آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

حول تفجيرات النجف

الاحد 3 رجب 1424 الموافق 31 أغسطس 2003
حول تفجيرات النجف
 
لاتزال تداعيات التفجير المروع في النجف وما أحدثه من تدمير خلف مئات القتلى والجرحى والمصابين، واستهدف المرجع الشيعي محمد باقر الحكيم تتوالى في هذا البلد المثخن بالجراح، المثقل بالنكبات، المتأزم بمشهد الاحتلال الكريه.
وبرغم عدم تحديد المتهم بالحادث، وعدم وجود إدانة موجهة إلا أنه لا بد من التأكيد على أمرين:
الأمر الأول: إدانة الفعل ذاته مهما كان فاعله وسواء عبر عن تناقضات داخل الطائفة الشيعية، أو داخل الشعب العراقي الشيعة والسنة، أو كان وراءه اتباع النظام السابق كما صرح بعض المطلعين على مجريات الأمور، فهو بكل حال عمل فاجر يأباه الدين والخلق والعقل الرشيد، فهو لا يصدر –وفي هذا الوقت بالذات- إلا من عدو يريد أن يوقع الفتنة، أو من سفيه لا يدرك عواقب الأمور، ولا يسترشد بآراء العقلاء.
والأمر الثاني: إدانة القوات الأمريكية وتحميلها مسؤولية الحدث أياً كان الفاعل، فعلى عاتقها تقع المسؤولية الكبرى في كل ما يقع من أعمال شغب أو فوضى أو نهب أو تفجير؛ فهي التي أعقبت بلد العراق خوفاً من بعد أمن، وفوضى بعد انتظام، ونحن نعلم أن في كل بلد سفهاء لا يسترشدون بآراء العقلاء، وفي كل جهلة لا يحتكمون إلى شريعة ولا إلى عقل. وفرصة ظهورهم ونشاطهم هذا الجو المضطرب الذي صنعه العدو المحتل في العراق ولا يكف أيدي هؤلاء عن إشعال الفتنة إلا استقلال البلد تحت سلطة شرعية واحدة.
وإن لم يُكف السفهاء عن هذه الأفعال الحمقاء فإن الأمر مؤذن باشتعال احتراب داخلي ونزعات تخرج عن حدود السيطرة وسيكون من الصعب احتواؤها.
ينبغي أن يدرك من يعبث بسلاحه ويستعدي على نفسه الآخرين من أبناء بلده أن ما استطاعه هو أمر يستطيعه غيره، وأن السلاح في مقدور الجميع، وإذا كان معك رمح فـ (إن بني قومك فيهم رماح).
يجب أن تتحد البلاد بكل طوائفها ضد العدو المحتل وإخراجه من البلاد، فهو عدو أحتل البلاد كلها، وسرق أموال الجميع، وانتهب خيراتهم، وليس ضرره مقصوراً على طائفة دون أخرى.
أنا نوصي الجميع بتوخي الحذر الشديد من الوقوع في الفتنة، واسترخاص الدماء، سواء بين الطائفة الواحدة أو الطوائف المتعددة، فالأمة أحوج ما تكون إلى تهدئة صراعاتها البينية لمواجهة عدوها الخارجي.
سائلين الله عز وجل أن يجمع كلمة المسلمين على الحق، وأن يكفيهم شر الفتن، ويدفع عنهم كيد الأعداء، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف