الرئيسة » مقالات » نقد ومراجعات
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
افتتاح مغسلة أموات
الخميس 08 شعبان 1430 الموافق 30 يوليو 2009
 
افتتاح مغسلة أموات

عبد العزيز البرتاوي

ولله الحمد والمنّة، الأمور بخير، أعمل معلّماً بمدرسة مجاورة للبيت، قريبة جداً، لا آخذ سيارة إليها، ومرتبي أحد عشرَ ألف ريال.وهذا الجامع الذي أسكن في سكنه المجاني.آخذ منه على الإمامة والخطابةِ ثلاثة آلاف ريال وزيادة ولله الحمد.وأدرّس عصراً في حلقة تحفيظ «خيريّة»آخذ منها قريباً من ألفي ريال وكما ترى.. مأذون أنكحةٍ أنا، وقد آخذ على الرأسين يجتمعانِ في الحلال ألف ريالٍ أو نصفها. والأمور بخير ولله الحمد. مرةً راسلت مجلة «خيريّة» بأخبار أنشطة المسجد فمنحوني ألفاً وخمسمائة، ثم اعتزلتهم؛ لأن مجلة دعوية «خيريّة» أخرى قالت لي سنمنحك ثلاثة آلافٍ من الدراهم مردفات، ولله الحمد والمنّة.

كنت أتأمله: عمامة منشّاة كعريس/عريش، وثوب أبيض ناصع لامع، وهاتف محمول، لو وضعت في كفّة ووضع في الأخرى، لرجحت وطاشت كفّتي، وفوق ذلك "طيب" يجلّله بالبهاء والكمال.

كنت أذكره في الصفّ قديماً، لم يكن بذاك الولد المدلّل ولا الفتى صاحب الرفاه، بسيطاً فقيراً، لا يأبه له أحدٌ ولا يعرفه، وتأمّلت في الدنيا، وسرعة تقلّب الأحوال.

ثمّ تذكرت ما جئتُ لأجله. قلت له حضرة الشيخ: تعرف كم نحب الخير، وكم يحبه الله. قال: لا شك في ذلك. وقرأ عليّ حديثين صحيحين في الخير ومساعدة الناس والبرّ والصدقة. قلت له: بارك الله فيك، وقد فتحنا في الحي المجاور مغسلة أموات، أو على وشك أن نفتحها. فبارك هذا الجهد منّا لخدمة أموات الأمة. قلت له: نريد بعضاً من معونة لنكملها ونغسل أول ميت في مطلع الشهر القادم؛ ولأنّ بعض المئونة نقصت، بعض المعونة نفدت، نريد من نقدكَ وجاهك. النقد لنكمل ما تبقّى من سكنِ مغسّل الأموات، والجاه لتشفع لدى مأمور البلدية أن يهبنا تصريحَ بابٍ من جهة الشرق التي تعرف.

قلت له: ولا نريد كثيراً. يكفينا القليل منك، راتب التحفيظ مثلاً. قال لي بتجهم واضح: تعرف ابتلاءات الله للعبد، وسوء أحوال البلد، وكثرة العيال والولد، وتدرك أن الله يمتحن عباده في الدنيا.

لكن المتقين يصبرون. وأردف: ولصبرهم حدود! ففهمت أنه يقصدني. قلت له بنفَسٍ أخير: شكراً أيها الشيخ الشهم الجليل، لكني لا أودّ كثيراً، راتب المجلة الخيرية يكفينا!

قال لي بطلاقة المستفّزّ: أأنفقنا على الأحياء ما يدنّسهم، كي ننفق على الأموات ما يغسّلهم؟ وهل أنا ملزم بتسكين مغسّلِ أمواتٍ، ما دام الأحياء لم يسكنوا بعد؟ ومتى فتحنا جيوبنا مبرّاتٍ خيريّة؟

كان صادقاً فيما قال، والأذان ارتفع، ومضيت.

بعد شهر اكتملت المغسلة. كانت سيارة كبيرة فارهة تقف أمامها، أخرجوا الجنازة، غسلوا أول جنازة حزينين عليها، فرحين لافتتاح المغسلة الجديدة. قلت لمجاوري: جنازة من هذه؟ قال لي:

إمام مسجد مجاور، مدرس قديم، أستاذ حلقة، ومأذون أنكحة، وترحّمت على صاحبي الشيخ كثيراً.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- عبدالله   |  
مساءً 08:34:00 2009/07/30
مقالة بلا هدف ، ولا غرض ، الا التعريض بالمشايخ وطلبة العلم أم تحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله ؟ اما امر الصدقة فلا بلازم ان تجبر الناس على مصرف انت تراه وغيرك يرى غيره أليس كذلك ؟ ماذا يريد الاسلام اليوم بنشر هذه المقالة

2- مسعد   |  
ًصباحا 12:57:00 2009/07/31
الله يرحمه موته أصرف... شكراً للروعة

3- عجيب   |  
ًصباحا 09:29:00 2009/07/31
أبى أن يُساهِمَ فيها وكان أول من انتفعَ بها !! ولكن لماذا صورتك يا "مِشْ مُهَنْدِسْ" ؟!! إذكرُكَ بهذين الحديثين1- "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون" 2- "ثلاث منجيات ‌:‌ خشية الله تعالى في السر و العلانية و العدل في الرضا و الغضب و القصد في الفقر والغنا ، و ثلاث مهلكات ‌:‌ هوى متبع و شح مطاع و إعجاب المرء بنفسه"

4- أبو عمر   |  
مساءً 01:28:00 2009/07/31
شكرا أخي عبد العزيز على مقالك اللطيف وفي الحقيقة أن النصيحة مرة على أصحابها أول ما تلامس آذانهم لكن مفعولها يبقى ويؤثر كما تؤثر نقط الماء على الصفاة الصماء وفقك الله

5- أبو عبدالله   |  
مساءً 01:33:00 2009/07/31
جزيت خيراً أخي المبارك ,وننتظر مزيد إبداعاتك, أما أشبال اليهود فيرفعون معنوياتهم ويشعونهم على الكتابه ,وياللأسف أشبالنا ومواهبنا تدفن ,ولا تجد إلا النقد الجارح والصراخ, مبارك أخي ومسدد الخطوات.

6- أبو معاذ عبدالرحمن بن محمد   |  
مساءً 02:24:00 2009/07/31
شكراً للكاتب العزيز هذا الإبداع في تشخيص الحالة. وشكراً لك مرة أخرى على سمو الروح والرقي في النقد، فهذه صورة رمزية لا ينكرها أحد، ولا يغضب منها أحد، وهي فرصة ليراجع كل منا نفسه.. وإذا مر من هنا من ينطبق عليه بعض ما صورة الكاتب، فلا يلوم الكاتب بل يلوم نفسه، ويحاسبها قبل يوم الحساب.. شكراً مرة أخرى للكاتب القدير.. وشكراً للموقع المتميز (الإسلام اليوم وأمس وغداً).

7- ليث1   |  
مساءً 03:28:00 2009/07/31
وفق الله الكاتب لمرضاته .. وليت الكاتب جعل حثه على الصدقة للجميع .. الداعية والتاجر غيره .. لانه قد توحي المقالة باسنقاص امثال هؤلاء والطعن فيهم

8- عمار   |  
مساءً 04:45:00 2009/07/31
شكرا لك على هذه المقالة أخ عبدالعزيز ، لكن أرى أنك لم توفق في إيصال فكرتك التي أردت ، هكذا (أتوقع) .. وكثير من التوقع .. (سراب) .

9- خالد من بقيق   |  
مساءً 07:05:00 2009/07/31
والله اول ما شفت العنوان قلت هذا بيكتب ان احسن مشاريع العصر الحالي هو افتتاح مغسلة اموات.........مقاولة اسلامية لدفن اموات المسلمين خصوصا بعد موسم الحج ما راح تلحق بسبب انفلونزا الخنازير بس موضوعك حلو لوكان شامل اخوانا التجار

10- فهد   |  
مساءً 09:16:00 2009/07/31
فعلا كما قال الأخ عبدالله : ماذا يريد الإسلام اليوم من نشر مثل هذه المقالة ؟! فنحن في زمن حلال فيه "الأخذ" بلا عطاء .. لناس دون آخرين ! حلال للشيوخ و الدّعاة و طلبة العلم و كتبة العدل .. التّجارة و البيع و الشراء و الزواج مثنى و ثلاث و "عُشرميّة" ، و بقيّة الناس - إن اعتبرناهم كذلك - يملؤون آذانهم في كل حين ، بأحاديث الزهد و "الدنيا حلوة خضرة .." ، و بالنمسّك بالآخرة .. الخ عجبي !

11- !   |  
مساءً 11:14:00 2009/07/31
"كان صادقاً فيما قال" ومآ الذي يوحي لك بصدقِه - غفر الله له - ..! لآ آرى هذآ مبررآ كآفيآ لإمتنآعه عن فعل الخير =(

12- عادل   |  
ًصباحا 12:20:00 2009/08/01
بداية أذكرك بحديث المصطفى عليه الصلاة والسلام "إنما الأعمال بالنيات.. وقد عده علماء الإسلام من العمدة في أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام ,ولعلك أخي قدالتقيت بنموذج ينتمي إلى " طائفة من أخيار هذا البلد أنت تكتب حاليا في منتدى أحدهم وقد مُكنت من ذلك "و كان ذلك في نظرك نموذج سيئ . ثانيا: لايخفاك أن هذا منتدى عالميا ينظر إليه أهل التربص ممن يقعون على الأخطاء فيتكوا عليها ويشرقوا بها ويغربوا , فلا تقدم خدمة لأعداء ملتك وأنت لاتشعر ثالثا: كم من أخيار هذه الطائفة من الأئمة والمعلمين ممن ينفقون في سبيل مرضاة ربهم , هلا ذكرت نماذج منهم ليٌقتدى بهم , وكم من محتسبين أعرف بعضهم قد أمضى أكثر من عشر سنوات في أعمال البر بدون مقابل ويصرف من جيبه , فكم قدمت أنت من سنين عمرك ؟ومالك أخي الحبيب : لاتشمت بإهل الإسلام, فيكفيهم كتابات أعدائهم,وجراحات الأقربين أنكى وأشد

13- فيصل الشهراني   |  
ًصباحا 12:24:00 2009/08/01
رائع مشكلتك يا صديقي أنك صدق...والصدق في زماننا هذا بضاعةٌ مزجاة! :)

14- دموع رجل   |  
ًصباحا 05:11:00 2009/08/01
كبوة جواد

15- إبراهيم   |  
ًصباحا 09:25:00 2009/08/01
ممتاااااز ، احسنت أخي

16- حسام خوجه   |  
مساءً 03:58:00 2009/08/01
لا أدري ماذا أقول حقّا هذا واقع صحيح ، لكن توصيل الصورة بهذه الطريقة لا أرى الكاتب وفق بها . في كل الأحوال نشكره .

17- أبو أحمد   |  
مساءً 05:12:00 2009/08/01
أسوأ مقال قرأته منذ افتتاح هذا الموقع المبارك نعوذ بالله من الحسد

18- وليد   |  
مساءً 09:24:00 2009/08/01
فعلا مقال فيه زلل ولغط وما أدري ماذا يقصد البرناوي من ذلك

19- محب   |  
مساءً 09:51:00 2009/08/01
شكر الله لك ، لكن ياعزيزي هذانموذج نادر فلا يلتفت له ، كثير م نمدرسين الحلق والاعمال الخيرية عموما مكافئاتهم لا تغطي أحيانا نفقة برنامج واحد من برامجهم ..... وبوركت .

20- محمد   |  
مساءً 04:41:00 2009/11/11
اذكروا محاسن موتاكم ولا نعلم ما بين العبد وربه ، ولمناقشة مسألة علينا بها دون الأشخاص لأننا نجهل ظروفهم وخباياهم . والله نسأل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته .

21- سلمان مضيان   |  
ًصباحا 03:17:00 2009/11/27
أخي عبدالعزيز .... لقد كنت أتصفح مقالات الموقع لأتعرف على الكتاب وفكرهم وطرائقهم في الكتابة والإنشاء ... وكنت أنت من ضمن من جاء في سياق البحث .. ولقد حزنت أشد الحزن عندما قرأت مقالك هذا ، فهو إلى جانب السطحية في الفكرة والعرض والأسلوب يتضمن أخلاقا تحتاج إلى مراجعة هادئة ، ولعمر الحق إن ما عبته على صاحبك لا يعد شيئا في ميزان ما نطقت به مقالتك ، ....... هذه الجملة ( كنت أذكره في الصفّ قديماً، لم يكن بذاك الولد المدلّل ولا الفتى صاحب الرفاه، بسيطاً فقيراً، لا يأبه له أحدٌ ولا يعرفه، وتأمّلت في الدنيا، وسرعة تقلّب الأحوال. ) لقد كنت أكبرك عن هذا ... كما أن إطلاق لقب الشيخ على كل ملتزم إمام مسجد ومتعاون في جمعيات خيرية يعد هشاشة في التفكير وسذاجة في التصور وبعا عن الحق .... أرجو منك أن تتأمل مقالاتك جيدا قبل أن تنشرها ولا بأس أن تعرضها على الثقات من أهل الفكر لتستنير برأيهم وأن لا تفرح بالنشر في هذا الموقع أو غيره لأن مجرد النشر لا يعبر حقيقة الكاتب وإنما الحكم للمطلعين وللتاريخ فاخش بطشتهم فهم من يقدمك وهم من يؤخرك وكل ذلك محكوم بقواعد وضعها ربنا في هذه الحياة ... محبك الصادق معك

22- شاب غيور على الأمة الأسلامية   |  
مساءً 08:28:00 2010/09/26
اولاً انا متاخر كثيراً للمشاركة في هذا الموظوع ولكن شدني العنوان ثم شدني المظمون ....... حقيقة أن هناك من يتلبس عبائة { التطوع } لكي يصل لزخرف الحياة الدنيا وأنما هي وسيلة للوصول لغاية ...... ولكن هل يجوز ان نعمم هذه الصورة ؟؟؟؟ ...... أنا لا أحبذ تسميت الشيخ لكل من هو ملتحي لان المشيخه عند العرب لشيخ القبيله وليست لرجال الدين ..... ثانين ليس كل من أم الناس في صلاة اصبح من رجال الدين ...... الكاتب ابدع بالتصوير التعبيري لذكر العامة بان هناك من هم يتخذون الدين سلعت ووسيلة نسئل الله لنا ولهم التوبة والهداية ....... احسنت اخي الكاتب استمر في ابداعاتك ولا تلتفت لمن يلبسون الملتحين عبائت الدين فحتا اليهود وبالأخص المتشددين منهم ملتحين ..... ليست اللحية دليل التقوى فلا يعلم بتقوى القلوب غير الله .

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم