آخر تحديث الساعة 10:04 (بتوقيت مكة المكرمة)

رفضته الجامعة الإسلامية فرحبت به هارفارد!

السبت 14 جمادى الأولى 1438 الموافق 11 فبراير 2017
رفضته الجامعة الإسلامية فرحبت به هارفارد!
 

 

عندما بدأت برنامج الدكتوراه بجامعة واشنطون ، لفت انتباهي مُشرف البحث ، إلى وجود عضو هيئة تدريس متخصص في الدراسات الإسلامية ، ويعمل في قسم الدراسات الشرق أوسطية ، وأشار علي بترتيب لقاء معه للتعرف عليه.

عندما التقيت بالأستاذ وهو إيراني مسلم ، وجدتُ عقلاً راجحاً وفهماً عميقاً وسيرة ذاتية عالية الجودة! وفي منتصف النقاش حدثني هذا الأستاذ عن محاولاته العديدة للدراسة في السعودية وكيف أنه حاول الحصول على منحة دراسية بجامعة أم القرى أو الجامعة الإسلامية أو أي جامعة سعودية أخرى ولكنه لم يحصل على ذلك ، وكان الخيار الآخر لديه جامعة هارفارد! ولأنه فقد الأمل في الدراسة في السعودية فقد قرر بتردد أن يتجه إلى جامعة هارفارد – كلية القانون للدراسة! حيث قبلته الجامعة من قبل ، لكن الجامعات السعودية كانت خياره الأول!

في زيارة لي للعاصمة واشنطون التقيت بأخ مسلم أمريكي من أصول أفريقية ، وحدثني بمرارة عن عدم قبوله في أيٍ من الجامعات السعودية ، على الرغم  من قبوله من جامعة هارفارد وجامعة كولومبيا! وبما أنه لم يستطع الدراسة في السعودية فليس أمامه إلا الإختيار بين إحدى هاتين الجامعتين!

هارفارد وكولومبيا من أفضل عشر جامعات في العالم!

قبل أيام كنتُ مغادراً المكتبة الأسدية في حي العزيزية بمكة المكرمة والتقيت بأحد الإخوة الفلسطينيين من رام الله تحديداً ، وعرضتُ عليه أن أُقلهُ بسيارتي إلى الحرم. الأخ شهد حسان شاب فلسطيني لطيف ، مهتم بالعلم الشرعي طلباً وتعليماً ، حدثني عن أمنيته التي لم تتحقق ، وهي الدراسة في إحدى الجامعات السعودية ، ثم حكى لي كيف قدم أوراقه إلى الجامعة الإسلامية ولم يأته إشعار القبول إلا بعد خمس سنوات من الإنتظار! يقول : قدمت بعد الثانوي ولم يصلني إشعار القبول إلا وأنا في نهاية الماجستير بإحدى جامعات فلسطين!

هناك عشرات القصص مقاربة لتجربة هؤلاء الثلاثة ولكن مساحة المقال تتطلب الإختصار..

أحد أهم العوامل التي ساعدت في استمرارية قيادة أمريكا للعالم = عنايتها الفائقة باستقطاب العقول ، ولهذا فإنك تجد كثيراً من المؤثرين في المجتمع الأمريكي هم من أصول غير أمريكية ، سواء في التخصصات النظرية أو التجريبية. هذا من حيث الأثر البالغ لهذه العقول المهاجرة في الواقع الأمريكي نفسه ، أما من حيث تأثير العقول الدارسة في الجامعات الأمريكية على بلدها الأم بعد العودة إليه فحدث ولا حرج ، حيثُ أن كثيراً من العقول الغير أمريكية الدارسة في الجامعات الأمريكية تُهيأ لتكون مؤثرة عند عودتها لبلدها ، وهذا ملاحظ بشكل لافت خاصة في المجتمعات التي صمدت في وجه مشاريع فرض القيم الغربية ، فإن كثيراً من هذه العقول العائدة تعود لتسوق للحياة الغربية فكراً وتطبيقاً إما ببث هذه الأفكار عبر وسائل التواصل والتأليف ، أو بفرضها عبر المناصب المؤثرة التي أُعطيت لها.

ولأهمية هذا فإن دولة إيران أولت هذا الأمر – استقطاب العقول – أهمية كبيرة ، لتسويق ونشر المشروع الصفوي ، وقد نجحت في ذلك نجاحاً باهراً ، فالمنح الدراسية التي تُقدمها إيران خصوصاً لمواطني الدول الأفريقية تتجاوز بأضعاف مضاعفة عدد المنح التي تُقدمها الجامعات السعودية وجامعات الدول الإسلامية مجتمعة! وكنتيجة لتركيز إيران على هذه النقطة فإنها الآن تجني ثمرة ذلك في العديد من الدول بعد عودة أبناء تلك الدول من بعثاتهم الدراسية في إيران ، وتمكينهم من مناصب حساسة في دولهم.

أن تستقطب طالباً من دولة أخرى للدراسة لديك ، ثم تُهيء له كل ما يحتاجه من الأدوات المعرفية فهذا يعني أنه سيكون سفيرك غداً في بلاده ، وسيكون طريقه للتأثير ممهداً وأسهل بألف مرة من تأثيرك المباشر ، لأنه يعود إلى قومه بعلم ومنصب ، وهو ابن البلد فالشك فيه منعدم ، فما بالك إذا كان هذا الشخص قد درس في دولة لها ثقلها ومكانتها ورمزيتها عند المسلمين مثل السعودية؟ حتماً سيكون تأثيره أكبر بكثير من العائدين من دهاليز قم!

إن الحرب القائمة على الإسلام هي حربٌ فكرية وعسكرية ، والملاحظ أننا في الجانب الفكري متأخرون جداً ، على العكس من العدو الصفوي وسيده الغربي ، ومع أن المواجهة الفكرية أقل تكلفة وأكثر فائدة إلا أننا لم نعطها قدرها بعد ، ولا أدري هل هذا عائدٌ إلى عدم إدراكنا لحقيقة الخطر الذي يحتفُ بنا أم لعدم إدراكنا لأهمية هذه النقطة؟

إن فتح البعثات للميزين من غير السعوديين للدراسة في الأقسام النظرية في الجامعات السعودية = ضرورة شرعية ثم وطنية ، ومن الواجب على المسئولين والمؤثرين أن ينظروا في الأمر بشكلٍ عاجل وإلا فإني أخشى أن تحُلُ ساعة الندم بعد فوات الأوان.

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - عبدالناصر حسن مساءً 07:48:00 2017/02/12

    بنسبة معرفتي ان يكون شخص، ضمن المقبولين في الجامعات السعودية هو أولا واخراً بقدر الله. وإدارة الجامعات السعودية وضعت أسس وضوابط معينة، مثلا تأخذ أو تختار جميع دول العالم عدد معين في كل دولة. والذين يقدمون الطلب إلى الجامعات السعودية كثر. لا أظن أن الإدارة ترفض شخص معين. لعلَّ هذا الرجل مع تقديري له، لم يكتب له أن يدرس هناك. رسالتي إلى الجامعات الإسلامية لا سيما في الجامعات السعودية أن يسهّلوا الشّروط نوعاً مّا قدر المستطاع. على سبيل المثال، أنا أعرف أحد الإخوة قدتم قبوله في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، لكن من الأسف الشديد ؛ أشار تقرير الطبى على انه مصاب بمرض الكبد(فيروز الكبد C) . وهو ماشي لا يشعر ايّ شيء أخرى، وهذا بعد ما تمّ كل شيء قد وجد رقم التأشيرة. فماذا يكون شعور تجاه هذا الأخ في موقف كهذا؟؟ !! إذا قيل له لا يسمح لك السفر الي السعودية؛ لأنك مصاب بهذا المرض الذي ذكرت آنفاً ، إنه موقف صعب جدّاً. أمّا جهود الأساتذة ودلة السعودية المباركه لا أحد ينكر. أسأل الله العظيم ان يمنّ عليهم أمناً واستقراراً اللهم آمين.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف