آخر تحديث الساعة 16:01 (بتوقيت مكة المكرمة)

صحوتُنا وصحوتُهم...!

الجمعة 11 جمادى الآخرة 1438 الموافق 10 مارس 2017
صحوتُنا وصحوتُهم...!
 

 

بعد هزيمة ( ٦٧)م ، وتراجع القومية العربية وانتهاء شعاراتها، سقطت كل الشعارات الجوفاء، وأحست الأمة بالحاجة الشديدة لمنقذ من ذلك الهوان، ومن واقع مرير كلفها أثمانا باهضة،...!

أدمت سياطُ حزيرانٍ ظهورَهمُ// فأدمنوها وباسُوا كف من ضربا

يا ابنَ الوليد ألا سيفٌ تؤجره// فكل أسيافنا قد أصبحت خشبا!

فأمت صوبَ (دينها الحق)، وملاذها الدائم، وهرولت للمسجد والقرآن، فازدهرت الدعوة، ونشطت المساجد، وتغازرت الجموع الشبابية ، واطمأن الناس لخطابهم، وزاد الحب واشتعل التدين، حتى لامس الصغار والنساء وكانت صحوة دينية رائعة اتسمت بالآتي :

١/ تجديد الإسلام في كل مناحي الحياة ، وفقا لمرجعية الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح .

٢/ رفض كل المبادئ الغربية المستوردة كالعَلمانية والشيوعية والليبرالية .

٣/ التركيز على العلم الشرعي وتصحيح العقيدة والعمل والسلوك .

٤/ تحريك الطاقات الكامنة ودعم قضايا المسلمين في كل الآفاق .

٥/ تحقيق التعاون الإسلامي وتقديم الغالي والنفيس للأمة ودينها وظهر ذلك في غالب المآسي الإسلامية .

٦/ الارتكاز للنص الثابت، ورفض البدعة والخرافة والذوق كمنطلق للفهم والسلوك .

وباختصار أهم منجز للصحوة الإسلامية في المملكة هو(عرقلة المشروع الحداثي التغريبي لأكثر من ٢٥ سنة )..!

وأما صحوتهم المطلوبة لنا، والتي يحاولون ترويجها أو تثبيتها بأي ثمن كان، ومن خلال عنوانهم الاستفزازي للشعور السلفي المحافظ، وأنهم كانوا في مثل (الغفوة)..!!

مستثمرين الدفق الإعلامي والتقني، والحرب على الاٍرهاب، باسم الدراما الكوميدية، كالبرنامج المعروض  في رمضان السالف ( صحوة ) للدكتور عدنان إبراهيم، وبإشراف من قناة مرفوضة شعبيا، ومذيعه العرفج، وأخذت على عاتقها هدم الثوابت وإشاعة الفساد، وتبديل هوية البلد وعقيدته الراسخة،،،، فقد اتسمت بالتالي :

١/ نقض الشائع في المجتمع إسلاميا، وعلى صفحة حساب البرنامج في ( تويتر ) يناقش القضايا الشائكة في الإسلام..! وتدبير اتصالات خاصة، أو مشاركات مسجلة للإثراء والترسيخ الأيدولوجي المسبق والمصنوع...!!

٢/ تجديد الدين بطريقه أهل الأهواء، إيمانٌ ببعض وكفر ببعض، وهدم مسلمات، (وتعميد للعقل) على حساب الشرع .

٣/ التشكيك في بعض قضايا التراث الإسلامي والطعن في رموزه وقادته .

٤/ الانبهار بالحضارة الغربية والتسويق لها ولأدبياتها، على طريقة المغلوب المولع بالغالب ولغته وفكره وزيه وسمته كما قال العلامة ابن خلدون رحمه الله.

٥/ الطعن في الدعوة السلفية واتهامها بالدعشنة أو الاٍرهاب والتطرف .

٦/ تلقيها المصدري، فلسفةً وعقلا وذوقا وظنونا وشواذا، وليس الكتاب والسنة خالصين.

٧/ صياغة إسلام مائع جديد، أو أمريكاني، أو شهواني، أو تنويري، يتعايش مع كل الأفكار والمذاهب والأيديولوجيات إلا الإسلام الحق الصحيح ومدرسة أهل السنة والجماعة، المقاومة للاستعمار والمناهضة للمدنية الغربية، والراغبة في الدفع والاستقلال ،،..!!

٨/ التركيز على نقد التراث السلفي فقط، أو (التيمي) على الخصوص في محاولة منقوصة، لا تضاهي عظمة ذاك التراث الضخم النفيس..!

٩/ قفو الترخص الفقهي وما يسمى بمدرسة التيسير المعاصرة، والتي لا تنحو المنحى العلمي الموصل في بعض اجتهاداتها، فتقل خبرتها الاصولية والحديثية بسبب مقصدها المبدئي التيسير، ومحبة التيسير على الناس، أو البحث عن مخارج من واقع ضاغط، أو سلطة تسترخص الشرائع ..!

١٠/ محاولة تجسيد التناقض في التدين الصحوي، وهم أولى به من خلال الاجتزاء العلمي الممارس، والإقصائية البارزة، والانطلاق من مقدمات مهينة أشهرها، أن الصحوة ورطة ثقافية، ومظهر تشددي تخلفي مكشوف كما زعم فؤاد زكريا في بعض كتاباته،،،!

وأن صحوتهم الجديدة للنسيج الاجتماعي المحلي هي النور والمنارة والأضواء التي ستحرق الظلمات، وتستنقذ المجتمع مما سلف..!!!

ونحن لا نُخلي أو نعفي صحوتنا من بعض الأخطاء المرتكبة،-كونها ممارسة بشرية- ولكن محاسنها فاقت كل تصور، وصححت عقيدةً وفكراً وعبادة وسلوكا وأخلاقا وتنمية ،،!

وأما أولئك فدخلوا في خصومة مع الدين ، وأتوا من باب لم يقبله المجتمع،، ولذلك انحسروا (نخبويا)، ولم تغنِ عنهم قنواتهم الإعلامية،،،!

وأضحى المسجد بمنائره الإعلامية، الحصن الرادع لهم(( ويأبى الله إلا أن يتم نوره )) سورة التوبة .

وحاليا ومع التطور التقني والإعلامي ضخوا كل شيء لتشويه الصحوة، ومنها برنامجهم الموجه هذا(صحوة) فكرا ومكانا ومصاريف ورعاية وأيدولوجيا،،،! ومسلسلات (طاش، وسيلفي)، وما يَعِدون به أيضا للمسخ الاجتماعي الديني،،، ومع ذلك تتماسك الجماهير المتدينة لتريهم أنها قادرة ببرامجها المسجدية وحضورها التقني على التصدي والمدافعة(( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا )) سورة هود.

ولن يفلحوا بحمدالله في بلاد الحرمين، وقد حرّمت كل فكر مشبوه، أو خلق مذموم، أو فقه مأجور، أو تجديد منكور،ولو اتشح بالعلم ودقائقه...!

ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي// لأخدمَ من لاقيت لكن لأخدما..!

 

وصح قوله صلى الله عليه وسلم كما عند مالك وغيره(( لا يجتمع في جزيرة العرب دينان)). ولن تخلو رحاب القداسة من قائم لله بحجة ينفي عن شريعته تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ومع تغير الجيل الصحوي بعد الحادي من سبتمبر، وتطور مداركه واهتماماته ، إلا أنه يملك قدرات عالية للتحدي القائم، وقادر إذا وجه التوجيه الأمثل، أن يقيم شريعة الله بكل جد وحزم، ولكنه يطالب الإسلاميين بالآتي:

  • تجديد خطابهم الديني، ومواكبة التقنية الحديثة.
  • سد فراغ القيادة الدعوية والتي حظي بها جيل معايشي ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله.
  • النزول الميداني لآفاق الشباب واستماع مشكلاتهم .
  • تلبية الرغبات الإيمانية والمعرفية المتنوعة، وعدم صرفهم بلا مسوغ.

وبرغم الصلف الهجومي إلا أن الصحوة لا تزال مرعبة لهم، ويحسون بضعفهم شعبيا وفكريا، فيحاولون صناعة صحوة أو توجه، للفت الانتباه، والصحيح أنه لا حقيقة لهم ومنتهاهم للهلكة والتباب ، والله الموفق.

ومضة/ من فضل الصحوة إيقافها المد الحداثي التغريبي لأكثر من ربع قرن..!

 



تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف