آخر تحديث الساعة 07:01 (بتوقيت مكة المكرمة)

مؤسسات خيرية ام لمصالح فردية

الاربعاء 18 جمادى الأولى 1438 الموافق 15 فبراير 2017
مؤسسات  خيرية ام لمصالح فردية
 

 

التعاون والتكافل في سبيل سد حاجة المسلمين الفقراء وذوو الظروف الحياتية الصعبة؛ شيء واجب ومحمود في الشرع الحنيف بل ومحغزّ في ثنايا الكتاب ومواضع عدّة من السنة النبوية القولية والفعلية، ويصل درجة  القائم بأعمال الكفالة الإقتصادية والرعاية الإجتماعية بين المسلمين مبلغ أهل الجنة مع النبي الكريم صلي الله عليه وسلم تارةً، ومبلغ الصائم القائم والمجاهد حارس الثغور تارةً أخرى، وذلك بالنصوص النبوية الشريفة الدالة صراحة على ذلك وليس هنا محل تفصيلها.

ومع جلالة قدر تلك الأعمال دينياً ودنيوياً إذا أحسن أدائها واتقن عملها إلا أننا نبقى نتسائل: ما مدى قدرة من يتصدون الى قيام تلك الأعمال الرفيعة  بالوجه الأكمل والأحسن للمهمة أم إنها وسيلة للترزق لا غير؟ ويزداد المرأ قلقاً وفزعاُ حين يري المؤسسات الغربية أو غير الإسلامية تتمتع بكفاءة إدارية واتقان عملي عالي المستوى، رغم تكافئ المستوي الرأسمالي أو المركز المالي في أحايينٍ كثيرة، حينها يتسائل مكمن الخلل ومواضع الداء؟  ويرتفع الإرتباك حين تقابل المشاريع الممولة بالأموال التي تم تجميعها عن طريق الصدقات أو الزكوات من بعض المحسنين، يتم صرفها لأغراض شخصية بقصد أو دون قصد، أو يوظّف بصورة لا تتوافق مع أهداف صاحب الصدقة أو الزكاة أو التبرع، أو ينفّذ المشروع بكيفية غير مسؤولية ووضيعة لا توفي للمشروع حقه وما كان ينبغي أن يكون.

فهذا ما نريد أن نقف عليه قليلاً لنوضّح شيئاً مما نشعره ونتألم به، وذلك من باب "القول بالمعروف والنهي عن المنكر" المأمور به شرعاً، ولم نجد وسيلة أنسب وأسهل لإيصال الرسالة الى من تهمه ويصغى من يظن أن الملايين الريالات والدينارات والدولارات؛ المحولة من دول الخليج الى إفريقيا وغيرها من القارات تنفّذ وتتم صرفها عن طريقها المرسوم والمقرر.

لا لوم على المحسنين

طبيعة المنظمات الخيرية في العالم الإسلامي –وغيره من باقى العوالم-  غير ربحية، كما هو موضح عادة في اللوائح الأساسية لتلك المؤسسات واعتبرت القوانين الوطنية والدولية والمعاهدات العالمية على أنها عديمة الربح والفائدة، وبالتالي تحوز الحرية الكاملة في التحرك وممارسة النشاطات المختلفة في أي بقعة من بقاع العالم، على أن تكون سامية الرسالة وخادمة للإنسان كائناً من كان بمجرد أنه إنسان وبشر، بغض النظر عن لونه وجنسه وعرقه وأصله وفصله.

ومع علمنا أن رأس مال الجمعيات والمؤسسات الخيرية يأتي من المحسنين والمتبرعين والمزكين، فيجب حتماً إيصال المبالغ المالية المستلمة الى مستحقيها بالطريقة والكيفية التي أرادها صاحبها، ولذلك لا نلوم  ولا نعاتب على المحسن أو المتبرع عن حسن نيته وانفاقه من أجل الله، ولكن عمدنا أن نشير أموراً قد تقصم ظهر العمل الإنساني إذا لم يعالج وبومضة سريعة جداً، مع أنني أدرك أن الإخوة القائمين بإدارة تلك المؤسسات يعرفون حق المعرفة مكامن الخلل والفساد إلا أنني ألفت إنتباههم بنواحى الإعوجاج ومواضع الثلم بصفتي المشفق لمستقبل أعمالهم:

 

  • ناحية الإدارية والمؤسسية:

 

وهي ناحية الأهم والأخطر في مثل هذا العمل، فهو ليس كالأعمال الحرة الشخصية الربحية، وليس كالشركات التجارية أو غير التجارية، فهو فريد من نوعه ممزوج بين العمل الدنيوي والأخروي، فمن العيب أن لا تجد مؤسسة خيرية ذات توجه إسلامي لا يتوفر عندها نظام مؤسسي وإداري قائم بالعلم والعدالة، والرؤية والرسالة الواضحتين المفصلتين في ثنايا الواقع العملي وفق خطط موسمية مرسومة خادمة للهدف والرسالة الساميتين، الا وهو خدمة الإنسان المكلوم أين ما كان وكيف ما كان.

مع الأسف، تجد الفوضى واللامؤسسية واللاإدارية في التنظيمات الخيرية الإسلامية وفروعها في أنحاء القارة السمراء ونظيراتها،  بل لا تصادف شفافية وسلوكاً سوياً في التعامل معهم، مما أجبر كثيرين من أبناء الأمة المسلمة الزهد عنهم وعن أوحال الظلم والنفاق التي يتمتعونها. فهناك مؤسسات من " كويت، وقطر، والمملكة العربية السعودية" يقومون بأعمال خيرية في بلدان إفريقية كثيرة وخاصة في شرق إفريقيا، عن طريق وكلاء وشركاء لهم في دول مثل " كينيا، ويوغندا، وتنزانيا، والصومال"، ولكن حين يتأمل المرأ تصرفاتهم وطريقة أدائهم تدرك نوع من اللامبالاة وعدم الإنضباط في العمل الإداري والمؤسسي عندهم، والذي كان من المفروض أن يتصف بمصداقية في التعامل وفعّالية في الأداء وشفافية في الإدارة والعدل والمساواة تجاه الزبائن والعاملين معهم على حدّ سواء.

ونتيجة ذلك اضمحل تأثيرهم في وسط المجتمعات القاطنة في هذه المناطق، وسبّب تنفير الناس منهم والبعد عنهم، وهو مايؤثر سلباً –وقد أثرّ فعلاً- نظرة الناس تجاه الدول الداعمة والممولة لهذه المؤسسات والجمعيات، وننشد ممن يمسكون زمام الإدارة في أن يعيدوا نظراتهم تجاه أداء فروع مؤسساتهم في هذه البلدان التي أشرتها سابقاً، وتشديد الرقابة الإدارية والتأكد بالأداء الإداري والمؤسسي للإدارات المحلية والفروع والشركاء، اضافة الى تدقيق مصارف الأموال التي يصرفونها وهل فعلاً توضع مكانها المرغوب ويصرف بكيفيتها المرسوم لها والتي أريدت بها؟.

  1. ناحية الشركاء المحليين

وهو جانب في غاية الأهمية والمحورية في عمل المؤسسة الخيرية، ذلك لأنه يجسّم صورة المنظمة وجنسيتها لدى الجمهور المستهدف، والعالم اليوم يتنافس الجمهور والسوق وليس رأس المال وغيره، وبالتالي ينبغى إعادة نظرة فاحصة لهؤلاء الشركاء والتحقق من جوانب عدة أهمها:

  1. أداءهم العملي وقدراتهم الإدارية وكفاءتهم في تحقيق غاية المنظمة وتحسين صورتها لدى الجمهور بكافة أطيافهم وتنوعاتهم، فصادفنا كثيراً منهم؛ يمارسون العنصرية والتفرقة التعسفية تجاه جانب من الشعب الواحد ويسخّر رأسمال ومكانة المؤسسة من أجل ذلك ولم نعهد شجباً أو حتي استفساراً من الجهات الإدارية العليا، فعلمنا خلو الرقابة والمتابعة الإدارية المطلوبتين.
  2. سياسة التوظيف عندهم ومدى تطابقها وانسجامها مع قوانين العمل لدولة المقر، وهل حقاً يوظّف الناس على أساس الكفاءة العلمية ومستوى الخبرات؟ أم إنها تقوم على الوساطة النتنة والمعرفة الشخصية ووفق هواء وارادة الشريك والقائم بأعمال المؤسسة؟ اضافة الى التأكد بمستوى أداء الموظفين وعلاقتهم مع الإدارة، ومدى رضائهم الوظيفي وولاءهم للمؤسسة؟  فكل هذا وغيره يجب أن يجاب بصدق وأمانة، وارضاء لوجه الله فإن هذا العمل –كما نشاهد- أريد بغير وجه الله وصرف عن الطريق السليم الذي قصدها الشارع و أرادها الممول.

وختاماً نقول فأنتم مسؤولون أمام الله ثم أمام المحسن الذي تصدّق أو زكّى هذه الأموال، فتيقنوا من تخولون لقيام المهمة، وتابعوا لمشاريعكم وراقبوها بمسؤولية وأمانة، واجتهدوا بفرض الشفافية في التعامل مع الغير وبصراحة في مواجهة القضايا، مع اعتماد المؤسسية والنظام في أداء إداراتكم والتخلص من الفوضي واللامبالاة واللامسؤولية السائدة في مؤسساتكم، فإنه عارّ على جبين الإسلام ومبادئه السامية الذي ترفعون شعاره.... ومازلنا نتسائل هل هي مؤسسات خيرية أم أوكاراً للفساد؟.

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف