آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

فك ارتباط السياسة بالتجارة

الجمعة 06 جمادى الأولى 1438 الموافق 03 فبراير 2017
فك ارتباط السياسة بالتجارة
 

عادت السلع الغذائية والأسماك المصرية القادمة عبر الأنفاق الأرضية إلى الظهور على أرفف المحلات التجارية فى قطاع غزة، بعد غياب تجاوز السنوات الثلاث، وكانت تلك الأنفاق تشكل ممرا مهما لتلبية احتياجات سكان القطاع فى الفترة الممتدة بين عامى 2007 و2013 إذ ظلت القناة الرئيسية لتوصيل الأدوية والأغذية والوقود إلى المحاصرين. وكانت السلطات المصرية قد سمحت يوم السبت 28/1 بتوريد كميات من القمح إلى غزة عبر معبر رفح البرى، إذ وصلت إلى القطاع ثلاث شاحنات كبيرة محملة بحاويات قمح قيل إن القطاع الخاص قام باستيرادها. وتلك هى المرة الأولى التى تسمح فيها السلطات المصرية بتوصيل القمح إلى غزة وكانت قد سمحت فى شهر ديسمبر الماضى بإدخال كميات من الأسمنت والأخشاب ومواد تعبيد الطرق للقطاع، إضافة إلى 40 مركبة حديثة. إلا أن وصول البضائع المصرية إلى غزة. عبر الأنفاق لم يكن خبرا سارا لصيادى الأسماك بالقطاع، ذلك أن تشغيل الأنفاق التجارية سمح بإيصال الأسماك المصرية بمعدل 2 طن يوميا فى المتوسط. وهو ما أدى إلى انخفاض أسعار الأسماك فى الأسواق بمعدل النصف تقريبا.

من ناحية أخرى، صرح جلال إسماعيل مدير التسويق والمعابر فى القطاع بأن الوزارة تمنع إدخال المنتجات الزراعية التى يتم الاكتفاء بها ذاتيا، مع ذلك ففى الأسواق كميات محدودة من الفول الأخضر المصرى. كما أن العطارين استوردوا من مصر حاجتهم من الأعشاب. وتشكل المعلبات المصرية جزءا مهما من السلع التى تأتى عبر الأنفاق. وتمثل الأجبان نسبة 80% منها، كما أن العسل المصرى منتشر فى محلات البقالة.

ما سبق تفصيلات أوردها تقرير لوكالة الأناضول للأنباء نشرته صحيفة «العربى الجديد» فى 28/1. وهو يصور حالة الانفراج التجارى النسبى التى شهدها قطاع غزة، فى ظل الأجواء الإيجابية التى طرأت على العلاقة بين القاهرة وحركة حماس، وهو ما يعد تطورا مهما حقق مصلحة للطرفين. فقد أدى إلى انتعاش نسبى فى أسواق غزة خفف من وطأة الحصار، كما أنه أنعش حركة التجارة مع الجانب المصرى التى تقدر قيمتها بما تراوح بين ثلاثة أو أربعة مليارات دولار، حرمت منها مصر طيلة سنوات الخصام، وذهبت كلها إلى إسرائيل بصورة تلقائية.

لا يستطيع المرء وهو يطالع التقرير أن يتجاهل حقيقة الدور الذى أصبحت تقوم به الأنفاق فى الوضع الراهن، وهى التى كانت فى البداية حلا عبقريا لجأ إليه الفلسطينيون لكسر الحصار، ثم أساء البعض استخدامه، بحيث صورت فى الإعلام بحسبانها خطرا يهدد أمن مصر. من ناحية أخرى، فإن للأمر صلة بما أثرته أمس عن المصالح التى تهدر جراء خلط السياسة بالاقتصاد، وارتهان مختلف صور التعاون الخارجى لصالح اتجاهات الريح السياسية، وهو ما أدى إلى عدم تطوير العلاقات مع تركيا وتجميد أو قطع العلاقات مع إيران وهو ما يسرى على قطر أيضا.

لا أتحدث عن تبادل المودة فذلك حد أقصى يحتاج إلى وقت كما يتطلب توافقا سياسيا بين الحكومات، لكننى أتحدث عن تبادل المصالح التى تفيد المجتمعات والشعوب رغم اختلاف السياسات. إذ إن معيار كفاءة الإدارة لا يقاس بمقدار التفاعل مع من نحب، لكنه يقاس بمدى القدرة على إدارة الخلاف والحفاظ على تبادل المصالح مع من نكره، علما بأن التبادل التجارى لا يعنى بالضرورة الاتفاق فى السياسات، وفى الوقت الراهن فإن تركيا وإيران على طرفى نقيض فى الملف السورى مثلا، مع ذلك فالبضائع التركية تملأ الأسواق الإيرانية.

أدرى أنه فى العالم العربى يصعب فك الارتباط بين السياسة وغيرها من الأنشطة بما فيها الاقتصاد، لكن مقام دولة كبيرة بحجم مصر فضلا عن ظروفها الاقتصادية الدقيقة يتطلب التمييز بين تلك الأنشطة بما يحفظ استمرار تبادل المصالح التى تخدم الشعوب وتحفظ أواصرها، لأن الشعوب هى الثابت المستمر أما الأنظمة والسياسات فهى المتغيرة بطبيعتها.

(الشروق)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف