آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

بروكينجز: بعد قرار “ترامب”.. تداعيات كارثية تنتظر اللاجئين

الاحد 01 جمادى الأولى 1438 الموافق 29 يناير 2017
بروكينجز: بعد قرار “ترامب”.. تداعيات كارثية تنتظر اللاجئين
 

بروكينجز:

مكّن النظام الدولي لحماية اللاجئين – الذي وضع في أعقاب الحرب العالمية الثانية – الملايين من اللاجئين في كل منطقة من العثور على السلام والأمن في بلاد أخرى.

ولكن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمتوقع أن يؤدي إلى إعادة توطين اللاجئين الموجودين في الولايات المتحدة، يفرض المزيد من القيود على اللاجئين من الدول الإسلامية إلى حد كبير، إنه هو يوم حزين للاجئين والقيم الأمريكية العزيزة.

لكن هذه الإجراءات تهدد أيضًا النظام الدولي الذي شُيّد بعناية من أجل الاستجابة للأشخاص الهاربين من الاضطهاد والصراع، حيث يهدف هذا النظام ليس فقط لحماية حقوق أولئك الذين أجبروا على الفرار من العنف، ولكن أيضًا لمنع اللاجئين من تهديد السلم والأمن الدوليين.

ولكن إجراءات اليوم التي اتخذها ترامب؛ تهدد هذا النظام.

جيد رغم العيوب

النظام الدولي يرتكز على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 تحت توجيه من مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، وأثبت النظام القدرة على التكيف بشكل ملحوظ على مدى العقود الستة الماضية.

كان النظام الدولي للاجئين يهدف أصلاً لمساعدة النازحين بسبب الحرب العالمية الثانية، وساهم في إنقاذ حياة الملايين من النساء والأطفال والرجال الفارين من البلدان الشيوعية والاضطهاد من قبل الحكومات القمعية، والحروب الأهلية، والتطهير العرقي والإبادة الجماعية، والعصابات الإجرامية.

ولم يعمل النظام الدولي بكفاءة في كل الحالات، حيث رفضت بعض الدول التوقيع على اتفاقية اللاجئين، ورفضت بعض الحكومات السماح للاجئين بدخول بلادهم أو أجبرتهم قسرًا على العودة إلى البلدان الأصلية التي كانت تشكل خطرًا على حياتهم، فيما اعتمدت بعض البلاد إلى فرض قيود رهيبة على معيشة اللاجئين في أراضيها.

وفي جميع الحالات لم يكن الدعم المالي كافي لسد احتياجات اللاجئين.

لكن ورغم العيوب السابقة؛ استمر هذا النظام الدولي بطريقة ما في تلبية احتياجات اللاجئين والمجتمع الدولي.

سقوط الدور الأمريكي الرائد؟

لطالما لعبت أمريكا دور الملك في النظام الدولي للاجئين، حيث قامت بإعادة توطين ملايين اللاجئين القادمين من المناطق التي تعاني من الاضطرابات والحروب، وليس فقط تقديم مساعدة فردية لهم، ولكن أيضًا قدمت التزامًا ملموسًا لتقاسم المسؤولية الخاصة بهم.

وقد أدى الدور القيادي الأمريكي إلى حث حكومات أخرى على تقديم التزامات للاجئين، وكان آخرها في قمة قادة سبتمبر 2016.

وفي السنوات الأخيرة، كانت الولايات المتحدة في طليعة الجهود الرامية إلى معالجة قضايا مثل العنف الجنسي، وعلى مر السنين، أعربت الولايات المتحدة عن التزامها بالمبادئ الإنسانية من خلال مساعدة اللاجئين على أساس الحاجة، وليس بسبب انتمائهم الديني، وتم الحفاظ على عديد من الأرواح، ودعم النظام الدولي بسبب قيادة الولايات المتحدة.

وتأتي الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب لتغلق الأبواب أمام اللاجئين، الذين يتطلب القانون الاتحادي بالفعل خضوعهم للفحص الدقيق.

هذه مشكلة كبيرة، سواء بالنسبة لآثار هذا القرار المباشرة أو تبعاته على المستوى الدول، فهذا الإجراء ينفي حق اللاجئين في الحصول على فرصة لبدء حياة جديدة في الولايات المتحدة وفي إثراء مجتمعاتنا.

وعلى نطاق أوسع، فما يقوم به ترامب يمثل ضربة أخرى للنظام الدولي الهش أصلاً، فإذا استثنت سياسة الولايات المتحدة اللاجئين الفارين من العنف في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، لماذا لا ينبغي أن تقوم بلدان أخرى باستثناءات مماثلة؟

فإذا كانت سياسة أمريكا الخاصة باللاجئين ستقوم مستقبلاً على اتباع وجهة النظر الضيقة “أمريكا أولاً”، فلماذا يجب أن يستمر لبنان أو تنزانيا أو أي دولة أخرى في استقبال لاجئين؟

بعد كل شيء، أكثر من 85% من اللاجئين في العالم تستضيفهم البلدان النامية بموارد أقل بكثير من الولايات المتحدة، فإذا فتحت أمريكا باب رفض استقبال اللاجئين فالأولى أن تقوم بذلك أيضًا البلاد النامية ذات الموارد القليلة.

وإذا قامت البلدان المجاورة لسوريا، على سبيل المثال، بإغلاق حدودها أو إجبار السوريين على العودة لبحور الدماء السائلة في سوريا، فإن النتائج ستكون غير معقولة من وجهة النظر الإنسانية، مما سيضر بشدة بالولايات المتحدة والمصالح الدولية وعلى أي أمل لاستقرار البلاد التي تشهد صراعات.

 

(التقرير)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - عبدالناصر حسن ًصباحا 06:52:00 2017/01/30

    نحن كمسلمين نثق بالله الذي لا إله غيره مالك هذا الكون، لا يضيع لهؤلاء اللاجئين. والأمل مشرق أمامهم . وترمب أعلن عداوته ولحقده الذي طالما أخفوه غيره. ثقو تمامًا سيكون الفرج قريبا ان شاء الله.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف