آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

زمن المرض الخبيث

الاحد 06 جمادى الآخرة 1438 الموافق 05 مارس 2017
زمن المرض الخبيث
 

 

وكأن العالم الغربي  كان مريضا بالعنصرية يبحث عن مستر ( ترامب ) منذ سنوات !  ففور وصوله إلى البيت الأبيض فإذا بالعنصرية الكريهة تفوح من كل جانب، ويتحول نهار البيت الأبيض ظلاما أخلاقيا داكنا، وتتطاير منها التعصب العرقي في جميع الإتجاهات ! رجل أمريكي معاق يصر أن يركب الحافلة قبل الأجنبي المعاق، وشاب إفريقي يغرق أمام ( المتشوطئين ) في دولة اروبية فيتضاحكون مرديين: ( عد إلى إفريقيا ) ، وكاتبة غربية تقول لمحجة شكلك الديني يشتت فكري ويعكر مزاجي.

 

ويتنادى الشعبويون  في أروبا ويعقدوا لهم مؤتمرا صاخبا، ويلوحون بمعاصهم كدليل على العزيمة والإستمرار حتي يتم تقليم أظافر المسلمين، وطرد الأجانب عموما.!

هل كانت العنصرية في حاجة إلى ترامب لتحريك مياهها؟

 

أعتقد أنها كانت في حاجة ماسة لترامب لأن الطبقة السياسية في الغرب عموما قد ترهلت، وأصبحت خاضعة لكثير من القيود، والمصالح الذاتية؛ لدرجة أن السياسي الغربي  أصبح مختطفا من قبل اصوات الناخبين، واللوبيات المالية، والتكتلات الإثنية المختلفة، وأصبح الكاتب والمفكر خاضعا للمال، والموازنات، والضغوط المجتمعية. لن يستطيع اليوم أن يكتب مفكرا أو صحفيا غربيا مدافعا عن المسلمين إلاَّ ماندر، وهذا النادر تلاحقه الضغوط المجتمعية، وتضيق عليه اللوبيات الإعلامية.

 

هل أحدث الحجر الترامبي تموجات في بركة الشعوب الغربية ؟

بالنسبة للشعوب الغربية في معظمها شعوب لا تستهويها المنازعات السياسية، والصراعات البينية،  إما لأنها مشغولة بقضاياها الخاصة، أو لأن ذاكرتها لم تزل معبئة بنتوءاتها التاريخية المخيفة، وصراعاتها الدينية المهلكة، ونزاعاتها العرقية المتعددة ، أو ربما لأن المذهب الفردي المصلحي مازال يسيطر على حركتها المادية والمعنوية، مما جعلها كثيرا في موقع المتفرج، وهذا ما عانت منه ( الحركات الشعبوية الغربية ) خلال العقدين الأخيرين من عدم التجاوب، والتفاعل الجماهيري الذي يمكن أن يحملهم  إلى سدة الحكم من أجل تنفيذ سياساتهم الإقصائية .

 

لم تزل هذه الشعوب بين منشغل بنفسه، وخائف على مستقبله، وإن تضايق من الأجنبي فقط لأنه يشاطره وظيفته، ويسرق منه ملامح وجهه، ويفسد عليه ذوقه، وخاصة لم يزل العنصر الوافد يعيش في كهف غربته من غير أن يقدم لوطنه الجديد أي مساهمة تذكر، وحتي لم يشارك في الحياة السياسية والإجتماعية حتى يدافع عن قضاياه الخاصة وقضايا أمته العامة، ولذلك كثير من الشعوب الغربية لم تستشعر بعض بخطر يهددها من هذا الوافد الجديد ! حتي ( الإرهاب الإعلامي) الذي صنعته جهات ذات اغراض متعددة لم يتفاعل تأثيره بالشكل الحاد الذي يطمع فيه مروجوه ؛ لأن الشباب الغربي مازال يقضي معظم يومه فى المدارس والجامعات مع أصدقائه من المسلمين فلم يعد عقله يهضم هذا الإرهاب الإعلامي المصبوب كالرصاص.

علما أن المناهج التعليمية الغربية لم تزل تدعوا الى القيم الإنسانية وإحترام قناعات وعادات الآخرين ، والمعلوم أيضا  هذه المناهج لم توضع  من اجل التسامح مع ( عبدي الصومالي ) أو إدريس الإرتري ) أو ( سيد أحمد ) السوداني، أو ( ميلود الجزائري ) أو ( طلال الخليجي ) أو ( مامادوا الغاني ) ولكنها مناهج وضعت لكي يتسامح ( بيتر ) البريطاني مع ( فانخوخ ) الهولندي مع ( الكساندرا ( الأسباني ) .

 

المناهج الفكرية والتعليمية هذه سوف تظل تغذي هذه الأجيال بالقيم الإنسانية المشتركة ، ولكن يوم تصل العنصرية الى مربي  الحضانات، وكراسي أساتذة المراحل الأساسية، وتوجيهات طلاب المدراس العليا، ومقاعد طلاب الجامعات والدراسات العليا يومها سوف تنفجر كل الأزمات القديمة في الغرب من جديد .

لعل المفكرون الغربيون وبعض الساسة والعقلاء يدركون هذه التحديات الداخلية القادمة فيعملون على مزيد من إرساء الجوانب المعرفية النيرة، والمبادئ الإنسانية المشتركة، والمبادئ الأخلاقية الراقية .

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف