آخر تحديث الساعة 20:24 (بتوقيت مكة المكرمة)

هل تنهي زيارة يلدريم للعراق الملفات الساخنة بين البلدين؟

الثلاثاء 12 ربيع الثاني 1438 الموافق 10 يناير 2017
هل تنهي زيارة يلدريم للعراق الملفات الساخنة بين البلدين؟
 

مصطفى الدليمي

أثارت زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى بغداد مؤخرا، الكثير من التساؤلات حول أهمية الزيارة وما تحمله من ملفات وما إذا كانت قد حلت جميع التوترات بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء التركي قد زار بصحبة وفد حكومي العاصمة العراقية بغداد، السبت الماضي، في زيارة استغرق يومين، حيث كان يومها الثاني في أربيل عاصمة إقليم كردستان.

ومن أبرز تلك الملفات حسبما كشفت عنها أطراف سياسية عراقية : "تواجد القوات التركية في بعشيقة، وتبني الحكومة العراقية لحزب العمال الكردستاني، إضافة إلى الحرب على تنظيم الدولة".

وقال النائب ظافر العاني القيادي في تحالف القوى العراقية (ممثل السنة) إن "الزيارة التركية إلى بغداد، وتبادل الحكومة العراقية الزيارة إلى إسطنبول هي بحد ذاتها تطور إيجابي، خصوصا بعد مرحلة من التصريحات المتشنجة المتبادلة بين قيادات البلدين".

وأكد أن الزيارة لم تنتهي إلى اتفاقات تفصيلية، لا في ما يتعلق بتنظيم حزب العمال "بي كاكا" ورعاية العراق لهذا التنظيم تضر بالمصلحة الشعب التركي وأمنه، ولا حلت أيضا مسالة معسكر بعشيقة مع أن تركيا وحدة العراق وسيادته.

وأعرب العاني عن اعتقاده أن تشهد الأيام المقبلة المزيد من الزيارات واللقاءات بين قيادات البلدين واللجان المختصة لحسم هذه الملفات، لافتا إلى أن زيارة تركيا وغيرها من الدول تعبر عن قناعة العالم تنظيم الدولة يلفظ أنفاسه وبأننا نشهد آخر فصول مسرحية الإرهاب في العراق.

السنة يضحون نيابة عن إخوانهم

وعلى صعيد انعكاس الزيارة على المكون السني في العراق ومحافظاته المدمرة، قال العاني إن "جزءا من العنف والإرهاب في العراق أسبابه إقليمية، وأن العراق أصبح جاذبا لهذه الصراعات وساحة للحروب بالنيابة".

وأضاف أن "هناك تسوية سياسية واضحة في البيئة الإقليمية بين تركيا وإيران، وتركيا ودمشق وروسيا وحتى التغير القادم في أمريكيا، ولدينا قناعة بأن تحسن الأجواء الإقليمية سينعكس على الوضع في العراق".

وأردف: "جزء مهم من الثمن والتضحية التي دفعنها أبناء المحافظات السنية هو كان سببه التصفيات الإقليمية مابين إيران وتركيا، وإيران والعرب، ونحن ندفع ثمنها بالنيابة عن إخواننا، فكلما تحسنت العلاقات كلما كان ذلك أفضل لنا".

ارتباط الأمن بين تركيا والعراق

من جهته، قال حبيب الطريفي النائب عن التحالف الوطني (الممثل للشيعة) لـ"عربي21" إن "الزيارات بين البلدين مهمة جدا وذلك بعد التراشق الكلامي بين قيادات البلدين التي لم تكن في المسار المطلوب والوضع الحساس الذي تعيشه المنطقة".

ولعل أمن تركيا والعراق مرتبط مع بعضه البعض، بحسب الطريفي، وأن أي مشكلة في أي بلد تنساب على البلد الآخر، وبالتالي فإن وجود وئام بين هذه الدول واتفاق على الأقل محاربة الإرهاب هو من الأمور أن تناقش هو ما تم الاتفاق عليه في هذه الزيارة.

ولفت الطرفي إلى أن هذه الزيارة هي خطوة بالاتجاه الصحيح لمد جسور المودة بين البلدين وبالتأكيد ستشهد الأيام المقبلة تعضدا ميدانيا لهذه العلاقة، لأن الأمن التركي أصبح مهددا من تنظيم الدولة في سوريا والعراق.

بعشيقة و"بي كاكا" أسخن ملفين

وفما يخص ملفي الجنود الأتراك في بعشيقة، و انتشار "بي كاكا" في شمال العراق، قال الطريفي إن "هذين الملفين كانا ساخنين في النقاش بين الجانبين، والطرفين لهما الحق، لأن تركيا تريد معالجة الجهة التي تعتبرها إرهابية، والعراق يريد ضمان أمنه وعدم الاعتداء على سيادته".

ولفت إلى أن "الموقع التركي كان إيجابيا بخصوص بعشيقة، حيث إنها أبدت استعدادها لسحب قواتها، لكن يبدو أن هناك شرطا معينا بخصوص حزب العمال الكردستاني".

وأشار الطرفي إلى أن" الوصول إلى مشتركات بين البلدين أصبح وشيكان لأنه من غير الممكن أن يكون الأمن بين هذين البلدين الجارين، أن تعكر نتيجة سوء فهم لبعضهم، وبالتالي فإن هذه الزيارة أذابت الجليد".

هل بددت الزيارة تخوفات تركيا حيال تلعفر؟

وبشأن تخوفات تركيا من حدوث حرب طائفية في قضاء تلعفر إذا دخلت قوات الحشد الشعبي إليه، قال النائب عن التحالف الوطني أن "تلعفر قضاء عراقي والسكان التركمان هم عراقيون، وبالتالي فإن المطالبة بحقوق عراقي ساكن على أراضيه هذا غير منطقي".

وبحسب الطريفي، فإن المطالبة التركية إذا كانت من الجانب الإنساني والحفاظ على الأقليات في العراق، فإنه أمر إيجابي، أما إذا كانت الدعوة بأنه لا يجوز دخولها لأن فيها تركمان وهم عراقيون والأرض المحتلة هي أرض عراقية وتحريرها من مسؤولية الحكومة.

ولم يستبعد النائب العراقي  أن يكون التحول التركي في سياسته حيال العراق أنها تأتي في إطار التغيرات الإقليمية، وذهاب تركيا إلى الجانب الروسي والابتعاد عن أمريكا، لأن تركيا دولة "براغماتية" وتبحث عن مصالحها.

والتقى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم يومي السبت والأحد، المسؤولين العراقيين في العاصمة بغداد، والإقليم الكردي شمالي العراق، خاتما جولته، بزيارة مشتركة مع رئيس الإقليم مسعود بارزاني، إلى جبهة "جبل زردك"، حيث تقاتل قوات البيشمركة تنظيم الدولة، في سهل نينوى شمالي العراق.

وأوضح البيان الختامي للاجتماع الثالث لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا والعراق، الذي عقد السبت، برئاسة كل من رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، ونظيره التركي، بن علي يلدريم، أن "بعشيقة معسكر عراقي، وموقف بغداد ثابت بحقه". وشدد على "ضرورة بدء الجانب التركي المرحلة المتعلقة بسحب قواته، ووضع نهاية لهذه القضية".

(عربي 21)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف