آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

عرض كتاب البحث العربي ومجتمع المعرفة، رؤية نقدية جديدة

الاثنين 03 رمضان 1438 الموافق 29 مايو 2017
عرض كتاب  البحث العربي ومجتمع المعرفة، رؤية نقدية جديدة
 

 

 

قدم الدكتور عالم الاجتماع ساري حنفي وريفاس أرخانيتس كتاباً يقدم قراءة ونقداً إستقرائياً حول أحوال البحث والعلم في العالم العربي.  صدر هذا الكتاب في عام 2015 بواسطة مركز دراسات الوحدة العربية. يضم الكتاب قسمين أساسيين، القسم الأول تحت عنوان العوامل المؤثرة في ديناميات البحث العلمي العربي يحتوي على أربعة فصول. أما القسم الثاني من الكتاب يضم خمسة فصول حول التطور المُضطرب للعلوم الاجتماعية في المنطقة العربية، بخمسة فثول إضافة إلى خاتمة تتضمن توصيات ورؤية مستقبلية. سنقدم عرضاً للكتاب عبر تقدم أهم الأفكار الأساسية لفصوله، لما لهذا هذا الكتاب الثمين والمميز من قيمة معرفية.

 

يشير المؤلف في مقدمة الكتاب إلى ظاهرة ضعف الجماعة العلمية في بلدان العربية، رغم أن هذه البلدان غنية بالجامعات والمستشفيات وإلى درجة ما أنها منتجة علميا. يشير الكتاب بكل وضوح إلى غياب الجماعة العلمية كأحد أهم الأزمات المعيقة للمعرفة والتي قادت إلى قضية التعرف إلى المحركات المحلية للعولمة في مجال البحوث، حيث يشير أن الجماعة العلمية ولدت في عصر العلم الوطني بعد إنهاء حقبة الإستعمار، لكن هذا العصر عاش مدة قصيرة إلى أواخر الثمانينات حتى تمت مساواة البحث بالعلم، "فقد قامت الدول الوطنية بإنشاء مؤسسات جديدة من بينها جامعات ومراكز حكومية للبحوث، وقد تناولت المناقشات حول التنمية دائما النمو الاقتصادي  وكان العلم مجرد نشاط خلفي مفيد للتنمية التكنولوجية، كما تم التركيز شبه الوحيد على التكنولوجيا…. كان التركيز على نقل التكنولوجيا، لكن تلك الدول محبطة لأنها لا تستطيع الوصول إلى التكنولوجيا المحدثة" (حنفي وأرخانيتس، ص ٢١)

في ذات المقدمة يتناول المؤلفين فكرة وحال مجتمع واقتصاد المعرفة، يشير الباحث إلى حالة مصر بسؤال "لماذا لم يُؤخذ الباحثون المصريون على محمل الجد"، وهل تقوم الدولة بعرقلة تطوير البحوث؟، يشير بعض الباحثين أن الصعوبات السياسية أعاقت التعاون العلمي مع الأوروبيين في مصر، وبلغ ذلك ذروته في نهاية عهد مبارك، حيث ظهر الاستياء ملياً على الباحثين في جامعة القاهرة، إضافة أن الضغط كان على النظام الجامعي هائلاً: نقص في التمويل وبنى تحتية مترهلة، وسوء إدارة. يشير حنفي أن كل ذلك شلّ جميع مؤسسات البحوث العامة، وقد بدت مصر وكأنها نموذج للأوضاع الكارثية. يقول حنفي: " أن الكتاب يسعى للتركيز على كيفية الممارسة البحثية في الوطن العربي،، لقد اطلعنا أيضاً على الوضع المؤسسي للبلدان العربية. ويشير في موضع آخر من مقدمة الكتاب " لقد بدأت معظم، إن لم يكن جميع البلدان في الوطن العربي، أنها فشلت في إحداث تغييرات في السياسات التي نذكرها هنا، ولم تتحقق مأسسة البحث ولن تشكل الجماعة العلمية، وغالباً لم يتم التخطيط للأمور الاجتماعية والسياسية باستخدام البحث العلمي; أسوأ من ذلك، أنه لم تندمج البحوث مع القضايا الاجتماعية والسياسية المحلية. يكمل في ذات المقدمة أن الأغلبية الساحقة من الجامعات لم تكن أبداً موضعاً أساسياً للبحث، وفي الوقت ذاته لم يكن هناك بناء جاد للجماعة العلمية التي افتقدت الاعتراف بها اجتماعياً وسياسياً.

 

يشير المؤلفان أن إعداد هذا الكتاب شمل مراجعة عميقة للأدبيات التي تتناول مجال البحث والابتكار في المنطقة العربية وذلك بدراسة نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، وكذلك تم مراجعة معظم المعلومات عن سياسات البحوث والمؤسسات البحثية، كذلك تم استعراض مؤشرات العلم والتكنولوجيا المتاحة ودراسة مسألة البيانات في المنطقة. إضافة إلى إجراء أبحاث ميدانية تعرض نتائجها في مقدمة كل فصل من فصول هذا الكتاب. على سبيل المثال تم إجراء مقابلات معمقة عامي (2009-2010) مع عينة مؤلفة من ٤٨ أستاذاً في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية من دول المشرق العربي. وكذلك تم تحليل كامل لإطار السياسات في مجال التعاون الأورو-متوسطي. لقد تمت دراسة السير المهنية المتعلقة ب 203 أساتذة باحثين في المنطقة العربية، وأيضاً أستبياناً حول استخدام المراجع مذكرات الماجستير وأطروحات الدكتوراه استهدف 165 من حاملي درجة الماجستير والدكتوراه في مجالات مختلفة. هذه عينة من المراجعات والإجراءات التي القيام بها لأجل إعداد هذا الكتاب.

 

 

في القسم الأول من الكتاب تحت عنوان العوامل المؤثرة في ديناميات البحث العلمي العربي، يشمل أربع فصول أساسية. يتطرق الفصل الأول للدور الحاسم للأنظمة الوطنية للبحث والإبتكار وذلك في أربع محاور أساسية، وهي ١-  المؤشرات والبيانات في منظومة البحث العربي،٢-  تعبئة البيانات لتحليل العوامل، ٣- الأنظمة الوطنية للابتكار، ٤- الاستثمار في البحث التنمية. يشير في هذا الفصل بشكل بارز إلى غياب المؤشرات التي تحمل قاعدة بيانات الأبحاث العربية، حيث يشير المؤلفان" بعد عدة سنوات كثير من توصيات جميع المنظمات الدولية المحتملة، إلا أنه لا يوجد مدخلات موثوقة، بل هي عبارة عن بيانات مُجمعة" يشير أيضاً "خاضت غالبية الأقطار العربية الصراع نفسه الذي خاضته دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على ضرورة البحث العلمي واستخداماته، ولكن على عكسها، حيث لم تكن التنافسية واحدة من اهتماماتها الرئيسية، {حيث} يظهر أنه لم يكن للأقطار العربية فهم استراتيجي لدور البحث، حيث تمت إثارة المناقشات عن العلوم والتكنولوجيا بواسطة المنظمات الدولية وخصوصا تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية عن تنمية البشرية في الوطن العربي في عام 2005 والذي أكد أن البحث متعثر في المنطقة العربية بسبب نقص الحرية" وبالتالي لا يوجد أي إحصاءات موثوقة عن البحث والابتكار في المنطقة العربية ولم يتم تصميم أي بنى تحتية و مؤسسات لإنتاجها، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث مشكلات عن عمل مقارنات دولية"

أيضا يتناول هذا الفصل حال مراصد العلوم والتكنولوجيا في المنطقة العربية ويشير أن هناك بعض الدول العربية كالاردن ولبنان وتونس سعت بشكل فعال إلى إنشاء مراصد لكن مصائرها لا تزال غير واضحة. أيضا عرض على أنواع المصادر والمؤشرات وكذلك المؤشرات البليومترية ومعامل التأثير وأنواعها. في أخر الفصل الأول يتناول الكتاب تأثير التمويل الخارجي للأبحاث والابتكار، حيث يشير أن معظم الجامعات في الوطن العربي لم يكن لديها ميزانية جادة للأبحاث، بل يعتمد الباحث إن كان محظوظاً على الاستحواذ على التمويل الخارجي لأبحاثه

 

في الفصل الثاني من الكتاب يتناول النشر العلمي: النمو والتأثير والتدويل يشمل خمسة محاور أساسية ١- النمو السريع للنشر العلمي، ٢- نمط التخصص الملحوظ، ٣- انخفاض الاستشهادات، انخفاض الأثر، ٤- التعاون العلمي الدولي، ٥- التعاون بين الأقطار العربية. في هذا الفصل يقدم المؤلفان جرد حساب مع المنتج المعرفي والعلمي بواسطة إستعراض البيانات ( الكتب والمقالات المنشورة في المجلات العلمية الدولية المحكمة) إضافة إلى عدد الاستشهادات التي تحصل عليها المقالات العلمية. يشير الكتاب بكل وضوح إلى إشكالية إنخفاض عدد المقالات العلمية في العالم العربي حيث يشير تقرير حديث أن "عدد المقالات المنشورة العلمية في عام 2007 (حوالي 1500) ورقة مساويا للمخرج العلمي للبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى ذلك كان عدد المقالات المنشورة سنوياً لكل 100 باحث يتراوح من اثنين في أربعة أقطار عربية إلى حوالي 100 إلى حوالى 100 في الكويت. فإن عدد أعضاء هيئة التدريس الكلي في المنطقة العربية 180,000 إضافة إلى 30,000 باحث يعملون بدوام كامل في مراكز متخصصة وبالتالي فإن الفيلق الأكاديمي العلمي العامل في البحث والتنمية العربية يمكن تقديره بنحو 210,000 باحث، ولا يزال هؤلاء الباحثون ينتجون 5000 ورقة أكاديمية فقط الأمر الذي يساوي 24 ورقة لكل 1000 مدرس جامعي وباحث بدوام كامل".

ومن أبرز الإشكاليات التي يشير لها الكاتب هي ندرة وجود بنك للمعلومات عن الكتب العربية، إضافة إلى التحيز في التخصصات حيث تحوز التخصصات ذات العلاقة بعلوم الطاقة 47% من إجمالي المقالات العلمية المنشورة ما بين (1998-2007) في الوقت الذي تأخذ الصحة العامة والأحياء فقط 7%  والبيئة والزراعة 24% والعلوم الأساسية 15% والهندسة والعلوم الصناعية فقط 7%. كذلك يتناول الكتاب قضية التصنيف الأكاديمي للجامعات، ويربطها بفكرة اقتصاد المعرفة، أهم ما أشر له المؤلفان في هذا القسم أنه  روجت الأقطار العربية وخاصة في منطقة الخليج، أن بعض الجامعات تعتقد أن المال يصنع الهيبة أو يشتريها على حد تعبيره وذلك "بقيام بعض الجامعات بتوظيف أساتذة الظل الذي لا ينفقون إلا وقتاً قصيراً جدا في هذه الجامعات مقابل ثمن باهظ، بحيث تحسب منشوراتهم ضمن منشورات هذه الجامعات" ومن أخر محاور هذا الفصل هو الإشارة إلى ضعف التعاون العلمي الدولي والتعاون بين الأقطار عربيا. في ختام هذا الفصل يشير إلى  أربعة أسباب تساهم في انخفاض الإنتاج المعرفي: ١- أن أغلب الباحثين في المنطقة العربية ينتمون إلى مؤسسات التعليم العالي، فإن الأجندة البحثية قد غابت عن معظم هذه المؤسسات. ٢- نظام الترقية يشكل إشكالية عميقة. ٣- ندرة وجود المجلات العلمية المحلية المنتظمة المنشورة باللغة العربية، وينصح المؤلفان بضرورة تشجيع الدوريات المحلية ذات المحتوى العلمي الجيد. ٤- الحاجة إلى وجود إجراء تحليل منهجي لتأثير برنامج البحث.

 

في الفصل الثالث تحت عنوان الجامعات والباحثون والشتات العلمي، يتناول ثلاث محاور أساسية ١- : الجامعة والمؤسسات التعليمية والبحثية. ٢- الجماعة العلمية: تجمع عددي مشتت. ٣- الشتات العلمي: هجرة العقول وعودتها. في مقدمة الفصل يشير إلى أنه " لا يمكن فهم إنتاج المعرفة دون التحقيق في أمكنة إنتاج البحث (المؤسسات) والباحثين أنفسهم" يشير بكل وضوح  أن العملية البحثية معتمدة بقوة على سياق الجامعة ونظام التعليم العالي. يتناول في هذا الفصل أنواع أنظمة التعليم في الأقطار العربية وعلاقة النظام التعليمي والمؤسسة الأكاديمية بالنظام السياسي. وفي ذات الفصل يتناول طبيعة المؤسسة الأكاديمية حيث يشير إلى بورديو بأن " الوسط الأكاديمي مؤسسة محافظة في جوهرها تعيد إنتاج التمايزات الطبقية الاجتماعية، وتعزيزها نتيجة تمثل تطلعات أعضاء هيئة التدريس وتوقعاتهم". ويشير إلى نقطة ذات أهمية في ضعف الإنتاجية إلى مشاكل تعتور بنية الجماعة العلمية وإلى الطريقة البالغة الشليلة والطائفية.

في ذات الفصل يشير المؤلفان أن جميع مؤسسات التعليم العالي تخرج عدداً كبير من الطلاب ما يقرب من 1,8 مليون في مصر منهم 102,000 طالب دراسات عليا، أما في السعودية فإنه يتخرج 750,000 بما ذلك 11,000. يعلق الباحثان على هذه الأرقام أنه من الصعب جداً رسم علاقة مباشرة بين عدد الخريجين وأعضاء هيئة التدريس وعدد الباحثين، وذلك لأن العديد من الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية لا يجرون أبحاثاً، حيث تمتلك نسبة قليلة فقط منهم معرفة واضحة بأدوات الساحة الدولية للبحث من خلال النشر في مجلات محكمة. فالأمر من وجهة نظر الكتاب أن أنه لا يتعلق فقط باللغة بل يتعلق بحقيقة أن العديد من الجامعات العربية لبست جامعات بحثية، حتى لو نصت لوائحها على غير ذلك. ومن ضمن التحديات التي يواجهها العلم والعمل البحثي يلخصها الكتاب في نقطتين أساسيتين الأولى هي عدم وجود كتلة حرجة في معظم البلدان العربية حيث ينتج عدد صغير ومحدود من المؤسسات والعلماء الجزء الأكبر من النتائج في معظم الأنظمة العلمية. التحدي الثاني هو التشتت والتشرذم وهذا يأخذ عدة أشكال مختلفة مثل تجزئة الجماعة العلمية وهدر القدرات العلمية.

 

يشير ساري حنفي أنه "أثبتت بعض الدراسات الحديثة بشكل مقنع أن مواقف معظم الباحثين يعتمد على السياسات الوطنية للعلوم وعلى تحركات الصناعة الدولية. ويشير إلى أن نوع من المبادرات التي تأتي من الأعلى إلى الأسفل في التعليم العالي، حيث يشير إلى ثلاث مبادرات خليجية كنماذج عربية ناجحة، مدينة قطر التعليمية ومعهد مصدر في أبوظبي وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا في العربية السعودية، يشير أن المبادرة السعودية اعتمدت على الخبرات المحلية، أما القطرية والإماراتية بتبت إستراتيجيات التميز. أيضا يشير إلى فكرة كسب الكفاءات وذلك "بنقل المعرفة عبر المغتربين" حيث يساهم العرب العاملين في الحقل العلمي في البلدان المتقدمة بنقل جزء من معارفهم وخبراتهم إلى الأقطار العربية. حيث تشكل الحاجة المتنامية إلى مواجهة هجرة الكفاءات من البلدان النامية إلى العالم الأول واحدة من المحفزات الرئيسية لإنشاء برنامج "توكتن" حيث يذكر حنفي أنه منذ عام 1990 تم إنشاء برنامج قواعد بيانات للخبراء المغتربين وتم إعطاء مهام لأكثر من 400 منهم سنويا في مشاريع تطوعية بلدانهم الأصلية وقام المتطوعين بالعمل في الحكومة والقطاع الخاص والأكاديمي

 

الفصل الرابع من القسم الأول من الكتاب يتناول الممارسة البحثية في لبنان: المؤسسات والتدويل بخمس محاور

المحور الأول" يتناول الإنتاج العلمي لا بأس به، حيث يشير أن متوسط إنتاج من المقالات {العلمية} المدرجة في قاعدة بيانات بوابة العلوم حوالي 1200 مقالة سنوياً، ويشير في ملاحظة مهمة أن حرب تموز القصيرة 2006 أثرت بشكل سيء حيث ترك الكثير من الباحثين لبنان.

أما في المحور الثاني: يتناول الركائز الأساسية للأبحاث في لبنان، حيث يشير أن هناك ثلاث ركائز أساسية للأبحاث في لبنان، ١- الجامعات حيث تشكل 95% من إنتاج البحوث بما في ذلك المستشفيات الخاصة بها، ٢-  المجلس الوطني للبحوث العلمية و برامجه البحثية، حيث للمجلس ثلاث وظائف أساسية وكالة لتمويل البحوث، ومجلس للعلوم والتكنولوجيا لتنسيق الأنشطة البحثية على المستوى الوطني، وإرساء سياسة وطنية للبحث إلى جانب الوحدات البحثية هناك أربع مراكز للبحوث. ثالثاً: مراكز البحوث الوطنية وهي المصدر الثالث للبحوث. رابعاً: المراكز البحثية الخاصة من أهمها مركز دراسات الوحدة العربية ومؤسسة الدراسات الفلسطينية والمركز العربي للأبحاث والسياسات، إضافة إلى عدد مراكز البحوث الخاصة على شكل منظمات غير حكومية، وهي كما يشير حنفي عادة تبحث عن تمويل أجنبي وتستجيب لعروض منح من مؤسسات مانحة خارجية، ويشير حنفي رغم عددها الكبير فهي أقل أهمية مما تبدو عليه.

أما المحور الثالث: بعنوان السياسة البحثية الوطنية مع الانفتاح على التوجه الدولي، حيث يشير أنه لا يمكن القول أن هناك سياسة مرئية واضحة للمجلس، وما يمكن أن نجده هو سياسة ضمنية في دعم فرق البحث والمنح الدراسية وتبني سياسة بناء القدرات بعض وخصوصا في مجال البيئة والموارد الطبيعية. لكن يؤكد أن نظام البحث اللبناني لا يخلق "الجماعة العلمية" وكما يشير أن تشرذم الباحثين مازال يشكل المشكلة الكبرى في لبنان.

أما المحور الرابع :بعنوان أطر التعاون الدولي، يحاول الكتاب أن يقرأ تفاعل الباحثين اللبنانيين مع المشاريع البحثية الدولية عبر العودة إلى مسح "ميرا" الذي حاول استجواب عدد منهم لمعرفة وجهات نظرهم حول التفاعل الدولي والداخلي والتمويل وغيرها من إشكاليات التشبيك كما يسميها ساري حنفي. يختم هذا المحور بأنه هناك علاقة توتر في موضوع تداول البحث وأهميته المحلية، حيث يستشهد بعبارة أحد الأكاديميين من الجامعة الأمريكية في بيروت " أن الجامعة يجب أن تكون برجاً عاجياً، نحن لا نذهب إلى القطاع الخاص، هو يأتي لعندنا إذا كان بحاجة إلينا، نحن لدينا سمعتنا"!

المحور الخامس والأخير في هذا الفصل هو مقارنة الأردن مقابل لبنان حيث يحاول أن يقارن التفاعل المحلي والإقليمي والدولي لكل من الدولتين. ويختم هذا الفصل بالتهديدات الرئيسية للبحث حيث يشير التشتت وضعف الجماعة العلمية وعدم ربط البحوث باحتياجات البلاد وعدم ملاءمة موضوعات البحث مع احتياجات معرفة الموارد وتعبئتها. ويشير أن أهمية البحث لا يمكن أن تقتصر على قضايا التدريب والإدارة، إنما أيضاً على القرار السياسي الذي يتطلب التفكير بكيفية تعبئة الفاعلين خارج المراكز الجامعية والبحثية.

 

في القسم الثاني من الكتاب  يخصص المؤلفان نصف الكتاب عن التطور المُطرب للعلوم الاجتماعية في المنطقة العربية، حيث في خمسة فصول تتناول حال العلوم الاجتماعية كتطور إنتاج وأيضا الكتابة السوسيولوجية العربية، والبحوث الاجتماعية واللغة، ومن يقتبس مِن مَن مستعرضاً الكتابات حول الانتفاضات العربية، ثم يتناول فهم كتابة الأكاديميين العرب للعموم "حالة مثال للرأي في لبنان"، وينتهي الكتاب بخاتمة بمثابة توصيات و رؤية مستقبلية. سنتعرض في الجزء الباقي من هذا المقال كل فصل على حدة.

 

يتحدث الفصل الخامس عن تطور ومكان إنتاج العلوم الاجتماعية: أشكال مختلفة من التقسيم . "يسعى هذا الفصل إلى تحديد حجم إنتاج هذه العلوم الاجتماعية ومكانتها في الوطن العربي عبر معاينة دراسات حالة ملموسة" ويقول حنفي هدفنا هو العودة بالنظر إلى الوراء بحثاً عن المنور المناسب وذلك من خلال التعامل مع الإنتاج المعرفي، حيث يحاول ساري حنفي النظر للمنتج المعرفي بمنظور شامل مستعيناً بتصنيف ميشال بوراووي الشهير للعلوم الاجتماعية. يقدم هذا الفصل مراجعة لمواقع إنتاج البحوث الاجتماعية العربية، حيث يشير ساري حنفي أن الدراسات المسحية التي أجراها في أواسط العقد الأول من القرن العشرين لمراكز البحثية في المشرق العربي أن المشرف على الأنشطة البحثية نوعان مختلفان من المنظمات الأولى: منظمات بحثية متخصصة مثل المراكز البحثية التي برزت ضمن وضعيات الجامعات. الثانية: منظمات غير حكومية متخصصة في التنمية والدعم والجهود التعاونية. ويذكر في ذات الفصل أن أقطار المغرب العربي ينتج عدد أكبر من البحوث الاجتماعية والإنسانية، فيما تعاني أقطار المشرق العربي ركوداً نسبياً في هذين الميدانين.

في الجزء الثاني من هذا الفصل يقدم نموذج لإسقاط تصنيف بوراووي على المنطقة العربية، حيث يصنف أربع أنواع لعلم الاجتماع (علم الاجتماع المهني والنقدي) وهو على صلة بالجمهور الأكاديمي، أما النوعان الآخران (علم الاجتماع العمومي السياسي) فهو على صلة بجمهور أعرض. يقدم الدكتور ساري حنفي رأي بوراووي حول هذا التقسيم المختلف، حيث يشير أن علم الاجتماع المهني هو المكون من برامج بحثية متعددة متداخلة، لكل منها افتراضاته الخاصة ونماذجه الأصلية وأسئلته المحددة وأدواته المفاهيمية والنظريات الناشئة عنه. أما البحث الاجتماعي النقدي الأسس- الظاهرية والمتضمنة، و المعيارية والوصفية- التي تقوم عليها البرامج الخاصة بالبحث الاجتماعي المهني. أما البحث الاجتماعي العمومي، فهو يؤسس لحوار بين البحث الاجتماعي وأنواع مختلفة من الجمهور.

 يختم هذا المحور بالإشارة أن هدف البحث الاجتماعي للسياسات هو تقديم الحلول للمشاكل التي يواجهها المجتمع، أو شرعنة حلول تم التوصل إليها مسبقاً. المحور الأخير من الفصل الخامس هو مراجعة الأنشطة البحثية المجزأة، وذلك عبر العودة للعدد من السير الذاتية للباحثين، يقدم قراءة ملخص حول حال الأنشطة البحثية:

١- تضخم في البحوث السياسية في المشرق العربي على حساب البحوث المهنية والنقدية، بسبب تأثير التمويل الأجنبي الذي يحابي بحوثاً تفضي مباشرة إلى توصيات لحل مشكلة اجتماعية. لكن الحال ليست كذلك في المغرب العربي.

٢- ضعف البحوث العمومية في أنحاء الوطن العربي كافة، وإن كان ذلك يصح في المشرق العربي بشكل خاص.

٣- غالباً ما يفتقد الترابط بين أنواع هذه البحوث الأربعة في المشرق العربي، بينما نجد أن الوضع "صحي" أكثر في الأقطار المغاربية الفرنكوفونية، حيث نلحظ، توازناً ونداخلاً بين أنواع البحوث الأربعة، وحيث يكون حجم البحوث المهنية في المنطقة الأخيرة مؤشراً جيداً على وضع أكثر صحية هناك.

 

في الفصل السادس، الكتابة السوسيولوجية العربية، حال مجلة "إضافات"، في هذا الفصل يقدم ساري حنفي محورين أساسيين الأول بالتعريف بكتاب مجلة إضافات الصادرة عن الجمعية العربية للعلم الاجتماع، إضافة إلى عرض الموضوعات المدروسة. إضافات هي مجلة أكاديمية محكمة بدأت في الصدور منذ عام 2000 بمعدل عدد لكل سنة ونصف إلى أن بدأت في الإنتظام في ربيع عام 2008، حيث تصدر 4 أعداد سنوياً. قدم هذا الفصل استعراض المحورين السابقين بالعودة لعداد المجلة منذ عام 2008 إلى 2012، حيث أخضعت الثمانية عشرة خلال تلك السنوات. يقدم الكتاب في الجزء الأول من هذا الفصل أرقام حول عدد المقالات ومراجعات الكتب المنشورة ونسبتها وكذلك عدد المقالات ومراجعات الكتب المرسلة إلى المجلة ونسبتها. حيث تعتبر دولة المغرب هي الأكثر نشراً في المجلة بقدر 42 مادة منشورة 16,9%، وبقدر 108 مادة مرسلة للمجلة. وتأتي اليمن وجيبوتي وجزر القمر بمعدل صفر في كل شيء. أما السعودية فعدد المقالات المنشورة ٣ والمرسلة 5، هذه المقالات الثلاثة المنشورة واحد منها فقط لكاتب سعودي!

أما المحور الثاني عن الموضوعات التي عولجت في إضافات، فتأتي مقالات علم الاجتماع السياسي ب24 مقال، وكذلك علم اجتماع الهجرة 24، والنظريات الاجتماعية 20، وعلم الاجتماع التاريخي 18 وعلم الاجتماع الديني 13. بينما موضوعات مثل العنصرية، والطبقات الاجتماعية والانقسام الاجتماعي والعنف فقد تم نشر مقال واحد فقط لكل فرع من هذه الفروع. في ذات المحور قدم عرض للمراجع  ( العربية، الأنجليزية، الفرنسية، ولغات أخرى)  ل 142 مقالاً، حيث بلغت نسبة المراجع العربية 7,39% والإنجليزية 6,99% والفرنسية 4,87%، أما اللغات الأخرى فقد بلغت 0,289%

 

الفصل السابع، البحوث الاجتماعية واللغة: هل هناك إزاحة للغة العربية؟ يحاول الكتاب تقديم عرض إشكالية العودة اللغة العربية لدى العلوم الاجتماعية، يقول ساري حنفي أن الهدف من هذا الفصل هو أشكلة العلاقة بين البحث الاجتماعي واللغة وذلك من خلال أربعة محاور أساسية.  المحور الأول: التداول الإشكالي: حيث يشير أن هناك إشكالية عميق ألا وهي تهميش الجنوب في الإنتاج في مجالات العلوم الاجتماعية مستشهاداً بويبكه كيم حيث تشير أن 90% من المقالات الموجودة في فهرس الاستشهادات الخاص بالعلوم الاجتماعية مصدرها 10% من دول العالم.

المحور الثاني: لغة التدريس: اتجاه نحو إزاحة اللغة العربية. ينقاش في هذا المحور إشكالية التدريس باللغة العربية وأن هذا الموضوع يحتاج مؤازرة على أعلى مستوى سياسي، لتكون في نهاية المطاف بين يدي صناع القرار التعليمي والتربوي والثقافي في الوطن العربي. يقول ساري حنفي أنه يمكننا تقسيم استخدام اللغة بين "وظيفتين" عمليتين: الأولى تصل ببث الأفكار ونشرها، والأخرى من شأنها أن تتصل بالتفكير في القضايا المجتمعية في اللغة "الأم"؟ فهل من الممكن تقسيم هذه القدرة التحليلية التي تعني القراءة/ الكتابة بلغة واحدة، والتحدث بلغة أخرى؟ يختم هذا المحور بالإشارة إلى عدم وجود سياسات حكومية في الأقطار العربية لفرض اللغة العربية في التدريس بإستثناء سوريا التي ألزمت المؤسسات على تدريس اللغة العربية حتى في الجامعات الخاصة.

المحور الثالث: لغة البحث، قدم الكتاب قراءة بواسطة استبيان تم إرسالها لعدد من الباحثين العرب، حيث تشير النتائج أن العودة للمراجع باللغة العربية والإنجليزي والفرنسية لحملة الماجستير والدكتوراة على النحو التالي: في الماجستير كان نصيب المراجع العربية 29,3% والإنجليزية 50,52% أما الفرنسية  1,24% واللغات الأخرى 1,91%. أما الدكتوراة فكانت العربية 34,13% والإنجليزية 44,5% والفرنسية 19,83% واللغات الآخرى 1,69%.  حيث يشر أن المشرق العربي يميل استخدام المراجع العربية بقدر 40٪ ويعد أكثر الباحثين في المشرق من خريجي الجامعات الأجنبية.

المحور الرابع: صعوبة استخدام المراجع العربية والأجنبية: حيث ذكر عدة أسباب وهي كالتالي:

١- عدم توفر المراجع بسهولة في المكتبات، ٢- المكتبات الجامعية والعامة ليس لديها خدمة اشتراك بقواعد بيانات للمقالات العلمية باللغة. ٣- أن المراجع العربية ليست لها علاقة بموضوع الأطروحة، إضافة إلى أنهم لم يجدوا مراجع عربية عندما بحثو في محركات البحث ك غوغل، ياهو. أمر آخر يشير له حنفي أن بعض المستجوبين يشيرون أن المراجع العربية في كثير من الأحيان إما ضعيفة بذاتها أو أنها مترجمة ترجمة ضعيفة لمراجع غنية.. أما بالنسبة بالعودة للمراجع الأجنبية، فهناك عدة أسباب تعيق العودة لها منها أن بعض المراجع غير متوفرة بسهولة في مكتبة الجامعات والمكتبات العامة، وسبب آخر هو أن بعض الطلبة ليس لديهم قدرة القراءة باللغات الأجنبية بشكل جيد.

في ختام هذا الفصل يقول ساري حنفي، أنه لم يكن يريد الإشارة إلى الإمبريالية الثقافية أو تأثير النيوكولونيالية كأسباب لفهم هيمنة اللغة الإنجليزية في مجال البحوث، وبالتالي تهميش أو إزاحة اللغة العربية. يشير بكل وضوح أن العودة للمراجع العربية في العمل الأكاديمي محدود حيث أن استخدام المراجع يتأثر بلغة التدريس في الجامعة. يضيف أنه إذا تمت عملية التسريع في الترجمة وأصبحت الكتب والمقالات باللغة العربية متوفرة في المكتبات العامة والجامعية وبنوك المعلومات، فربما لن تكون هناك حاجة عندئذ إلى التدريس بأية لغة غير العربية، مع إبقاء الحرص على ضرورة إتقان لغة أجنبية واحدة على الأقل من قبل الطالب العربي.

 

في الفصل الثامن، مَن يقتبس مِن؟ الانتفاضات العربية والبحث الأكاديمي، يقدم ساري حنفي وندى المغلوث دراسة تحليلية للكتابات والمضمون لاكتشاف المعرفة المنتجة عن الانتفاضات العربية من خلال مقالات منشورة في الدوريات الأكاديمية المحكمة بين عامي 2011 و 2012 باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية. حيث يشير المؤلفان أن هذه الدراسة تهدف إلى تحديد الاختلافات والتشابهات في ممارسات إنتاج المعرفة الأكاديمية وخطاباتها عبر نظم معرفية وجغرافيا ولغات مختلفة. حيث يركز هذا البحث بقدر أقل الانتفاضات العربية بحد ذاتها، ولكنه يركز على الطرق التي نقوم من خلالها كمنتجي معرفة، بإدراك هذه الأحداث، والطرق التي نعرضها فيها بمنهج علمي مع أخذ العوامل الاجتماعية التي تتفعّل في إنتاج المعرفة بعين الاعتبار. في خمس محاور أساسية يقدم هذا الفصل اجابة على السؤال الأساسي له.

في المحور الأول عن العلامات السوسيولوجية للمقالات، يشير إلى جغرافية إنتاج المقالات، حيث يشير أن غالبية 75% من المقالات بشأن الانتفاضات العربية منتجة خارج الوطن العربي بينما 25% فقط من المقالات منتجة ضمن المنطقة العربية، ولكن حتى هذه النسبة المئوية مرتفعة نسبياً، إذا ما حذفنا ال 20 مقالة المتضمنة في مجلة Contemporary Arab Affairs الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية باللغة الإنجليزية، حيث ستتقلص المعدل إلى 7.5%.

 

يعلق المؤلفان أن هذه المعطيات في هذا المبحث تشير إلى قضيتين أساسيتين: الأولى أن غالبية المقالات التي تخص الثورات العربية منتجة خارج المنطقة. الثانية، أن المعرفة الضئيلة المنتجة ضمن المنطقة العربية تركز على المجتمع المحلي بمعزل عن النزاعات الدولية المحتملة.

 

المحور الثاني التأليف، حيث يقدم المؤلفان المعرفة المنشورة عن الثورات العربية حيث أن 56% منها مقدم من قبل غير العرب، والعرب 24%، والعرب في الشتات 20%. أما التخصصات فقد تصدر مؤلفي العلوم السياسية القائمة ب47% ثم علم الاجتماع 8% فقط، والدراسات الشرق أوسطية فهي 6% والأنثروبولوجيا بقدر 2%.

 

المحور الثالث الاقتباسات والكلمات المفتاحية، حيث يميز المؤلفان أن هناك ثلاث أنواع من المقالات: مقالات تستند إلى العمل الميداني، مقالات تأملية دون عمل ميداني ولا تعتمد على اقتباسات من أي مرجع على الإطلاق، ومقالات نقدية لأدبيات مكرسة. حيث تشكل المقالات النقدية هي الأكثر إنتشارا، أما المقالات التي تستند إلى العمل الميداني فهي تقدر ب14% و غالبيتها باللغة الأنجليزية ويكتبها باحثون يعملون خارج المنطقة.

المحور الرابع: هو تحليل الشبكة والاقتباس، حيث يقدم المؤلفان تحليل شبكي للاقتباسات لتوضيح الديناميات بين هذه المراجع في لغات النشر المختلفة، ويقدم رسم خريطة حول الاقتباسات ل120 مؤلفاً في ٧ دوائر تشرح عملية التفاعل، ثم يفرد جدولا عن المؤلفون ال25 الأكثر إقتباساً. يأتي على رأس هذه القائمة صموئيل هانتنغنتون بقدر 30 إقتباساً، ثم أصف بيات ب٢٤، ثم إيفا بيلين ب23، مارك لنش 22.  والقائمة طويلة تحتوي على أسماء بارزة مثل إدوارد سعيد، وتشارلز تيلي وغيرهم، مع تقديم تعريف وتحليل لأهم أعمالهم. يقول حنفي أن ثمة خصائص متعددة تجمع هؤلاء المؤلفين فيما بينهم، بما في ذلك حقيقة أن معظمهم مرتبط بالمؤسسات الأكاديمية الأمريكية، أيضا فإن 10 من هؤلاء المؤلفين هم علماء سياسة أمريكيون مرتبطون بمراكز استشارية

المحور الخامس: تحليل نوعي للإنتاج الأكاديمي العربي، يذكر في مطلع هذا المحور أنه فقط 25٪ من المعرفة المتعلقة بالانتفاضات العربية تم إنتاجها من داخل المنطقة، لكن  50% منها منتج بالعربية 45% بالانجليزية، و 5% باللغة الفرنسية. ويشير أيضا أن 80% من العرب الذي ينتجون المعرفة باللغة الأنجليزية مرتبطون بالجامعات الوطنية في قطر ومصر والأردن وعُمان،  أو الجامعات الخاصة بشكل كبير الجامعة الأمريكية في القاهرة وبيروت.

 

الفصل التاسع: نحو فهم كتابة الأكاديميين العرب للعموم: حالة مقالات الرأي في الصحف اللبنانية. يقول المؤلفان: أن هدف هذا الفضل هو دراسة مساهمة الأكاديميين (ولا سيما في لبنان) في كتابة مقالات الرأي في الصحف اللبنانية. يؤكد المؤلفان على أن لبنان يتمتع منذ أوائل ستينات القرن العشرين بهامش حرية واسع في إدارة الحصافة التي تتناول القضايا اللبنانية وغيرها، إضافة أن وسائل الإعلام اللبنانية لديها بسمات أكثر تعقيداً في الوقت الحاضر، فعلى الرغم من كونها من بين الأكثر حرية في المنطقة العربية، فإنها متحزبة للغاية وأبعد ما تكون عن الحياد والتوازن. حيث أن لبنان كان مركز الحياة الفكرية العربية منذ أواخر القرن التاسع عشر.

في هذا الفصل خمسة محاور أساسية، يأتي الأول بعنوان من يكتب في الصحف، حيث يصنفهم إلى سبعة فئات الصحافيون، والأكاديميون الجامعيين، الأكاديميون المتقاعدون الممارسون المنتسبون إلى مراكز بحثية مستقلة، السياسيون الغير أكاديميين، الكتاب. أما المحور الثاني، فهو بعنوان أساليب التعبير: التأملي و الاستفزازي والمواطن. والمحور الثالث الموضوعات، حيث يشير إلى سيطرة المزاج والمقالات السياسية. المحور الرابع، فهو حول كتابة مقالات الرأي: الأهمية والتحديات، حيث يشير أن النشر في صفحات الرأي هو وسيلة الباحثين للتعرض للواقع الاجتماعي من منظورات متباينة، ويمكن أن تكون وسيلة للتعبير عن المعارضة للآراء السائدة التي يرى الباحث أنها لا تستند إلى معطيات واقعية. إضافة أنا هناك سبب آخر يمكن أن يكون دافعاً قويا هو أنه من خلال المساهمة في النقاش العام، يصبح الأكاديميون جزء من الجمهور الذي يتوجهون إليه. أما المحور الخامس، فهو حول الحصف والأكاديميون في المجال العام، يشير في هذا المحور إلى دور المثقفين الضالعين بالحراك الاجتماعي، حيث يشير أن ما يميز الكتاب الأكاديميين الحاليين لمقالات الرأي هو أنهم كانوا ضالعين في العمل الجماعي. يضيف أن ما يميز الكتاب الأكاديميين الحاليين لمقالات الرأي هو أنهم كانوا ضالعين في العمل الجماعي، وأنهم جمعو بين العمل الأكاديمي والنشاط السياسي.

 

 

الفصل العاشر: خاتمة الكتاب، يبدع المؤلفان في تسطير حكمة كانت منهج في هذا الكتاب حيث يقول يبدأ الفصل بهذه العبارة " تكون لنا شعور دائم بأن النقد الراديكالي قد أدى في بعض الأحيان إلى عدم تمكين الجماعة العلمية، إذ إنه أثبط همتها عن العمل. وكذلك، فإن محاباة هذه الجماعة قد نشر جواً زائفاً من الطمأنينة. على مدى صفحات هذا الكتاب، سعينا جاهدين إلى أن نكون غرامشيين، وذلك بتشاؤم فكرنا، وتفائل إرادتنا، لقد حاولنا انتقاد وضعية البحث العربي، آخذين بعين الاعتبار التحول الكبير في المجتمع، ومن دون نوستالجيا {الحنين للماضي} إلى الزمن القديم عندما رعت الدولة البحث والجامعات"

 

تحتوي خاتمة هذا الكتاب على خمسة محاور. المحور الأول: نماذج التنمية في المنطقة العربية. المحور الثاني: الثقة بالعلوم. المحور الثالث: البيئة الاجتماعية. المحور الرابع: العلاقة بالمجتمع. المحور الخامس: التوصيات: رؤية للمستقبل وسوف أعدد التوصيات التي جاءت لما لها من أهمية:

١- تصليح الحلقة بين البحوث والجامعات والمجتمع، حيث يشير أنه من خلال هذا الكتاب تبين أن هناك حلقة مفقودة بين البحث والجامعات والمجتمع، وظهرت نتائج هذا الإنفصال في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. إضافة إلى غياب الدعم المؤسسي اللازم، حيث أصبح البحث نشاطا مهمشاً، وقد ارتبط البحث أيضاً بشكل ضيق جدا بالترقية الفردية للأساتذة، وهو ما أكسب البحث معنى مشوهاً.

٢- جعل الابتكار هدفاً واضحاً للسياسة العامة.

٣- جعل البحث موضوعاً سياسياً.

٤- الترتيبات العلمية: التنوع والأولويات العلمية.

٥- تقوية وتمكين الفرق البحثية

٦- تنشيط برامج الدكتوراه والزمالة ما بعد الدكتوراة في النشاط البحثي في الجامعات.

٧- دعم التعاون المحلي والإقليمي والعالمي، وذلك لصالح الكفاءة واكتساب الخبرات.

٨- دعم وزيادة المجلات الأكاديمية، حيث تساهم في خلق ثقافة تبادل بين أعضاء المجتمع العلمي محليا وحشد الحلفاء وأقرانهم والجمهور وصناع القرار.

٩- تمكين اللغة العربية جنباِ إلى جنب مع إتقان لغة أجنبية.

١٠- خيارات الشتات وهي العقليات والكفاءات المهاجرة وكسبها لصالح المنطقة العربية، حيث أن بعض هذه الكفاءات لديها القدرة صناعة وتقدم مشاريع تنموية.

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف