آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أمريكا إيران التصعيد الكلامي

الاحد 22 جمادى الأولى 1438 الموافق 19 فبراير 2017
أمريكا إيران التصعيد الكلامي
 

 

التصعيد الكلامي – الذي لن يتجاوز الكلام – بين أمريكا ترامب وإيران هو مناسبة لكي نفهم منها السياسة الأمريكية في المنطقة ، وكذا نفهم السياسة الإيرانية أيضاً ، وإذا كانت كل الإدارات الأمريكية على السواء كانت ولا تزال تستهدف تقسيم العراق بالتعاون مع إيران ومن ثم انقسام الكعكة العراقية ، إلا أنه لو مددنا الخط إلى نهايته فإن المستهدف تقسيم كل من العراق وسوريا وتركيا ثم أخيراً تقسيم إيران ، حتي لو شاركت بحماس في هذه الخطة الأمريكية .

وسواء كان الحاكم في البيت الأبيض جمهورياً أو ديموقراطياً ترامب أو أوباما فإن جوهر السياسة الأمريكية في المنطقة لا يتغير من حيث الهدف ، وإن اختلف من حيث خشونة أو نعومة الأساليب التي تستهدف تحقيق نفس الهدف .

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والممثل لما يسمي القومية الجديدة والذي جاء كتعبير عن حالة حقيقية في المجتمع الأمريكي وليست حالة زائفة ، لأنه استطاع أن يكسب الانتخابات مع أن كل الميديا الأمريكية ورجال السياسة والأحزاب أو عصابه واشنطن كما يسميها هو كانت ضده ، واستخدمت معه كل الأساليب لإسقاطه دون جدوى ولعل أكثر ما يثير الانتباه أن الإعلام الأمريكي زور عن عمد استطلاعات الرأي ، بل ظل متمسكاً بإكذوبه فوز هيلاري كلينتون حتي الربع ساعة الأخير من متابعة نتائج الانتخابات ، حتي ظن الجميع أن من المستحيل أن يفوز ترامب .

إن الرئيس الأمريكي ترامب يعبر عن قوي مجتمعية حقيقية داخل المجتمع الأمريكي – أو الوجه الحقيقي لأمريكا وإذا كان المرشد الإيراني علي خامنئي قد وصف ترامب وأمريكا بالقول "أن الرئيس الجديد قد أظهر الوجه الحقيقي لأمريكا وعرى فسادها ونحن نشكر هذا الشخص الذي أتى مؤخراً لأنه وفر علينا جهداً وأظهر الوجه الحقيقي لأمريكا".

وأضاف خامنئي "ما كنا نتحدث عنه في الإدارة الأمريكية من الفساد السياسي والاقتصادي والأخلاقي والاجتماعي المستشري فقد عراه هذا الشخص وجعله علنياً ، وأن واقعة توقيف طفل مسلم بمطارات الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ من العمر 5 أعوام يظهر حقيقة شعار حقوق الإنسان الأمريكي" .

علينا أن نقول أن ما قاله خامنئي صحيح ولكنه جزئي ذلك أن الوجه الحقيقي لأمريكا هو ترامب وأوباما وكلينتون وريجان ، أمريكا نفسها ليست لها إلا وجه واحد هو العنصرية ، فهي أولاً دولة لقيطة غير شرعية ، لأنها قامت على إبادة شعب آخر هو الهنود الحمر وهكذا فإنه لا ينبغي لأي إنسان محترم في هذا العالم أن يعترف بدولة قامت على إبادة شعب آخر ، والصحيح أن المفروض أن كل دعاة الأخلاق والدين وحقوق الإنسان والضمير ، ينبغي لهم سحب الاعتراف بأمريكا حتى لو كان يحكمها شخص طيب لأن من اغتصب بيتاً وأنجب فيه أبناء أشرار وآخرين طيبيبن ، يظل لقيطاً وظالماً حتى لو كان من يحكم البيت هو الابن الطيب ، لأن على هذا الطيب أن يترك البيت المغتصب فوراً ويتبرأ مما فعله أبوه وإلا كان أسوأ من الابن الشرير لأن الشرير على الأقل واضح وصريح في شره وهكذا فإن على خامنئي إن كان يمثل ثورة إسلامية تنتمي إلى سيدنا الحسين كما يزعم أن يسحب اعترافه بأمريكا وإلا لما كان حسينياً أصلاً .

وليس خامنئي أو إيران وحدها ، بل إن كل من يزعم أنه إسلامي أو شريف أو صاحب ضمير أن يسحب اعترافه بالولايات المتحدة فوراً مثل حزب الله وحماس والجهاد الفلسطيني والإخوان المسلمين والسلفيين وهلم جراً ، وإلا كانوا كاذبين ومدلسين .

عودة إلى ترامب الذي فرض مزيداً من العقوبات على إيران ، وهذا ليس سلاحاً جديداً مؤثراً بل هو يصب لصالح تماسك المجتمع الإيراني خلف المؤسسة الدينية الحاكمة ، ولطالما تعرضت إيران لعقوبات دون أن تؤثر فيها وكذا رد الفعل الإيراني تجاه ذلك من تصريحات عنترية ، وإلا فإن المسألة لا تعدو أن تكون تبادل أدوار حتى وهو ما لم يكن متفق عليه علناً ، بل هو تبادل أدوار في إطار التسخين الكلامي ليس إلا ، يغير الطريق على حساب الحق والحقيقة ومصالح شعوب المنطقة .

 





تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف