آخر تحديث الساعة 13:21 (بتوقيت مكة المكرمة)

«فاينانشيال تايمز»: مقاتلو «داعش».. سلعة في السوق السوداء

الاربعاء 13 ربيع الثاني 1438 الموافق 11 يناير 2017
«فاينانشيال تايمز»: مقاتلو «داعش».. سلعة في السوق السوداء
 

في عالم مظلم من اقتصاد الحرب في سوريا، كانت داعش أحد أهم اللاعبين في سوق الاتجار بالبشر طوال ستة أعوام من الحرب الأهلية في سوريا. في البداية كانت المشتري الأكبر، والآن تحول مقاتلوها ليصبحوا السلعة الرئيسية في تلك السوق.

أصبح إبرام الصفقات مع داعش مربحًا للمهربين، وللفصائل المسلحة، بما فيها تلك المدعومة من دول خارجية مثل الولايات المتحدة، وتركيا.

«كل الفصائل تتاجر بمقاتلي داعش»، لا تصدق أحدًا يزعم أنه يرفض ذلك. والكلام لأبي يزن الذي طلب مثل كل الثوار الذين قابلناهم عدم الكشف عن اسمه الحقيقي لحساسية الموضوع. أبو يزن مقاتل في شمال سوريا ينتمي للجبهة الشامية المدعومة من أنقرة، وواشنطن، قال إنه نقل مسلحي داعش من مناطق سيطرتهم إلى مناطق الثوار.

كانت داعش في أوج قوتها في عام 2013– 2014، حيث كانت جماعة جهادية سيطرت على سوق الاتجار بالبشر. مجرمون، وفصائل مسلحة باعوا رهائن لداعش، بالأخص صحافيون وعمال إغاثة. اعتقدت داعش أنها بذلك أمنت ملايين الدولارات كفدية للرهائن الأوروبيين، وذبحت آخرين، وصورت عملياتها في أشرطة فيديو شنيعة؛ لكي تنشر شهرتها في أنحاء العالم.


ولكن ومع خسارة داعش لمناطق نفوذها في سوريا، والعراق غدا مقاتلوها جائزة في السوق السوداء. القبض على مقاتل لداعش، أو انشقاقه قد يدر المال بعدة طرق، الأكثر شيوعًا منها هو أن يدفع المنشق مالًا للفصيل المسلح والمهربين لتأمين هروبه من مناطق سيطرة داعش. أما الطريقة الأكثر ربحًا هي بالقبض على أحد المسلحين الأجانب في تنظيم داعش، والذي تريد دولته القبض عليه، وتكون على استعداد لدفع المال لقاء تسلمه. ويقول الثوار إن دول الخليج هي الأكثر حرصًا، والأكثر استعدادًا لدفع الأموال، والتي قد تصل إلى ملايين الدولارات.

شاع اسم واحد في هذه التجارة، وهو أبو علي سجي أحد قادة الجبهة الشامية، والذي يقول الثوار إنه جمع الملايين من خلال تحكمه بمعبر باب الهوى بين سوريا، وتركيا. يقول أبو علي إنه يعيد المقاتلين المتشددين السعوديين إلى الرياض عن طريق وسطاء أتراك بالمجان، ولكن قادة الفصائل الأخرى يصرون على أنه يتلقى الكثير من الأموال لقاء عمليات التسليم.

في مطعم شعبي في مدينة غازي عينتاب التركية، جلس أبو علي يدخن نرجيلته، ويقلب في هاتف أيفون ليسحب ملفات 100 مقاتل كان قد قبض عليهم، وهو يقول: «لدي رجال من باكستان من أوكرانيا.. لدينا امرأة فرنسية».

أصر السيد سجي على أنه يعيد هؤلاء الأسرى إلى بلادهم دون مقابل مادي. وقال إن الحقيقة أن حكومات بلادهم في العادة لا تريدهم. وقال أيضًا: «أخبرهم أن لدي مجموعة من الأشخاص، ولكنهم يردون بأنهم يريدون فقط هذا الرجل، أو ذاك».

يقول مسلحو الفصائل إن المهربين يتقاضون مبلغًا يصل إلى عشرة آلاف دولار لقاء النقل فقط من منطقة سيطرة داعش إلى مناطق سيطرة الثوار، وقد يكلف الأمر عشرة آلاف أخرى لقاء دخول الأراضي التركية.

يقول أبو يزن: «كان المهربون فقط هم من يقومون بمثل هذه العمليات، لكن قادة الفصائل علموا بالأمر وقالوا لماذا لا نستفيد نحن أيضًا، وهكذا نشأت منافسة بينهم، وبين المهربين».

«الدول تُعلم تركيا التي بدورها تستلم الرجل من الفصيل المسلح»، وكما يقول أحد المنتمين إلى الفصائل المسلحة: «هناك دول تدفع أموالًا لقاء هؤلاء، ما يمكن أن تجنيه عن مقاتل أجنبي يختلف، ولكن أقلّه 50000 دولار».

يدعي السيد سجي أنه قد عُرض عليه مال وفير لقاء شخصين إماراتيين يحملان الجنسية الأمريكية أيضًا

«أرادوا أن يدفعوا لي 10 ملايين دولار، ولكنني رفضت… ومن خلال وسطاء أيضًا، ولكنني لا أريد أن أعبث بهذا، وأخيرًا سلمت هؤلاء إلى حكومة الإمارات مجانًا؛ لأنهم سيرسلون إلى هناك مباشرة» بحسب أبي علي.

يقول أحد المتمردين ردًّا عليه إن أبا علي كان قد احتفظ بهؤلاء السجناء بانتظار سعر أعلى من دولة أخرى.

الاتجار بسجناء من داعش ليس دومًا من أجل المال، قد يكون أيضًا من أجل تحقيق النفوذ السياسي، والمكاسب الاستراتيجية، إنه عالم أكثر قتامة حتى من الاتجار في رهائن داعش.

«يمكنك الاحتفاظ بالشخص من أجل المعلومات، بهذه الحالة أنت تظهر لوكالات الاستخبارات الأجنبية أن لديك معلومات قيمة، وتصبح بذلك مهمًا لديها»، بحسب معارض سوري آخر في تركيا.

بالإضافة إلى هذه الصفقات هناك عمليات تبادل شبه يومية للسجناء بين الفصائل المتمردة، كما يقول مقاتل من أحرار الشرقية، أحد الفصائل المشاركة في عملية استعادة مدينة الباب من قبضة داعش.

يصف عملية تبادل تمت مؤخرًا، حيث وقع أحد قادة فصيله في قبضة الجهاديين، وتمكن الثوار من استعادته عبر عملية تبادل أسرى معقدة. حيث أرادت داعش سجينًا موجودًا في قبضة فصيل آخر، والذي طلب بدوره من أحرار الشرقية أن يسلموه في المقابل رهينة أهم.

«دفعنا لهم في النهاية أموالًا واشتريناه مباشرة. مقابل المال كل شخص مستعدٌ أن يبيع»، بحسب رأيه.

يقول الثوار إن أكثر من نصف المنشقين عن داعش يريدون التوجه إلى إدلب، والالتحاق بجماعات جهادية أخرى، وبذلك لا يتخلون عن عقيدتهم الجهادية.

يبقى الكثير من قادة الثوار، والمهربين الكبار على مسافة من هذه الصفقات. بهذه الطريقة يصبح الجنود على الخطوط الأمامية، مثل أبي يزن، والثوار في الشمال، هم المشاركون بتلك الصفقات.

يقول أبو يزن إنه أخذ مؤخرًا عائلة من المنشقين عن داعش من آسيا الوسطى، من آخر نقطة تفتيش لداعش؛ ليوصلهم إلى سيارة لأحد الفصائل المسلحة. يقول إن قادة الفصيل المسلح مع المهرب الرئيسي تقاسموا بينهم مبلغًا، حوالي 12000 دولار.

يقول أبو يزن: «مشيت بالعائلة حوالي ألف متر، ووضعتهم في السيارة، إنها مسافة لا تذكر هذه مهزلة». ويضيف: «هذا ما يجعلك تدرك أن هذا شيء خاطئ. هذا ليس طبيعيًّا. إنهم لا يريديون أن يظهروا في الصورة».

(السوري الجديد)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف