاً ونهاراً حزناً إن كان الدمُ دم الموحدين ، لكنها تهب هبة واحدة ، وتقف وقفة واحدة عندما تحلُ النازلة بفرنسي ، أو تقع الكارثة على غربي..

إنها دروسٌ بالمجان تُدرسنا إياها أحداث الشام ، لتحيي فينا ما اندرس من الآيات الواضحات في كتاب الله  والهدايات في حديث رسول الله .. أعادتنا الشام إلى آيات الولاء والبراء ، والتوكل على الله والإعتصام به ، بعد أن خدعنا أنفسنا لسنين بشعارات العالم المتحضر والقرية الواحدة والمشتركات الإنسانية ونحن والآخر ، تلك الشعارات التي بُعثت إلينا فطربنا لها طرباً ألهانا عن هدايات الله ورسوله ، فما أيقظتنا إلا الشام وأحداثها ، ورائحة الموت وشلالات الدماء في أزقتها وأحيائها..

 

أمتي تمرض لكنها لا تموت ، تنعسُ لكنها لا تنام ، أمتي ولادة ، كلما حل ظلام الليل في بعضها أضاء في باقي الأنحاء ، كلما هُدم بيتٌ من بيوتها في ناحية ، ارتفعت منارة التوحيد في ألف ضاحية..

ألا تُصدق؟ اسأل التاريخ وسوف ترى ..

خرج نبيها من بيته شريداً هو وصاحبه والله ثالثهما ، وصاحبه وجلٌ فثبته بلا تحزن إن الله معنا ، فلم تمض عشر سنين إلا وهو عائدٌ في ثوب الفاتحين ، ومن حوله جحافل المؤمنين ، فلا تحزن إن الله معنا ..

وفي الخندق آيةٌ للقانطين ، العدو متربصٌ ، والخوف متمكنٌ ، فيضرب سيد الأنبياء بمعوله صخرة ثم يُقول : الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام ، الله أكبر أعطيتُ مفاتيح فارس ، الله أكبر أعطيتُ مفاتيح اليمن! فصدقه المؤمنون ، وارتاب المنافقون وقالوا : لا يأمنُ أحدنا أن يقضي حاجته ومحمدٌ يعدنا بقصور كسرى وقيصر! فلم تلبث الأيام إلا أن تُصدق ما قاله سيد المرسلين ، فربح المؤمنون وخسر المبطلون ، فكن في صف المؤمنين ، ولا تحزن إن الله معنا ..

ومشاهد التاريخ في هذا كثيرة ، واسأل المغول والقرامطة والصليب ..

 

ألا تُصدق ؟ تلفت حولك قليلاً وسوف ترى ..

ألا ترى هذه النهضة العلمية الشرعية والفكرية بأيدٍ فتية؟ تدرس النوازل ، وتحارب الشبهات ، وتنشر علمها في كل ميدان..

ألا ترى أمم الغرب تدخل في دين الله أفواجاً ؟ حتى أقروا بأن دين الإسلام هو أسرع الأديان انتشاراً وسيكون الدين الأول في خلال العقدين القادمة!

 

أمتي أمة فتية ، تسيرُ نحو المجد بخطوات شابة قوية سريعة واثقة ، والأمم غيرها تهوي من علو ، وتسيرُ نحو الهرم ، بهذا شهدوا هم أنفسهم ، ودليل صدق هذا ، كل هذه المكائد التي يعدونها لإيقاف هذا المد ، وأنى لهم !

هذه أمتي ، آلامها علامة اقتراب تحقق آمالها ، وهزائمها أمل حصول نصرها ..

إن رأيت الألم زاد بأمتي فاعلم أنه آية ارتفاعه ، وإن رأيت الشبهات تنشرُ ضلالها فهذه علامة النهضة العلمية وظهور صوت الحق ، وإن رأيت الواقع يشكو قلة العلماء العاملين فاعلم أن لحظة وجودهم قريبة قريبة..

فيا رفيقي ..

شمر فما فاز البليد ، هذه أمتي تحيا من جديد ، وهذا فجرنا إني أراه يلوحُ غير بعيد ..

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - عبدالناصر حسن مساءً 11:30:00 2017/01/12

    كم تحن وتشتاق قلوبنا لهذه الأرض المباركه؛ نعم كيف لا؟؟!! وقد ذكر الله في كتابه الكريم، فقال ((ونجيناه ولوطا إلى الأرض باركنا فيهاللعالمين)). والمراد أرض الشام. وقد جعل الله فيها الخيرات والبركه ، ولذلك كثر فيها سكن الأنبياء. وأن لا يشك مسلم ان اهل الشام سينتصرون عما قريب؛ اي والله هذا وعد من الله ورسوله. أنا أعلم أن المؤمنون يصدقون ويرتابه المنافقون والعلمانيون وكل من يقف دربهم. وأخيرا ولا يفوتني أن أشكر إلى صاحب هذا المقال الرائع الجميل ، أسأل الله العظيم أن يجعل في ميزان حسناته. وأنا أرى مثل هذه الكلمات،سطر الشيخ، نوع من تقديم النصرة لإخوانه المسلمين. فباذن الله تعالى فهو مأجور على ذلك. رسالة لجميع المسلمين لا تبخلوا أن تدعو لاخوانكم في أهل الشام؛ خاصة مدينة حلب في سوريا وأهل غزة في فلسطين. وشكرا على القائمين في موقع الإسلام اليوم على ما تقدمونه لنا.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف